الفصل 330: نزهة هادئة
-----------
"خوا! آه! أكح!"
اختنق أسموديوس بشايه وبدأ يسعل.
"يا إلهي، ماذا حدث للتلطّف؟!" تمتم وهو يربت على صدره عدّة مرّات قبل أن يحدّق فيّ بنظرة جريحة مليئة بالذهول. "لا يمكنك أن تبدأ بهذا مباشرة! هناك آداب لهذه الأمور!"
"أوه؟" اتّكأتُ إلى الخلف في كرسيّي، غير متأثّر على الإطلاق. "لأنّ آخر ما تذكّرته أنّك أمير شيطانيّ يغزو أحلامي دون دعوة. سامحني إن لم تكن آدابي على المستوى."
نقر بلسانه، عيناه القرمزيّتان تضيّقان بانتقاد مبالغ فيه. "حسنًا، أوّلًا، أنتَ تجرحني. حقًّا. كنتُ أظنّ أنّنا انتقلنا بالفعل إلى مرحلة المزاح في علاقتنا. وثانيًا، أنتَ من يقتحم أحلامي. مررنا بهذا."
"أوّلًا، ليس لدينا علاقة،" رددتُ ببرود. "ثانيًا، هذا ليس الموضوع هنا."
"ممم،" همهم أسموديوس، يرتشف رشفة حذرة أخرى من شايه. "الإنكار والتحويل. آليّات تعامل كلاسيكيّة."
تجاهلته. "أجب على السؤال أيها الشيطان."
درسَني للحظة طويلة فوق حافّة كأسه، تعبيره يتحوّل ببطء إلى شيء غير قابل للقراءة. ثمّ، بحركة مسرحيّة، وضع الكأس على الطاولة.
"نعم،" قال أخيرًا. "ذلك القمر الدامي كان ابنتي سابقًا."
اختفت شقاوته.
اختفت فكاهته.
ذهب كلّ ذلك التصنّع، وحلّ محله ضعف خام وعاري لدرجة أنّني شعرتُ بشيء يلتوي مؤلمًا في صدري.
"حوّلها الحكام إلى ذلك،" واصل أسموديوس بهدوء. "كانت... معاقبة على الرحمة."
ضيّقتُ عينيّ نحوه. "هكذا لا تعمل الأقمار، تعرف."
"وهكذا لا يعمل الحكام أيضًا،" تمتم أسموديوس، يطلق ضحكة خفيفة خالية من الفكاهة وهو يثبّت نظره على كأسه. " ومع ذلك، ها نحن ذا. "
نقطة عادلة.
•••
[المترجم: ساورون/sauron]
بعد شرب الشاي الرائع وتناول بعض المعجّنات اللذيذة حقًّا، نزلنا من على الحافّة وبدأنا المشي — نعم، أعني ذلك حرفيًّا — على بحر السحب.
امتدّت القبّة السماويّة إلى ما لا نهاية تحت أقدامنا كقوس صلب، تصل إلى مدى بصري. كان الريح لطيفًا والمنظر لا يقلّ عن المتسامي.
"أنا صنعتُها،" قال بعد فترة، حزن غريب يتسرّب إلى صوته، نوع من الحزن لم أعتد سماعه بعد. "في الوقت الذي كنتُ لا أزال أخدم فيه إرادة السماوات. عندما كنتُ لا أزال ملاكًا من أعلى الرتب. كنتُ وحيدًا."
نظرتُ إليه لكنّني لم أقل شيئًا.
واصل، القرمزيّ في عينيه يتلألأ خافتًا. "قضيتُ وجودي كلّه في تنفيذ أوامر الحكام. كنتُ أُرسل إلى عوالم لا تُحصى، مهمّتي إمّا رعاية حضارات لتنمو... أو إبادتها كالآفات. كلّ من تجرّأ على تحدّي السماوات، كلّ من حاول الخروج عن حدود القدر، كان يُباد على يدي. كنتُ صوت الجوقة السماويّة وسيف الحكم المقدّس. كنتُ نهاية الخطّائين والمتمرّدين والحالمين على السواء."
زفر أسموديوس ببطء، صوته يكاد يضيع في الريح العابرة. "كنتُ أطيع كلّ أمر دون سؤال أو تردّد. كنتُ أقنع نفسي أنّه ضروريّ. أنّه صالح. أنّني أحافظ على توازن أعظم سأفهمه يومًا."
ارتجف صوته. "وفعلًا فهمتُ. فهمتُ. لكن لم يكن ما توقّعته. لم يكن ما وعدنا به الحكام. لم أكن أقاتل من أجل الصلاح. لم يكن هناك سعي حكامي، ولا توازن أعظم. كان هناك طمع فقط. كنتُ أقمع وأدمّر عوالم بأكملها لحماية طمع كيانات بعيدة منتفخة تسمّي نفسها الحكام لمجرد أن لا أحد كان قويًّا بما يكفي لينكرها هذا اللقب."
