الفصل 336: الحاكم الذي يأكل [1]
-----------
من المعروف جيّدًا أنّ سرعة صيّاد من رتبة B مكتمل التطوّر تقارب ماخ 1 إذا بذل كلّ جهده.
مع تنوّع بطاقات التعزيز والدعم، وبطاقة الأصل إذا كانت قادرة على مساعدته في هذا الصدد، يستطيع العديد من المستيقظين في هذه المرحلة تحطيم حاجز الصوت.
في قتالنا ضدّ فيغار، فعلت أليكسيا ذلك بالضبط. كانت إحدى لكماتها أسرع من الصوت.
جوليانا، بالطبع، مع قدرتها الفطريّة على تسريع زمن جسدها بشكل كبير، تبعت تلك الفعلة بسهولة.
ما أرمي إليه هو أنّ أصحاب رتبة B سريعون جدًّا بحقّ.
لكن صدّقني عندما أقول إنّني لا بدّ أنّني حطّمت نوعًا من الأرقام القياسيّة اليوم.
لأنّ اللحظة التي استأنف فيها العالم وظيفته الطبيعيّة...
اللحظة التي عادت فيها الألوان إلى العالم الراكد أحاديّ اللون ورفعت المراسي التي كانت تثقل الزمن...
اللحظة التي استطعتُ فيها الحركة بحرّيّة...
استدعيتُ القسم المحترق واستدرتُ على عقبي.
استغرق الأمر أقلّ من نبضة قلب لأصوّب، وبحلول الوقت الذي اكتمل فيه دوراني، كنتُ أقذف الفأس نحو السماء بكلّ أوقيّة قوّة يمكن لجسدي الخارق جمعها.
غادر الفأس يدي مع فرقعة رعديّة حرفيّة.
تمزّقت موجة صدمة من قدميّ، رامية الغبار وصخورًا خشنة في الهواء بينما تشقّقت الأرض تحتي بنمط شبكة العنكبوت.
وصل الصوت بعد جزء من الثانية في انفجار مدوٍّ جعل الجميع تقريبًا يصيحون من المفاجأة الخالصة.
بالطبع.
من وجهة نظرهم، كنتُ قد خرجتُ لتوّي من الخيمة المؤقّتة، نبحتُ بضعة أوامر، ثمّ، دون نطق كلمة واحدة من التفسير، أطلقتُ سلاحي نحو القمر النازف.
...لكن في الواقع، لم يكن القمر هو هدفي.
كان الحاكم لهذا الوادي المنسيّ.
أشار إليّ خالدريث بالاتّجاه الدقيق لمضايقنا، مانحًا إيّاي الهدف الذي أحتاجه لنزع قناعه عنه.
فألقيتُ سهمي.
تحوّل القسم المحترق إلى خطّ قرمزيّ محترق، عجلة من النار المتدحرجة تنحت خطًّا متوهّجًا عبر السماوات.
لم يتقوّس أو يتباطأ على الإطلاق.
إن كان هناك شيء، استمرّت سرعته في التزايد وهو يصعد أعلى وأعلى إلى السماء المتصدّعة. وقبل أن يتمكّن أحد حتّى من الرمش—
—كابووم!!!
اصطدم القوس المشتعل بشيء غير مرئيّ في الأفق، متفجّرًا في انفجار هائل مشتعل.
ارتفعت سحابة متقلّبة من النار والدخان الأسود لتحجب ما أصيب.
سقط شيئان من بحر الدخان المتشكّل. كان أحدهما بوضوح فأسي. والآخر كان لوحًا أبيض من مادّة صلبة افترضتُ أنّه قناع بسيط شبيه بالبورسلين.
استعدتُ القسم المحترق بسرعة، مستبعدًا إيّاه ومستدعيًا إيّاه مرّة أخرى إلى قبضتي في نفس النفس. لكن وأنا في منتصف ذلك، سمعتُ صوتًا عاليًا، متوترًا، ومألوفًا جدًّا يصيح باسمي.
"سام!"
ألقيتُ نظرة لأرى ليلي تتقدّم نحوي.
"ابتعد!" أمرت بصوت حاسم لدرجة أنّني كدتُ أومئ بالموافقة. "لن تتحرّك من خطّ الوسط، مهما كانت الظروف!"
ثمّ استدارت لتخاطب الآخرين، أوامرها تنطلق كلطمات السوط. "كانغ، كن جاهزًا! أليكسيا على الأرجح ستكون الهدف الأوّل! أخرجها من هنا حالما تسنح لك الفرصة! جوليا، احتفظي بالجناح! راي، ادعمها وقدّم غطاءً لكانغ وهو يتراجع، ستكون على الهجوم! فينس، معي! دافع عنّي كأنّ حياتك مرهونة، لأنّها كذلك!"
