الفصل 17: الحصاد
"تصفيق، تصفيق، تصفيق!"
ما إن أنهى سونغ تشي كلامه، وقبل أن يجيب صن هاو، حتى جاءتهما جولة تصفيق من خلفهما
التفت الاثنان، فإذا بالمصفّق ليس سوى وانغ يوان، الطالب الآخر في الصف 5، إلى جانب صن هاو، ممّن استيقظوا على بذرة شعلة بيضاء
نهض من مقعده في الصف الخلفي مبتسمًا وهو يثني قائلًا
"أحسنت القول، هناك مكاسب وخسائر، وهذا ينسجم تمامًا مع رؤيتي"
ثم بعد كلامه حشر نفسه إلى جوار سونغ تشي وصن هاو، وبدأ، كأنهم أصدقاء قدامى، يتحدث بإسهاب
"صن هاو، سونغ تشي، مرحبًا، لأسباب شتّى لم تكن تفاعلاتنا خلال السنوات العشر الماضية متكررة، لكن الأمر الآن مختلف، لم ينجح في الاستيقاظ من صفّنا سوى 16 طالبًا، وبعد هذه مهمة الرعاية الاستكشافية لن يبقى سوى 15..."
استمع سونغ تشي في صمت إلى كلامٍ لا معنى له في نظره، وتخلّى من دون لفت الانتباه عن مقعده وانتقل إلى آخر، فقد أدرك أنّ وانغ يوان جاء في الحقيقة من أجل صن هاو، ولا علاقة كبيرة له به
وأما مقصده، فبعد أن عاش حياتين، كان يمكنه أن يخمّن ذلك بسهولة، ليس إلا إقناع الزملاء بالتجمّع معًا، وبوصفه من استيقظ على بذرة شعلة بيضاء فسيكون بطبيعة الحال قائد هذه المجموعة، ليرفع مكانته وشبكته الاجتماعية ويحصل على مزيد من الموارد والمكاسب
لم يكن مهتمًا بهذا أصلًا، لكنه لم يكن معارضًا له أيضًا، فمن دون قوة أو خلفية فمن المفهوم الرغبة في التقدّم عبر التجمع
أكاديمية الشعلة الأولى في جيانغ يوان، القاعة
جلس نحو 200 طالب في الأسفل، فيما كان مدير التعليم على المنصّة يتحدث بحرارة
كانت هذه آخرَ تجمعٍ لطلبة التخرّج في الأكاديمية، وبعده سيتخرج الجميع رسميًا ويمضي كلٌّ في طريقه
ربما يموت بعضهم سريعًا في الاستكشافات اللاحقة لحقول نجوم غريبة
وربما يتوقف بعضهم عن استكشاف الحقول الغريبة، ويستخدمون منصة الزراعة النفسية على مكوكهم لتجميع الوقت للترقي إلى الرتبة الأولى، ويعيشون بسعادة 200 سنة
وربما يحلّق بعضهم عاليًا كأن تنينًا دخل البحر، بإنجازات لا تُقاس في المستقبل
لكن أياً يكن، فلن يعودوا إلى هذا اليوم أبدًا
شرد سونغ تشي قليلًا، وما إن انتهى التجمع حتى اعتذر عن دعوات صن هاو وانغ يوان وغيرهما، وأسرع عائدًا إلى المنزل
وما إن وصل غرفته حتى دخل فورًا سوق أطلال السماوات
في منطقة أكشاك الأسواق والبازارات، كان الفراغ الذي كان خاليًا من قبل قد امتلأ اليوم بأكوام من الخامات المتنوعة
لم يكن هناك ميثرل وبرونز فحسب، بل أيضًا إلكتروم وحديد بارد وغيرها، وإنْ كانت كمياتها غير كبيرة، ومعظمها أقل من 10 أطنان، وكان الإلكتروم وحده أكثر قليلًا، نحو 30 طنًا
وبالعموم، ومع احتساب الميثرل والبرونز المستخرجين في البداية، بلغت القيمة الإجمالية قرابة 350 نفحة من أصل القارة العائمة بالرتبة صفر
قد لا يبدو رقم 350 نفحة كبيرًا، لكن لا تنسَ أنّ متوسط حصيلة استكشاف واحد لِحقل نجمي غريب بسفينة شعلة قتالية من فئة المكوك لا يتجاوز نحو 100 نفحة، فضلًا عن أنه لم يحسب بعد المكوّن الأرجواني «المحرّك النووي الاندماجي الذرّي»
وبمجرّد أن تذكّر «المحرّك النووي الاندماجي الذرّي» استدعى سونغ تشي قبة السماء، فقد مضت عدة ساعات منذ عودته ولم تتَح له فرصة تفحّص السمات التفصيلية لهذا المكوّن الأرجواني، فاشتعل شوقه لذلك
المحرّك النووي الاندماجي الذرّي المستوى 0
الجودة: أرجوانية
السمة: زيادة إضافية في كفاءة تزويد الطاقة بنسبة 20%
الاستهلاك: 5 في الثانية
تزويد الطاقة: 36 في الثانية
مهلة بعد الحمل الزائد: 30 دقيقة
الحوض الطاقي: 5000 نقطة (يمكنه تخزين 5000 نقطة طاقة)
