الفصل 30: أطلال حضارة

بسبب علاقة الأسرتين قضى الاثنان أوقاتًا طويلة معًا منذ الصغر، وبحكم عمر سونغ تشي النفسي صار قائدًا بينهما على نحو طبيعي

غير أنّ شين تشينغ كثيرًا ما خالفه، مؤكدًا دائمًا أنه الرئيس لأنه يكبر سونغ تشي بعامين، ومع الوقت لزمته كنية "تشينغ الكبير"

وإذ كان سونغ تشاو وشين وينجي قد انغمسا في دردشة عابرة لن تنتهي في ساعات، ومع اقتراب الظهيرة، لم يشأ سونغ تشي وشين تشينغ أن يظلا جالسين، فأخبرا سونغ تشاو والآخرين وغادرا المكتب معًا

وما إن خرجا من المكتب حتى تغيّر شين تشينغ الذي كان خجولًا قبل قليل، فألقى ذراعه على كتف سونغ تشي واتجها مباشرة إلى الطابق الأول

"هيا بنا، مضى وقت منذ آخر لقاء بيننا نحن الإخوة، نحتاج اليوم إلى جلسة فضفضة حقيقية"

وبينما كان شين تشينغ متحمسًا، كان سونغ تشي أعمق تفكيرًا

"أليست هذه ساعات عملك؟ لننتظر حتى موعد الطعام"

ومع أنه يستند إلى دعم شين وينجي، فإنها تبقى وحدة إنفاذ قانون تابعة للدوقية، والحذر أولى

تريّث شين تشينغ ولم يعترض، فهو الآن على عتبة ترقية حاسمة، ومع أنه لن يُؤخذ عليه أمرٌ صغير كهذا، فإن الاحتياط أفضل

انتظرا نصف ساعة أخرى حتى حان وقت الغداء، ثم امتطيا سيارة شين تشينغ الطائرة من طراز بينتيوم النوع 2 وغادرا إدارة الشعلة متجهين إلى مطعم مشهور قريب

"أحسنت، تبدو سيارة لا يقل ثمنها عن مليون، متى اشتريتها؟"

كانت سيارة بينتيوم الطائرة الحركية علامةً تابعة لمجموعة بينتيوم في دوقية نجم الصباح، ومع أنّ طراز النوع 2 قديم مضى عليه أكثر من قرن، فإن ثمن الواحدة ما يزال يتجاوز مليون نقطة اعتماد

وعلى الرغم من أنها لا تُقارن بمركبة تعدين القارة العائمة النمر الغاضب النوع 1 المزودة بذكاء على المتن التي اشتراها مؤخرًا، فإنها ليست مما يفكر فيه قبطان سفينة شعلة بالرتبة صفر عادي

وليس العجز عن الثمن هو السبب، لكن قادة الرتبة صفر نادرًا ما ينفقون على سيارات طائرة لا تطير إلا داخل القارة العائمة، فثمنها يناهز 100 وهج من أصل القارة العائمة بالرتبة صفر، أي ربح رحلة استكشاف خارجية كاملة

وحصول شين تشينغ على واحدة يعني أن لديه فائضًا بعد تقوية سفينة الشعلة خاصته، ما يدل على أنه كان بخير في السنتين الماضيتين

ابتسم شين تشينغ بزهو، والإشراق يملأ وجهه

"لا بأس، ففي استكشاف خارج الكوكب قبل بضعة أشهر صادفتُ أطلال حضارة أجنبية وحصلت على دفعةٍ من الأشياء الجيدة، احتفظتُ لنفسي بغرض عجيب أزرق وآخر أبيض، وبعتُ عدة أغراض بيضاء لا أحتاجها، وربحتُ أكثر من 10,000 وهج من أصل القارة العائمة بالرتبة صفر"

رفع سونغ تشي حاجبه

وانفلت من لسانه على الفور تعبيرٌ مألوف من حياته السابقة

"يا للعجب"

أطلال حضارة أجنبية… فرصٌ كهذه ليست شائعة، بل نادرة للغاية

فبحر النجوم المحطّم بلا ضفاف، يغذّي حضارات لا تُحصى كحبات الرمل، وعلى امتداد عشرات ملايين السنين أُبيدت حضارات لا عدّ لها لأسباب شتى في مجرى الزمن، وبقي من بعضها آثارٌ تطاولها البِلى فتتحول مع الوقت إلى أطلال حضارية

ومع أنّ أطلال الحضارات هذه كثيرة، فإنها إذا قورنت بسعة بحر النجوم المحطّم تصبح مسألةً أخرى، ويصعب على الناس العاديين مصادفتها إلى حد بعيد

وأثناء دهشته اكتفى شين تشينغ بابتسامة غامضة ولم يُكمل الحديث، فأثار فضول سونغ تشي… مطعم الفصول الأربعة، غرفة خاصة في الطابق العلوي

وبعد أن قُدمت الأطباق كلها، بدأ شين تشينغ الحديث ببطء تحت نظرات سونغ تشي الملحّة

شكراً لقراءتك عبر مركز الروايات، الموقع العربي الخالي من الإعلانات. وجودك هنا يضمن استمرار الترجمة.

