.
.
أما داخل متحف الأساطير بعد منتصف الليل. يتفقد الحارس أقفال الأبواب وسلامة الآثار, اذ به يفقد الوعي إثر ضربة ما بين كتفيه، يستقل اللص المصعد , الى الطابق الأول قسم ( المعلقات الأثرية ) ثم توقف عند لوحة زيتية قديمة تصور مرآة ذهبية تسحب خمسة أرواح اليها -
لا تبدوا من محبي الفنون
استدار لينبهر بصاحبة الصوت الحسن, المتسترة خلف نقاب أبيض زهري, منسدل على وجه ثلجي, نحتت ملامحه كما نحت الخالق زهر الفريهان الأحمر, تدرجها نزولا من على سلالم لم تكن موجودة قبلا, مع ضوء القمر المتسلل خلال زجاج القبة الملون, كاشفا عن قامة رشيقة, يهتز على خطاها حرير العباءة المطرزة, فتبعث برائحة عطرة, أيقظته من الرغبة في الشرود بها أكثر
أيها السجان لان
ظل يرمقها بنظرات مريبة هل هي بشرية أم خطر جديد قد تحرر
تتوقف عند آخر درج متسائلة
"هل تشعر بعذاب الضمير, لاحتجازك بشريا لم يكن يجب أن يحتجز؟ أم لفقدانك أعز ما تملك ؟"
_ نبرة صوتها الواثقة, نظراتها التي تخترق أفكاره, هي بالتأكيد ليست انسانة عادية -
يسألها متشككا : مالذي تعرفينه عن زاو ؟
تتقدم بخطوة الى جانبه ,لتشبك ذراعيها متمعنة في اللوحة أكثر _
أعرف أنه كان صاخبا, أهوجا لا يقيس خطواته القادمة و ...
_ تردف ملتفتة له : وكنت أعرف أنه سيختفي بتلك الطريقة
_ عندها تراجع خطوة للخلف ،مختلقا كرة سوداء وسط راحة يده, ثم تقدم بلهجة آمرة :
"كيف أستطيع اعادته"
استعداده لقتالها لم يوترها, بل بحركة دائرية من سبابتها المزينة بخواتم فضية لامعة, خلقت فراشات زرقاء مضيئة ,تحوم من حولها
"هو حيث يجب أن يكون, لا فائدة من البحث عنه, كما هل أنت قادر على قتلي بتلك الكرة الصغيرة؟ "
لان : من تكونين ؟
_هَمَّتْ الى سلالمها المضيئة, طرف عباءتها الخلفي, وهو يتسحب على الأرضية الملساء, الفراشات الزرقاء التي تلاحقها, هدوءها المريب, هي بالفعل فتنة عجيبة, خطفت انتباهه للحظات , حتى توقفتْ مع جملة
" ان كنتَ تسعى لايجاده , اتبعني "
حاجته لحجر الطاقة, عذاب الضمير الذي يحيط قلبه منذ اختفاء زاو, ظهور هذه الفاتنة في منتصف ليلة حالكة, داخل متحف الأسرار, كانوا أسبابا كافية, للسير خلفها, على السلالم التي تنتهي عند جدار لدى وصولها اليه تناثرت ذراته الى نقاط زرقاء, كاشفة على رواق كلاسيكي الديكور, سجاد طويل, شمعدانات معلقة على جدران مغلفة بالورق, ثريات تملء السقف , أخيرا في عمقه, باب يخفي غرفة غريبة
.
.
خطى عتبة الغرفة لتزداد حيرته أكثر فأكثر, مرايا كلاسيكية, ذات تصميم قديم لطاووسين أزرقين, تملئ الجدران, وكذا الزوايا, حتى المكتب المتمركز وسط الغرفة
رجلا على رجل قد جلست أمامه, ثم أشارت بعينيها المتلألئة , أن اجلس هناك, حيث كنبة قديمة الطراز
حسنا, دعنا من التعارف, فكلانا مجهولي الهوية, أما بخصوص المختار, هل تريد أن تعرف ما حصل بعد قراءته لتعويذة التحرر؟
ظل ينصتُ لها بينما قامت الى المرايا المرصعة على الحيطان مفسرة سبب اختفاء زاو
" الوقت, وقت المختار زاو في هذا العالم قد انتهى, وقد حانت معجزته , ليهيم بين العوالم الأخرى "
لان : أريد أن أعرف, هل لك دخل باختفائه؟ المفروض أن يقرأ التعويذة من كتاب الأساطير, لم يكن عليه أن يقرأها من خلال انعكاس المرآة فتسحبه ...
تقاطع تخميناته الغير منتهية, حول سبب النهاية الغير متوقعة لزميله في العمل والمغامرة الأزلية
" لا معنى لكلمة (المفروض) في قاموس القدر, كل ما حدث وسيحدث , مقدر له "
لان : اذن, لما ظهرتِ الآن ؟؟ هل أنتِ مخلوقة تهدف للتحرر من هذا المكان ؟
ترمي بساعة رملية صغيرة الى صدره ,بفضل رد فعله السريع التقطتها يده أولا
" سأفتح لك البوابة التي سحبتْ صديقك, لكن عليك أن تنتبه على تلك, احرص أن تعود معه قبل رسو كل حبات الرمل بقعر النصف الثاني...
يرفع لان الساعة بين عينيه حيث حبات الرمل المتيبسة مكانها
" في المقابل ؟ "
هزت كتفيها بكل رضا
" لا مقابل, لدي هنا كل ما أحتاج ,المرايا , المرايا فقط "
****
.
.
يتبع