1 - ما وراء الضباب المزرق الرمادي

«أجبني. هل ستفعل ذلك أم لا؟»

ارتجف صوت تيليا ارتجافة خفيفة. كانت قبضتها مشدودة بقوة حتى برزت مفاصلها البيضاء، كأنها تحاول كبت ذلك الارتجاف، لكنها لم تستطع منع صوتها من الانكسار في النهاية.

«أسرع وأجب. عليَّ أن أتخذ قراراً.»

تسللت أشعة الشمس على هيئة شظايا تشبه أوراق الشجر. وتحت ظل الشجرة، حيث يتخلل الضوء المتناثر هنا وهناك، رفع إيليكس دافنبورت، الذي كان مستلقياً نصف استلقاء على المقعد، نظره ببطء. كانت عيناه الزرقاوان الرماديتان، الظاهرتان تحت أهداب طويلة، تشبهان كرات زجاجية باهتة لكنها جميلة، كأنها تُركت مهجورة في ملعب.

وكأن ضوء الشمس المفاجئ كان شديد السطوع، عبس وجهه المتناسق قليلاً. ومع ذلك بدا أن أشعة الشمس تتردد في مغادرة وجهه الذي يشبهها. أضاء الضوء المستقيم شعره الأشقر المبعثر وأنفه الحاد وخط فكه الذي أكمل صورة تكاد تكون مثالية.

ساد الصمت للحظة، ولم يحدث سوى تبادل نظرات بلا معنى.

«لماذا لا يجيب؟»

بينما كان إيليكس يتكئ بكسل على المقعد، محدقاً في المرأة التي قدمت طلباً جريئاً وغير لائق، كانت أحشاء تيليا تشتعل توتراً، كسمكة أُلقيت على أرض يابسة.

«يجب أن أجد شخصاً آخر.»

وفي اللحظة التي قررت فيها أن تستدير وترحل مسرعة، أوقفها صوت منخفض، كأنه قادم من تحت الماء:

«إذا لم أنم معكِ…»

كلماته المفاجئة أستوقفتها.

«…هل ستنامين مع شخص آخر؟»

تلفظت شفاهه الجميلة بجملة لم تتوقعها.

«ماذا؟»

حدّقت فيه تيليا بعدم تصديق، غير متأكدة إن كانت سمعت جيداً.

«إذا لم أفعل ذلك، هل ستذهبين إلى رجل آخر بدلاً مني؟»

هل أساءت السمع؟ لكنه كرر الأمر بكلمات أكثر فظاظة.

إذا لم أفعل، هل ستفعلين ذلك مع رجل آخر؟

عضّت تيليا شفتيها الحمراوين وهي تدير رأسها جانباً. راقبها إيليكس من أسفل بعينين ضيّقتين كما يفعل عندما يواجه الشمس.

«نعم.»

لم تلاحظ تعبيره، ثم أعادت رأسها وأجابت متأخرة:

«سأذهب مع رجل آخر.»

بدت كلماتها أشبه بإعلان جاد.

عندها، تغيّر وجهه الهادئ أخيراً. كأن المرء لا يدرك صفاء السماء إلا بعد عاصفة، أدركت تيليا فجأة أنه كان محتفظاً بسكون معين حتى تلك اللحظة.

وكورقة رقيقة تمتص الطلاء، أظلمت عيناه الزرقاوان الرماديتان بسرعة بعاطفة يصعب تفسيرها.

«أحقاً؟»

ابتسمت شفتاه، لكن وجهه لم يكن سعيداً.

«إذاً… أظن أننا سنفعل ذلك معاً.»

كان صوته خفيفاً، لكن كلماته حملت وزناً ثقيلاً.

نهض دافنبورت ببطء، وقد أربكها التناقض بين صوته اللطيف ولمعة عينيه الحادة. وعندما وقف، ومضت صورة في ذهنها:

غابة مهجورة… أفعى سوداء تزحف ببطء خارج كهف مظلم رطب… أفعى سامة ترفع رأسها استعداداً للانقضاض.

عندها فقط أدركت كم كان ضخماً. كان إيليكس دافنبورت طويلاً وبنية جسده قوية للغاية. الوقوف أمامه أشبه بالوقوف في ظل جدار شاهق، وشعرت تيليا بخطر بدائي.

هل يمكنني حقاً استخدامه كأداة؟ وهل يمكنني التخلص منه عندما أنتهي؟

«نامي معي.»

أمسك بها قبل أن تتراجع خطوة غريزية. وتحت نظرته الباردة، ظهرت ابتسامة ملتوية على شفتيه.

«لا يمكن أن أترك رجلاً آخر يستمتع وحده.»

أخفت تيليا راحتيها المتعرقتين خلف ظهرها دون وعي. لحل مشكلتها، كان عليها أن تفعل ذلك مع شخص ما. وفي هذه اللحظة، لم يكن هناك خيار أفضل منه.

لكن لماذا؟

رغم أنها اختارته بدافع الضرورة، لم تستطع التخلص من شعور بأنها وقعت في فخ.

وبينما كانت أشعة الشمس تغمر إيليكس الواقف أمامها، همس بصوت مشرق تحت السماء الساطعة:

«لقد رغبت في ذلك معك منذ مدة.»

---

(تم تخفيف تفاصيل المقطع التالي لاحتوائه على وصف حميمي صريح)

---

لم تحجب ستائر غرفة إيليكس ضوء الشمس تماماً. وفي الضوء الخافت الذي تسلل إلى الداخل، اختلطت أنفاسهما المتسارعة.

كان الجو حاراً… بل حارقاً تقريباً.

ضغط جسده القوي عليها، باعثاً حرارة جعلتها ترتجف. حاولت تيليا أن تطلب التمهل، وقد غمرتها مشاعر متضاربة بين القلق والانجراف.

تبدلت مواقفهما، وتصاعد التوتر بينهما. اختلطت الكلمات بالأنفاس الثقيلة، وتناوبت بين المقاومة والانفعال. شعرت بأن سيطرتها على نفسها تتلاشى شيئاً فشيئاً.

تحدث إيليكس بصوت منخفض، بنبرة فيها شيء من المزاح والغموض، بينما كانت مشاعرها تتأرجح بين الغضب والانجذاب. حاولت الرد بكلمات حادة، لكن الأجواء المشحونة جعلت كل شيء أكثر تعقيداً.

تبدلت تعابير وجهه، واختفى المرح الذي كان فيه. تصاعدت اللحظة حتى أصبحت شديدة الوطأة عليها، وغمرتها الأحاسيس إلى حد جعل وعيها يتلاشى تدريجياً.

همس أخيراً:

«كنت أعلم… منذ البداية… أننا سننتهي هكذا.»

ثم فقدت تيليا وعيها.

---

الضباب المزرق الرمادي: وصف لجو غامض أو كئيب يعطي إحساساً بالغموض.

مفاصل بيضاء بارزة: تعبير يدل على شدة شدّ القبضة بسبب التوتر.

استلقاء نصفياً: وضعية بين الجلوس والاستلقاء.

لهجة خفيفة لكنها تحمل وزناً: كلام يبدو بسيطاً لكن معناه عميق أو خطير.

خطر بدائي (primal): شعور غريزي فطري بالخطر.

تعبير لا يمكن قراءته: ملامح الوجه التي لا تكشف المشاعر بوضوح.

2026/02/15 · 3 مشاهدة · 705 كلمة
Stupidly Smart
نادي الروايات - 2026