ليتذكر لوس وعده ويقول: " تبًا، آسف يا إيرولد، عليَّ الذهاب. أراك لاحقًا ."
يتوجه إيرولد إلى الكوخ ويستلقي ليحدث آرثر : " لم أكن أعلم أن هنالك أشخاصًا تقوم بهذا يا آرثر ."
ليجيب آرثر: " لا أعتقد أنه أحد الجان ."
ليرد إيرولد بحيرة : " لا أعلم. لو كان هناك أحد الجان لشعرنا به ."
ليقول آرثر : " معك حق. لحظة، دعني أسأله. هي يا دانتي، هل تملك أي فكرة عن من فعل هذا ؟"
ليتعجب إيرولد ويقول: " هل أصبحتم أصدقاء الآن ؟"
يقول آرثر بصوت طفولي : " لقد هدأ عما كان عليه.. ماذا تظن ؟ إننا هنا بمفردنا ."
ليتبسم إيرولد ويقول: " على الأقل تعيشون داخلي ولا تدفعون لي شيئًا ."
دانتي بصوت عميق:" كم أكره هذا الرجل ."
ليرد آرثر بصوت جاد :" و انا كذلك ."
ليقف إيرولد ويقول: " ماذا؟ هل اتحدتم ضدي أم ماذا ؟"
لم يجب أحد. ليناديهم إيرولد، لم يجب أحد. ليقول بصوت ودود : "هيا بحقكم! آرثر , دانتي! " ثم بصوت جاد : " أتَعلمون ماذا؟ تبًا لكم، سوف أنام. "
توجه لوس إلى موقع الحفل ليجد مونيكا تنتظره في الخارج. رآها متجمدة قليلاً، فخلع سترته الداكنة ووضعها عليها، وقال: " آسف على التأخير. هل تُريدين التجول في المدينة ؟"
ردت مونيكا بلطف : " طبعًا ."
تجوّل لوس ومونيكا في المدينة، يتبادلان الحديث حتى وصلا إلى منتصف المدينة. كان هنالك مقاعد وبركة صغيرة تنعكس عليها النجوم. جلست مونيكا وقالت: " آسفة بحق، لم أشعر بنفسي وأنا أتحدث معك، كما لو أنني أعرفك منذ زمن."
ليتبسم لوس ويقول: " هذا ما يقوله الجميع لي. لكن يجب أن تُنهي قصة صديق والدك أولاً ."
لترد مونيكا: " صحيح، صحيح. بعد أن وثق السيد روس، اخذ ذلك الفتى وعامله معاملة ابنه، وحتى أنه قد جعل كل أملاكه لذلك الفتى. بعد معرفت الفتى لهذا، أخذ كل أمواله وطرده. كان الفتى يسعى للانتقام طيلة هذا الوقت، لأن أمه ماتت في مزرعة السيد روس من عشر سنوات بسبب المرض. ورغم أن السيد روس أخذه منذ ذلك الوقت ورعاه، وحتى أنه كان يثق به ثقة عمياء ..... لماذا يخون الناس أولئك الذين وثقوا بهم ؟ "
ابتسم لوس ابتسامة خالية من الدفء وقال بصوت هادئ ينساب إلى روحها: " لأن الثقة سلاح، والأحمق هو من يقدّمه بسهولة.
لقد حذّرنا الزمن من ذلك. الناس يتحركون بدافع الخوف أو المصلحة، ويظلون أوفياء فقط حتى تصبح الخيانة أكثر فائدة لهم.
لكنكم تسمّون ذلك حبًا، أو صداقة، أو أخوّة....... لا، إنه مجرد تكتيك. وعندما تتغيّر الموازين، ينقلبون. لذا، توقّفي عن منح ولائك لمن لم يُختبر بعد أمام الإغراء.
فالشخصية لا تُثبت بالوعود، بل بالمواقف. ليس كل من حولك يستحق ثقتك، بعضهم لا يستحق سوى بُعدك ."
لتقول مونيكا و هيا تميل راسها نحو لوس : " أنت ذكي بحق يا لوس ومُهذَّب، لكن هل تستحق أنت الثقة؟"
ليرد لوس وهو يقف: " هذا الأمر يعود لكِ... حسنًا، يجب أن أذهب يا مونيكا. سوف أرحل في الغد، لذا عليَّ أن أرتاح ."
