'إيفيلين فانس.'

بصراحة، لم يتوقع زين أن يلتقي بها بهذه السرعة، وبهذه الطريقة الهادئة في مكتب انتظار.

"..."

"آه... أنا ران. ران فولكان."

خرجت الكلمات من فم زين بنبرة رسمية دون أن يشعر. رغم أن الفتاة الواقفة أمامه تبدو في نفس عمره الجسدي تقريباً، وربما أصغر بشهور قليلة.

إلا أن الهالة التي تحيط بها، المزيج بين النبل الأرستقراطي، أجبرته على التحدث باحترام لا إرادي.

في مسودته الأصلية التي كتبها، كانت إيفيلين هي الابنة بالتبني للقائد الأعلى ليد، والطالبة التي احتلت المركز الأول بجدارة في امتحانات القبول الصارمة للدفعة الحادية عشرة.

والأهم من ذلك كله... لقد كانت البطلة الرئيسية الأولى في مسار بطل القصة، وواحدة من أهم القطع الاستراتيجية وأقواها لمنع نهاية العالم.

منذ بداية الرواية، كان قد صممها لتكون البطلة الرسمية. بالطبع، انتهى بها المطاف بالتبخر مع الجميع في النهاية الكارثية التي كتبها، لكن بدايتها كانت مصممة لتكون عظيمة ومثالية.

"لقد كلفني القائد الأعلى بمهمة مرافقتك وإرشادك إلى منشأة التدريب في الغابة السوداء. بما أنك تنوي الإلتحاق بالأكاديمية مستقبا، سأكون زميلتك، وقد سمعت من السجلات أنك تكبرني بعام واحد، لذا لا داعي للتحدث معي بهذه الرسمية المفرطة."

قالتها بنبرة متزنة، خالية من أي تذبذب عاطفي، وكأنها تقرأ تقريراً عسكرياً أمام ضابط أعلى رتبة.

"لا، بل تحدثي أنتِ براحة. أنا أفضل هذا النمط العادي بعيداً عن ألقاب النبلاء."

أراد كسر الجليد قليلاً، فتحدث زين محاولاً رسم ابتسامة ودودة.

"أنا ألتزم بقوانين وقواعد الفرسان. هذا مريح ومناسب بالنسبة لي."

رفض قاطع وبارد.

أومأ زين برأسه بقلة حيلة.

"حسناً، كما تشائين. أعتمد عليكِ إذن."

هذه الشخصية... هي هكذا دائماً.

في عالم الرواية الذي صاغه، ورغم أنها تنحدر من سلالة نبيلة حقيقية تمتد جذورها لمؤسسي الإمبراطورية الأوائل، إلا أنها لا تهتم بالطبقات الاجتماعية أو الثروة.

تم تبنيها من قبل ليد، الذي يُعتبر من أعظم المحاربين في القارة، وبسبب هذا اللقب الثقيل الذي تحمله كـ ابنة البطل، وضعت نفسها تحت ضغط نفسي هائل لتكون مثالية في كل شيء، في السحر، في المبارزة، وفي الأخلاق.

إنها تدفع جسدها ونواتها السحرية إلى حافة الانهيار يومياً، فقط لكي لا يجد أحد فيها عيباً واحداً يسيء لاسم والدها بالتبني.

"وأنا أيضاً أعتمد على تعاونكَ، لكي لا نؤخر مسيرتنا. هذه أول مهمة يكلفني بها القائد الأعلى شخصياً، وأريد إنجازها على أكمل وجه."

ظهرت ابتسامة خفيفة جداً على شفتيها، ابتسامة تكاد تكون غير مرئية، لكنها تحمل سحراً غريباً يجعل من يراها يشعر بالارتياح الفوري.

'أشعر وكأنني مدين لها باعتذار كبير.'

فكر زين بمرارة في سره.

في الرواية، كانت إيفيلين تمتلك أسمى الإعدادات وأكثرها نبلاً وتضحية. لكنها، وللأسف الشديد، كانت أكثر شخصية تلقت شتائم وانتقادات لاذعة من القراء.

