25 - محادثة سرية بين الأب والابن

الفصل 25: محادثة سرية بين الأب والابن

بحساب الساعات العشرين السابقة من النوم العميق، يكون قد ظل في غرفته نحو يومين كاملين، ورغم أنه أبلغ والديه مسبقًا حتى لا يقلقا أو يكسران الباب قسرًا، كان عليه أن يُريهما وجهه

في غرفة الجلوس كان الأب سونغ والأم سونغ حاضرين، وباعتبارهما قباطنة شعلة فليست لديهما أعمال أخرى، لذا يقضيان عادةً وقتًا طويلًا في المنزل

ولما رأيا سونغ تشي منتعشًا مفعمًا بالحيوية استراحا تمامًا، وفي الوقت نفسه انتفخت في قلبيهما لمحة فخر بابنهما

فالدخول إلى حالة كسر الحد ليس سهلًا، ورغم أنه كان دخولًا عارضًا بتوافق المصادفة، فإن هذه التجربة — ما لم تسُؤ حظه لاحقًا — تجعل فرص إتقانه الكامل لها لاحقًا عالية جدًا

تحدث الثلاثة قليلًا، ثم أومأ سونغ تشاو إلى تشين ليكسيا، فمشت إلى أريكة غرفة الجلوس، وجثت، وأخذت تعبث قليلًا

كان سونغ تشي حائرًا، وبينما يتساءل فعلت أمه على ما يبدو آليةً ما، فانبثقت من أرضية الغرفة ستارة ضوئية زرقاء دقيقة وامتدت سريعًا إلى كل زاوية في البيت حتى شكّلت أخيرًا حيزًا مغلقًا كاملًا

اتسعت عينا سونغ تشي، فهو — وقد عاش حياتين وكان ناضجًا منذ صغره — لم يكن يدري حقًا أن في منزله جهازًا سريًا كهذا

عندها أشار سونغ تشاو بيده يدعوه للّحاق به، فدخل الأب والابن غرفة الدراسة واحدًا تلو الآخر

وما إن ولج الدراسة حتى دُهِش سونغ تشي مجددًا، فمقارَنةً بانطباعه السابق عن غرفة دراسة أبيه كان كل ما بداخلها مختلفًا تمامًا

المكتب والرف والكراسي الخشبية وحتى النوافذ اختفت جميعًا، وصارت الدراسة تشبه فضاءً فوضويًا مماثلًا لفتحة أسلاف الشعلة، غير أنه في مركز هذا الفضاء لم تكن ثمة بذرة شعلة متقدة، بل كان هناك مِلفٌّ أطول من عشرة أمتار طولًا وعرضًا

رفع بصره، فإذا على خلفية سماء نجمية شاسعة شبحُ حوتٍ تنينيٍّ يزأر نحو العلاء، وعملاق ميكا شامخ بآلاف الأمتار ينتصب بين السماء والأرض يرمق الكائنات جميعًا من علٍ، هذا المشهد منقوش على المِلف نقشًا حيًّا

وبمجرد تلك النظرة العابرة بدا ظل العملاق الميكانيكي على المِلف كأنه يملك سحرًا لا ينفد، فأمسك ببصر سونغ تشي كله وثبّت جسده في مكانه لا يقوى على الحركة

وخبا النور في عينيه سريعًا، ولما انطفأ البريق كليًا وجد سونغ تشي نفسه تحت سماء نجمية أبدًا مظلمة، وفوق رأسه تحديدًا إسقاطٌ لذاك العملاق الميكانيكي المهيب، مع شبح الحوت التنيني يظهر ويختفي حوله في جلال وهيبة

لا يدري كم مضى من الوقت، لكن سونغ تشي لاحظ أن إسقاط العملاق فوق رأسه يزداد صلابةً وشموخًا، وحتى شبح الحوت التنيني الذي كان يظهر متقطعًا صار جليًا

وبينما تملّكه الارتباك جاءه صوت أبيه عند أذنه

"لا تفزع ولا تُبدِ مقاومة، فهذا «الحوت الطاغية ذو العمود الفقري التنيني - مخطط تصور الميكا الأسطوري» الموروث في عشيرتي سونغ دينغهاي

وباعتباره فنًّا سريًا لعشيرتنا، عليك أن تطبع مخطط تصور الميكا الأسطوري للحوت الطاغية ذو العمود الفقري التنيني عميقًا في ذهنك، وداوم على تصوّره مستقبلًا، فببركة بذرة الشعلة يستطيع أن يعزّز قوتك الذهنية باستمرار وثبات"

"لا تستهِن بهذه القوة الذهنية، فقد يصعب أن تتجلى في البدايات، لكن إن استطعت مستقبلًا تقوية سفينة الشعلة لديك إلى حدٍّ معيّن وتفعيل هيئة الميكا الأسطوري، فإن قوة طاقتك الذهنية ستحدد مباشرةً مدة هيئة الميكا الأسطوري وقوتها القتالية، وجميع تلاميذ عشيرتي سونغ دينغهاي يجب ألا يُهملوا تربية مخطط التصور"

