لعبة "تكتيكات الإمبراطورية السحرية" لم تكن مجرد لعبة استراتيجية عادية، لقد كانت عالماً معقداً يمتلك قصة خلفية عميقة وتاريخاً يمتد لآلاف السنين.

باختصار شديد، القصة تدور حول صراع أزلي بين قوى النور، التي تحافظ على توازن القارة، وفي المقابل هناك كيانات الهاوية التي تسعى لابتلاع كل شيء وإعادته إلى العدم المظلم.

ولأن الطرفين يتقاتلان بلا توقف، فإن القارة تتعرض للدمار وإعادة البناء بشكل دوري.

النسخة الحالية من اللعبة، والتي كان زين محترفاً فيها، تدور أحداثها في العصر السابع، بعد أن تم تدمير العصور الستة السابقة بالكامل.

القصة الرسمية للعبة كانت بسيطة ومباشرة كأي قصة بطل كلاسيكية البطل الشاب 'لاس' يجمع رفاقه الموهوبين في الأكاديمية الملكية للسحر والفروسية، يوقظ طاقة نواة المانا الخاصة به، ويهزم قادة الهاوية ليعيد السلام إلى العالم.

'لا توجد مشكلة إذن.'

فكر زين في الأمر ببرودة وواقعية، وهو يمسح دماء وحش الهاوية اللزجة عن وجهه الشاحب.

الوجه الذي رآه في انعكاس البركة المائية قبل قليل لم يكن وجه لاس البطل ذو الشعر الذهبي، ولا أياً من رفاقه البارزين الذين يحفظ أشكالهم عن ظهر قلب.

هذا يعني أنه قد تجسد في شخصية جانبية غير مهمة، أو بعبارة أخرى مجرد راكب مجاني في قطار القصة العظيم.

سيترك البطل الحقيقي ينقذ القارة، بينما يبحث هو عن زاوية هادئة في ريف بعيد ليعيش حياته الثانية بسلام، بعيداً عن صراعات النبلاء، وصدوع الهاوية، والحروب الدموية.

'هذا مريح جداً.'

وبينما كان زين يضع خطته البسيطة للتقاعد المبكر، تلاشت جثة كلب الهاوية المحطمة أمامه تماماً لتتحول إلى رماد أسود، تاركة وراءها جسماً بلورياً صغيراً ينبض بضوء أرجواني خافت.

'عنصر غنيمة؟ بلورة مانا من الهاوية؟'

مد يده المرتجفة قليلاً والتقط الجسم الذي يشبه الزجاج المصهور. في اللحظة التي لامس فيها سطح البلورة أصابعه، شعر بوخز سحري قوي يسري من يده متدفقاً عبر عروقه وصولاً إلى شبكية عينه.

تحولت إحدى عينيه إلى اللون الأحمر القاني للحظة خاطفة، ثم انبثقت أمامه شاشة سحرية شفافة تطفو في الهواء، تماماً كالواجهات التي كان يراها في الألعاب.

____

[الاسم: ران فولكان]

[الجنس: ذكر]

[العمر: 18]

[الفئة: ؟؟؟]

[القدرة القتالية الشاملة: 129]

[الألقاب]

- سليل صياد الهاوية.

- الكسول.

[المهارات]

• التقنية السرية لعائلة فولكان (S) : ★☆☆☆☆

• وقت الصيد (A) : ★☆☆☆☆

• تسجيل الفريسة (B) : ★☆☆☆☆

• ملاحظات المطور (F ) : ★

____

رمش زين عدة مرات وهو يحدق في النافذة العائمة أمامه بذهول.

هذه كانت واجهة حالة نمطية، كما يقرأ عنها في روايات الفانتازيا الرخيصة، لكن كان هناك خطأ فادح في المعلومات المعروضة.

'انتظر دقيقة.'

'ران؟'

'ران فولكان؟'

هذا الاسم... لا ينتمي أبداً إلى عالم اللعبة الاستراتيجية التي كان يحترفها.

حتى طريقة عرض نافذة الحالة هذه تختلف جذرياً عن نظام اللعبة الأصلي.

'ما هذا بحق الجحيم؟'

أعاد قراءة الاسم ببطء، وبدأت الذكريات تتدفق إلى عقله كالسيل الجارف، محطمة كل آماله في حياة هادئة.

ران فولكان. سليل صياد الهاوية.