لماذا؟

لأنها كانت شخصية خشبية. شخصية مسطحة، مملة، وتصرفاتها تبدو مصطنعة ومبرمجة لخدمة البطل فقط، دون أي مبرر درامي عميق.

والسبب وراء هذا التقييم السيء لم يكن خطأها... بل كان خطأ زين نفسه.

بسبب أسلوب كتابته الضعيفة كروائي مبتدئ، لم يستطع إبراز صراعاتها الداخلية، ومخاوفها من الفشل، فظهرت للقراء كمجرد دمية جميلة تتبع الأوامر.

أخفى زين شعوره العميق بالذنب، ونظر إلى عينيها الزرقاوين مباشرة.

بمجرد أن شعر بالفضول حول قدراتها الحالية، تفاعلت شبكية عينه مع المانا المتدفقة في جسده، ووَمَضَت مهارة [عين البصيرة].

انبثقت شاشة سحرية زرقاء أمامه:

____

[إيفيلين فانس]

[الجنس: أنثى]

[العمر: 17]

[الفئة: فارسة سحرية]

[القدرة القتالية الشاملة: 295]

[الألقاب]

- الوريثة الشرعية لأسلوب سيف الأورا.

- المصنفة الأولى على الدفعة الحادية عشر.

[المهارات]

• الإرادة الفولاذية (A) : ★☆☆☆☆

• أسلوب سيف الأورا المتقدم (B) : ★★☆☆☆

• التزامن السحري (C) : ★☆☆☆☆

____

'لقد رفعت مهارة سيف الأورا إلى النجمة الثانية بالفعل؟'

اتسعت عينا زين قليلاً من الدهشة. رغم أنها مجرد فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً، ولم تبدأ حتى دراستها الرسمية في الأكاديمية حيث يتم صقل المواهب، إلا أن معدل نموها كان وحشياً.

'لا عجب أنها تُعتبر الموهبة الفذة التي ستقف في الخطوط الأمامية خلال الحرب الأخيرة ضد الهاوية.'

رغم أن نافذة الحالة لا تظهر كل التفاصيل الدقيقة، إلا أن زين يعرف من خلال إعداداته التي كتبها أن الحد الأقصى لنمو جميع إحصائياتها يتجاوز الـ 90 نقطة.

'إنها أداة غش أخرى، تمشي على قدمين. لقب خليفة البطل ليد، لم يكن مجاملة أبداً. إنها موهبة مرعبة مدعومة بجهد يائس.'

حول نظره بعيداً عن إيفيلين التي كانت تراقبه بهدوء وتنتظر تحركه.

بالتأكيد، هي موهبة يجب أن يضمها إلى فريقه المستقبلي، لكنها ليست الشخص الذي يجب أن يلتصق به الآن.

إنها بطلة القصة، ونقطة جذب طبيعية للمشاكل والأحداث الكبرى والمؤامرات السياسية.

ليس لديه أي نية لإثارة أحداث رومانسية غير ضرورية، أو بناء حريم أكاديمي كما فعل في مسودته الغبية.

هدفه الوحيد هو حل لغز هذا العالم، إيقاف صدع الهاوية، والبقاء على قيد الحياة.

التعامل معها كـ زميلة موثوقة في ساحة المعركة، هو الحد الأقصى الذي يحتاجه منها.

"هل هذه كل أمتعتك؟"

سألته إيفيلين وهي تنظر باستغراب إلى ما يحمله.

لم يكن معه سوى حقيبة جلدية صغيرة تحتوي على الخنجر السحري الذي أخذه من ليد، وزي احتياطي بسيط قدمه له حراس القلعة، بالإضافة إلى كيس العملات الذهبية. هذا كان كل ما يملكه في هذا العالم الواسع.

"هل هناك مشكلة؟" سأل زين.