نشر فينس ترسانته كاملة فورًا، مبذلاً كلّ جهده كأنّه لم يسمع بمفهوم ضبط النفس. ومع ذلك، كان الارتباك على وجهه ملموسًا وهو يتلعثم، "لكن د-دافع عنك من... ماذا؟"
أجاب التغيّر في الجوّ قبل أن أتمكّن. كان هناك تحول خفيّ في الهواء. ثمّ وميض من التشوّه في الفضاء فوقنا، كستارة ثقيلة ترتجف في عاصفة.
من الجمر المنطفئ والدخان المتفرّق للانفجار، نهض حضور، بطيء في التجلّي لكنّه مستحيل التجاهل.
حتّى من خلال النار العالقة والضباب، كان الضغط الروحيّ المنتشر من تلك النقطة لا يمكن إنكاره.
هبط ثقل خانق على الوادي كلّه، مشبع برائحة قرون من السلطة والخبث غير المخفّف.
أخيرًا، تبدّد الدخان كليًّا وكشف عن صورة ظلّيّة لمخلوق مقزّز بشكل مقلق.
الحاكم الذي يأكل.
كان شخصيّة شاهقة — بشريّة، أو على الأقلّ ذات قدمين — من لحم رماديّ مشوّه ببقع متعفّنة من أوكر مريض.
ثلاثة رؤوس ممدودة تقع فوق عنقه وستّة أذرع تنبت من جوانب جذعه في أزواج غير متساوية، كلّ واحدة تمسك بسلاح بدائيّ مختلف.
حتّى واقفًا على هذه المسافة، كنتُ أشعر بثقل حضوره يضغط على كتفيّ، أثقل من أيّ عبء كان من المفترض أن يتحمّله شخص في مستواي.
شعرتُ بالجميع حولي يتراجعون رعبًا، أرواحهم تنحني تحت ذلك الضغط الحكاميّ — أو غير المقدّس.
"أ-آه يا حكام!" شهق راي، عيناه متّسعتان وفمه مفتوح. "هذا نفس المخلوق الذي كان يكمن لنا طوال هذا الوقت!"
نعم.
الآن بعد أن نزعتُ قناعه الحكاميّ، تبدّد ضبابنا الذهنيّ.
أصبحنا أخيرًا قادرين على تذكّره دون جهد... نتذكّر الأوقات التي تسلّل فيها ليضربنا في جوف الليل عندما كانت حراستنا منخفضة، ينهكنا شيئًا فشيئًا كمفترس يلعب بطعامه.
وللتسجيل، لم يبدُ أنّه يحبّ حقيقة أنّني نزعتُ قناعه.
كيف عرفتُ؟
حسنًا، كانت مجرّد حدس في البداية.
لكن بحلول الوقت الذي فتحت فيه أفواهه الثلاثة — اثنان منها كانا يتحرّكان بالتزامن ليهمهمان بشيء بلغة غريبة غليظة بينما كان الفم الوسطيّ يمضغ خيطًا أثيريًّا أبيض رفيعًا — وأطلقت صرخة حادّة تردّدت كالطباشير يُجرّ على لوح أسود خشن... علمتُ أنّني لم أكن أتخيّل ذلك.
كان غاضبًا حقًّا.
لم يكن الصوت بالضرورة عاليًا، لكنّه كان مؤلمًا للاستماع.
شعرتُ كأنّ سكاكين دقيقة تُفرك داخل أذنيّ، تهزّ أعصابي وترسل ارتعاشات عبر جسدي.
شعرتُ كأنّ ذراعيّ وساقيّ تُطعن بالدبابيس والإبر.
شعرتُ كأنّ عقلي قد أُلقي في عصّارة صناعيّة تعمل.
...شعرتُ كالجحيم.
ولم يكن ذلك يؤثّر فينا فقط. ارتعشت الغبار والحجارة السائبة أيضًا على أرضيّة الوادي، ترقص على تردّد الصرخة.
حتّى الأشجار البعيدة على الحواف تأرجحت دون نسيم، أغصانها ترتجف كأنّها تحاول اقتلاع نفسها والهرب.
لحسن الحظ، توقّف الصوت قريبًا عندما رفع الحاكم إحدى أذرعه العديدة وسحب نهاية الخيط الممضوغ من فمه الوسطيّ.
ثمّ بدأ يلفّ الخيوط الممزّقة حول أصابعه المجتمعة كمجموعة من خيوط الدمية.
أمّا من كان دميته؟
تبعنا الخيط الأثيريّ وهو يمتدّ للأسفل، متوهّجًا كالحرير المضاء بضوء القمر ضدّ السماء المظلمة... يقود مباشرة إلى صبيّ أسود الشعر متّكئ بلا حياة على جدار الجرف إلى يميننا البعيد.
لم يكن الخيط متّصلًا بالصبيّ فحسب. لقد اخترق صدره، يغوص عميقًا عبر لحمه ويتصل بلا شكّ بروحه ذاتها.