في الصباح الباكر، نظر الجنرال ماندول إلى جلجامش وقال: " هنالك شيء تغيَّر بك يا فتى ." ثم تنهد بملل وهو ينظر للأفق : " أشعر بضجر اليوم. إذا تمكنت من إدهاشي، سوف أجعلك تخرج اليوم أبكر ."

وقف أمامه جلجامش بحزم و صوت لم يرتجف : " هل سوف تفي بكلمتك؟"

تبسم ماندول ابتسامةً غامضة: " كلمة الجنرال ماندول أقوى من حديد يا فتى لذا .. طبعاً! "

ليفتح الجنرال عيناه، ويجد جلجامش أمامه يسدد له اللكمات. ليُصدم الجنرال ويقول بداخله : " مِن فتى كان يتجنب القتال إلى فتى يهاجم بسرعة جنونية! إذًا هيا من حفَّزتك! هاهاها! "

صرخ ماندول وهو يستعيد توازنه: " أحسنت يا فتى! أخرج ما في داخلك!"

يسدد جلجامش لكمات سريعة نحو الجنرال. ليفزع الجنرال ويسدد له لكمة من الأعلى. يسقط جلجامش، لكنه يلتف بجسده الصغير ويسدد ركلة بقدمه لفك الجنرال. يتراجع الجنرال وهو يمسك فكه ويقول: " سوف تصبح وحشًا في المستقبل، وسوف أكون أنا من صنع هذا الوحش! يا له من إنجاز يُقارن بتاريخي! هيا يا فتى!"

تبدأ هالة ذهبية تتكون على يد جلجامش. يشعر الجنرال في تلك الهالة، وجسده يرتعش وهو يضحك ويقول: " هل تستطيع قتلي؟ هيا، تذكر كل العذاب الذي سببته لك!"

يتجه جلجامش، وبسرعة يتوقف قبل أن يضرب الجنرال على وجهه. يسقط جلجامش مغشيًا عليه. وقف ماندول ينظر إلى الجسد الصغير الملقى عند قدميه، ومسح خيطاً من الدم سال من فكه. تنهد بعمق، وفي عينيه لمعت نظرة لم تكن فخراً فحسب، بل كانت اعترافاً بالخطر، وقال بصوتٍ رخيم: " أحسنت يا فتى! سوف أجعلك تتحكم في تلك القوى. "

بغلظةٍ تخفي خلفها تقديراً غريباً، انحنى ماندول وأمسك بجسم جلجامش من ملابسه، ورفعه بيد واحدة ليضعه فوق كتفه كأنه يحمل غنيمة حرب. توجه به نحو طبيب واقتحم غرفته دون استئذان، ورماه فوق السرير الخشبي صائحاً بآمر: "افحصه..

ارتعد الطبيب، وبدأت يداه ترتجفان وهو يرفع القميص الممزق عن ظهر الصبي. شحب وجهه وتراجع خطوة للوراء وهو يتمتم بذعر: " يا إلهي! إن جسده غابة من الكدمات.. عظامُه تكاد تبرز من تحت الجلد، والجروح قديمة وجديدة! أيُّ جحيمٍ تسمونه تدريباً هذا؟! إنه مجرد طفل ! "

زأر ماندول في وجهه، واقترب منه حتى شعر الطبيب بأنفاسه الحارقة: " وما دخلك أنت بتفاصيل التدريب فقط عالجه !"

ابتلع الطبيب ريقه وهو ينظر إلى عيني الجنرال المجنونتين، وقال بصوتٍ مخنوق: " ح.. حسنٌ.. سأفعل كل ما بوسعي. "

ليستيقظ جلجامش وهو يقف بسرعة على قدميه مستعدًا للقتال. ليضحك الجنرال ويقول: " أحسنت يا فتى! يمكنك الذهاب مبكرًا اليوم."

ليخرج الجنرال ماندول للخارج، وجلجامش في حالة استعداد، والطبيب مرتعب في زاوية الغرفة.

في الصباح الباكر بعد قتال جلجامش و الجنرال ، يخرج بجسده ألمنهك ، لكن عقله كان يستعجله نحو موعده. ركض نحو أبواب القلعة وهو يقول في نفسه بلهفة: "إني قادم! "

أما إيليا فكانت تنتظر بضجر في الزقاق المعتم، تتمتم بهدوء: " أمتلك شعورًا غريبًا أنه سوف يأتي أبكر اليوم... "

ظهر جامش من خلفها فجأة : "أتنتظرينني؟"

فزعت إيليا وصرخت بغضب خفيف: "أيها الأحمق! توقف! سوف تجعل قلبي يخرج من جسدي في المرة القادمة! "

ضحك جلجامش وهو يلهث: "آسف على هذا . "

جلس إلى جوارها وقال: " أخبريني عن نفسك يا إيليا. "

ترددت إيليا، ثم قالت بصوت خافت تملؤه الثقة: " ليس لدي الكثير، لكن إياك أن تخبر أحدًا بهذا

ليرد جلجامش بسرعة: "أعدك لن أخبر أحدًا. "

تبدأ إيليا تحريك قدميها من التوتر : ".... أنا ابنة أحد السحرة. ظللنا نتنقل منذ أن كنت صغيرة حتى أتى ذلك اليوم الذي مات به أبي... "

تحدثت بمرارة عن والدها الذي طلب منها ألا تستسلم قبل موته، وعن حياتها في المملكة التي دفعتها للسرقة.

