في كل صباح، تستيقظ قبل أن يكتمل الضوء.
ليس لأنها مجبرة، بل لأن السكون في تلك اللحظة يشبهها. الغرفة ما زالت نائمة، والستائر تتحرك ببطء مع نسمة خفيفة، وصوت العالم لم يبدأ بعد صخبه المعتاد.
تجلس على حافة سريرها قليلًا، تحدّق في الفراغ أمامها. كأنها ترتب أفكارًا لا تُرى.
شعرها الأسود الطويل ينساب على كتفيها بتموج هادئ، يلمع حين يلمسه الضوء الأول. ملامحها آسيوية ناعمة، وعيناها سوداوان عميقتان؛ لا تعكسان الكثير، لكنهما تخبئان أشياء يصعب تفسيرها.
هي لا تتحدث كثيرًا. ليس لأنها لا تملك ما تقوله، بل لأن الكلمات — في نظرها — تفقد قيمتها حين تُقال بلا ضرورة.
في المدرسة، تجلس في مكانها المعتاد قرب النافذة. تبدو عادية… أكثر من اللازم. تفتح دفترها، تكتب أحيانًا، وأحيانًا تنسى ماذا كانت تكتب أصلًا. يظن البعض أنها شاردة، وربما بطيئة في الفهم. لكنهم لا يعرفون أنها تسمع كل همسة، تلاحظ كل نظرة، وتحفظ تفاصيل لا ينتبه لها أحد.
هي فقط… لا تشرح.
تنظر كثيرًا إلى الأشياء التي تحبها من بعيد. شجرة في فناء المدرسة. بقعة ضوء على الأرض. كتاب في يد شخص لم تتحدث إليه قط.
لا تقترب. لا تمد يدها. تكتفي بالمراقبة… وكأن المسافة أمان.
داخلها صوت لا يهدأ. لا يشجعها، ولا يواسيها. فقط يحاسبها. على كلمة لم تقلها. على نظرة أطالتها. على شعور أخفته.
ومع ذلك، تظل صامتة.
يومها يمضي كأي يوم آخر: حصص، أصوات أقلام، خطوات في الممرات. كل شيء طبيعي… أكثر من الطبيعي.
لكن في آخر الحصة الأخيرة، وبينما كانت تجمع كتبها ببطء، شعرت بشيء مختلف.
ليس صوتًا. ليس ضوءًا واضحًا. بل إحساسًا… كأن أحدهم فتح بابًا لم يكن موجودًا قبل لحظة.
رفعت رأسها ببطء.
الباب في نهاية الممر بدا عاديًا تمامًا.
إلا أنه — لسبب لا تعرفه — لم يعد يبدو كذلك.
وفي تلك اللحظة، ولأول مرة منذ زمن طويل، لم يكن الصمت مريحًا.