الفصل 319: القتال ضد آكل القمر [6]

-----------

اخترق مخلب فيغار درع أليكسيا البرونزيّ اختراقًا نظيفًا.

رغم الدرع الصدريّ الذي حماها، رغم أنّ جوهرها وهالتها كانا يعملان بجهد مضاعف لتعزيز جسدها، لم يكن هناك أيّ مقاومة على الإطلاق.

انفجرت مخالبه الحادّة من ظهرها بسهولة كشفرة تمرّ عبر دمية ورقيّة.

كان الصوت المصاحب له صليلًا معدنيًّا حادًّا، غُمر فورًا بصوت رطب مقزز للحم والعظم وهما يتمزّقان.

اختنقت أليكسيا بنفسها. رذاذ دمها، أحمرّ كضوء القمر الغريب، تفجّر كينبوع بينما تألّقت كلّ بطاقاتها خلفها ببريق ساطع...

ثمّ ذابت إلى ذرّات ضوء متلألئة، عائدة تتدفّق إلى روحها.

ذلك وحده لم يعنِ أنّها ماتت.

ومع ذلك، كان يعني أنّ شيئًا حيويًّا داخل جسدها قد تضرّر. حسنًا، من الواضح، لقد نُفذت.

لكنّ إلغاء بطاقاتها أشار إلى أنّها فقدت التركيز والإرادة للحفاظ عليها. ومقاتلة ذات خبرة كأليكسيا فون زينكس لن ترتكب خطأ كهذا إلّا إذا كانت تفقد الوعي.

في أرجاء الكالديرا كلّها، سمعتُ كلّ من كان لا يزال واعيًا يصرخ باسمها ويندفع نحوها دفعة واحدة.

لم أصرخ.

شعرتُ بالذعر يتسلّل إلى صدري، يمسك قلبي بقبضة مؤلمة. لكنّه استُبدل فورًا، خُنق تحت شعور بارد وثابت بالهدوء.

بينما اندفع مايكل وجوليانا يركضان بجانبي، بقيتُ في مكاني وداستُ قدمي في الأرض.

ثمّ انتظرتُ حتّى ضرب فيغار بمخالبه مرّة أخرى، مطلقًا تلك الموجة الضاغطة المزعجة نفسها.

عندها فقط جعلتُ الأرض تنطلق تحتي بزاوية مائلة، مقذفة إيّاي إلى الأمام كطلقة مدفع ومرسلة إيّاي فوق قوس الدمار الهلاليّ ورفاقي معًا.

تشوّش المشهد المحيط بي وأنا أدور جانبيًا في منتصف الهواء مرّة واحدة.

لم يكن فيغار يتوقّع أن أستخدم حلفائي كطعم.

فلم يكن مستعدًّا للمتابعة فورًا. كلّ ما استطاع فعله هو رفع مخلب ضعيف نحو ذقنه بينما أحضرتُ فأسي بكلّ ما أملك.

ثواااك—!!

اصطدمت شفرة يمين المحترق المشتعلة بمخلب الشيطان الشاهق وجانب وجهه، زخمي كلّه متراكمًا في ضربة واحدة وحشيّة.

بالطبع، كان الضغط الروحيّ الذي يغطّي جسده كثيفًا جدًّا لأخترقه. لم تُساوِ ضربي شيئًا تقريبًا.

لم تترك حتّى علامة.

لكنّها كانت كافية لجعل رأسه يرتجّ بعنف إلى الجانب.

تدحرجت موجة صدمة متماوجة إلى الخارج في الهواء من نقطة الاصطدام، مفلطحة أعمدة البخار الصاعدة، مرشّة الماء الليلكيّ، ومشقّقة الأرض تحت قدميه.

أطلق فيغار عواءً منخفضًا ومهدّدًا لدرجة أنّه أرسل قشعريرة أسفل عمودي الفقريّ. وبحلول الوقت الذي ارتدّ فيه رأسه...

كنتُ قد غبتُ بالفعل.

كنتُ قد دارتُ في منتصف الهواء سابقًا، هبطتُ بقوّة، واندفعتُ نحو جسد أليكسيا المتراخي.

كانت البركة الليلكيّة ضحلة هنا.

كان درعها قد تفكّك إلى لا شيء. استمرّت جداول الدم القرمزيّ تتدفّق من الجروح الثاقبة الكبيرة عبر جذعها العلويّ، ملطّخة الخلنج البنفسجيّ ومختلطة بالماء المتلألئ حتّى أصبحت البركة حولها داكنة بلون نبيذ مريض.

انزلقتُ على ركبة بجانبها وأمسكتُ بها قبل أن يغرق جسدها كلّه تحت السطح.