قابل للتحويل: {جسم اندماج نواة أصل القارة العائمة المستوى 1}
متطلبات الترقية: 5 نفحات من أصل القارة العائمة (الرتبة صفر)، 500 نقطة طاقة، 5 نوى حياة (الرتبة صفر)
تألّقت عينا سونغ تشي وهو يطالع سمات المحرّك
وكما يُتوقع من مكوّن بدرجة أرجوانية، فإن سماته أقوى حتى من محرّك نفسي بالمستوى 7 من دون أي تقوية، ولا سيما السمة الإضافية الخاصة بالمكوّنات عالية الجودة، وهي زيادة إضافية قدرها 20% في كفاءة التزويد بالطاقة، ومن الواضح أنه كلما ارتفع مستوى تقوية هذا المكوّن أصبح أثر هذه السمة أكثر إدهاشًا
وبعد لحظة قصيرة من الحماس، انتقل نظر سونغ تشي إلى خانة «قابل للتحويل»، فهذه السمة تمثّل هيئة «عجيبة بحر النجوم» الأصلية التي تحوّل منها مكوّن «المحرّك النووي الاندماجي الذرّي»، وكما ذُكر من قبل، فكل مكوّن محمول ملوّن لا بد أنه تحوّل من عجيبة من عجائب بحر النجوم
إن «جسم اندماج نواة أصل القارة العائمة المستوى 1» ما إن يُؤخَذ إلى سفينة شعلة قتالية حتى يتحوّل إلى هيئة مكوّن محمول على السفينة، وكذلك بعد مغادرة سفينة الشعلة يمكنه أن يعود إلى هيئته الأصلية بوصفه عجيبة
وبعد مراجعة السمات لم يُسارع سونغ تشي إلى استبدال المحرّك النفسي القياسي بهذا المحرّك الأرجواني، وليس لأنّه لا يوفّر طاقة نفسية، فهو يبدو محرّكًا نوويًا غير مرتبط بالطاقة النفسية، لكن ذلك قبل تركيبه فقط، إذ ما إن يُدمَج في خانة السفينة حتى تستطيع بذرة الشعلة تحويل الطاقة التي ينتجها إلى طاقة نفسية فورًا
أما سبب عدم الاستبدال الآن فله ثلاثة أمور: أولًا، لأن استكشاف الحقل النجمي الغريب انتهى للتوّ، والاستكشاف التالي سيكون بعد شهر، فلا عجلة، وثانيًا، لأنه لا توجد على «قبة السماء» حاليًا مكوّنات عالية الاستهلاك للطاقة، وما يزال المحرّك النفسي كافيًا، وثالثًا، وهذا الأهم، أنه على وشك البدء بأول صفقة له في سوق أطلال السماوات، ويريد أن يرى هل تقبل أي كائنات عاقلة من بحر النجوم شراء «جسم اندماج نواة أصل القارة العائمة المستوى 1» أو ما شابهه بسعر أعلى
ومع أن الاحتمال ضئيل، فلا ضرر من التجربة
وبعد أن وضّح مطالبه ووضعه الحالي، بدأ سونغ تشي يخطّط بدقة لما قبل افتتاح سوق أطلال السماوات
فمثلًا، لأن منصة النشر العشوائي للبوابة المكانية بعيدة المدى عشوائية تمامًا، ولا يعرف أيّ كائنات متحضّرة ستدخل «الأسواق والبازارات» عند بدء النشر، فلا بدّ من الاستعداد مسبقًا
كأن يشتري أولًا دفعة من السلع ذات الجودة العالية والسعر المنخفض المشهود لها في حضارة البشر الشعلة
مثل «دروع قتال ذهب التنجستن» و«رماح ذهب التنجستن» التي ذُكرت سابقًا، فهما سلاحان متينان ومنخفضا الكلفة
أو «مصول تحسين الجينات» التي جرى تعميمها على نطاق واسع، فهي رخيصة نسبيًا وذات أثر طيب على الكائنات التي لم تستخدمها قط
وكذلك مواد مثل «نوى الحياة» الشائعة الاستخدام في أرجاء بحر النجوم المحطّم
وطبعًا، فإن هذا التحسّب والتخطيط ليسا من أجل مصلحة تلك الحضارات الغريبة «المحظوظة»، فجميع هذه السلع المشتراة بالجملة ستُعرَض بأسعار مضاعفة ثلاثة أضعاف أو حتى خمسة أضعاف، إذ إن جوهر التجارة مع الأجناس الغريبة من مناطق مختلفة من بحر النجوم هو «فارق السعر»
وبعد ساعة من التخطيط الدقيق والتأكد من عدم وجود ثغرات أخرى، استدعى سونغ تشي «قبة السماء» مجددًا وبدأ نقل الخامات المخزّنة في «الأسواق والبازارات»
لم يتبقَّ لديه حاليًا سوى بضع عشرات من النفحات من أصل القارة العائمة بالرتبة صفر، وشراء المخزون يتطلّب رأس مال، ومع قلّة المال كان من الطبيعي أن يبيع الخامات التي بحوزته، فهي في الأصل معدّة للبيع