تناولت آبـي هاتفها واتصلت على صديقٍ لها يدعى كيفن بعد أن اتخذت قرارها أخيراً.

هو ليس صديقاً بالضبط، بل مجرد شاب كان معجباُ بها أيام الجامعة وتخرج بامتيازٍ مثلها .. كلمةُ عبقري هي أقل ما يقال عنه فعدد الأجهزة والاختراعات التي صممها وشارك في تصميمها لا تقل عن المئة، ولن تستغرب أبداً إن وُظِف من قبل جماعة إجرامية.

" مرحباً! كيفن هنا، من معي؟ "

اتضح لها بعد رده هذا أنه تخلص من رقمها، وعلى ما يبدو أن اسمها لم يعد موجوداً في قائمة الاتصال الخاصة به.

ظنت حقاً أنه لا يزال معجباً بها، وكانت ستستخدم ذلك لصالحها، ياللعار!

" كيفن، كيف حالك؟ هذه أنا آبي "

" من ؟ "

" آبي لينتـون، ألا تذكرني؟ "

" آآه .. آبي، آسف لَم نتحدث منذ مدة طويلة .. ماهذا الاتصال المفاجئ؟ "

" كنت أريد مساعدتك في أمر بسيط "

" تفضلي. "

في اليوم التالي، ذهبت إلى العمل وقلبها يدق بعنف من شدة التوتر ..

" هيا آبي .. لا يوجد تراجع الآن، استجمعي شجاتعك "

اتجهت أولاً إلى قسم الأمن وبالتحديد إلى رئيس الأمن السيد ماثيو، ثُم ارتدت على وجهها أكبر ابتسامة استطاعت أن تتصنعها وقالت بصوتٍ رنان على غير العادة:

" صباح الخير سيد ماثيو، أتمنى أنك في صحة جيدة اليوم "

" اووه! صباح الخير آبي، أنا في صحة ممتازة "

" من السار سماع ذلك .. ما رأيك في فنجان من القهوة؟ كنت أود أن أحدثك في أمر هام "

" بالطبع، أي شيء لطبيبتنا المتميزة "

اتجها معاً إلى مكتبها، وجلس الرجل على الكرسي بأريحية واضعاً إحدى قدميه فوق الأُخرى .. وقامت آبي بتحضير بعض القهوة وبالطبع دون أن تنسى أن تضع مادة مخدرة في فنجان السيد ماثيو.

قالت بمكر:

" لقَد سمعت أن الزودياك قد وضعوا في قسم ذي حراسة مكثفة، كما هو متوقع من منظمتنا فهم يأدون عملهم بمهارة ويجب أن يتخذوا جميع ملتزمات الحذر مع مجرمين مثل هؤلاء .. أليس كذلك؟ "

أجابها ماثيو وهو يرتشف بعض القهوة:

" هممم، أجل .. أجل، لقَد وضعوا في زنازين مخصصة في الطابق الثامن و معهم عشرة من أفضل حراسنا "

ثم أخرج مجموعة من المفاتيح من جيب بنطاله وأردف متفاخراً:

" وهاهي المفاتيح في مأمن معي "

لَم تستطع آبي أن تصدق أن خطتها البسيطة تعمل .. إذاً ما يقال عن السيد مآثيو صحيح، إنه حقاً رجل ذو لسان منطلق .. لربما قد يكون والد مـايك الثرثار دون علمهم.

" على كل حال، ما الموضوع الهام الذي كنتـ ... كنتـ .. ـي .. "

بدأ لسانه يتثاقل بسبب المخدر، وسرعان ما غاب عن الوعي تماماً .. فأّخذت آبي المفاتيح وحقيبتها التي تحوي على الأَشياء التي استعارتها من كيفن، ثم خرجت مسرعة من المكتب.

 

وجهتها التالية كانت إلى المصعد.