ارتخت رأسها إلى الخلف بضعف. ارتجفت رموشها الناعمة وهي تتنفّس أنفاسًا هشّة مؤلمة تخرج من صدرها. كانت عيناها مشوّشتين، حدقتاهما مرتعشتان.

سيّئ.

كان هذا سيّئًا حقًّا.

كانت حيّة، لكن بالكاد.

رفعتُها. كانت خفيفة بشكل مخيف.

ابتلّت ملابسي فورًا بدمها. هدّد الذعر بتحطيم الوضوح الجليديّ الذي يمسك عقلي معًا، لكنّني رفضتُ السماح له بعد.

خلفي، هزّ عواء آخر مليء بالغضب والرعب المنطقة كلّها. كان فيغار بوضوح غير راضٍ عن أنّني انسللتُ منه بهذه السهولة.

لكن قبل أن يقترب منّا، ظهرت ثلاثة خيوط ضوء صغيرة من العدم في مجال رؤيته وانفجرت في ومضات برّاقة، كقنابل وميض تنفجر من مسافة صفر.

مرّة أخرى، لم يكن كافيًا لإيذائه. لكنّه لم يُقصد لذلك.

بدلاً من ذلك، كان مقصودًا ليعميه.

في الوقت نفسه، انفجر انفجار من مدخل الكهف، ينظّف الحطام في كنس عنيف إلى الخارج ويفتح طريقًا.

لم أكن بحاجة إلى تخمين أنّ ذلك عمل ليلي.

فمع أليكسيا محتضنة بإحكام على صدري، اندفعتُ نحو المدخل بكامل السرعة التي تسمح بها فيزيولوجيا رتبتي B.

في أثري، سادت الفوضى.

استعاد فيغار توازنه في وقت لا يُذكر، هزّ الصدمة المفاجئة قبل أن يدور بحثًا عمّن تجرّأ على مقاطعته.

جالت نظرته عبر ساحة المعركة واستقرّت سريعًا على فتى أزرق الشعر على بُعد أمتار قليلة.

كان فينس. كان راي ملقى على كتفيه بحمل رجل إطفاء، فاقد الوعي بعد أن سُحب معظم جوهره منه بالقوّة.

لأنّ راي سقط قريبًا جدًّا من فيغار، كان فينس يريد في الأصل تجاهله.

كان يريد حقًّا، حقًّا تجاهله.

...لم يستطع.

فراهن بلحظة، سحب راي إلى الأعلى... لكنّه رأى فيغار يدور نحو أليكسيا وأنا.

ولم يستطع تجاهل ذلك أيضًا.

فبينما يلعن نفسه، اشترى فينس لي لحظة للهروب. لكنّه في فعل ذلك كشف موقعه تمامًا وجذب انتباه الأمير الشيطانيّ كلّه.

"اللعنة،" تمتم تحت أنفاسه. لهذا كان يكره فكرة الصداقة. إنّها تجعلك تفعل أمورًا غبيّة.

سخر فيغار، ممدّدًا شفتيه في ابتسامة غير بشريّة واسعة جدًّا، كاشفًا صفوف أسنان حادّة كالحلاقات.

ثمّ مدّ يده.

كانت حركاته سريعة إلى درجة لا يمكن لفينس تسجيلها.

نبضة قلب، كان الشيطان يقف على بُعد أمتار عديدة.

نبضة قلب لاحقة، كان هناك أمامه مباشرة، مخالبه على وشك لمس أضلاع فينس.

...على وشك اللمس.

لأنّه قبل أن يتمكّنا من الاتصال الكامل ويفتح بطنه، اعترضت جوليانا.

ربّما كان فينس متحيّزًا، أو ربّما لأنّه لا يزال في رتبة أدنى، لكنّ في عينيه كانت سرعة جوليانا تقارب سرعة فيغار تقريبًا وإن لم تتجاوزها.

لم يستطع حتّى معرفة متى هبط كاتاناها.

كلّ ما عرفه هو أنّه عندما فعلت، اصطدمت بمخالب الشيطان وسحقتهما إلى الأسفل بانفجار صوتيّ كاد يمزّق طبلة أذنيه.

وبهذا، نجا فينس كليفرلي. يمكنه الآن أن يعيش ليرى يومًا آخر.

"اركض!" صاحت جوليانا، ففعل.

ركض متجاوزًا جسد كانغ الفاقد الوعي الطافي في البركة. للأسف، كانت يداه مشغولتين بالفعل.

فباعتذار قاتم، اندفع وهبط داخل الكهف مباشرة بعدي.

2026/02/07 · 77 مشاهدة · 859 كلمة
نادي الروايات - 2026