"لا توجد مشكلة عملية. لكن بالنسبة لشخص متوجه لمنشأة تدريب طويلة وشاقة، أمتعتك تبدو شحيحة جداً. لا خيمة، لا مؤن، لا درع... هل أنت... مراهق هارب من منزله النبيل إثر شجار عائلي؟"

"ألم يخبرك القائد الأعلى بقصتي؟"

"أنا فقط أنفذ الأوامر التي تُعطى لي. لا أطرح أسئلة غير ضرورية على رؤسائي."

"إنكِ فتاة صارمة حقا."

"... هل تعرفني؟"

رفعت إيفيلين حاجباً باستنكار خفيف، ملتقطة نبرة الألفة غير المبررة في صوته.

"لا. وما قصة المراهق الهارب هذه؟ أنا لا أملك منزلاً لأهرب منه أصلاً، ولا والدين لأتمرد عليهما. أنا يتيم."

قال زين الحقائق ببرود تام، وفي اللحظة التالية، تجمدت تعابير وجهها الصارمة والواثقة.

يبدو أنها أدركت للتو أنها قد ارتكبت خطأً فادحاً وطرحت موضوعاً حساساً جداً بالنسبة لأي شخص.

"أ... أنا أعتذر بشدة. لم أقصد الإساءة."

انحنت قليلاً بصدق واضح، ووجهها الشاحب تورد قليلاً من الإحراج.

كان المشهد مضحكاً بعض الشيء لزين، رؤية هذه النبيلة المثالية ترتبك هكذا، لكنه لم يبذل جهداً إضافياً لتصحيح سوء الفهم أو مواساتها.

"هل تجيدين ركوب الخيل؟"

سألها لتغيير الموضوع وإنقاذها من إحراجها.

"لقد تدربت على الفروسية منذ صغري. المسافة إلى منشأة التدريب في الغابة السوداء ليست قصيرة... سنستخدم جياد الحرس الإمبراطوري. هل يزعجك أن تركب خلفي في نفس الجواد؟ الخيول المتاحة حالياً محدودة بسبب تحرك القوات نحو الحدود."

"أنا لا أمانع."

"..."

لم يكن لديه أي نية للتصرف بلباقة مفرطة أو إظهار خجل مصطنع فقط لأنها فتاة.

من الناحية البيولوجية، قد يكون في الثامنة عشرة من عمره، لكن عقله يحمل تجارب شخص بالغ، ولا يجد حرجاً في هذه الأمور العملية.

ربما عندما يصبحان زملاء في الأكاديمية، وتخوض معه معارك دموية، ستتخلى هي عن هذه الحواجز الرسمية.

"سننطلق فوراً إذن. تحركنا في العاصمة بمفردنا هذه قد يثير الشبهات، لذا من الأفضل أن نغادر بسرعة قبل لفت الانتباه."

سارت إيفيلين أمامه بخطوات ثابتة نحو إسطبلات القلعة.

بعد دقائق، خرجا من البوابات الحديدية الضخمة للقلعة يمتطيان جواداً أسوداً ضخماً، مخصصاً لفرسان النخبة.

"سنعبر أطراف الغابة الملوثة في طريقنا إلى منشأة التدريب."

قالت إيفيلين وهي تمسك باللجام بحزم، ووجهت الجواد نحو مسار ترابي يبتعد عن الطرق التجارية.

"في العادة، نسلك طريقاً التفافياً آمناً عبر القرى المجاورة، لكن القائد الأعلى طلب مني إيصالك في أسرع وقت ممكن. إذا وصلنا قبل نهاية عطلة نهاية الأسبوع، ستتمكن من اللحاق بجدول التدريب دون أن تُعاقب على التأخير."

أومأ زين برأسه وهو يراقب الأشجار التي بدأت تتكاثف.

"الغابة الملوثة... قد تكون خطيرة، أليس كذلك؟"

"سأوفر لك الحماية القصوى. سيفي لا يخطئ. لا تقلق."

"أنتِ المصنفة الأولى، لا أعتقد أن هناك ما يدعو للقلق بالفعل."

"لا تكن متساهلاً."

رمقته بنظرة تحذيرية من فوق كتفها.

"حتى حدود تلك الغابة مليئة بالطاقة الفاسدة للفراغ. أنت لا تمتلك حتى درعاً من المانا لتفعيل أنظمة الحماية الجسدية، لذا انتبه جيداً لكل حركة."

