الفصل538: العزلة.

اختفى جسد شينغ تشي في النهاية من البحر الكهربائي تماماً, كما ضعفت الهالة المهيبة التي سادت الجو تدريجياً.

نظر لين دونغ إلى المكان الذي اختفى فيه شينغ تشي وزمّ شفتيه لا إرادياً, فعلى ما يبدو لم يتوقع بأن يكون محظوظاً في هذا المكان.

بالرغم من أنه لم يعرف أصول شينغ تشي وهويته بوضوح، إلا أنه يعلم بأن الأخير شخص استثنائي, فمثل هذا الشخص هو وجود استثنائي في الكون بأكمله.

"هذا الزميل قوي جداً" أعلن الدلق الصغير بينما استخدم مخلبه لحك وجهه.

ابتسم لين دونغ, فكونه قادر على النجاة من العصور القديمة حتى الآن كان إنجازا مخيفا بالفعل, ربما كان شينغ تشي هذا شيطان قديم حقا.

"ومع ذلك هذا الرجل هو سخي إلى حد ما."

فيما يتعلق بهذا الأمر، فقد وافق لين دونغ على كلام الدلق الصغير أيضاً, بالرغم من أنه لم يفهم "مهارة تجسد التنين الأخضر السماوي" التي أعطاه شينغ تشي تماماً، استطاع الشعور بشكل غامض بأن لهذا الفن القتالي إمكانات لا حدود لها, وإذا تمكن من السيطرة عليه، فستكون قوته مرعبة .

لم تكن "مهارة تجسد التنين الأخضر السماوي" مثل "سجن الإصبع المقفر السماوي العظيم" فنا قتاليا هجوميا فقط, من وجهة نظر مختلفة، يمكن اعتبار ذلك بمثابة فن تحول جسدي, كل حركة يقوم بها تحمل قوة قتل مدمرة, وستكون إحدى قبضتيه أو أصابعه قابلة للمقارنة بفن قتالي قوي.

وبطبيعة الحال، من الواضح ان لين دونغ لم يصل لهذا المستوى بعد, وحتى لو اعتمد على 'هالة التنين السماوي’ التي أعطاه شينغ تشي، فبالكاد خطى أول خطوة, لذلك حتى لو كان هذا هو الحال، فيمكنه الشعور بالفوائد التي ستجلبها "مهارة تجسد التنين الأخضر السماوي" بالفعل, فقد كان "جلد التنين الأخضر" وحده قد عزز جسده بالفعل.

علاوة على ذلك لم يصقل لين دونغ "هالة التنين السماوي" كاملة, وحالياً حتى لو كان لديه ختم الأجداد المفترس، فمن الواضح بأنه لن يتمكن من صقل "هالة التنين السماوي" القوية, إلا أن الهالة ستبقى في جسده وتندمج معه تدريجياً بينما تنمو قواه أكثر, وعندما تندمج "هالة التنين السماوي" تماما مع لين دونغ، سيصير جسده قوياً بشكل غير طبيعي مثل تلك الوحوش الشيطانية.

وش!

وحينما كان لين دونغ سعيداً بالمكافئة التي حصدها هذه المرة, حدث اضطراب هائل في البحر الكهربائي, وبدأ الفضاء المحيط به يتشوه والصواعق المتلوية في الغيوم تتلاشى بسرعة ملحوظة.

"هل ستختفي قريباً..."

تمتم لين دونغ لنفسه بهدوء عندما رأى ما يحدث، فقد حدث كما قال شينغ تشي سيختفي اختبار التنين الأخضر تدريجياً بعد اختفائه.

ازداد تشوه الفضاء عنفا, في النهاية تداعى كقطعة من الزجاج المحطم مع صوت فرقعة.

حينما إنهار البحر الكهربائي، صار الفضاء المحيط الفوضوي بلا شكل ثانيةً, وقد بدا من بعيد كما لو أن الفضاء المعتم امتلأ بالسكون.

يصطدم _ تصادم.

