الفصل 338: الحاكم الذي يأكل [3]
-----------
شحب وجه فينس بجانبي، يده تمسك كتفي لتثبيت نفسه وهزّي في آنٍ واحد. "سـ— سام... لقد قتلته!"
"لا، لم أقتله! ولا يجب أن تتردّدوا أنتم أيضًا!" زمجرْتُ، أصرخ لأضمن أن يُسمع صوتي فوق الضجيج الناتج عن النشاط الزلزاليّ الذي تسبّبتُ فيه لتوّي. "إن تردّدتم ولو لثانية واحدة ضده، ستموتون. قاتلوا بنيّة قتل خالصة، لا حدود لها!"
...كأنّ كلماتي تحتاج إثباتًا، انفجرت أقواس لا تُحصى من الطاقة السوداء الحادّة صاعدة نحو السماء من تحت مضرب البيسبول الحجريّ العملاق.
سويش، فوو—!! سووش—!!
لم أسمع جبلًا يُقطّع ويُفرم من قبل أيضًا. لكنّني خمّنتُ أنّه سيبدو مشابهًا جدًّا للضجيج الذي تبع.
تردّد عويل عالي النبرة لكنّه خشن كأنّ تلك الأقواس تقطّع الصخر المقوّى كسكّين جديد يشقّ الحرير.
تحطّم المضرب الضخم إلى مطر غزير من شظايا صخريّة متفكّكة تتناثر عبر ساحة المعركة.
كان مايكل واقفًا هناك، هادئًا تمامًا وسط وابل الحجارة المتساقطة.
درعه الأسود سليم تمامًا.
سيفه الملعون مائل إلى الأسفل، ينزّ طاقة سوداء مخيفة تُعطيني قشعريرة عميقة في العظام.
خوذته المصقولة تعكس وجوهنا المذعورة فقط.
سمعتُ أحدهم يبتلع ريقه بعصبيّة. ثمّ أدركتُ أنّه أنا.
كان هذا بطل هذا العالم الذي نواجهه — مركز القصّة، الذي يدور الكون حوله.
...وكان يبذل كلّ جهده حقًّا.
كان... الموت متجسّدًا.
لنبضة قلب، تجمّدت ساحة المعركة في لوحة مذبحة وشيكة.
لكنّ ذلك الصمت لم يدم طويلًا، إذ سمعتُ أحدهم يضحك ضحكة برّيّة جامحة.
لأوضّح. لا أعني ضحكة متوترة أو خائفة.
أعني فعلًا ضحكة برّيّة، مجنونة، متوحّشة. كان صوت شخص وجد تحدّيًا يستحقّ الموت من أجله.
كان... راي.
"حسنًا إذن!" صاح، يسحب ذراعيه إلى الخلف ليفجّر سلسلة انفجارات فورًا ويندفع إلى الأمام كصاروخ حيّ.
تحوّل الهواء إلى بلازما محترقة في أثره وهو يندفع نحو مايكل.
تردّدت جوليانا لجزء من الثانية لحساب حركاتها، ثمّ تبعته، تتحرّك بسرعة لا يدركها العين البشريّة.
تبعه فينس فورًا، بينما استغلّ كانغ الفرصة ليُفعّل تحوّله الجزئيّ إلى أقصى حدّ. بدا وكأنّه يستعدّ للرمي بعيدًا بأليكسيا حالما تسنح نافذة للهروب.
وحدها أنا لم أتبعهم.
لأنّني شعرتُ بتحوّل خلفي. سمّه حدسًا.
دارتُ في الوقت المناسب لأرى الحاكم الذي يأكل يهبط من السماء المتشقّقة، جسده البشع ينزل ببطء نحو أرض الوادي برشاقة إلهيّة ومقزّزة في آنٍ واحد.
هبط على بُعد خطوات قليلة من القناع الأبيض الساقط وبدأ يرفع عصا معقوفة يحملها إحدى أذرعه الستّة ببطء.
ارتفعت الريح في عاصفة محصورة أمامه لترفع القناع الحكاميّ عن التراب وتجذبه نحو سيّده.
كان عليّ إيقافه.
فانتقلتُ بسرعة.
...أو على الأقلّ، حاولتُ.
لكن قبل أن أتمكّن من خطوة واحدة في ذلك الاتّجاه، أُمسك معصمي. تعثّرتُ إلى الخلف وأصابع نحيلة لكنّها قويّة بشكل مفاجئ تغلق على كمّي.
"سام—!" وصلني صوت ليلي، مليء باليأس لدرجة جعلتني أتوقّف رغم الأدرينالين. "لا تفعل! ذلك الشيء... هو على الأقلّ وحش أعظم! ربّما حتّى قديم! لكن تلك الأغراض! انظر إليها! كلّ تلك الأغراض التي لديه فوق رتبة الأسمى أو أسطوريّة! لن تنجو، من فضلك!"
