الفصل 14: الاستحواذ

فوق نواة القارة العائمة التي تبعث حرارة مرعبة، انفتحت مقصورة مكوك اللازوردي ببطء، وانطلق من المكوك شعاع جرّ موجَّه مباشرة إلى جسم اندماج نواة القارة

في اللحظة التي أثّر فيها شعاع الجرّ على جسم الاندماج شعر سونغ تشي بنفور واضح، كان ذاك نفورًا غرائزيًا من جسم الاندماج وهو يقاوم هذه القوة القيدية غير المألوفة

وبسبب هذا النفور بات تقدّم الجرّ لدى اللازوردي بطيئًا على نحو استثنائي

رأى ذلك سونغ تشي وهو يحدّق في مكوّن درع الطاقة النفسية، فاسودّ وجهه؛ قبل ثانية واحدة فقط كان مقدار الدرع قد هبط تحت 200، ولم يبقَ سوى ما يزيد قليلًا على 100 نقطة، وما زال يتناقص بسرعة تقارب 10 نقاط في الثانية

غير أن سونغ تشي لم يكن يملك حلًا لذلك؛ فاللازوردي في جوهره مجرد مكوك نفسي بالرتبة صفر، ومحاولة جرّ جسم يعادل ذروة الرتبة الأولى أشبه بحصان صغير يجرّ عربة كبيرة، كما أن لا درع الطاقة النفسية ولا شجرة جندي دوّار الشمس الناري على صلة مباشرة بشعاع الجرّ

ولولا يقينه بأنه مجرد نواة قارة عائمة غير مكتملة التشكّل، لم تتكوّن لها غريزة كاملة بعد، ومع اقتران ذلك بخصيصة بوارج الشعلة القائلة إن أي شذوذ في بحر النجوم — مهما تكن رتبته — يُحوَّل إلى مكوّن شعلة غير مؤذٍ تمامًا بمجرد سحبه إلى السفينة، لما خاطر سونغ تشي بسهولة هكذا

وبعد نحو عشر ثوانٍ أخرى، وبفضل جهد شعاع الجرّ، غدا جسم اندماج نواة القارة العائمة قريبًا من فتحة اللازوردي، وبدا النجاح وشيكًا

“هوووش، هوووش، هوووش!”

غير أنه في تلك اللحظة جاءت من الخلف أصوات شقّ الهواء فجأة، إذ طاردهم مجددًا أكثر من عشرة أفراد ثقال الأقدام من عرق الأجنحة البيضاء بالرتبة الأولى

وكانوا هذه المرة أذكى؛ فإدراكًا منهم لصعوبة إلحاق الضرر باللازوردي في وقت قصير حوّلوا نيرانهم كلها ليقاطعوا عملية الجرّ

برُدت عينا سونغ تشي، فبعد أن لاحت له أخيرًا بارقة الأمل في الاستحواذ على جسم اندماج نواة القارة العائمة كيف يسمح بحدوث ذلك

“احجبوا تلك الهجمات!”

بمجرد تلقي الأمر اندفعت عشرة هيئات نارية معًا من مقصورة اللازوردي، تمسك بأيديها اليسرى دروع قتال من تنغستن-ذهبي، وبأيديها اليمنى رماحًا من تنغستن-ذهبي، واندفعت مباشرة نحو عشرات الهجمات القادمة، منفّذة أمر سونغ تشي على أكمل وجه

صليل، صليل، صليل... تتابعت أصوات اصطدام المعدن بلا انقطاع، ولم يدع جنود دوّار الشمس الناري هجومًا واحدًا ينفذ عبر خط دفاعهم

“هُو!”

التقط سونغ تشي أنفاسه، وهدأ قلبه الذي كان في حلقه، ثم أصدر أمر “هجوم حر” مجددًا

على الفور تقدّم جنود دوّار الشمس الناري بخطوة واحدة وهم يحملون الدروع والرماح، ومع خيوط الضوء الأحمر الناري التي انبعثت منهم بدا المشهد أخّاذًا

لكن سونغ تشي كان يعرف أن هذا ظاهر فقط؛ فاعتمادهم على أجساد دُمى يجعل الضغط والحرارة الشديدين المنبعثين من جسم اندماج نواة القارة تأثيرهما عليهم محدودًا في المدى القصير، أمّا إذا خاضوا اشتباكًا مباشرًا مع عدد يقارب ضعف عددهم من أفراد عرق الأجنحة البيضاء فسريعًا ما سيقعون في موقف أضعف

فجميع الجنود العشرة عند المستوى 10 فحسب، ولا يملكون إلا قوة بداية الرتبة الأولى، كما أن الدروع والرماح المصنوعة من تنغستن-ذهبي صلابتها جيدة لا أكثر، أما قدرتهم الهجومية فمتوسطة بالفعل

غير أن ذلك كله لم يعد مهمًا، فطالما أنهم يصمدون خمس ثوانٍ أو أكثر فحسب فسيكفي، إذ لم يتوقع قط أن يهزم أو حتى يقتل أفراد عرق الأجنحة البيضاء هؤلاء

انساب الوقت، وصار ما كان لحظة — ثانية واحدة — طويلًا على نحو استثنائي في نظر سونغ تشي

56 / 990

47 / 990

37 / 990

وقبيل أن يهبط مقدار الدرع إلى الصفر تمامًا، سُحب جسم اندماج نواة القارة العائمة بالرتبة الأولى أخيرًا كاملًا إلى مقصورة اللازوردي

إغلاق باب المكوك

تدوير بدن المكوك

تشغيل محرك الطاقة النفسية بتحميل زائد

لم يكن هناك متسع للتحقق من خصائص جسم نواة القارة العائمة وقد تحوّل إلى مكوّن محمول على السفينة، فبمجرد أن بلغه خبر إتمام الجرّ عمل عقل سونغ تشي بأقصى طاقته

وبهذه الدرجة العالية من التركيز الذهني تخطّى حدوده على نحو خفي مكتسبًا القدرة على القيام بثلاث مهام في آن

“ززز، ززز...”