هذا ليس كائناً حياً في عالم اللعبة الأصلية. لم يظهر هذا الاسم حتى كشخصية عابرة في خلفية الأحداث.

اللعبة الأصلية لم تستخدم حتى مصطلحات غريبة مثل سليل الصياد.

هذا الاسم، قرأه... لا، بل هو من ابتكره في مكان آخر، في رواية فانتازيا مبتذلة مبنية على عالم اللعبة، جمع فيها بين الأكاديمية الملكية، المؤامرات السياسية، ونظام حريم فوضوي يلتف حول البطل. عمل مبتدئ لا يستحق حتى أن يُسمى رواية.

"الوريث في الأكاديمية الملكية".

في لحظاته الأخيرة في عالمه السابق، ادعى لنفسه أنه كان مجرد قارئ لهذه الرواية القمامة.

ادعى أنه كان يتصفحها فقط ليضحك على مدى سوئها وسخافة كاتبها.

لكن... في هذه اللحظة، وتحت هذا السقف الحجري، لم يعد بإمكان زين الكذب على نفسه أكثر من ذلك.

الحقيقة المخجلة التي دفنها في أعمق وأظلم جزء من عقله... هي أنه هو من كتب تلك الرواية.

أنه هو ذلك الكاتب المبتدئ صاحب التاريخ الأسود.

كان لاعباً محترفاً، نعم، لكنه كان أيضاً مهووساً بكتابة قصص الفانتازيا في أوقات فراغه.

وبسبب نقص خبرته الأدبية، أضاف كل ما يخطر بباله من أحداث ومواقف رخيصة لزيادة المشاهدات وجذب انتباه المراهقين.

وعندما بدأت التعليقات السلبية تنهال عليه وتهاجم حبكته الضعيفة وتطوره السطحي للشخصيات... فقد أعصابه تماماً.

وبدلاً من إصلاح القصة والعمل على تحسينها، قرر تدميرها.

قام بكتابة نهاية كارثية، بعد أربع سنوات من دخول البطل للأكاديمية الملكية.

جعل صدعاً من الهاوية يظهر فجأة فوق العاصمة، ويبتلع الأكاديمية، والشخصيات، والقارة بأكملها في ظلام دامس. نهاية مغلقة، عبثية، لا أمل فيها ولا نجاة.

وبالتالي، وبما أنه محتجز في هذا العالم الآن، فهو ميت لا محالة بعد أربع سنوات.

فرك زين وجهه بيديه الملطختين بالدماء السوداء، وركل الهواء بقدمه في نوبة إحباط وغضب شديدين.

"لماذا... لماذا من بين كل العوالم الممكنة، أُنتقل إلى عالم الرواية الملعونة التي دمرتها بيدي؟!"

صرخ بصوت مكتوم. كان بإمكانه الانتقال إلى اللعبة الأصلية المتوازنة!

أو حتى إلى رواية من روايات السحرة العظماء الذين يمتلكون طاقة لا نهائية منذ البداية!

لماذا أُرسل إلى مسودة كاتب مبتدئ - الذي هو نفسه -، حيث نهاية العالم محددة مسبقاً بصدع هاوية كارثي بعد أربع سنوات فقط؟ هل هذه لعنة من القراء الذين خيب أملهم بتلك النهاية؟

لو كان هذا المشهد يُبث للجمهور على الإنترنت الآن، لربما كتبوا في التعليقات:

"انظروا إلى وجه هذا الأحمق، إنه يحصد ما زرعه!"

لو لم تكن برودة الأرضية الحجرية تحت قدميه واقعية، ورائحة دماء الوحش تزكم أنفه بشدة، لظن أنه قد فقد عقله في غرفة العناية المركزة.

لكن، وسط هذا اليأس، كان هناك بصيص من الأمل.

من حسن حظه، الشخصية التي استحوذ على جسدها، ران فولكان، لم تكن شريراً غبياً يموت في المشهد الافتتاحي على يد البطل، ولا طالباً نكرة لا اسم له يُسحق تحت الأنقاض.

لو أراد الدقة، كان ران شخصية - مبالغ في قوتها بشكل سخيف - قام هو بابتكارها وخبأها في الخلفية.