كانت إحدى تلك اللحظات التي يتباطأ فيها الزمن عندما يتعيّن عليك اتّخاذ قرار في جزء من الثانية وسط فوضى.
لم تكن مخطئة. ليس... تمامًا.
كان الحاكم الذي يأكل سيُصنّف بالتأكيد وحش روحيّ أعظم علويّ إن اضطررنا إلى وضعه ضمن نظام تصنيف الوحوش.
لكنّني شخصيًّا كنتُ أفضّل اعتباره صيّادًا من رتبة A. نعم، أفضّل وضعه ضمن نظام تصنيف البشر.
ومع ذلك، حتّى ذلك لم يبرّر تمامًا الفتك الخالص لذلك الإله الساقط. كلّ سلاح من أسلحته كان تسليحًا حكاميًّا أو تعويذة. نعم، مثل سيفي، أوريث.
معنى ذلك أنّ كلّ تلك الأسلحة تنمو في القوّة مع روحه.
الآن أعرف ما تفكّر فيه. إن كان الأمر كذلك يا سمائيل، فلماذا تكون تلك الأسلحة قويّة إلى هذا الحدّ إن كانت روحه من رتبة A فقط؟
عادةً، سيكون منطقك صحيحًا. كيف تستطيع روح مخلوق من رتبة A التعامل مع هذا العدد من التحف الأسمى والأسطوريّة؟
على سبيل المثال، أنا من رتبة B. بما أنّ سيفي الحكاميّ مرتبط بي، كان ينبغي أن يكون قويًّا كرتبة نادرة.
بنفس المنطق، كان ينبغي أن تكون أسلحة الحاكم إبيك أو ليجنداري فقط.
لكنّها لم تكن كذلك.
ذلك لأنّ... روحه، في الواقع، قابلة للمقارنة بروح صيّاد من رتبة SSS (أو وحش روحيّ غير مقدس).
كان جسده الماديّ فقط هو الذي لا يؤدّي إلى أقصى إمكانيّات رتبة روحه. فكّر فيه كمشكلة في الأجهزة.
سأشرح لماذا كان الأمر كذلك لاحقًا.
الآن، كنتُ أعضّ على أسناني.
واصلت ليلي في غضون ذلك: "دعونا نترك ذلك المخلوق وندفع مايكل نحو الفوهة! سنتراجع الآن! ثمّ يمكننا—"
وتوقّفتُ عن الاستماع إليها.
كانت خطّتها غير واقعيّة، مولودة من الذعر والضيق فقط. بحلول الآن، كان يجب أن تدرك...
تدرك أنّ نبوءة موتي كانت تتّجه بوضوح نحو تحقّقها.
لأنّ ماذا سنفعل بعد دفع مايكل إلى الفوهة، حتّى لو استطعنا؟ سنضطرّ لقتاله على أيّ حال. والتراجع حتّى من هناك لم يكن خيارًا. لن ننجو من لقاء آخر مع فيغار في حالتنا.
فإن غادرنا الآن، سنضطرّ للعودة. وبحلول ذلك الوقت، سيكون الحاكم قد ارتدى قناعه مرّة أخرى ويكمن في انتظارنا.
سنعود إلى نقطة البداية، لا أكثر حكمة، نُطارد كالبهائم من جديد.
أوه، وهل ذكرتُ أنّ الطريقة الوحيدة لإنقاذ مايكل هي قتل الحاكم الذي يتحكّم به؟
استنفدت كلّ خياراتنا. كنّا في نهاية الطريق.
من هنا فصاعدًا، خيارنا الوحيد كان التقدّم.
...للقتال.
مزّقتُ نظري عن الحاكم ونظرتُ إلى ليلي. كانت ما زالت تهذي وهي تمسك يدي.
خلفها، تحولت الاشتباكات بين مايكل والآخرين إلى فوضى من الانفجارات، صليل الفولاذ، وومضات الانفجارات الطاقيّة.
أمامي، كان القناع يطفو بوصات من يد الحاكم الممدودة.
كان على أحدهم إيقافه.
كان على أحدهم قتله.
جزء من الثانية.
كان ذلك كلّ ما احتجته لأقرّر.
كان عليّ أن أكون ذلك الشخص.
هززتُ قبضة ليلي، متجاهلًا الخيانة والقلق في عينيها البنفسجيّتين المخيفتين، وانحنيتُ على ركبتيّ حتّى أصبحتُ شبه جالس.
ثمّ، انبثق عمود صخريّ مائل من الأرض تحت حذائيّ كمكبس هيدروليكيّ ليرميني إلى الأمام بسرعة سهم ثقيل من منجنيق.