أنهت تحذيرها، وضربت خصر الجواد بكعبيها لزيادة السرعة.

"تمسك جيداً. الطريق وعر، وإذا شعرت بالحرج ولم تتمسك بي، فقد تسقط عند أول منعطف مفاجئ وتكسر عمودك الفقري على الصخور."

"لا تقلقي، لست أحمقاً لأضحي بحياتي من أجل الخجل المراهق."

"نعم؟"

"لا شيء، لننطلق."

أمسك زين بخصرها بقوة، مما جعلها تجفل للحظة وتتصلب عضلاتها قبل أن تحث الجواد على العدو. اندفع الحصان للأمام بسرعة مرعبة، تاركاً وراءه سحابة من الغبار.

بينما كان الجواد يتمايل ويشق طريقه عبر التضاريس الصعبة، كان على زين أن يحكم قبضته عليها لتجنب السقوط.

ومن ظهرها، انبعثت رائحة غير مألوفة... رائحة تشبه مزيجاً من أزهار الأكاسيا البرية ونسيم الجبال البارد، رائحة تتناقض تماماً مع طبيعتها الصارمة.

"توقف عن التحرك كثيراً، أنفاسك... إنها تدغدغ عنقي."

قالت بصوت متوتر حاولت إخفاءه.

كتم زين أنفاسه بسرعة وابتعد برأسه قليلاً إلى الوراء.

"بالمناسبة... هل سبق أن قلت لك إنني المصنفة الأولى على الدفعة الحادية عشر؟"

سألته فجأة، وصوتها يغطي بالكاد على صوت حوافر الخيل.

تظاهر زين بأنه لم يسمع السؤال وسط ضجيج الرياح.

*

قبل أن يصلا إلى المدخل الكثيف للغابة الملوثة، توقفت إيفيلين عند نقطة حراسة حجرية مهجورة لترك الجواد، حيث كانت الخيول ترفض التقدم أكثر بسبب رائحة المانا الفاسدة.

المنطقة التي كانت أمامهم تُعرف بـ المسار الميت. إنها غابة من الأشجار القديمة التي التوت جذوعها وتضخمت بشكل مرعب بسبب تسرب طاقة الهاوية عبر العقود.

التضاريس هنا معقدة، والضباب البنفسجي الخفيف يعطل حواس التوجيه العادية.

بمجرد أن توغلا قليلاً سيراً على الأقدام، أصبح من السهل جداً أن يفقدا طريقهما.

لكن... لسبب ما، كان المكان مألوفاً جداً لزين.

لم تكن الذاكرة في عقله الواعي، بل كانت متأصلة في عضلات وحواس هذا الجسد.

تماماً كما تفادى سيف ليد سابقاً بالاعتماد على الغريزة، كان جسده يعرف هذه الغابة الملعونة.

'لقد سلك ران هذا الطريق كثيراً.'

يبدو أن جسد ران قبل أن يستحوذ عليه، كان يتردد على هذه الغابات الخطيرة بانتظام للتدريب القاسي أو لصيد الوحوش منخفضة الرتبة للحصول على بلوراتها.

"أنت لا تبدو متعباً على الإطلاق رغم وعورة الطريق."

لاحظت إيفيلين وهي تمسح قطرة عرق عن جبينها، بينما كانت تتنقل بحذر بين الجذور البارزة.

"الجبال والغابات هي بيئتي الطبيعية. إنها مسألة تعود فقط."

"هل تنحدر من عائلة صيادين حقاً؟ لم أكن أعلم أن الصيادين يمتلكون مثل رشاقتك."

"لا يمكن تسميتها عائلة بالمعنى الحرفي للكلمة... مهلاً، توقفي."

أوقفها زين فجأة ممسكاً بكتفها، وتقدم بضع خطوات للأمام، متجاوزاً إياها بحذر شديد.

بما أن ذاكرة جسده وعقله المتزامن مع إعدادات الرواية تخبره بتفاصيل المكان، كان يقدر على التنقل هنا وتوقع الخطر أفضل منها بكثير.