خفض صوته إلى همس، وقصّ القصة كاملة بصوت لا يسمعه سواهما

"كانت الحضارة التي صادفتها تُدعى حضارة برولو، وكان ذلك الأثر على قارة عائمة مهجورة قاحلة تمامًا، وفي المرة الماضية لم أفتح إلا المستوى الأول من الأثر، ووفق تحرّي الأخير فذلك الأثر يضمّ على الأقل مستويين"

تلألأت عين سونغ تشي وتسارعت أفكاره

على الأقل مستويان، وإذا كان المستوى الأول قد أخرج غرضًا عجيبًا أزرق وأكثر من غرض أبيض، فاحتمال وجود أغراض عجيبة بدرجة أرجوانية كبير

"ما رأيك أن نجربها معًا؟ منارة النقل التي تركتُها ستصمد قرابة ثلاثة أشهر أخرى، فلا عجلة، لنتقوَّ في هذه الفترة، ثم ننطلق بعد أكثر من شهرين قليلًا"

أكثر من شهرين قليلًا، وما إن سمع الإطار الزمني حتى حسم سونغ تشي تردده

"حسنًا، إذًا بعد شهرين ونصف نذهب معًا"

كان قد مضى أكثر من نصف شهر على أول استكشاف خارجي له، وتوزيعه الثاني بعد 13 يومًا

وبهذا الإطار الزمني سيكون شهران ونصف كافيين تمامًا لإجراء توزيعَين خارج الكوكب وصفقتَي أسواق ومعارض، وسيحصل على ما يكفي من الموارد

ومتى كفت الموارد فلن يصعب أن يرفع "السماء اللازوردية" إلى الرتبة الأولى دفعة واحدة، ومع مكوّن "مولد درع طاقة المادة المظلمة" ذي الجودة البرتقالية لن تكون محاولة استكشاف "أثر حضارة برولو" مشكلة

وما إن وافق سونغ تشي حتى اتسعت ابتسامة شين تشينغ، فمع أن ذلك الأثر لا يحوي أخطارًا جسيمة، فإن حقل الصد فيه قوي فعلًا، ورغم أنّه قوّى سفينة الشعلة خاصته بعناية في الأشهر الأخيرة فما زال افتقاره إلى الثقة قائمًا

وبعد نقاش توصّل الاثنان إلى خطة، ومن البداية إلى النهاية لم يذكرا لا سونغ تشاو ولا شين وينجي

كان سونغ تشي يودّ اصطحاب والده، فذلك يزيد الأمان كثيرًا، لكن ما دام شين تشينغ لم يطرح الأمر فلم يكن ليفاتحه به من تلقاء نفسه

وهل أغفل شين تشينغ طلب العون من شين وينجي؟ بالطبع لا

ولكن اختياره عدم إبلاغ شين وينجي لا بد أنه كان بعد تفكير وتمحيص

وكان سونغ تشي قادرًا على تخمين بعض ما يقلق شين تشينغ ويفهمه، فلو رفع الأمر فعلًا إلى شين وينجي فكيف ستُقسّم الأرباح لاحقًا؟ وإن ظهر غرض عجيب بدرجة أرجوانية فلمن يكون؟

فالأغراض العجيبة الأرجوانية مطمع عظيم، لا لشين وينجي ذي الرتبة الثانية فحسب، بل حتى لقادة سفن الشعلة ممن هم فوق الرتبة الثالثة

ربما لا ينتزع شين وينجي شيئًا من صغيره، لكن ماذا لو صادف غرضًا أرجوانيًا مناسبًا له أيّما مناسبة؟

ثم إن كل ما سبق مبني على فرضية "وجود غرض أرجواني فعلًا"، فماذا لو لم يوجد؟ ماذا لو كان حدس شين تشينغ مخطئًا، ولم يكن هناك مستوى ثانٍ للأثر أصلًا؟ ألن تكون الرحلة كلُّها عبثًا؟

وبسبب هذه العوامل المجهولة كان من الطبيعي ألّا يُعلِم شين وينجي بهذه المسألة

"تشينغ الكبير، أنت…"

وبعد أن رسما الاتجاه العام بدّل سونغ تشي نبرته مستعدًا لمناقشة تفاصيل الأثر الحضاري، فإذا بشين تشينغ يضع سبابته على شفتيه فجأة، مشيرًا إليه أن يصمت

"شش!"

وفي الوقت نفسه تجمعت خيوط من الطاقة النفسية نحو أذنيه كأنها تحاول اقتناص شيء ما

كان شين تشينغ قد أيقظ بذرة الشعلة لديه قبل عامين، وبفضل منصة الزراعة النفسية الحصرية على سفينة الشعلة خاصته، ومع سخاء الموارد التي يمده بها والده وعماه شين وينجي، صارت تقنية التوجيه لديه الآن عند المستوى 7، ومع دفعة الطاقة النفسية صار سمعه حادًا إلى الغاية في تلك اللحظة

أما سونغ تشي فلم يسمع أدنى صوت

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

2026/01/07 · 9 مشاهدة · 1093 كلمة
bilal
نادي الروايات - 2026