سألها جلجامش بفضول: " من هو والدك ؟"

ترددت إيليا لوهلة، لكنها نظرت إلى عينيه وأجابت: " والدي هو أموبيس، أحد كبار السحرة . "

صدم جلجامش وهبّ واقفًا: " أموبيس ؟! ساحر الكوارث ؟! "

ردت إيليا بهدوء يخبئ الحزن: " هذا ما يصفونه به . "

جلجامش وعيناه تتسعان: " لقد كان والدك من أقوى سحرة الرياح! كان يستدعي الأعاصير بلمح البصر ليُبيد أي شيء أمامه ! "

ردت إيليا: " لهذا السبب كان مطاردًا لكي يُسقطوه، قبل أن يموت. حفر شيئًا على جوهر العقل الخاص بي... أعتقد أنه عنصر الرياح، لأن عنصر الرياح أصبح أقوى لدي بعد هذا . "

دهش جلجامش وصرخ: "هل تمتلكين جوهر عقل في هذا العمر؟ "

ردت إيليا بابتسامة تفاخر: " نعم. "

صرخ جلجامش: "يا الاهي يجب ان اعود بسرعة اراكي في الغد حسنا ؟ "

لترد إيليا: "في نسف المكان "

في اليوم الثالث

جاء جلجامش بعد تدريب قاسٍ بملابسه المقطعة المعتادة، حيث أظهر للجنرال ماندول قوة هائلة صدمت الجنرال، لكنه لم يُهزمه. وجد إيليا تنتظره بعينين لامعتين.

قالت إيليا: " الزقاق يضجرني، ولدي شعور بأن الجنود قد يمرون من هنا. سآخذك إلى مكاني السري . "

أمسكت إيليا بيده وسحبته نحو الشاطئ. بدأت إيليا باخبار جلجامش: " أنت الآن تعرف مكاني السري. كلما شعرت بالحزن والضجر، آتي إلى هنا. "

تعجب جلجامش وقال: " واااه! أهذا هو البحر؟ هل لم أره من قبل؟"

تفاجأت إيليا وقالت: " هل كنت تعيش تحت صخرة أيها المتشرد أم ماذا؟"

ضحك جلجامش وقال: " لا، لكن والدي صارم في بعض الأمور. "

بدأ يسير وقدميه تُداعبان الماء، وإيليا تسير بجانبه. قال: " منذ أن كنت في الثامنة، أصر والدي على تدريبي . "

ليجلس جلجامش على الرمل وهو يتنهد. لاحظت إيليا أحد الجروح التي على ظهره، ففزعت وقالت: " ما هذا؟ "

جلجامش: " لا، لا، لا شيء. إنه جرح بسيط. "

بدأت إيليا تسحب ملابس جلجامش لينْكشف لها جميع الجروح والكدمات. فزعت وقالت بصوت متردد: " أي تدريب هو هذا ؟"

جلجامش يتبسم بهدوء : " ليس أبي من فعل هذا، إنه مدربي . "

لتصرخ إيليا: " هل والدك يعلم بهذا ؟"

ليرد بهدوء: " لا أعلم، وأظن أنه لا يكترث لهذه الكدمات. إنه يكترث بالنتيجة . "

لتقول إيليا بغضب: " أي نتيجة هذه؟ أهو مخبول ؟"

ليرد جلجامش و هوا ينظر الى يديه: " القوة. هذا ما يطمح له . "

تغضب إيليا وتقول: " خذني إلى هذا المجنون اللعين ! "

ليضحك جلجامش ويقول: " اهدئي. لن تستطيعي فعل شيء يا إيليا . "

لتصرخ إيليا: " لِمَ لا تهرب؟ هيا تعال معي، سوف أرافقك . "

رد جلجامش وهو يبتسم: " إذا هربت، سوف أهرب من نفسي. لكن هنا، والآن، أنا حر . "

تقترب إيليا منه وتقول: " أي عالم قاسٍ تعيش فيه يا جامش ؟"

ليرد: " لقد اعتدت عليه يا إيليا . "

نظرت إيليا إليه بغضب وقالت: " أنت مخبول أيضًا يا جامش . "

ليصمتو لبعض الوقت ثم بصوت هادئ تقول إيليا: " إذًا ما الذي تحلم به يا جلجامش؟"

جلجامش وهو ينظر إليها" : ألّا تنتهي هذه اللحظات السعيدة إلى الأبد. "

لتضحك إيليا: " من المستحيل أن يستمر شيء للأبد يا جلجامش، إلّا لو كنت تريد الخلود. "

ليقف جلجامش و يشد قبضته: " إذًا سوف ننال الخلود! "

تتعجب إيليا" : ننال؟ "

ليمد جلجامش يده إليها و يشير الى الافق" : أنا أطمح أن نكون خالدين أنا وأنت الى الابد. "

لتضحك إيليا: " أنت مجنون بحق يا جامش! "

ضحك جلجامش وتذكر موعده مع هيرالد . قال وهو يمسح الرمل عن ثيابه: " هيرالد سيقتلني هذه المرة! يجب أن أعود. غدًا عند الصخور، لا تتأخري ! "

ردت إيليا بابتسامة واسعة: " اذهب يا جامش. صحيح، من هيرالد هذا؟ "

يرد جلجامش وهو يركض: " سوف أخبركِ في الغد ! "

تتبسم إيليا وتقول: " حسنا ايه الاحمق . "

يستدعي الجنرال ماندول جنديًا ويقول: " سوف أقدم الموعد. اجعل المرتزقة يبدأون في الغد. "

ينحني الحارس ويقول: " حاضر، أيها الجنرال . "

في اليوم التالي، يستيقظ جلجامش ويتوجه للتدريب مع الجنرال ماندول . كانت الساحة فارغة.