أخرجت جهاز تحكمٍ صغير من الحقيبة، الجهاز مخصص لتعطيل جميع أنواع كاميرات المراقبة على حسب ما قاله كيفن ولَم تسأل عن تفاصيل عمله لأنها تعلم تمام العلم أنها لن تفهم شيئاً .. وما أن وجهته في اتجاه الكاميرا التي في المصعد وضغطت على الزرحتى انطفأَت وأعطت وميضاً أحمر اللون، ثم ضغطت بعدها على زر الطابق الثامن.

توقف المصعد وخرجت بحذر تام، ثم أكملت المشي واطفأت جميع كاميرات المراقبة في الممر من على بعد، ووجدت بعدها الزنازين والحراس الذين أخبرها عنهم ماثيو.

ما أن رآها الحراس أوقفوها على الفور قائلين:

" ماذا تفعلين هنا يا آنسة؟ لدينا تعاليم بأن لا نسمح لأحد بالتجول في هذا الطابق "

لفت ذلك انتباه أعضاء الزودياك الثلاثة، وكادت عينا هنتر تسقطان من مقلتيهما عندما رآها .. استخدمت آبي الجهاز المخبأ خلف ظهرها لتغلق بقية كاميرات المراقبة.

" ألَم تسمعيني يا آنسة؟ عليك أن تغادري الآن "

قامت عندها بإدخال يدها في حقيبتها مخرجةً شيئاً يشبه قنبلة يدوية ثم أشارات إلى هنتر والآخرين بأن يكتموا أنفاسهم ، وقامت هي بالمثل قبل أن تلقي القنبلة على الأرض وتنتشر مادة مخدرة في الهواء على الفور ويقع الحراس على الأرض إثر ذلك.

انتظرت قليلاً حتى يتلاشى المخدر من الهواء، بعدها أخرجت مفاتيح صغيرة للقيود من جيب أحد الحراس وقامت بتحرير الزودياك من زنازينهم والقيود الحديدية التي حوطت أيديهم وأرجلهم.

أراد هنتر أن يقول شيئاً لكنها قاطعته قائلة:

" ليس الآن .. علينا أن نسرع، هيا اتبعوني "

وبذلك اتجهوا جميعاً إلى السلالم المؤدية للباب الخلفي، ولكن عندما وصلوا إلى نهايتها وجدوا حارسين مسلحين.

شعرت آبي بقلبها يقفز إلى حنجرتها ..

" إنها النهاية "

 قالتها في نفسها ما أَن رأت الحارسين يوجهان مسدسيهما نحوها ..

حينها..  رأت فتى الزودياك الآخر الذي لم تتعرف عليه بعد يرمي بجسده أمامها، ثم أشار بكلتا يديه نحو الحارسين.

لم تفهم آبي ما يحاول فعله في بادئ الأمر إلى أن رأت الحارسين يدفعان في الهواء إلى الوراء بقوة فظيعة حتى ارتطم جسداهما بالحائط، واقعين على الأرض مغشياً عليهما من وطئ الضربة.

تجمدت في مكانها إثر ما رأته، وبدأَت قدماها ترتجفان من الخوف المفاجئ الذي انتابها .. لكن هنتر قال لها مُطمئناً:

" لا تخافي آنسة آبي، أنت في مأمن معنا .. لقد أنقذتي حياتنا وسنرد لك الجميل أعدك بذلك، لكن عليك أخذنا إلى الغابة أولاً "

قررت أن تثق بهم، واستطاعت أن ترفع نفسها وتمشي على قدمين مهتزتين إلى أن تلاشى الخوف وثبتت خطواتها بشكل أفضل.

وهكذا، توجهوا نحو الباب مسرعين وما أن خرجوا قادت الجميع إلى السيارة ثم انطلقت بهم دون أن تنظر خلفها نحو قدرٍ جديد.

شارك الفصل مع أصدقائك
التعليقات
blog comments powered by Disqus