إرشادها كان يعتمد على خرائط تكتيكية عامة كلاعب محترف، وليس على خبرة صياد يعرف كيف يقرأ الأرض ويشم الخطر.

"من الآن فصاعداً، أنا من سيقود الطريق."

انحنى زين قليلاً، وفحص الأرضية المغطاة بالرماد وأوراق الشجر المتعفنة. كان هناك سائل لزج يميل لونه إلى البنفسجي الداكن يحترق ببطء ويذيب التربة تحته.

في رأسه، ظهر اسم نوع معين من وحوش الهاوية على الفور بناءً على إعداداته.

"ما هذا؟"

سألت إيفيلين وهي تقترب بحذر، ويدها تستقر على مقبض سيفها الرفيع، جاهزة لسله في أي لحظة.

"طفرة من نوع 'الغارغول السام'. بالنظر إلى حجم الحروق على الأرض وآثار الأقدام المتبقية، فهو وحش من الفئة المتوسطة، وربما يتجول في مجموعات. سيكلفنا اشتباكنا معه وقتاً وطاقة نحن في غنى عن إهدارها الآن. سنقوم بتغيير مسارنا نحو الشرق."

"هل لياقتكِ البدنية تسمح بمسار أطول وأكثر وعورة؟"

أومأت إيفيلين برأسها بثقة.

عندما نظر إليها، أدرك حقاً مدى قوة بنيتها الجسدية. رغم أنها فتاة في مقتبل العمر وتكاد تبدو هشة ظاهرياً، إلا أن لياقتها المدعومة بالمانا تفوق الوصف.

فرسان بالغون كانوا سينهارون من التعب في هذه المسيرة الشاقة عبر الهواء الثقيل للغابة الملوثة، لكن أنفاسها لم تضطرب حتى، وظهرها ظل مستقيماً كالسيف.

تحركا معاً عبر التلال الصخرية الرمادية لساعات، يلتفان بمهارة حول مناطق الخطر، متجنبين أي مواجهة غير ضرورية.

بعد فترة من السير المتواصل، ومع اقتراب قرص الشمس من المغيب، حتى إيفيلين، المحاربة المدربة بصرامة، بدأت تظهر عليها علامات الإرهاق الطفيف. توقف زين عن السير والتفت إليها.

"سنقيم مخيماً هنا الليلة. إذا توغلنا أكثر في الظلام، لن نجد مكاناً آمناً للراحة، وستصبح الوحوش أكثر نشاطاً."

قال زين وهو يشير إلى هيكل حجري نصف مدفون في سفح تل، يشبه كهفاً صغيراً، ربما كان بقايا ضريح قديم من العصور السابقة.

المكان كان مثالياً من الناحية التكتيكية. تصميمه يمنع تسلل الوحوش بسهولة من الخلف، ويحجب أي ضوء نار قد يلفت الانتباه في الجو.

كان هذا المخبأ تحديداً من الأماكن الآمنة، التي خطط لزيارتها في الرواية.

"لقد سافرت كثيراً بين العاصمة وهذا القطاع للتدريب، لكنني لم أكن أعلم بوجود مكان كهذا."

نظرت إليه إيفيلين بعينين تلمعان بالدهشة الممزوجة بالفضول.

ابتسم زين ابتسامة خفيفة ومرهقة.

"بالإضافة إلى ذلك، أنتِ لم تنهي التدريب الأساسي بعد، ومع ذلك تمتلكين قدرة تحمل تفوق قدرتي بأشواط... لا أحد في العاصمة سيصدق ذلك لو أخبرتهم."

بينما كانت إيفيلين تلتقط أنفاسها وترتاح مسندة ظهرها إلى جدار الضريح، بدأ زين في تجهيز المخيم بسرعة وكفاءة مذهلة.

جمع بعض الأخشاب الجافة التي لم تصلها رطوبة الهاوية وأشعل ناراً صغيرة باستخدام حجر صوان، ثم جمع بعض الألواح الحجرية لبناء منطقة نوم مريحة ومحمية من برودة الأرض.