بسرعة، استشعر جلجامش وجوده فوق أسوار القصر ليصرخ: " هل تريدنا أن نتدرب أيها الجنرال أم آتي لجانبك؟"

ليضحك الجنرال حتى ألقى بنفسه من فوق السور على ظهره. صُدم جلجامش، لكن قبل أن يصل الجنرال إلى الأرض، أخرج سيفه ليطعنه في الجدار، ليخفف من سقوطه.

ليقف الجنرال أمام جلجامش ويقول: " إني أشعر بشعور مختلف اليوم، أريد أن أقاتلك بكل قوتي . "

ردَّ جلجامش وهو يحاول كبح لهفته للرحيل نحو إيليا، وبصوتٍ حاول جعله غير مبالٍ: " حسنًا، حسنًا، هل سوف ننتهي بسرعة ؟"

ازدادت لمعة الجنون في عيني ماندول، وزمجر بصوتٍ أجش: " إذا لم تعطني نشوة القتال، لن ترحل اليوم ."

تغيرت ملامح جلجامش في ثانية واحدة؛ تلاشت طفولته وحلَّ مكانها برودُ الملوك وقسوةُ الجلادين. قلص عينيه وقال بجديةٍ أخرست ضحكات ماندول: " ما الذي تهذي به أيها العجوز ؟"

صرخ ماندول بابتهاج: " هاهاها! أحبُّ هذه الروح.... لنبدأ ! "

اندفع الجنرال ماندول أولاً كإعصار، سيفه يمزق الهواء، مستهدفًا النقاط الحيوية لجلجامش بسلسلة من الضربات المدمرة. رد جلجامش ببراعة، متفاديًا الضربات بأقل حركة ممكنة، مستخدمًا يديه العاريتين لصد الهجمات المعدنية.

صُدم الجنرال، فكل لكمة سددها جلجامش كانت قاسية بما يكفي لكسر عظام خصم عادي. كانت لكمات جلجامش موجهة لصد الهجمات وإرجاع الجنرال خطوة للوراء، للحفاظ على مسافة تسمح له بتقييم قوته الجديدة.

قال لجنرال ماندول في داخله : " هذا الفتى لا يصدق يتلقى ضرباتي التي تقتل رجالًا بالغين، ويستمر دون أن ينهار! إن قوته تجاوزت كل توقعاتي ! "

رفع الجنرال سيفه، مُطلقًا هجومًا دائريًا عالي السرعة، مغطيًا إياه بهالة من السحر الدفاعي. في تلك اللحظة، ظهرت هالة ذهبية على يد جلجامش ، اصطدمت بالسيف، مُحدثة وميضًا ضوئيًا اجتاح الساحة. تراجع الجنرال خطوتين وهو يلهث بحماس .

شعر الجنرال بنشوة القتال التي كان يبحث عنها، فصرخ: " أحسنت يا فتى! هيا، تذكَّر كل العذاب الذي سببته لك ! "

لم يرد جلجامش بالكلام، بل انطلق بسرعة جنونية لا يمكن حتى للجنرال توقعها. في خطوة واحدة، كان قد تجاوز مسافة القتال، وسدد لكمة قوية على فك الجنرال.

بينما كان صخب الميناء يحيط بهم، انخفض صوت لورن ليصبح رزيناً، وعيناه غارقتان في ذكرياتٍ يبدو أنها لم تبارح خياله قط. اقترب منه إيرولد و جاسمين ، والفضول يدفعهما لاستكشاف ماضي هذا الرجل الذي يسير معهما ببرود الجليد وقوة الإعصار.

قال لورن وهو يشير بيدٍ ترتجف قليلاً نحو الأفق: "لقد كنتُ هناك في ذلك اليوم.. كنتُ أراقب المشهد من فوق أحد أبراج الحراسة العالية. لم يكن قتالاً عادياً، كان شيئاً أقرب إلى صراع وحوش.

وبمجرد أن انطلق "جامش".. أقسمُ لكم أنَّ عينيَّ لم تستطيعا ملاحقة حركته. في ساحة المعركة ، لم ينبس جلجامش بكلمة. بدلاً من ذلك، انطلق بسرعةٍ جنونية لم تخطر حتى على بال الجنرال ماندول. في طرفة عين، انطوت المسافات تحت قدميه، وبضربةٍ واحدة اخترقت دفاعات الجنرال، سدد لكمةً مدمرة استقرت في فك ماندول العريض.