لتقف مونيكا بسرعة وتقول: " لحظة، لحظة! هل سوف ترحل؟ ألن تبقى من أجلي ؟"
لينظر إليها لوس بتعجب ويقول: " المعذرة يا مونيكا، لقد قضيت وقتًا ممتعًا معكِ، لكن ماذا سوف تُقدّمين لي؟ أنا أمتلك هدفًا من هذه الرحلة ."
ليتحرك لوس ويقول: " إلى اللقاء ."
لترد مونيكا بسرعة وهي متوترة: " الحب! "
ليتعجب لوس ويقول: " الحب؟"
لتجيب مونيكا بسرعة و توتر : "نعم، الحب يا لوس. ابقَ معي! أليس كل رجل يحتاج حبًا في حياته؟ أنا أقدم لك هذا الحب يا لوس ."
يرد لوس و ظهره مُوجَّه إليها ، بصوت قاطع وهادئ:
" لا، لا، لا، لا. الرجل لا يحتاج إلى حبّ في حياته، بل إلى القوة. إذا علَّق رجل قلبه في امرأة قبل مجده، فقد حُكِم على نفسه بالهلاك. الحب مصطلح تافه يُلقى ليجعل الوحوش تبدو ألطف. وأنا لا أزال ذلك الوحش. أطمح للعظمة، أطمح لشيء أكبر من عقولكم ."
يلتفت إلى مونيكا الذي وجهها تملؤه الصدمه ويقول، وعيناه تخترقانها: " هل يستطيع حبكِ أن يجعلني بهذه العظمة؟ هل يستطيع حبكِ أن يجعلني أقوى؟ "
ليرفع صوته ويهدر: " هل يستطيع حبكِ أن يجعلني كاملًا؟ "
لتصمت مونيكا وهي تبكي. ليصرخ لوس:" لا، طبعًا لا! هذا الحب لا يفيدني بشيء، وها أنا أقترب يومًا بعد يوم من الكمال، وأنتِ هنا تتفوهين بهذا الكلام الفارغ! "
ليقترب من مونيكا ويقول بحدة هادئة: " هل جربتِ أن تعيشي مع من هم أفضل منكِ كل يوم، وأنتِ تعلمين أنكِ لن تصبحي مثلهم؟ والأشد غيظًا من هذا أنهم كانوا يعاملونني بلطف طيلة هذا الوقت، كأنني واحد منهم، لكنني لست كذلك! "
سقطة مونيكا على الارض ترتعد. لتعود ملامح لوس العادية. يقول" : أعتذر يا سيدة مونيكا، لقد فقدت أعصابي . "
مد لوس يده ليرفعها وهي تبكي. ليلتفت يودعها وهو راحل ويقول : " إلى اللقاء يا سيدة مونيكا، أعتذر مُجدَّدًا. كان وقتًا ممتعًا معكِ يمكنكِ الاحتفظ بسترتي . "
ذهب لوس وترك مونيكا وحدها بصدمة، والدموع تملأ عينيها. في اليوم التالي، كان الجميع على الميناء ما عدا لوس .
قال جلجامش لـ جاسمين " : يا صغيرة، أين هو صديقكم ؟"
ليقفز أرجوس معانقًا جلجامش ليقول " : أليس صديقك أيضًا يا صاح ؟"
لينظر له جلجامش بصمت مخيف. ابتعد أرجوس محبط وقال: " أنا آسف، لن أفعل هذا مرة أخرى . "
ليخرج آرثر من داخل إيرولد ويقول: "يا لك من أخرق يا أرجوس ." ويضحك ثم يقول: " أليس كذلك يا إيرولد ؟" ليتجاهله إيرولد.