عندما كان يكتب الرواية، صنع هذه الشخصية بخلفية قتالية مرعبة جداً، لكنه أدرك لاحقاً أن قوتها ستدمر توازن القصة - التي كانت مدمرة أصلاً - وتسرق الأضواء من البطل.

لذلك، ولمعالجة هذا الخطأ الكتابي، أضاف له لقب الكسول، وجعله ينسحب من الأكاديمية والقصة مبكراً بسبب حادثة تافهة دون أن يفعل شيئاً يُذكر.

لقد استحوذ على جسد المتغير الوحيد في هذه القصة، الجوكر الذي لا يخضع لأي قوانين أو لقيود الحبكة الضعيفة التي كتبها.

استدعى نافذة الحالة مرة أخرى، وبدأ في قراءة تفاصيل المهارات الممنوحة له بعين تحليلية لتقييم وضعه الفعلي.

____

[التقنية السرية لعائلة فولكان (S)]

• في حالات عدم القتال، تتفعل مهارة [عين البصيرة]: تتيح لك رؤية الحالة الأساسية للهدف والمواد السحرية المخفية.

• في حالة القتال، تتفعل مهارة [عين الافتراس]: تتيح لك إدراك نقاط الضعف القاتلة وتدفق المانا المكسور لدى جميع الأعداء في مجال الرؤية.

[وقت الصيد (A)]

• كلما طال أمد المعركة، يزداد الضرر السحري والجسدي الذي تلحقه بالعدو، ويقل الضرر الذي تتلقاه. يتطور إلى 3 مراحل.

[تسجيل الفريسة (B)]

• بمجرد نجاحك في اصطياد فريسة لأول مرة، يزداد الضرر الذي تلحقه بنفس نوع الفريسة مستقبلاً، ويصبح التنبؤ بحركاتها غريزياً.

[ملاحظات المطور (F)]

• عندما تصادف إعدادات أو أحداث تم تعديلها عن الأصل المكتوب، يمكنك التحقق من التفاصيل المخفية.

____

تأمل زين مهارات ران فولكان.

لو حاول وصفها بكلمة واحدة، ستكون، غش صريح لا ينتمي لعالم الفانتازيا المتوازن.

المهارة الأولى، [عين البصيرة]، هي حرفياً نافذة الحالة التي يقرأها الآن.

إنها تسمح له برؤية إحصائيات ومعلومات أي شخص آخر كأنه يمتلك صلاحيات المشرف على النظام السحري للعالم.

المهارة الثانية، [عين الإفتراس]، عبارة عن عبقرية تفاعلية تتناسب مع المعارك الطويلة.

إذا لم يمت في الثواني الأولى من القتال، سيصبح أقوى وأصلب بمرور الوقت وكأن المانا تتراكم في جسده بلا نهاية.

المهارة الثالثة،[تسجيل الفريسة]، تعني أنه بمجرد أن يقتل عدواً من نوع معين، سيصبح التغلب على البقية من نفس النوع مجرد نزهة. الفريسة هنا قد تعني فارساً بشرياً، أو سلالة كاملة من وحوش الهاوية.

'لا عجب أنني اضطررت لجعله كسولاً حين كنت أكتب القصة... هذه القدرات تكسر ميزان القوى تماماً، لكان قد أنهى الرواية في عشرة فصول.'

حتى وهي في المستوى الأول، المهارات تمتلك تصنيفات S و A و B. قيمة أي فارس أو ساحر في هذا العالم تتحدد بندرة مهاراته وحجم نواة المانا لديه، وهو قد امتلك حزمة تجعله من النخبة القصوى.

'ولكن... ما هذه المهارة الأخيرة؟'

نظرت عيناه إلى[ملاحظات المطور (F )].

شعر وكأنها خروف أسود يقف وسط قطيع من الذئاب الشرسة. مهارة من التصنيف F شبه عديمة الفائدة في المعارك السحرية. في الواقع، هذه المهارة لم تكن موجودة أصلاً عندما صمم شخصية ران على الورق.

حاول تفعيلها بتركيز المانا في عينيه، لكن ظهرت رسالة نظام صغيرة تخبره:

[لا توجد إعدادات معدلة للتحقق منها حالياً].

بببزززز! كرااااش!

صوت طنين مزعج قطع حبل أفكاره وتأملاته.

توقف تفكيره عند هذا الحد.

الباب الخشبي الثقيل المقوى بالحديد في نهاية الممر الذي كان يقف فيه، تحطم فجأة بانفجار سحري موجه أضاء المكان بوهج أزرق.