صرخ لورن من فوق البرج بذهولٍ أرعب بقية الحراس: "ما هذه السرعة؟! هذه ليست مجرد قوة بدنية.. إنه شيء كسر حدود البشر!

ترنح الجنرال ماندول وسقط بقوة، لكن غريزته القتالية كانت تفوق الوصف؛ فقبل أن يرتطم جسده بالأرض، التفت في الهواء بمرونةٍ مرعبة، وسدد ركلةً خلفية بقدمه أصابت فك جلجامش مباشرة. تراجع الجنرال وهو يمسح الدماء التي سالت من فمه، وضحكته الهستيرية تمزق سكون المكان: " كم انا سعيد يا وحشي الصغير هاهاها هيا هيا امتعني . "

في تلك اللحظة، بدأ الهواءُ من حول قبضة جلجامش يغلي. بدأت هالةٌ ذهبية ساطعة تتكون، طاقةٌ خام نقية تشعُّ بضياءٍ لم يره أحدٌ من قبل. تبسم ماندول حين رأى تلك الهالة، وصاح: " ها هي! هل سوف تُتقنها أخيرًا يا فتى؟"

وبحركةٍ تدلُّ على جنون القوة، ألقى ماندول بسيفه بعيداً، وفتح ذراعيه بصدرٍ مكشوف متحدياً الموت، وصرخ بأعلى صوته:"هياااا يا فتى!"

قال جلجامش بنبرةٍ تقطرُ عزةً، رغم أنفاسه المتقطعة: " احمل سيفك! لن أهاجمك وأنت أعزل."

انفجرت ضحكةٌ مجنونة من صدر ماندول، ضحكةٌ لم تكن سخريةً بل كانت "شفقة" على نبلِ هذا الصبي: " تعجبني أخلاقك يا فتى ."

أدار جلجامش ظهره للجنرال بكل كبرياء، وهمَّ بالمغادرة قائلاً: " لن أقاتلك هكذا ."

لم يكد جلجامش يخطو خطوة واحدة، حتى شعر بتبدلٍ مفاجئ في ضغط الهواء خلفه. وفي جزءٍ من الثانية، تجمدت الدماء في عروقه؛ التفت ليجد ماندول خلفه مباشرة،صدمةُ جلجامش كانت قاتلة: " متى أتى لهنا؟"

لم يُمهله ماندول وقتاً للتفكير. سدد الجنرال لكمةً لم تكن مجرد قوة عضلية، بل كانت "مغطاةً بالسحر الرياح صدمت صدر جلجامش بقوةٍ زلزلت أركان المكان. طار جسد الصبي في الهواء ليصطدم بجدار القلعة الحجري، مما أدى إلى تحطم الصخور وخلق فجوةٍ عميقة في الجدار بفعل شدة الارتطام.

وقف ماندول فوقه، وظله العملاق يغطي جسد جلجامش المحطم، وقال بنبرةٍ باردة: " إياك والاستهانة بخصمك أيها الصغير."

ليمسح ماندول الدماء من فمه ويقول: " أحسنت يا فتى، لقد أمتعتني بحق ."

ليحاول ان يقف جلجامش ويقول: " قتالنا لم ينتهِ بعد. "

ليضحك ماندول ويقول: " لقد انتهى بالفعل !"

ليسقط جلجامش من التعب. صرخ الجنرال مناديًا أحد الحراس ليعطيه جرعة شفاء ويقول: " اجعله يشربها. أمامه الكثير اليوم!"

فتح جلجامش عينيه بصعوبة، ونظر إلى الحارس الذي كان يسكب الجرعة في فمه، وتمتم بصوتٍ واهن يقطر غضباً: " ذلك اللعين... " وبسرعة أذهلت الحارس، انتفض الصبي واقفاً على قدميه، فجسده قد تعافى ظاهرياً، لكنَّ روحه كانت في سباقٍ مع الزمن. خرج من أسوار القصر كالسهم، متجاهلاً نداءات الحراس، ولم تكن وجهته ساحة التدريب هذه المرة، بل أزقة المدينة الفقيرة.

في الطريق، توقف جلجامش فجأة أمام بائع مثلجات بسيط. ليحضر الاثنان ويقول لنفسه: " لا أعلم إن كانت إيليا تحب لبان المستكة أم لا ." يتوجه إلى نفس الزقاق، لكن لا يجد إيليا هناك. بفزع يصرخ: "إيليا! أين أنتِ؟"

وفجأة، انبثق صوتٌ ضاحك من خلفه لتصرخ من ورائه: " أنا هناااا!"

قفز جلجامش في مكانه من شدة الفزع، والتفت إليها ووجهه يشتعل حمرةً من الخجل والغضب والخوف الممتزج بالراحة، صرخ: " أيتها الغبية، لقد أخفتيني! عليكِ!"

ضحكت إيليا، ضحكةً رقيقة جعلت جدران الزقاق الكئيب تبدو وكأنها تزهر للحظة، وقالت: " هل خفتَ علي حقًا يا جامش؟ "

اشتعل وجه جامش حمرةً، وتلعثم في الكلام وهو يمد يده بالمثلجات نحوه بغلظةٍ مصطنعة ليخفي خجله: "كُلي هذه واصمتي."