وبسماع شرح أبيه فهم سونغ تشي فجأة، وإذ أدرك أن إسقاط العملاق الميكانيكي هذا ميراث رفيع لم يعُد في نفسه رفض، بل اشتد تركيزه ورفع رأسه يتخيّل بوعي التفاصيل الدقيقة المختلفة لإسقاط العملاق

ولم يكن سونغ تشي نفسه يتوقع أن هذا التركيز التلقائي سيُدخِله مرة أخرى حالة كسر الحد، فمع إدارة ثلاث مهام في آن واحد صار نقشُه وطبعُه لإسقاط العملاق أروع وأجلى

ولا يدري كم مضى من الوقت، فلما خبا العملاق فوق رأسه تمامًا انسحب سونغ تشي كذلك من تلك السماء النجمية الأبدًا المظلمة وعاد إلى الواقع

كانت الدراسة لا تزال على هيئة فضاء فوضوي، وفي مركزها ذاك المِلف التصوّري، غير أنّ سونغ تشي هذه المرة — حين نظر إليه — لم يعُد يشعر بالمزية الخاصة السابقة، بل أحس أن المِلف أمامه محض صورة ألبوم واقعية لكنها عادية

وفوق ذلك، وإن صحّ إحساسه، فقد خبا المشهد على هذا المِلف كثيرًا بعد أن طبعه، وقدّر أنه لو طُبع مرة أخرى لتمادى في التلاشي حتى يغدو غير صالح للاستعمال

"كل شخص لا يمكنه التصور إلا مرة واحدة في حياته، وهذا المخطط ليس الأصل، ولا يزال صالحًا لتصوره مرة أخرى لأجل أختك لاحقًا، أمّا أثر طبع التصور فيختلف من شخص لآخر، فكلما كان أثر الطبع أفضل كان التحسّن في القوة الذهنية أقوى، والعكس صحيح"

"وأعلى أثر للطبع في تاريخ عشيرتي سونغ دينغهاي بلغ طبع 80% من جوهر المخطط، أمّا أنا — أبوك — ففهمي متوسط ولم أطبع إلا 45%"

انطلق صوت الأب سونغ ثانيةً، ثم حدّق في ابنه بوضوح يستفهم عن أثر طبع سونغ تشي

وعلى هذا أغمض سونغ تشي عينيه قليلًا وأسلم ذهنه إلى قرارة قلبه، ثم لما فتح عينيه أعطى الجواب

"70%"

وكان راضيًا جدًا عن هذه النتيجة في الطبع، ووفقًا لقول أبيه فإن هذه النسبة ممتازة

وفي الوقت نفسه فهم سونغ تشي أن الفضل لم يكُن في قدرته على الفهم أو موهبته، بل لأنه صادف أن دخل حالة كسر الحد أثناء الطبع، فببركة تلك الحالة استطاع طبع 70% من جوهر المخطط دفعةً واحدة، وإلا فربما لم يكن ليختلف كثيرًا عن أبيه، لعلها نحو 40 إلى 50%

وكما ظن، ما إن سمع سونغ تشاو جواب "70%" ارتسمت ابتسامة لا لبس فيها على وجهه

غادر الاثنان الدراسة، وبدأ سونغ تشي يسأل أباه عن «عشيرة سونغ دينغهاي»

"أبي، ذكرتَ للتو عشيرة سونغ دينغهاي؟ أيمكن أن لعائلتنا ماضيًا مجيدًا لا يُذكر علنًا؟"

وكان سونغ تشاو على وشك أن يفاخر ابنه ليستعيد شيئًا من الزهو أمام ابنه الناضج، لكنه لمّا لمَح ستارة الضوء الزرقاء وهي تتلاشى سريعًا ونظرة تشين ليكسيا الحادّة أغلق فمه أخيرًا

"ولِمَ تسأل كل هذه الأسئلة؟ حين يحين الوقت سأخبرك من تلقاء نفسي، الآن امضِ إلى ما ينبغي عليك فعله، أختك في إجازة غدًا، تذكّر أن تُحضِرها في الوقت"

لوى سونغ تشي فمه وزمّ شفتيه تبرّمًا، ولم يختر الإلحاح، بل أجاب عرضًا وخرج من المنزل وحده

لا تزال هناك دفعة موارد على متن سفينة السماء تحتاج إلى البيع، لذا عليه أن يقوم بزيارة أخرى إلى السوق السوداء

وبعد ساعة عاد سونغ تشي إلى المنزل، وكان ما بقي لديه آنذاك 400 نفس من أصل القارة العائمة من الرتبة صفر و40 نفسًا من أصل القارة العائمة من الرتبة الأولى، إضافةً إلى دفعة من موارد تعزيز السفن الطارئة مثل نوى الحياة وبلورات الزئبق ومعدن الأدمانتيت

2025/12/28 · 10 مشاهدة · 1017 كلمة
bilal
نادي الروايات - 2026