وبصحبة هدير المحرك تحوّل اللازوردي إلى أثر خاطف مندفعًا نحو أعلى الشق

ودع عنك التحقق من خصائص “جسم نواة القارة العائمة المُكوْنَن”، ففي هذه اللحظة لم يستطع سونغ تشي حتى أن يفكّر بجنود دوّار الشمس الناري، ولم تكن في رأسه سوى فكرة واحدة: الفرار من مساحة هذا الشق بأسرع ما يمكن

فبعد زوال الاضطرابات القوية المنبعثة من جسم اندماج نواة القارة العائمة لم يعد مئات أفراد عرق الأجنحة البيضاء حولهم مقيَّدين، وكان درع الطاقة النفسية على وشك الانهيار، وهذه أضعف لحظة دفاعية للازوردي، فدع عنك أفراد الرتبة الأولى من عرق الأجنحة البيضاء، حتى بضع ضربات إضافية من أفراد الرتبة صفر قد تفضي إلى تدمير السفينة وهلاك من عليها

ولحسن الحظ أن الجنود العشرة من دوّار الشمس الناري كبحوا معظم أفراد الرتبة الأولى من عرق الأجنحة البيضاء، وإلا لكان سونغ تشي فكّر حتى في الاختباء داخل سوق أطلال السماوات

وبالطبع لن يقدم على تلك الخطوة إلا عند الضرورة القصوى

صحيح أن الاختباء داخل الأسواق يضمن السلامة، لكن مَن يدري أيمكن تفعيل وظيفة عودة بارجة الشعلة أيضًا من داخل الأسواق أم لا

فإن لم يمكن، أليس معنى ذلك أنه سيبقى عالقًا في هذا مجال النجوم المجهول إلى الأبد

وبحسب نتائج اختبارات متعددة خلال عشرات الساعات الماضية فإن الدخول إلى سوق أطلال السماوات والخروج منه يتم اعتمادًا على موضعه هو نفسه باعتباره إحداثية

ماذا يعني ذلك؟ ببساطة: يدخل سوق أطلال السماوات من موضع معيّن، وعند خروجه لا يكون إلا ذلك الموضع نفسه

وبسبب هذه السمة، إن فاته مرة الرجوع التلقائي لبارجة الشعلة فلن يستطيع بعد ذلك إلا التنقّل والبقاء بين هذا مجال النجوم وذلك السوق، وسيغدو شبه مستحيل أن يعود من العدم إلى أراضي حضارة البشر شينهُو (حضارة البشر الشعلة)

ومع التفكير في هذا الاحتمال كان من الطبيعي أن يرفض ذلك تمامًا

فحتى مع وجود سوق أطلال السماوات تكفي المعاملة الشهرية للأسواق — التي يمكن فتحها مرة واحدة — لضمان حصوله لاحقًا على الموارد دون أن تؤثر في تعزيزاته وترقياته المستقبلية

لكن المشكلة أنه من دون حضارة قوية تسنده يبقى في هذا بحر النجوم الذي يأكل فيه القوي الضعيف في خطر شديد، مهما بلغت قوته الفردية، إذ لا يمكنك أن تتخيّل مدى رعب الأُسس الخفية لحضارة متوسطة إلى عالية المستوى تملك إرثًا يزيد على 100,000 سنة

كان اللازوردي يندفع بأقصى سرعة، ومع أن سونغ تشي دفع سرعته إلى الحد الأقصى فقد أصابت جسم المكوك كثير من هجمات عرق الأجنحة البيضاء

دوي، دوي، دوي!

وفي الوقت نفسه واصل المدفع الرئيس والمدافع الثانوية على اللازوردي إطلاق نيرانها إلى الخلف، إمّا بضرب أفراد عرق الأجنحة البيضاء المطاردين مباشرة، وإمّا بضرب جدران الصخر على الجانبين خلفهم لتعرقل الشظايا المنفجرة التي لا تُحصى أصناف الكائنات البيضاء الأجنحة من ورائهم

إلا أن عدد أفراد عرق الأجنحة البيضاء كان كبيرًا للغاية، فلم يكن ذلك إلا قطرة في بحر، وسرعان ما انهار درع الطاقة النفسية الذي كان على شفا الانهيار، وبدأت الضربات تقع على هيكل اللازوردي مباشرة

وكان الشيء الوحيد الذي يحمده سونغ تشي أنه خلال تعزيز الأمس، إلى جانب مكوّن درع الطاقة النفسية، جرى أيضًا تدعيم درع الهيكل إلى المستوى 7، ومع أن قوة دفاع درع بهذا المستوى أدنى كثيرًا من درع طاقة نفسية بالرتبة الأولى، فإنه ما لم يكن المهاجم فردًا من عرق الأجنحة البيضاء بالرتبة الأولى، فبوسعه الصمود لبعض الوقت

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

2025/12/10 · 18 مشاهدة · 1179 كلمة
bilal
نادي الروايات - 2026