اتسعت عينا إيليا وهي تمسك بقطعة المثلجات الباردة، وتفحصتها بدهشة: " إنها غالية! من أين لك المال لهذا؟ هل سرقتها؟"

رد جلجامش وهو يشيح بنظره عنها : " لا، فقط كُليها ."

تذوقت إيليا المثلجات، وارتسمت على وجهها ملامح فرحٍ صافية، قالت بامتنانٍ جعل قلب جامش يرتجف: "شكرًا لك يا جامش. "

ليتبسم جلجامش ويقول: " لا عليكِ ."

تبدأ إيليا في الحديث فسألت إيليا بفضول: " ماذا فعلت اليوم يا جامش ؟"

جلجامش: " تدربت و أتيت....... "

وفجأة.. سقطت قطعة المثلجات من يده، لترتطم بالأرض وتتلوث بالتراب. لم يكن سقوطاً عفوياً، بل كانت "غريزةُ الوحش" التي زرعها ماندول قد استشعرت شيئاً مريباً في الهواء؛ برودةٌ مفاجئة، واضطرابٌ في الظلال المحيطة بهما.

تغيرت ملامح جامش في لمح البصر؛ تلاشت رقةُ الطفل وحلت مكانها حدةُ النصل. وبحركةٍ سريعة ومحمومة، دفع إيليا خلف ظهره ليحميها بجسده ، وصرخ: " اخرجوا! وما الذي تريدونه؟"

ليسمع صوت غليظ يقول: " أووه، هذا الصبي يمتلك حواس جيدة. "

أحاطهم أربعون مرتزقًا من بين مدخل الزقاق ومن فوق المباني. ليقولوا: " سنأخذكم! أنتم تنفعون كعبيد!"

حلل جلجامش الوضع وضحك ليقول: " أربعون شخص لكي يأخذوا شخصين إلى مزاد العبيد؟ هل تظنني غبيًا؟ من أرسلكم ومن هو هدفكم؟"

ليضحك المرتزق ويقول: " فتى ذكي! لذا سوف أكون صادقًا معك: إننا نريد الفتاة، لا أنت ."

رد جلجامش بهدوء: " هكذا إذاً! "

بينما كانت إيليا ترتعش، نظرت لجلجامش وقالت بخوف : " سوف تسلمني لهم..... أنا لا ألومك على هذا ."

لترفع عيناها لتجد جلجامش بدأ في الاشتباك معهم. يسقط عشرة أشخاص بيدين عاريتين. ليأتي شخص ليمسك بـ إيليا. ليسدد له جامش ضربة تُفقده الوعي ويقول: " إيليا! لا تقلقي، أنا من سيحميكِ! "

تتسع عينا إيليا، وكأن الوقت يتباطأ أمامها. تنظر لجلجامش وهو يقاتل من أجلها مع أنه كان يستطيع الهرب وتركها.

صرخ أحد المرتزقة: " اللعنة! لم يخبرونا أن الصبي قوي! هاجموه دفعة واحدة !"

يجتمع عشرون مرتزقًا يحيطون جلجامش ويقولون: " اطْعنوه! لا تهتموا لأمره !"

تلمع قبضة جامش وعيناه بلون ذهبي، كما أن الوقت يتباطأ، ليسدد لكمات لكل منهم، ليسقطوا وتتورم أجسادهم.

ينظر العشرة المتبقين الى جلجامش ويقولون: " هل نهرب ؟"

ليصرخ أحدهم: " تريدون الهرب من فتى صغير لم يبلغ بعد ؟!"

ليسدد جامش لكمة لوجهه تفصل جسده عن رأسه. ليتطاير جسده لآخر الزقاق.

جلجامش ويده مغطاة بالدماء يقول ببرود قاتل : " أعتقد أنه عليكم الهرب. " يصرخ أحدهم : " يا ابن الساقطة! اقتلوه! "

اندفع المرتزقة كالمجانين، لكن جامش كان أسرع من أبصارهم. كان يتحرك كظلٍّ بين الأنصال، يحطم العظام ويمزق الصدور بقبضتيه العاريتين. سقطوا الواحد تلو الآخر حتى امتلأ الزقاق بجثثهم. ومع سقوط آخر رجل، خانت القوة جسد جامش المنهك؛ سقط على ركبتيه، ثم ارتمى أرضاً أمام "إيليا" التي كانت تشاهد بصدمة.

وفجأة، تحركت جثةٌ من بين الركام؛ كان ثمة مرتزقٌ أخير لا يزال حياً، زحف بغدر واستلَّ خنجره المسموم ليوجهه نحو ظهر جامش الغائب عن الوعي. صرخت إيليا، وبغريزةٍ لم تكن تعرف أنها تملكها، اندفعت قواها الكامنة؛ أطلقت شفرة الرياح مزق السكون وبتر قدمي المرتزق في لمح البصر.

تعالى صراخ المرتزق الذي ملأ المكان، بينما كانت إيليا تتراجع وهي ترتجف، تنظر إلى يديها بذهول ورعب مما فعلت. استيقظ جامش على صوت الصراخ، ونهض بتثاقل كأنه يخرج من القبر، أمسك المرتزق من فكه وسدد له لكمةً حطمت أسنانه، وزمجر بصوتٍ مرعب : " من أرسلكم؟"

ليصرخ المرتزق متألمًا. ليسدد له لكمة أخرى ويقول: " أجب وإلا نحرت عنقك !"

