ظل زين يخرج متخفيًا خارج القصر ويذهب الى الاحياء الفقيرة خارج المدينة عند مكب النفايات ، حيث تقام هناك مبارزات غير قانونية يتم
المقامرة عليها ولا توجد هناك قوانين ، فقط قانون واحد … " البقاء للأقوى " ، ظل زين يشارك بها لاكتساب القوة و الخبرة حتى مرت الايام
، بل مرت اربع سنوات بالفعل ، تغير حال زين بالتدريب القاسي الذي خاضه ، اصبح زين مفتول العضلات ، ذو بنية جسدية قوية، جسمه مليًا
الخدوش و الندوب ، ولكن ذلك ليس كافيًا ، لا يكفي حتى أن أشارك في البطولة الملكية ، ذلك ما كان يفكر به زين طول الوقت " اريد المزيد
من القوة " ، وفي يوم من الأيام ، كان الجو ممطرًا ، تخفى زين بعبائته ، وذهب الى مكب النفايات كالعادة ، ويحين كان يتجول هناك ، لفتت
مبارزة اتباهه ، فتاة صغيرة ، تصغر زين بسنتين كانت تبارز رجلان ضخمان بسكين صغير في يدها ،
جلس زين خلف الحشود يشاهد ورسمت عليه ابتسامة تشق وجهه بنظرة مرعبة ، كانت الفتاة تتفادى تلويح السيف من الرجلين، وتراوغ يمينة
ويسرة وهي تتلقى الجروح وتنزف دماً ، وتقوم بغرس السكين في رِجل الرجل الأول وتدور حوله وهي تطعنه حتى جثا أرضًا ، وقامت بشخط
عينه ، أخذ الرجل الاخر يضرب بالسيف حتى أصاب كتفها الأيسر، واستمرت المبارزة بينهم على ذلك النسق الدموي …..و بعد مدة ، كانت الفتاة
ملقاة بالأرض على ظهرها ماحطة بالدماء الممزوج بماء المطر ، ويدها اليمنى مكسورة وتم خلع كتفها الأيسر ، وتكسرت بعض أسنانها
وتملأ الدماء و الجروح جسدها وهي تلهث و وتحاول أن تدارك انفاسها التي سوف تنقطع في أي لحظة ، وعلى يمينها ويسارها جثة الرجلين
اللذان كانا يتبارزان معها ، نعم … لقد انتصرت هذه الفتاة .. لكن كانت حالتها يرثى لها ، لم يبدي لها أحد اي اهتمام ، انصرف الجميع من
حولها ، فلقد كانت تنتظر موتها .
كانت تلك الفتاة يتيمة بعد أن توفي والداها بسبب قطاع الطرق ، وأصبحت تعيش في الحي الفقير من المدينة بمفردها ، لا تمتلك قوت
يومها أو حتى بيت يؤويها ، ظلت تعيش في الطرقات ، تصارع الفئران على بقايا الطعام ، وفي يوم كان هناك رجل يعمل خلف تلك المبارزات
الغير شرعية ، يتمشى في احدى طرقات الأحياء الفقيرة، لفت انتباه ذلك الرجل ، تلك الفتاة الصغيرة التي استطاعت صرع رجل حاول اخذ
طعامها في احد الازقة ، ابتسم ذلك الرجل ابتسامة لا تبشر بالخير ، فلقد وجد من يدر له المال من وراء ظهره ، قدم لها ذلك الرجل المكان
الذي بالكاد يمكنك أن تسميه مأوى ، بقايا الطعام ، ملابس رثة ، مقابل أن تقوم بالمبارزة في تلك الحلبة…. وظلت على تلك الحال ، لكن الآن
تخلى عنها ، لم يعد لها فائدة ، فهي الآن كالسلعة المنتهية بالنسبة له ، انصرف الجميع وهم سعداء بما رأوه وهم يضحكون ، بدأت الدموع
تسيل من عينيها ، احتقرت الجميع وضحكاتهم تتردد في أذنيها ، اغمضت عينيها وبدا صوتهم يتلاشى ، وهي تسمع صوت ارتطام قطرات
المطر بالأرض ، تمنت لو أنها تمتلك القوة ، تمنت لو أن هناك فرصة أخرى .
