الفصل 340: شيء غبيّ [2]
-----------
كادت الريح المُزاحة من ذلك الإعصار أن تُسقطني أرضًا. بالنظر إلى الوراء، كانت فرصة مثاليّة للتراجع وإعادة جمع شتاتي.
لكنّني لم أكن على وشك ترك فتحة كهذه تفلت من بين أصابعي!
فبدلاً من فعل الشيء العقلانيّ، اخترتُ بحماقة الاستفادة من الزخم وسكبتُ فيضًا هائلًا من الجوهر في الأرض. تأوّه الوادي كلّه وارتجف وهي الأيادي الصخريّة التي استدعيتُها سابقًا تتفتّت.
فورًا بعد ذلك، انشقّت الأرض نفسها إلى هاوية مباشرة تحت قدمَي الحاكم... ثمّ اندفعت صاعدة، تتشكّل في هيئة تنّين أفعوانيّ ضخم من صخر مدكوك وحجر شيستيّ خشن.
انفتح فم التنّين الضخم على اتّساعه قبل أن يُغلق بصوت أصمّ من الرعد، لا يبتلع الإله فحسب بل يسحقه.
حمل التنّينُه خمسين قدمًا على الأقلّ في الهواء، أنيابه الصخريّة تطحن بلا جدوى ضدّ جلده الحكاميّ.
بالطبع، لم يكن هذا القدر كافيًا لإسقاط إله — حتّى إله ساقط.
كما توقّعتُ، انفجر وميض أعمى من الضوء من داخل حلق التنّين بعد ثانية، قبل أن يتحلّل جسده كلّه من الداخل إلى الخارج في مطر من شظايا صخريّة.
ابتسمتُ، أمسح العرق عن عينيّ.
هجوم كهذا كان سيُبطئ، إن لم يقتل، معظم وحوش الروح الأعظم.
لأعطيك مرجعًا، أشكّ في أنّ العملاق سولبرايث من مذبحة ملجأ الليل كان لينجو منه. صحيح، كان سيعود إلى الحياة، لكنّه لم يكن ليصمد أمام الضربة.
ومع ذلك، هنا، بدا الحاكم الذي يأكل يزيد قوّته فقط.
سخرتُ وتنّيني الصخريّ ينتهي من التحطّم إلى ألف قطعة.
علّق الحاكم في منتصف الهواء لجزء من الثانية.
لاحظتُ أنّه استبدل المنجل المسلسل في يده الوسطى اليسرى بفاجرا — صولجان معدنيّ قصير متّزن ذو رأسين كرويّين محزّزين مرصّعين بجواهر زرقاء.
للأسف بالنسبة له، لم يُتح له فرصة استخدام لعبته اللامعة الجديدة. لأنّ عمودًا ضخمًا على هيئة مضرب بيسبول عملاق كان يقترب منه بالفعل بتأرجح قاتل كامل.
واصطدم بكلّ ثقل ناطحة سحاب تسقط بسرعة قطار شحن.
ثواام—!!
كان الصوت مجيدًا. ضربت المضرب الحاكم ورمته عبر الأفق كرياضيّ نجم يضرب هوم ران قياسيّ.
تحوّل الحاكم إلى خطّ رماديّ، يتدحرج في الهواء حتّى... حتّى...؟
كراك—!!!
...حتّى اصطدم بحجاب غير مرئيّ تحطّم كمرآة. ولستُ أتحدّث شعريًّا أو مجازيًّا هنا.
تشقّق الهواء — لا، الواقع نفسه حرفيًّا في البُعد وشظاياه المتكسّرة تسقط وتذوب في العدم.
انحنيتُ قليلًا، متّكئًا على فأسي، قلبي يدقّ إيقاعًا محمومًا ضدّ أضلاعي.
أمامي مباشرة، تغيّر المنظر. أصبحتُ أرى نهاية هذا الوادي الذي بدا لا نهائيًّا سابقًا.
ليس بعيدًا جدًّا عن مكان وقوفي، انفتح الوادي العظيم على شاطئ واسع رمليّ قاحل بقدر ما هو مهجور.
[المترجم: ساورون/sauron]
وراء ساحله بحر من ماء فضّيّ متلألئ يجلس ساكنًا دون اضطراب، كصحراء من الزئبق السائل.
تتدفّق أنهار لا تنتهي من الضوء القرمزيّ من القمر الأحمر في السماء المتشقّقة — نفس القمر الأحمر الذي طاردنا طوال رحلتنا — وتسقط في مكان ما بعد الأفق اللامحدود، تصبّ على سطح البحر الفضّيّ.
كان مشهدًا جميلًا... جميلًا بالطريقة المقلقة التي تكون بها مقبرة جميلة.
لكن كان عليّ تمزيق انتباهي بعيدًا وإعادته إلى الشاطئ، لأنّ في مركز تلك الساحة الهشّة، كان الحاكم الذي يأكل مدفونًا في فوهة من رمل أبيض محفور. لم يكن يتحرّك، شكله الرماديّ يبرز بوضوح على خطّ المدّ الباهت.