صار لين دونغ معلقاً في المجال الفارغ ثم نظر أمامه وضيق عينيه, ليسمع صوت هش كتدفق المياه من ذلك الاتجاه, وبشكل غامض اندفعت نحوه طاقة نيرفانا مرتفعة لا حدود لها مثل بركان ثائر.

بعد أن ضربته طاقة النيرفانا، بدأ اللون الداكن المحيطة يضعف بسرعة, ثم ظهر نهر هائل مشع بطول ألف قدم أمام عيني لين دونغ.

كان لون النهر أحمرا فاتحا وقد كان سميكا ولزجا, وعلى سطح النهر، كان هناك ألسنة لهب قرمزية كذلك, لقد كان لهب النيرفانا، والذي تشكل بفعل كثافة طاقة النيرفانا.

إن هذا النهر هو نهر النيرفانا على ما يبدو, بالنظر إليه فإن نوعيته أفضل بكثير من الذي رآه لين دونغ بالخارج بلا شك.

نظر لين دونغ إلى نهر النيرفانا اللامع بالقليل من الحسد, فصنع مثل هذا النهر عالي الجودة يحتاج لكمية مرعبة من طاقة النيرفانا, إن شينغ تشي هذا سخي بالفعل...

"هذا مكان جيد, مهلاً يبدو أن شينغ تشي قد أسدى لي معروفا أيضاً".

نظر الدلق الصغير لنهر النيرفانا المتدفق عبر الفراغ بينما أومأ برأسه برضا, فالآن يمتلك الدلق الصغير حبوب السمسارا, مع ذلك إن أراد تشكيل جسده فلازال بحاجة لكمية كبيرة جداً من الطاقة لدعم هذه العملية, ويبدو أن نهر النيرفانا أمام عينيه يلبي حاجته.

ابتسم لين دونغ بينما يومئ, إذا استعاد الدلق الصغير جسده، حتى لو لم يتمكن من العودة لذروته في فترة قصيرة، فلا زال سينمو أقوى بكثير مما هو عليه الآن, حينها سيكون الدلق الصغير عوناً كبيراً له.

"سيستغرق تشكيل جسدي وقتاً كبيراً".

"لا بأس, فأنا أحتاج للتدرب هنا كذلك ومحاولة اجتياز محنة النيرفانا الثانية" رد لين دونغ, لقد اقتربت رحلته لمدفن الكنز القديم من نهايتها, وفي الوقت الراهن، لم على عجلة للخروج, فبأي حال لن يتمكن من إيجاد أرض تدريب مناسبة بينما هو في الخارج.

حالياً لاحق الجميع الكنوز المنتشرة في ساحة المعركة القديمة, وحاول جميع الممارسين زيادة قوتهم استعداداً لحرب للإمبراطوريات المائة، والتي ستحدث في أقل من نصف سنة.

اندلعت معارك شتى للتنافس على الكنوز في جميع أنحاء الأرض, فقد صارت أكثر من نصف ساحة المعركة القديمة في حالة فوضى, وقد فضل لين دونغ التدرب بسلام في هذا المكان بدلاً من أن يكون في الخارج.

بعد سماع ما قاله أومأ الدلق الصغير برأسه, ثم صارت عيناه جديتين, وبقفزة ظهر في منتصف نهر النيرفانا, ثم بتلويحه من مخلبه، ظهرت حبة سوداء وبيضاء غامضة على مخلبه.

انبعثت آثار طاقة السمسارا منها, حينما التقت طاقة النيرفانا مع طاقة السمسارا، تبددت الأولى على الفور, من الواضح أن هاتين الطاقتين ليستا على نفس المستوى.

حدق الدلق الصغير عاطفيا بالحبة في يده, بعد لحظة من التردد، وضعها في فمه مباشرة!

انفجار!

حينما دخلت حبة السمسارا فمه، تدفقت موجة مرعبة من الطاقة وانبعثت من جسد الدلق الصغير فجأة واجتاحت سيول خطرة النهر.

تسربت آثار طاقة السمسارا البيضاء والسوداء من جسد الدلق الصغير وامتدت للخارج تدريجياً, وفي النهاية شكلت شرنقة طاقة سوداء وبيضاء والتي غلفت جسد الدلق الصغير بأسره.

