الفصل 317: القتال ضد آكل القمر [4]
-----------
كانت ليلي قد سقطت.
وكان فيغار يبتسم... حتّى توقّف عن الابتسام.
لأنّ جسد ليلي، ما زال مثبتًا تحت مخالبه، بدأ يتفكّك إلى نقاط سوداء لامعة، كيراعات مظلمة تتناثر في الليل.
اتّسعت عينا فيغار قليلاً.
ثمّ دار رأسه بسرعة لينظر داخل الكهف المظلم خلفه ورأى فتاة شابّة ذات شعر أشقر رماديّ طويل وعينين بنفسجيّتين مخيفة تحدّق فيه.
نعم. كانت هذه خطّتنا.
كنا نعرف أنّ فيغار سيستهدف ليلي، فوضعناها قرب حافّة الكالديرا، حيث تستطيع ليس فقط إغراء الأمير الثامن بوهم من نفسها، بل أيضًا التراجع إلى الأمان بعد أداء مهامّها.
تصرّف فيغار بسرعة وضرب بمخالبه مرّة أخرى.
تبع ذلك هدير متنافر، تمامًا كالسابق.
استعدّت ليلي وتأهّبت لتفجير جدار الكهف بجانبها لتحفر مكمنًا وتغوص فيه إن أطلق الشيطان تلك الموجة الهلاليّة الضاغطة نفسها نحوها.
...لكنّه لم يهاجم.
أو، بالأدقّ، لم يهاجمها.
اندفعت الموجة الهلاليّة الساحقة إلى الأمام، لكن بدلاً من أن تأتي نحو ليلي، ضربت قمّة مدخل الكهف وقطعت سقف الحجر كمنجل في طين رطب.
انفجرت الصخور إلى الخارج، كتل هائلة تنفصل وهي تسقط في سيل مدوٍّ من الغبار والحطام والصخور. غمر كلّ ذلك المدخل في سحابة رماديّة خانقة.
اتّسعت عينا ليلي وهي تفهم ما يفعله فيغار.
وكذلك فهمنا نحن جميعًا.
لقد حوّل خطّتنا ضدّنا.
كان يقطع عرّافتنا عن بقيّتنا، يُزيلها من المعركة كلّيًّا.
وكأنّ على إشارة، اختفى المدخل تحت أطنان من الحطام، واختفت ليلي خلفه.
حسنًا. الآن كنّا في ورطة عميقة.
...أو على الأقلّ كنا سنكون لو لم يكن هذا أيضًا جزءًا من خطّتنا.
نعم. هذه المرّة، يجب أن أعطي الفضل لفينس.
كان هو من أشار إلى أنّ فيغار، حتّى لو لم يستطع قتل ليلي مباشرة، سيحاول إمّا حجب الكهف ليعزلها ويقطعها عن المعركة. سيجعلها غير قادرة على مساعدتنا.
لهذا كنّا مستعدّين لهذا السيناريو.
في اللحظة التي دار فيها فيغار مرّة أخرى، طاف مخلوق ظلّيّ، يشبه تقريبًا شكل وحجم قنديل البحر، وانفجر في سحابة سوداء حول وجهه، مغطّيًا رأسه كلّه ومعميًا إيّاه.
ثمّ هبطت كرة مدفعية هائلة من اللافا المنصهرة، أكبر من عدّة سيّارات مكدّسة، من الأعلى.
اصطدمت بفيغار وانفجرت إلى نهر من صخر أبيض ساخن يصفر ويتصاعد بخاره عندما لامس سطح البركة الليلكيّة، مرسلًا نفاثات بخار تصعد إلى السماء.
على بُعد أقدام قليلة، رأيتُ عملاقي الحجريّ يستعدّ.
كان العملاق الهائل قد تخلّى عن مضربه وحفر قطعة هائلة من أرض الكالديرا، مشكّلاً إيّاها إلى كرة خشنة كما تصنع كرة ثلج.
ثمّ صببتُ جزءًا جيّدًا من جوهري في تهييج جزيئاتها حتّى بدأت الكرة الصخريّة تتوهّج وتترهّل، تتقطّر كشمعة مذابة.
بعد ذلك، بكلّ قوّته، دار العملاق عند الخصر وضرب بذراعه كلاعب يرمي كرة سريعة وألقى الكرة اللافيّة مباشرة نحو الأمير الشيطانيّ.