قام زين من مكانه وقال بصوت خافت "هنالك كلبٌ بانتظار ترويض سيده له " ، مد زين يده لها ، وقال " لقد تخلو عنك، لم يعد هنالك احد يقف
بجانبك ، يمكنك انتظار موتك هنا ، و التخلي عن احلامك وانهاء كل شيء ، كأن شيءً لم يكن ، وصمت قليلًا …. او يمكنك ان تنضمي لي
وتحصلي على القوة ، وتُرِي الجحيم لكل من فعل بك ذلك "
ظلت تنظر اليه بصمت ودموعها تمتزج مع قطرات المطر امسكت الفتاة بيده وهي تنهد ، كان زين كالخلاص لها … الأمل ، أخذها زين الى
القصر وقام بعلاجها ، أصبحت تلك الفتاة تابعة مطيعة له تساعده في تنفيذ خططه ، وأيضًا أصبحا يتدربان كل يوم ، كانت تدور في رأس زين
خطة يعد لها دومًا ، مرت السنين حتى اتت السنة العاشرة التي سوف تقام فيها المبارزة ، اصبح عمر زين تسعة عشر سنة ، وقوته هو وتابعته
تفوق أعمارهم كثيرا ً، في ذلك الوقت لقد علم الجميع عن قوة زيد (زين) ، فلم يعد زين ذلك الولد الضعيف ، حتى ان الملك قيس بدء يتفاخر
بقوة ابنه وكأنه لم يحدث أي شيء!! ، اغاض ذلك زين كثيرًا .
في تلك الاثناء كان هناك وفد قادم من (مملكة لورا) والتي كانت على علاقة قوية جدًا وقديمة مع (مملكة نصال ) منذ قرون في عهد الملك
دهيم ، استدعى الملك قيس ملك مملكة لورا وابنته لحضور المبارزة الملكية واختيار الملك الجديد ، وأيضًا كانا يخططان من تزويج ابنته من
الملك الجديد ، والذي كان يظن الملك قيس أنه سوف يكون ابنه ، بل لم تساوره اي ذرة شك في ذلك ، وقبل ثلاث ايام من اليوم الموعود ، أقام
الملك قيس وليمة عشاء كبيرة يجتمع فيها كل من كبراء القوم من النبلاء و العوائل الثلاث وأبنائهم المرشحين وأيضًا الوفد من المملكة
الاخرى ، وكانت هذه عادة في تلك المملكة قبل كل مبارزة ملكية ، لتوطيد العلاقة بين العوائل الملكية وأن تكون المبارزة شريفة بينهم
وان المبارزة الملكية هي فقط لاختيار الوريث القادم من بينهم ، وفي صباح ذلك اليوم قبل الوليمة ، ذهب زين وتابعته الى حديقة الفناء
التي في منتصف القصر الكبير، وبدؤوا في حفر حفرة كبيرة وعميقة جدا وقاموا بإخفائها بالحشائش من حولها ، وفي الليل بدأت تلك
الوليمة ، وبدأ الناس الخوض في الحديث و اللهو والضحك ، كانت مراسم تلك الوليمة تبتدئ عادة بالحديث ثم بعد ذلك يتم استدعائهم الى
غرفة الوليمة وبعد الانتهاء والرجوع للمجلس يأتي المرشح ابن الملك بالسيف الفخري للعائلة الحاكمة الحالية يحمله على وسادة ويعلقه
في مكانه في الجدار خلف الملك تكريماً للعائلة المالكة الحالية ويتم تكريم المترشحين من قبل الملك امام الجميع واعطائهم وسام فخري
، جرت تلك العادة في الوليمة الملكية طوال القرون الماضية .
ولكن قبل ذلك ، دعونا نعرفكم بالثلاث المشرحين وعوائلهم الملكية ، المرشح الأول وهو ابسل من العائلة الملكية الأولى ، يتميز ابسل بقوة
كبيرة ولديه سمعة واسعة في المملكة ، بل انه من المتوقع جدًا انه يكون هو الفائز بالعرش ، يبلغ عمره ٢٨ سنة لديه زوجة وطفل اسمهما رِقة و أُويس .
المرشح الثاني وهو ذروة ابن العائلة الملكية الثانية ، لأحد يعلم عنه شيء ، قوته مجهولة ، لم يبرز كثيرا في المملكة ، عمره ٢٢ سنة .
المرشح الثالث وهو زين (زيد) ابن الملك الحالي العائلة الملكية الثالثة.