صرخ المرتزق بانهيار : "سوف أجيب! سوف أجيب! إنه أحد من القصر الملكي!"

ليغضب جلجامش ويقول: " عرفت من يكون !"

لتتعجب إيليا بخوف: "لماذا القصر الملكي؟ ومن هو؟"

ليقول جلجامش: " تعالي معي، سوف نتوجه إلى هناك ."

لترد إيليا : " كيف سوف ندخل في الأساس؟ هل تريد الهجوم على القصر الملكي ؟"

ليرد جامش: "لا، لن أفعل."

ليسحب إيليا معه ويتوجه نحو الأبواب وهو يتملكه الغضب. وقفت "إيليا" مَدْهُوشة أمام البوابات الحديدية العملاقة التي يحرسها فيلق من الأشداء. كانت تتوقع أن يتم اعتقالهما أو طردهما، لكن ما حدث جعل عقلها يتوقف عن العمل. بمجرد أن لمح الحراس وجه "جلجامش" الملطخ بالدماء، صرخوا بصوتٍ واحد زلزل الأركان: " افتحوا الأبواب ! "

ارتجفت إيليا وهي تسمع صرير الأبواب وهي تُفتح لهما، وتمتمت بذهول: " ما الذي يحدث؟ لماذا يطيعونك؟ " لم يلتفت إليها جلجامش، بل صرخ في وجه أقرب حارس بنبرةٍ لم تكن تخرج إلا من حنجرة ملك: " أين الجنرال؟ " أجاب الحارس وهو ينحني برأسه: "إنه على قمة القصر، يا سيدي.. "

لتتعجب إيليا وتقول: " سيدي؟ من يكون؟"

سار جلجامش بخطواتٍ ثقيلة في الممرات الرخامية، وإيليا تتبعه كطيفٍ ضائع. رأت الخدم ينحنون، والفرسان يفسحون الطريق، والهمسات تلاحقهما: " انظروا إلى الدماء على يديه "

وصل إلى الباب الضخم المؤدي إلى السطح. فتحه بضربةٍ واحدة، ليجد "الجنرال ماندول" واقفاً هناك، يعطيه ظهره ويراقب غروب الشمس ببرود. التفت الجنرال ببطء، وارتسمت على وجهه ابتسامةٌ ساخرة وهو يرى حالة جلجامش المزرية: " ماذا حصل لك أيها الأمير؟"

سقطت الكلمات كالصاعقة على مسامع إيليا : " أمير! لحظة... جامش، إنه جلجامش أمير المملكة! كيف؟"

ليصرخ جلجامش ويقول: " لماذا ترسل أحدًا خلف إيليا ؟"

ليرد الجنرال: " لا أحتاج إلى تلك الفتاة يا سعادة الأمير! ما كنت أسعى إليه هو تفعيل قواك، ومما أراه أني نجحت في هذا ." ينحني له ويقول: " لذا اعتذر لهذا يا سعادة الأمير ."

ليرفع عينيه ليجد جلجامش مسددًا له لكمة ألقته بآخر القصر، ليصطدم في أحد المنارات ليقول الجنرال : " وحشي غاضب . " ليعود إلى الأمير بسرعة وهو ينحني

ترتعب إيليا وهي تنظر إلى جلجامش : " ما هذه القوى؟ مَن يقف أمامه مَن لُقِّبَ بـ 'أديب الجثث'؟"

ليقول جلجامش ببرود : " لا أريد قتلك يا جنرال! إياك أن تجرؤ على فعل هذا في المستقبل !"

ليجيب الجنرال: " كما تأمر سيدي. لكن سموك، إن مملكتنا كانت تسعى خلف أموبيس و جوهره، لذا إن الملك قد يعدمها إن عرف أنها من نسل أموبيس . " لترتعش إيليا.

ويقول جلجامش للرود قاتل : " أنا من سوف أتعامل معه ."

ينظر الجنرال إلى الأرض ويتبسم ويقول: " نعم! هذا هو الوحش الذي نحتاجه! هذا هو إنجازي ."

نادى الجنرال الأمير وقال : " اسمح لي أن أقدم ولائي لك أيها الأمير المبجل جلجامش !"

ليرد جلجامش بهدوء : " إني أقبل ولائك يا ماندول ، إياك ان تخيب ضني فيك ."

كانت إيليا تقف ترى الجنرال الأسطوري ينحني لأول مرة في حياته يقسم الولاء لجلجامش.

قال جلجامش لـ إيليا بلطف : " تعالي معي، يجب أن نقوم بشيء ما ."

دخل جلجامش بخطواتٍ ثابتة تركت آثار دماءٍ على الرخام الأبيض المصقول. كانت إيليا متمسكةً بطرف قميصه، تشعر بأن جدران القاعة الشاهقة وأعمدتها تطبق على أنفاسها. كانت كعصفورٍ سقط في عرين أسود.

بقوة يفتح باب غرفة العرش ليجد الملك والوزراء والحكيم. انتفض أحد الوزراء من مكانه، ووجهه يشتعل غضباً وهو يصرخ: " ما قلة التهذيب هذه! من هو هذا؟!"