يقول آرثر بتودد : " ما بك يا إيرولد؟ هل أنت غاضب مني ؟" يضربه على كتفه ويقول: " هيا يا إيرولد ." يتجاهله إيرولد. ينظر آرثر إلى جلجامش ليجده ينظر إليه بعينين حادتين. ليقول آرثر: " حسنًا، يجب عليَّ العودة . "
جاسمين بفضول : " إيرولد، أين ذهب لوس؟ لِمَ تأخر؟"
لينحني إيرولد و يهمس : " تعالي يا صغيرة، إنه سر ." لتقترب جاسمين، ويجدوا أرجوس اقترب أيضًا. ليهمس أرجوس: " ماذا حصل؟"
ليقول إيرولد وهو يهمس: " لقد خرج لوس أمس في موعد !"
لتتفاجأ جاسمين: " لوس ؟"
ليقول أرجوس بحسد : " موعد هاه! تباً لذلك الوسيم اللعين! هل كانت جميلة ؟"
ليتبسم إيرولد بملامح زائفة : " للغاية ."
تلمع عينان جاسمين : " هل هي غنية ؟"
إيرولد: " نعم، للغاية . "
ليقف أرجوس بغضب شخص حاسد ويقول: " ذلك اللعين! إنه يحظى بوقت ممتع الآن بينما ننتظره هنا ! "
ليجد لوس خلفه بهدوء يقول: " ماذا بكم ؟"
ليصرخ إيرولد (بصوت ساخر) : " لوس! أين كنت يا لوس؟ لقد تركتني وحدي يا لوس! هل هذا هو الفراق يا لوس ؟"
لينظر لوس له بتعجب ويقول: " ما الذي تتحدث عنه ؟"
لتقترب جاسمين تغمز للوس وتقول: " لقد عرفنا كل شيء عن الموعد الغنية يا لوس . "
لينظر لوس لـ إيرولد وهو يتجاهل النظر للوس. ليقول لوس بهدوء : " أعتذر على التأخير، لقد كنت أتدرب في الجبال. ما تسمونه موعدًا لقد انتهى قبل منتصف الليل . "
لينظر أرجوس لـ إيرولد وهو يرفع حاجبيه ويقول: " يبدو أن الموعد الحقيقي في الجبال، أليس كذلك يا إيرولد ؟"
بدأ إيرولد بالضحك، بينما يتجاهلهم لوس، وبدأ بالقول: " ألا يجب علينا أن نُبحر يا جلجامش؟ "
ليرد جلجامش: " هيا لنذهب السيد لورن ينتضرنا بسفينه هناك بجانب هذا الجبل . "
يتوجهون إلى السيد لورن ليجدوا سفينتهم مستعدة للإبحار. ليقول لوس : " جميل، لكن من سيقودها ؟"
ليقول جلجامش : " دعها لي ."
تتعجب جاسمين وتقول: " رائع يا جلجامش! هل تستطيع ركوب عتمة ؟" لتستوعب جاسمين: " لحظة، أين عتمة؟ "
ليرد إيرولد بلطف : " آسف يا جاسمين، لكن تركته مع السيد لورن. سوف يهتم به ، لا يوجد مكان له هنا. لذا سوف نستعيده بعد أن ننتهي، لا تقلقي ."
تبدو ملامح الحزن على جاسمين وتقول: " على الأقل دعني أودعه ."
لينحني إيرولد ويمسك كتفها ويقول بلطف : " الوداع يعني النهاية، ونحن سوف نعود، لذا لا داعي لهذا ."
ليقول جلجامش بحزم : " هيا يجب أن نتحرك ."
ليصعدوا على السفينة ويقول إيرولد: " إذاً إلى الشمال ." بدأت السفينة بالإبحار تخوض داخل البحر.
... بعد ثلاثة أيام ...
تتقيأ جاسمين في البحر وتقول: " يا إلهي كم أكره البحر !"
ليطمئن عليها إيرولد ويقول لـ لوس : "هل تستطيع فعل شيء لها؟ سوف تتقيأ على أرجوس مرة أخرى !"
ليصرخ أرجوس المستلقي ويقول: " أبعدوا تلك الطفلة عني !"
ليرد لوس وهو على مقدمة السفينة: " إنه فقط دوار بحر، لذا لا تقلقوا ."
ليكز جلجامش عينيه ليجد البحر أمامه تحول إلى ضباب. ليضحك ويقول: " هكذا إذاً !"