لثانية، تسلّيتُ بفكرة أنّني فعلتُها. هزمتُ إلهًا.
بعد ثانية، دُمّرت توقّعاتي. بدأ الحاكم يتحرّك وينهض كأنّه لم يأكل لتوّه هجومًا كان ليدمّر كتلة مدينة صغيرة.
ذلك الوغد كان يستخدم خاتم الوهم لإخفاء نهاية الوادي عن أنظارنا، يكسرنا ليس جسديًّا فحسب بل ذهنيًّا أيضًا.
"حسنًا إذن،" تنفّستُ بثقل.
لم أكن أشعر بأنّني بخير. لم أستخدم كمًّا كهذا من الجوهر بهذه السرعة من قبل. شعرتُ بجزءي السفلي مشدودًا وثقيلًا، بينما عضلاتي العلويّة تؤلمني في عشرات النقاط المختلفة. كلّ شهيق مصحوب بإحساس غريب بالتعب، وكلّ زفير يبدو وكأنّه يأخذ جزءًا أكبر من حياتي معه.
كان عليّ إنهاء هذا بسرعة.
وصل الغولم الصخريّ العملاق الذي تجسّد بجانبي إلى حده. استسلمت مفاصله أخيرًا، وبدأ ينهار إلى كومة من الحطام. لم أمنحه نظرة.
قبل أن يبتلعني انهيار الصخور، دفعتُ جسدي في اندفاع كامل، وصلتُ إلى الشاطئ الزجاجيّ الرمليّ في نبضة قلب.
كان العقل السليم يصرخ بأن أبقى على أرض صلبة. لن تكون سيطرتي على الماء دقيقة كما على الأرض.
ناهيك عن أنّ الحاكم يبدو قادرًا على التلاعب بثلاثة عناصر — البرق بعصاه الفاجرا، الماء بحربته الثلاثيّة الشعب، والريح بعصاه المعقوفة.
لكنّه لم يكن لديه سيطرة على الأرض. كانت الاستراتيجيّة الأفضل البقاء هنا ومواجهته حيث، إن لم أملك ميزة، فلا أملك عيوبًا على الأقلّ.
فطبيعيًّا... تجاهلتُ الاستراتيجيّة الأفضل واندفعتُ على البحر الفضّيّ.
في اللحظة التي لامست فيها بشرتي العارية السطح، لم يبتلعني الماء الفضّيّ المتلألئ الشبيه بالزئبق.
بدلاً من ذلك، ازدهرت رفّ من الجليد الخشن الشفّاف تحت قدميّ، يمتدّ أمتارًا مع كلّ خطوة أخطوها، يجمّد الماء فعليًّا ليعطيني منصّة صلبة في مركز مملكة الحاكم.
ثمّ بدأتُ استحضار أشواك جليديّة من البحر المتجمّد وبدأتُ إطلاقها كأسهم منجنيق نحو عدوّي. كما بدأتُ برمي أسهم نار باليد الصخريّة على ظهري.
قاوم الحاكم، عصاه المعقوفة وحربته المعدنيّة ترقصان وهو يضرب بسوط من ماء فضّيّ ثقيل وشفرات ريح، يحطّم بلا ضرر كلّ ما أرميه نحوه.
واصلنا تبادل الضربات، عدّة منها ترسل موجات صدمة رعديّة عبر الساحة الفضّيّة.
أكثر من مرّة، حاول الحاكم التصويب عليّ بالفاجرا، لكنّني واصلتُ الحركة بأنماط غير متوقّعة قدر استطاعتي.
...حتّى أخيرًا، ضرب الحاكم الساقط حربته إلى الأسفل.
ارتفع جدار هائل من ماء فضّيّ بيننا كشلّال معكوس شاهق يقطع خطّ رؤيتي كلّيًّا.
انزلقتُ إلى التوقّف على جزيرتي الجليديّة، ألهث لكنّني جمعتُ بالفعل بقايا قوّتي لحركة مضادّة باستدعاء بطاقتَي [السهم الثاقب] و[سوط اللهب].
...لكن الحاكم كان أسرع.
من خلف ستارة الشلّال المتلألئ، ظهر قرص مسنّن من معدن أسود فجأة. دار بصرير معدنيّ عالي النبرة، يلتقط ضوء القمر الأحمر القرمزيّ.
اتّسعت عيناي وهو يقترب أسرع من أن أتتبّعه. رميتُ وزني في غوص يائس إلى الجانب، رغم أنّ قلبي قفز إلى حلقي وأنا أدرك، برعب متزايد، أنّني بطيء جدًّا.
سويش—
ثواك—!!
لم أشعر بالألم فورًا — مجرّد خفّة مفاجئة حيث كان طرفي سابقًا.
شعرتُ أيضًا بالبرودة وأنا أراقب، منفصلًا لكن مرعوبًا، ذراعي اليمنى تدور بعيدًا، مقطوعة نظيفًا من الكتف.