تقلّصت أصابعه ببطء كأنّه يمسك بذكرى قديمة مرّة. "أدركتُ ذلك متأخّرًا جدًّا. بحلول الوقت الذي فهمتُ فيه ما أنا حقًّا، كنتُ قد غرّقتُ الكثير من النجوم في الدم. الكثير من الصلوات ذهبت دون إجابة لأنّني كنتُ من أُرسل لإسكاتها."
أطلق نفسًا مرتجفًا. "لكنّني لم أغادر. لأنّني كنتُ جبانًا. كنتُ خائفًا جدًّا من الوقوف ضدّ السماوات. فواصلتُ عملي. أبقيتُ فمي مغلقًا. قتلتُ وقتلتُ وقتلتُ وقتلتُ... حتّى أصبح الأمر أكثر ممّا أستطيع تحمّله. رأيتُ الكثير من الحزن، الكثير من المعاناة، الكثير من البؤس، والكثير من الألم حتّى بدأ الظلام يلتهمني. كنتُ... بحاجة إلى شعاع نور في حياتي."
مشينا في صمت طويل بعد ذلك.
أخيرًا، كسرته. "إذن صنعتَ طفلة؟"
هزّ أسموديوس رأسه.
"لا، أكثر من ذلك بكثير. صنعتُ... معجزة. ولدتُ فتاة صغيرة من أحلامي، خُلقت من رغبتي." لانت نبرته. "رغبة في عالم ألطف."
فركتُ وجهي، تدخل تداعيات ما يقوله دفعة واحدة. "تدرك أنّ ذلك يُعدّ احتيالًا ضريبيًّا على مستوى كونيّ، أليس كذلك؟"
لأنّه لم يلد طفلة فعليًّا.
لم يخلق روحًا من روح.
خلقها عمليًّا من العدم.
ضحك أسموديوس، يهزّ رأسه مرّة أخرى. "هذا بالضبط ما سمّوه. حسنًا، بكلماتهم الخاصّة. لأنّها لم تُولد تقنيًّا في نول القدر، كانت فوقها. يمكن لأيّ شخص خداع قدره إن عرفه وحاول بجدّ كافٍ. إنّه شبه مستحيل، لكن ليس مستحيلًا تمامًا. عندما تسحب خيطك، يؤثّر على كلّ خيط آخر متّصل بك في النول. فثقل الشبكة كلّها يضاف إليك ويصعب تحريك خيط واحد. لكن بما أنّها لم تكن في النول أصلًا، كانت تستطيع سحب أيّ خيط دون مقاومة."
تأوّهتُ، أرى بالفعل إلى أين يتّجه الأمر. "هكذا أنقذت ذلك الأمير."
"نعم،" أجاب بإيماءة. "ابنتي الحلوة الطيّبة قرّرت أنّ معاناة طفل صغير غير عادلة."
كان يعاني بوضوح من ألم إعادة عيش تلك الأحداث، لكنّه لم يتوقّف.
"فقطعت خيطه، مانحة ذلك الصبيّ ما اعتقدت أنّه فرصة عادلة في الحياة. والحكام..." شدّ فكّه. "ذعروا. توسّلتُ إليهم. أخبرتهم أنّها مجرّد طفلة، أنّها لا تفهم ما فعلته. عويتُ ولعنتُ وتضرّعتُ وتذلّلتُ. سقطتُ على ركبتيّ أمامهم، لكنّهم لم يستمعوا. هبطوا على ذلك العالم، حوّلوا كلّ من دعم رحمتها إلى حشرات... وحوّلوها إلى قمر، مجبرين إيّاها على مراقبة العالم الذي حاولت إنقاذه إلى الأبد."
خفّ صوته إلى همس. "روحها ذهبت الآن. إنّها ميتة. لكن حتّى في الموت، ما زالت تعاني. هكذا خبيث كره الحكام. هكذا خبيثون هم أنفسهم."
لم ألاحظ حتّى متى تحول بحر السحب اللامتناهي تحت قدميّ إلى تلك البحيرة الفضّيّة نفسها من قبل.
مرّة أخرى، برزت سماء متشقّقة فوقنا. في قمّتها علّق القمر الدامي، وأقسم أنّني سمعتُ صرخات طفلة جوفاء تتردّد في الهواء.
"الحقيقة،" كان أسموديوس يزمجر الآن، رافعًا نظره، "أنّها لم تكن سلاحًا أبدًا. لكنّهم عاملوها كذلك. ليس بسبب ما فعلته، بل بسبب ما كان بإمكانها فعله لو أدركت قوّتها الحقيقيّة يومًا. الحقيقة... أنّ الحكام خافوا من فتاة صغيرة واحدة."