ومن وسط الدخان والغبار المتناثر، اندفع مجموعة من الرجال يرتدون دروعاً فضية لامعة تتخللها نقوش ملكية - فرسان النخبة التابعين لـ الحرس الإمبراطوري.

تحركوا بتزامن مرعب، وبدون كلمة واحدة، وجهوا سيوفهم المشتعلة بالمانا ونشابهم السحري نحو رأسه.

"لقد تم رصد كيان ملوث بطاقة الهاوية! استسلم باسم الإمبراطورية! إذا أبديت أي مقاومة، سيتم تطهيرك فوراً بناءً على قوانين محاكم التفتيش."

صاح قائد الفرسان بصوت جهوري.

'مهلاً، ماذا؟'

بينما كان زين يشك في ما تسمعه أذناه، تقدمت خطوات الفرسان المعدنية الثقيلة إلى الأمام.

نظر زين إلى نفسه بسرعة. يداه، وجهه، وملابسه الحريرية... كلها كانت مغطاة بالدماء اللزجة السوداء الممزوجة بالسوائل الحمضية التابعة لكلب الهاوية. إضافة إلى النصل المكسور الذي ما زال يقبض عليه كأداة جريمة.

بالنسبة إليهم، كان يبدو كـ كيان من الهاوية، مجنون قام للتو بطقس تضحية شيطانية لاستدعاء وحوش الهاوية!

كانت الاستنتاجات والحسابات تدور في رأسه بسرعة البرق.

إذا كان قد استحوذ على جسد هذه الشخصية للتو، فهذا الحدث لم يكن من كتابته، بل ربما هو جزء من الإعداد المنطقي لتبرير وجود ران في هذا المكان المهجور.

"أنا أستسلم لعملية الاعتقال. أنا مجرد ضحية هنا."

دون أي تردد، وبحركة هادئة تماماً لا تتناسب مع عمره، فتح يده وترك النصل المكسور يسقط على الأرضية الحجرية بصوت رنين مسموع، ثم رفع يديه الاثنتين عالياً في الهواء، مبدياً خضوعه التام.

*

لعبة "تكتيكات الإمبراطورية السحرية" كانت تعني له الكثير.

لقد لعبها كل يوم تقريباً لمدة أربع سنوات منذ إطلاقها، بل وكانت السبب في حصوله على وظيفة محترفة كلاعب يبث مبارياته.

لقد كان يحب هذا العالم الفانتازي أكثر من أي شخص آخر، لدرجة أنه كتب تلك الرواية القمامة تعبيراً عن هوسه بها.

ولكن، أن تحب عالم قصة شيء، وأن يتم إلقاؤك داخله فعلياً شيء آخر تماماً. خاصة إذا كانت بدايتك في هذا العالم مقيداً بأصفاد سحرية تمتص المانا من جسدك.

تم نقل زين إلى زنزانة احتجاز مؤقتة تابعة للحرس الإمبراطوري.

كانت غرفة حجرية صغيرة ومظلمة، جدرانها منقوشة بتعويذات خانقة تمنع استخدام أي مهارات أو سحر. لكن بفضل هذه العزلة المظلمة والباردة، تمكن أخيراً من ترتيب الأفكار الفوضوية في رأسه.

أولاً، هذا ليس حلماً، هذا واقع مادي قاسي.

ثانياً، هذا ليس عالم اللعبة الأصلية المتوازن الذي يحفظ خرائطه واستراتيجياته عن ظهر قلب، بل هو الرواية المشتقة التي بناها على اللعبة.

والتي تحتوي على متغيرات وحبكات عشوائية وشخصيات مختلة قام هو بحشرها بنفسه.

ثالثاً والأهم... بصفته المؤلف الذي دمر هذه الرواية، مهمته الآن ليست العيش بكسل كما خطط في الأول، بل التحدي الأكبر، منع صدع الهاوية من ابتلاع هذا العالم بعد أربع سنوات.

ابتسم زين بمرارة في الظلام الدامس، وسند رأسه إلى الجدار الحجري البارد.

"يبدو أنني سأضطر لتنظيف الفوضى التي أحدثتها بنفسي..."

2026/04/07 · 4 مشاهدة · 1772 كلمة
mhm OT
نادي الروايات - 2026