توقف الوزير فجأة، وانحبست الكلمات في حنجرته حين التقت عيناه بعيني جلجامش الباردتين. شحب وجهه وتراجع خطوةً، وانحنى بجسده: " آسف يا سعادة الأمير، لم أتعرف على سموكم في هذه.. هذه الحالة . "

ساد صمتٌ ثقيل، قبل أن يوجه الوزير نظرةً مليئة بالاشمئزاز والفضول نحو إيليا، وسأل بصوتٍ يحاول جعله ديبلوماسياً: " ولكن.. عذراً يا صاحب السمو، من تكون هذه الفتاة.. "

رفع جلجامش رأسه، ولم ينظر إلى الوزير، بل ثبت عينيه في عيني والده "الملك" الجالس على العرش، وقال بصوتٍ هزَّ القاعة بصدقه وقوته: " هذه هي ابنة الساحر أموبيس! "

ليتعجب الجميع ويقولو: " ابنة أموبيس ساحر الكوارث؟!"

قال الملك لوغال بصوت عميق : " ما هدفك من إحضارها إلى هنا؟ مما هو مُتبين على وجهك، لم تأتِ لكي تسلمها. ما الذي تريده إذاً؟"

تقدم جلجامش و قال : " معك حق يا جلالتك. إنها هنا لكي أقول لكم جميعًا. من يريد أذيتها كما أنه يريد أذيتي، أقسم بأني سوف أجعل كل من يفكر بلمس شعرة من رأسها أن يتمنى الموت !"

تشع هالة جلجامش في المكان يرتعب الحكيم ويقول: "إذاً فهمت هدفك يا فتى! "

استلَّ الحراسُ سيوفهم فجأة، وصاح قائد الحرس بتهور: " أتجرؤ على تهديد الملك؟"

لم يكمل جملته، حين انشقَّ الظلُّ خلف جلجامش وظهر الجنرال ماندول . وضع يده على مقبض سيفه، ونظر إلى الحراس باحتقار، ثم وجه كلامه للملك وللوزراء بنبرةٍ باردة جعلت الدماء تتجمد في عروقهم: " أظنكم تعرفون أن أردنا نزع الحكم وتسليمه لهذا الفتى، سوف نكون نحن الاثنان كافيين ."

ساد هرجٌ ومرجٌ بين الوزراء، وتصاعدت الهمسات المذعورة: " هل ينقلب الجنرال على الحكم؟"

ليرد الحكيم هيرالد بهدوء : " معك حق أيها الجنرال، لكني أعرف أن جلجامش لن يفعل هذا ."

ليقول جلجامش: " لن أفعل هذا أيها الحكيم هيرالد ، لكن إلا إن لمس احد شعرة من رأسها ."

يرتعش الملك و يتبسم ( في داخله ): " صنعت وحشًا! " ثم يوجه كلامه إلى جلجامش ببرود : " إذاً ماذا تريد؟ "

ليقول جلجامش بحزم : " جميع الأحكام الصادرة نحو الساحر أموبيس وذريته ترفع. "

لتدهش إيليا من جلجامش وعيناها تمتلئان بالدموع. ويكمل: " وأن تعيش إيليا معنا في القصر. إنها موهوبة في السحر وابنة أحد كبار السحرة، سوف تكون إضافة قوية إلى المملكة. "

ببرود يقول الملك: " إن طلباتك مجابة "

بصوت جاد قال الملك يزيد من رعبه : " لكن إياك وأن تقوم بما فعلته مرة أخرى يا فتى لا يهمني مدى قوتك! لـأجعل آخر جندي في هذه المملكة على قيد الحياة أن يَنحَر عنقك. "

ينحني جلجامش : " آسف يا جلالتك ."

تبسَّم الجنرال لجلجامش وقال: " تدريبك اليومي سوف يصبح أسوأ مما كان عليه يا صغير ."

تبسم جلجامش ونظر إلى إيليا التي لم تستطع التعبير بكلمات، سوى غصة في حلقها، وهمست بوهن:

" شكراً.. يا جامش. "

أمسك جلجامش بيديها اللتين كانتا ترتجفان، ومسح دموعها بابهامه ، وقال بصوتٍ دافئ لم يسمعه أحدٌ غيرها: " لا تبكي يا إيليا.. من الآن، هذا القصر هو حصنكِ، وسأريكِ بنفسي أين ستسكنين. تعالَي معي . "

خرج جلجامش ومعه إيليا، تاركين وراءهم قاعةً تغلي بالتوتر. تحرك الجنرال ماندول ليغادر، لكنَّ صوت الملك أوقفه كوقع الرصاص: " ماندول، هل تعي ما فعلت؟"

استدار ماندول ببطء، ونظر للملك بعينين لم تعرفا الخوف يوماً، وسأل بهدوء: "جلالتك، أنت تعرف مدى ولائي للمملكة، صحيح؟"

أجاب الملك : " صحيح . "

قاطعه ماندول بصوتٍ عميق هزَّ جدران القاعة: " إذاً اسمعني جيداً.. ذلك الفتى هو مستقبل المملكة يا جلالتك. "

خيم الصمتُ لحظة، ثم أشار الملك بيده آمراً الجميع بالانصراف: " ليخرج الجميع فوراً! لا أريد أحداً هنا سوى الجنرال ماندول، والحكيم هيرالد.. وأنت يا لورن، ابقَ مكانك. "