استخدم خيوطاً رفيعة متينة، لإنشاء نظام إنذار مبكر حول محيط الكهف ضد المتسللين. وفي النهاية، جلس لتنظيف خنجره السحري وحشد شفرته.

كل هذه الأفعال تمت في دقائق معدودة، وبتزامن مثالي وكأنه قام بها آلاف المرات.

"هذا... مذهل حقاً."

تمتمت إيفيلين بإعجاب بريء لم تستطع إخفاءه تحت قناعها البارد.

بالنسبة لزين، كشخص عاش حياة العزلة ولعب ألعاب البقاء والاستراتيجية لسنوات، بالإضافة إلى الغرائز المطبوعة في هذا الجسد.

لم يكن هذا بالأمر الجلل. هذه هي هيبة التفكير التكتيكي للاعب محترف الممزوجة بغرائز سليل الصيادين.

فتح حقيبته، وأخرج عبوات من الحصص الغذائية الجافة التي اشتراها، وقام بغلي بعض الماء الذي يحمله في وعاء معدني صغير ليصنع حساءً دافئاً.

نار المخيم بدأت تبدد البرودة القارسة التي تسللت إلى عظامهما. رغم أن الحساء كان بسيطاً ولا يحتوي على الكثير من المكونات الفاخرة التي اعتادت عليها إيفيلين، إلا أن تناوله في هذا الجو الموحش كان يبعث على الراحة القصوى.

سكب لها وعاءً خشبياً مليئاً بالحساء الدافئ وناولها إياه. رسمت ابتسامة صغيرة على وجهها وهي تأخذه بكلتا يديها لتشعر بالدفء.

"منشأة التدريب في الغابة السوداء هو المكان الذي يتلقى فيه جميع المراهقين من النبلاء والعامة في الإمبراطورية تدريبهم الأساسي..."

كسرت إيفيلين حاجز الصمت بعد ارتشاف بضع قطرات، وبدأت تتحدث بجدية عن المهمة، وكأنها تشعر بالواجب تجاهه لتعريفه بما هو مقبل عليه.

"إنها سياسة صارمة من القيادة العليا. في ظل التهديد المستمر لتوسع صدوع الهاوية، لا أحد يعرف متى ستندلع حرب شاملة جديدة وتنهار خطوط الدفاع. يجب أن يكون كل مواطن قادراً على الدفاع عن نفسه واستخدام المانا."

كان زين يعرف هذه المعلومات جيداً بصفته المؤلف الذي وضع هذه القوانين، لكن سماعها كواقع ملموس من إحدى شخصيات هذا العالم جعله يشعر بثقل الموقف ودمويته، فاكتفى بالإيماء برأسه والاستماع بصمت.

"المتدربون الذين يكملون الأسابيع الثمانية بنجاح دون الهروب أو الموت، يحصلون على مؤهلات مقاتل احتياطي. يصبحون جزءاً من قوات الدفاع المدني التي يمكن استدعاؤها في حالات الطوارئ القصوى. وإذا أكملت التدريب بتفوق ملحوظ، يمكنك التقدم لاجتياز امتحانات الأكاديمية الملكية للفرسان والسحرة."

"هل هناك الكثير ممن يفشلون في اجتيازه؟"

سأل زين وهو يقلب الحساء.

"طالما أنك تمتلك القوة الجسدية والإرادة الصلبة، يمكن لأي شخص اجتيازه. لكن... إذا رسبت أو انسحبت، ستُجبر على إعادته في العام التالي في ظروف أقسى بكثير."

بمعنى آخر، التكاسل سيؤدي به إلى تكرار عذاب التدريب مرتين.

في عالم يواجه فناءً حتمياً، لم يكن هناك مكان للضعف أو التراخي أو التذمر، وهذا هو السبب الذي جعل التدريب الأساسي جحيماً لا مفر منه للجميع.

2026/04/08 · 1 مشاهدة · 2409 كلمة
mhm OT
نادي الروايات - 2026