نظر لين دونغ إلى الشرنقة السوداء والبيضاء التي تحوم في نهر النيرفانا, ليشعر بشكل غامض بموجات طاقة محمومة تشع من الشرنقة, من الواضح أن داخل الشرنقة لم يكن سلمياً كما يبدو من الخارج.

لم يكن تشكيل الجسد المادي مهمة سهلة كما يبدو بل هو يأتي مع مخاطر كبيرة, وبالنسبة لهذه المشكلة، لم يكن هناك شيء يمكن للين دونغ فعله, فهذا الأمر يعتمد على الدلق الصغير فقط, ولا يمكن للين دونغ التدخل, لذا كان الشيء الوحيد الذي يمكنه فعله هو الدعاء بأن تكتمل مهمة الدلق الصغير بنجاح.

"لقد حان دوري الآن ...".

بعد أن حدق في الشرنقة السوداء والبيضاء لنصف ساعة تقريباً وإدراكه بأنه لا يمكنه فعل الكثير للتدخل, استسلم لين دونغ في النهاية ثم أخذ نفساً عميقاً من الهواء وبهزة من جسده، سقط على منصة التدريب الوحيدة في النهر.

لم يكن مثل الدلق الصغير لذا لم يتمكن من صقل طاقة النيرفانا الكثيفة مثل هذه مباشرة, لذلك احتاج لمنصة التدريب لتصفية طاقة النيرفانا ولحسن الحظ فهو  يمتلك ختم الأجداد المفترس لذا لن تكون سرعة امتصاصه لطاقة النيرفانا بطيئة أبدا.

"محنة النيرفانا الثانية ...".

حينما جلس لين دونغ على منصة التدريب، امتلأت عيناه بالحماسة, فبعد نصف شهر من التدريب في البحر الكهربائي وبجلد التنين الأخضر المشكل حديثاً فقد صار جسده أفضل بكثير حتى من أجساد هؤلاء الخبراء الذين مروا بمحنة النيرفانا الثانية, لذا فقد كان واثقاً بمروره بمحنة النيرفانا.

عندما اغمض لين دونغ عينيه استعداداً للدخول في الحالة النفسية للتدريب، ومضت فكره في عقله.

"أتساءل عما يقوم به شياو يان الآن ...".

......

فاحت رائحة الدماء من ساحة المعركة هذه, وحلق العديد من الأشخاص تفوح منهم رائحة الدماء في المكان, دوت أصوات القتل والقتال عبر ساحة المعركة بينما عمّ الخراب المنطقة.

كانوا هؤلاء الأشخاص بلا عواطف بينما كانت أجسادهم نحيفة وجافة كجثث محنطة, وامتلأت أعينهم المحمرة بنية قتل.

كان المكان كالجحيم تماماَ.

"بانج بانج"!

أتت أصوات عميقة ومنخفضة عبر ساحة المعركة المدمرة, انفجر أكثر من عشرة أجساد بعد أن ضربوا بظل العصا, ثم اجتاحت هالة مخيفة للغاية ووحشية ساحة المعركة مثل وحش شيطاني قديم.

بعدما اجتاحت الهالة الوحشية المكان، مشى شخص قوي البنية وعملاق من جبل الجثث وبحر الدم بخطى ثقيلة أثناء سحبه لقضيب معدني أسود هائل بجانبه, في هذه اللحظة صار وجه الملول شبيهاً ب"أسورا" المليء بالحقد والشراسة!

في مواجهة هذا الحقد، لم تتجرأ الأجساد ذات الأعين الحماء على الاقتراب منه, فقد تركوا الشخص الذي تغطى كامل جسده بالدماء يسير عبرهم ببطء طوال الطريق حتى نهاية ساحة المعركة هذه.

لا يمكن إيقاف ذلك النوع من الشراسة في هذا المكان المليء بالدمار ورائحة الدماء.

 

 

ترجمة 

أبو صهيب 

جاز

 

 

شارك الفصل مع أصدقائك
التعليقات
blog comments powered by Disqus