بعد خروج الجميع، قال الملك: " أيها الحارس لورن، إني أعرف أنك مُقرَّب لابني. أريدك سماع هذا . "

ثم يتبسم الملك ويقول : " إذاً يا ماندول، هل تُخبرني أن ابني أصبح بمستوى كارثة ؟"

ليجيب الجنرال بفخر: " ربما أسوأ. قد يستطيع إبادة مملكة لوحده في المستقبل إن أراد . "

ليضحك الملك وسط رعب الحكيم هيرالد ولورن. يقول الملك: " أحسنت يا ماندول. يمكنك الرحيل الآن . "

بعد رحيل الجنرال، بقي الملك و هيرالد و لورن .

صرخ الحكيم هيرالد: " أيها الملك! هل تعرف ما الذي تفعله؟ أنت تصنع خطرًا على عالم البشر، ليس فقط على عالم الجان! "

ليجيب الملك بحماس : " هذه هي مهمتك يا هيرالد. حافظ على توازن الفتى، لا تجعله ينقلب علينا. "

ليقول الحكيم بسرعة : " لكن... "

ليرد الملك : " لا يوجد لكن يا هيرالد. افعل ما أقوله لك." لينظر الى لورن و يقول : " أما بالنسبة لك يا لورن، هل تريد جلجامش أن ينقلب على عالم البشر ويدمره؟ "

رد لورن برعب: " لا ! "

ليجيب الملك بهدوء : " حافظ على توازن عقله . "

ليقول الحكيم: " توازن عقل جلجامش سيكون بسبب تلك الفتاة. لذا، أنصحكم لا تقوموا بأي شيء لها يا جلالتك. لو حدث شيء لها، سوف تفتح لنا بوابات الجحيم . "

ليرد الملك بهدوء : " هكذا إذاً! عاملوها أفضل معاملة. إنها واحدة منَّا الآن . "

ليرد الحكيم بقلق: " أنت تعرف أن النبلاء سوف يغضبون يا جلالتك لكونها ابنة أموبيس . "

ليضحك الملك: " إذاً اجعلهم ينبحون أمام جلجامش. ما فعله اليوم هذا الفتى... أحترمه عليه . "

وبدأ الملك يصف الموقف بنشوة ويقول: " يدخل أمأمي متحديًا سلطتي والمملكة بأكملها من أجلها. يقف بكل شموخ ليريني الوحش الذي صنعته! هاهاهاهاهاه! لقد أحسنت يا فتى! "

وقف لورن مصدومًا وسط كل ما سمع. كان يتوقع عقابًا قويًا لجلجامش، لم يتوقع ردة فعل الملك.

عاد السيد لورن إلى الحاضر ليكمل لإيرولد و جاسمين: " في ذلك اليوم كانت البداية لكل شيء في حياة هذا الفتى. "

تدمع جاسمين بدهشة: " لحظة يا إلهي! ما هذه القصة ؟"

إيرولد يتساءل: " هل جلجامش يستطيع حقًا أن يُبيد مملكة لوحده ؟"

تتغير ملامح السيد لورن، وقبل أن يجيب، سمع صوتًا يناديه: " أيها العجوز لورن، أين أنت؟"

ليهمس لهم لورن ويقول: "لقد أتى. لنتوقف هنا. إياكم أن تتحدثو . "

ليأتي جلجامش ويقول: " ماذا يحدث ؟"

تجيبه جاسمين بتودد طفولي : "لا شيء يا صاح . "

ينظر لها جلجامش ويقول: " يا صاح؟ ماذا قال لكم هذا العجوز ؟"

ليضحك شيء داخل رأس إيرولد، لم يكن آرثر ، لقد كان دانتي . وقال: " تلك الفتاة مضحكة، لن أقتلها. "

ليصرخ إيرولد: " إياك والتفكير أيها الحقير ! "

دانتي بضجر: " ألم تقتل نفسك بعد؟ أم أنك فاشل في هذا أيضًا ؟ "

ليصرخ إيرولد وهو يتألم: "اخرسس! "

ليبدأ دانتي بضحك ليرتعش كل من حوله .ليصرخ لورن : " إيرولد! ما بك ؟"

يصرخ آرثر من الداخل: "إيرولد! اعزل عقلك عنه !"

ليقع إيرولد يرتعش في الأرض ويصرخ: " آرثر! كيف ؟ "

يصرخ إيرولد من شدة الألم: " إنه يؤلمني . "

ليفتح شق في الهواء . ليرتعش جسد جلجامش ويقول: " كيان كوني ! "

ليصرخ جلجامش على الجميع: " اهربوا من هنا الااان ! "

ليستعد للقتال ويقول: " لقد شعرت بهذا الشيء في ذلك اليوم! إنه ذلك اللعين آشورا ! "

تكونت حول قبضت جلجامش هالة مُشعَّة. لتصرخ جاسمين وتقول : " توقف يا جلجامش! هذا ليس آشورا! أنا أعرف هذه الطاقة، إنها آسترا! "

2026/05/31 · 5 مشاهدة · 4452 كلمة
VRO.4
نادي الروايات - 2026