ينظر لوس إلى الضباب، كما لو أن حواسه تمنعه، يصرخ على جلجامش ليقول: " ما الذي تفعله؟ إياك وأن تتوجه إلى هناك! "
لينظر إلى جلجامش ليجده يتملكه الحماس. ليقول لوس: " ماذا دهاك ؟"
بين خوف المتواجدين، يدخلون في الضباب. الموج يلعب في السفينة ويحركها بقوة، ولا تزال ملامح الحماس على وجه جلجامش. ليقول جلجامش بحماس : " مثير للاهتمام ."
وصلوا إلى الجزيرة المجهولة, لتقف سفينتهم فجأة بعد ارتطام عنيف بالرمال. كانت الجزيرة بأكملها مغطاة بضباب أبيض كثيف ، يلف النخلة الواحدة والكهف الكبير في المنتصف، مما يجعل الرؤية شبه مستحيلة. الرائحة هنا كانت غريبة؛ مزيج من الزَّمخ و الملح القديم .
ترجلوا بصعوبة. إيرولد و لوس يبحثان بحذر، بينما جاسمين لا تزال تتقيأ وتتمسك بأرجوس.
فجأة لاحض جلجامش ، تحرك شيء ما في الضباب. لم يكن له صوت خطوات، بل كان أشبه بـ سحب لحطام كثيف على الأرض الرطبة.
في قلب الضباب، ظهر المخلوق غريب نظره اليه الجميع بخوف الا جلجامش كان هادئ كيان ضخم، مخلوقاً من الطين والظلال لا يمكن تمييز رأسه من نهاية جسده. كان يمشي على أربع.لم تكن له ملامح واضحة في الضباب، لكن كانت هناك عينان حمراوان متوهجتان تخترقان الضباب مباشرة وتحدقان في المجموعة.
فتح المخلوق فمه، وخرج صوت أجش ومُهتز: " قد وصلتم... جزيرة الاختبار لا تمنح الضيافة بسهولة. مَن يريد الكهف فليتقدَّم. "
أشار بيده الضخمة نحو الكهف الذي يقع في المنتصف سأل إيرولد بحدة: " من أنت ؟"
رد المخلوق : " لستُ إلا جامع . ومهمتي جمع الأخبار و المعلومات ... "
جاسمين: " لقد شَدَدْتَ انتباهي! "
سحب جلجامش جاسمين وقال: " إياكِ من الدخول معنا يا صغيرة! "
لتقول جاسمين بفضول : "لماذا؟"
ليقول جلجامش بصوت جاد " : ثقي بي. هناك خطر كبير أشعر به هناك. "
تقول جاسمين بصوت راضي : " حسنًا، لك هذا. "
توجه إيرولد و جلجامش و لوس و أرجوس الى الكهف و قبل ان يدخلو سمعو صوت الجامع يقول: " إياكم أن تصدقوا كل كلمة تُقال في الداخل . فالحقيقة هي أول ضحايا هذا الكهف . "
بسرعة، وقف الجامع أمام باب الكهف ويقول: " لحظة! " لينظر إلى أرجوس ويقول: " أنت لا تستطيع الدخول ."
أرجوس بغضب : " ماذا؟ لِمَ لا ؟ لا يهمني، سوف أدخل !" يحاول أرجوس الدخول، لكن هناك حاجزًا يمنعه.
ليقول الجامع: " أخبرتك، لا يمكنك الدخول ."
ليدخل جلجامش أولاً. ليسمع صوتًا هادئًا يقول له: " مرحبًا يا جامش الصغير ." لينظر جلجامش اتجاهه بعينين ميتتين.
في ذلك الوقت كان لوس وإيرولد يتحدثان، فقال إيرولد: " أرجوس، ابقَ بالخارج مع جاسمين، أرجوك. إني قلق عليها ."
أرجوس بملل : " وكما أني أستطيع الدخول." ليخرج أرجوس.
لوس بهدوء : " يمكنني الذهاب. أنا لا أهتم لهذا ."
إيرولد بفضول : " هيا، يتملكني الفضول ."
ليتبسم لوس: " حسنًا. "
ليخرج جلجامش من الكهف ويقول بملل: " لم أسمع سوى الأكاذيب. أنا في الخارج إذا أردتم الرحيل."