كان الهجوم مذهلاً، نعم، لكنّه مرهق أيضًا. استنزف كمّيّة كبيرة من جوهري.
لحسن الحظّ، خلال هذه الرحلة، وسّعتُ بركة جوهري بشكل كبير. لو كنتُ لا أزال في رتبة B حديث الصعود، لكنتُ سقطتُ في مكاني.
اللعنة، حتّى الآن، شعرتُ بذراعيّ كأنّهما يزن كلّ منهما ألف رطل، بينما تحترق رئتاي بالحرارة والجهد.
لكنّ منظر فيغار يُبتلع في السيل المنصهر ملأني برضا.
أصابت اللافا إيّاه مباشرة ودفنته في وحل صخريّ يغلي ويتقلّب سرعان ما بدأ يبرد ويتصلّب إلى أوبسيديان بركانيّ.
ثمّ كانت هناك لحظة تردّد.
تردّدنا. هل نركض نحو الكهف بكامل سرعتنا الآن، أم نبقى حذرين ونحافظ على حذرنا؟
لحسن الحظّ، اخترنا الخيار الثاني.
لأنّه من أعماق بحر الأوبسيديان المتجمّد، انفجرت موجة ساحقة أخرى إلى الخارج وشطّرته كخزف، مرسلة شظاياه المتطايرة في كلّ مكان.
وبهذا، تحرّر فيغار. كان يلهث قليلاً، لكن خلاف ذلك، لم نتمكّن حتّى من سحب قطرة دم منه.
نقرتُ بلساني بإحباط. "حسنًا. لنرفع المستوى أكثر."
ارتجفت الأرض إلى يمين آكل القمر البعيد وانشقّت، شقوق عميقة تتلوّى عبر الكالديرا بينما شكّلتُ شيئًا أكبر.
ارتجفت الأرض وشكّلت نفسها إلى تنّين هائل، جسده الطويل مغطّى بقشور حجريّة خشنة. بدا المشهد كدودة أرض هائلة تتلوّى خارجًا من تحت الأرض.
في أعماق فم التنّين الحجريّ المتثاؤب، بدأتُ تسخين الأرض داخل معدته، مذيبًا إيّاها إلى صخر سائل حتّى بدأت الطبقة بين قشوره تحترق بحمرة ساطعة.
ثمّ، بحركة جلديّة، تقيّأ التنّين وبصق اللافا كمدفع حيّ موجّه مباشرة نحو فيغار.
اندفع نهر اللافا المتدفّق عبر الهواء بحرارة حارقة، تاركًا أثر تشوّه صافر في أثره.
لكنّ فيغار كان مستعدًّا هذه المرّة.
بعد أن هزّ بطريقة ما العمى الذي ألحقته به استدعاء جوليانا، رفع مخلبًا قبل أن تصل اللافا إليه وأطلق موجة ساحقة أخرى.
لكنّ هذه كانت مختلفة.
كان الشدّة هذه المرّة شديدة لدرجة أنّ الهواء نفسه بدا يتشقّق بينما تصطدم منحنيات غير مرئيّة من قوّة روحيّة خالصة بنهر اللافا وتمزّقه في منتصف الطيران.
تساقطت رذاذات صخر منصهر وقطرات لافا، تصدر أبخرة بخار حارقة فور ملامستها الماء الليلكيّ.
تفرّقنا لتجنّب كلّ شيء — صخور، بخار، وحتّى الهواء المُزاح. لكنّ كيفن لم يكن محظوظًا.
أوه نعم. كان كيفن لا يزال هناك، مستمتعًا بالمعركة حتّى أصابته إحدى الموجات الساحقة و... حسنًا، سحقته.
رأيته من زاوية عيني، هززتُ كتفيّ، وعدتُ تركيزي إلى آكل القمر.
...هيّ، أنا لستُ بلا قلب! لكنّني كنتُ أعرف أنّ كيفن سيكون بخير.
في هذه المرحلة، كنتُ أشكّ أنّ أيّ شيء أقلّ من قطع الروح أو محو الوجود الكامل يمكنه قتله.
طالما كانت هناك عواطف سلبيّة حوله، سيبقى. ويجب أن تكون هناك الكثير منها في وسط معركة تضخّ الدم كهذه.