ليقول الجامع: "يمكنكم الدخول. "
ليدخل إيرولد ولوس ليجدوا شخصًا مُكبَّلاً أمامه ستار خفيف يخفيه. كان يرتدي قناعاً حديدياً، و عينان تُرى من بين الستار. بدأ بالحديث بصوت هادئ يقول: " أوه يا إلهي، انظروا من هنا! كيانان يزوراني !"
يسأل لوس بتعجب: " من أنت ؟"
ليقول بصوت هادئ: "أنت تعرف من أكون، لكني سوف أقولها مرة أخرى: "أنا من سيُظهر للناس حقيقتهم حين تسقط الأقنعة. "
ينظر الغريب إلى لوس: " طلبك انتهى. "
ثم ينظر الى إيرولد ويقول: " أما أنت يا دانتي... "
يُصدم إيرولد ليقول لوس: " كما قال المخلوق الذي في الخارج، هذا الرجل كاذب! لقد ناداك بدانتي... هيا لنرحل ."
يتقدم إيرولد قليلاً من الرجل: "أنت حقًا كاذب! "
لم يتأثر الرجل بكلام إيرولد، بل أجاب بصوتٍ هادئ وبارد يبعث القشعريرة في الأبدان" : هل تريد التقدم أكثر؟ لترى ما خلف الستار؟ هيا تعال، لن يحصل لك شيء. "
وفجأة، اخترق صوت الجامع جدران الكهف بصرخة مرعبة هزت الصخور: " إياك! سوف تموت !"
توقف إيرولد في مكانه، وأنفاسه متسارعة، ثم شتم تحت أنفاسه بصوت مسموع: " تباً لك!.. " وفي تلك اللحظة، اهتزت الأرض بعنف، وشعروا بجدران الكهف تتشقق وكأن الجزيرة بأكملها ترتعد من الخوف.
سأل لوس وهو يحاول الحفاظ على توازنه : "ما الذي يحصل؟"
انفجر الرجل المكبّل بضحكة هستيرية دوت في أرجاء المكان، ضحكة مليئة بالتشفي وقال: " لقد عاد سيد الدمار إلى هذا العالم. "
صرخ إيرولد بصدمة: " أين؟ "
أجاب الرجل وهو لا يزال يضحك بجنون: " في قرية أميل ."
خرج إيرولد و لوس من الكهف كالإعصار، والذعر ينهش قلوبهم. صاح إيرولد في رفاقه: "يجب أن نتحرك!"
سأل جلجامش بهدوء: " ما الذي يحصل ؟"
رد إيرولد بصوت متهدج : " آشورا في الشمال، وفي الأخص قرية أميل !"
تغيرت ملامح جلجامش في لحظة وصرخ بصوت زلزل أرجاء الجزيرة : " هيا إلى السفينة، لن أنتظر أحد !"
ندفع الجميع نحو الشاطئ وصعدوا متن السفينة وهم يلهثون. تساءلت جاسمين برعب: " ما الذي يحصل ؟"
أجابها لوس: " آشورا في قرية أميل !"
ليرتعش جسد أرجوس ويقول: " تبًا لهذا ! " ليتمالك نفسه ويقول: " هيا لنُبحر !"
في تلك اللحظة، فعل جلجامش ما لم يتخيله بشر؛ وضع قدمه على رمال الشاطئ وبكل قوته دفع السفينة دفعة واحدة. لتدفع بسرعة في الماء. ليصرخ الجميع من الخوف! لقد دفع جلجامش السفينة بعيدًا عن الجزيرة مئة متر وبسرعة .لتصرخ جاسمين و يظهر جلجامش من العدم ليمسك الدفة ويصرخ على أرجوس: " يا فتى الرياح، احتاجك هنا !" تصدم جاسمين و هيا تنظر الي جلجامش و تقول وتقول: " واه! اي مستوى من القوة هذا ."
بعد أن ابتعدت السفينة عن الجزيرة، توجه الجامع إلى ذلك الرجل المُكبَّل ليقول: " إن الهجوم في مصر وليس في الشمال. هل صدقت معهم بشيء ؟" يقول الرجل بهدوء : " نعم، شيئان فقط ."