الفصل الخامس: خط نجدة يوم القيامة - الجزء الثاني
________________________________________________________________________________
كانت الحالة المثالية تتمثل في منطقة زراعية منتجة للأكسجين، لكن لين شيان لم يكن يملك أي معرفة بذلك، لذا لم يستطع سوى تركها شاغرة في الوقت الراهن. أما العربة الثالثة الأخيرة، فكانت تكتظ بأدوات شتى ودراجات نارية ورافعات وآلات لحام، وقد خُصصت لتخزين المواد في وقت لاحق.
وبينما كان لين شيان منهمكًا في تشييد حصنه المتنقل، اهتز هاتفه فجأة.
فوجئ لين شيان بذلك، فقد دُمرت معظم الأقمار الصناعية، ونادرًا ما كانت وظائف الاتصال عبر الأقمار الصناعية تعمل بعد الآن. كان الغرض الأساسي من إبقاء هاتفه مشحونًا هو تخزين البيانات والخرائط، ولاستخدامه في حالات الطوارئ لاحقًا، لكنه لم يتوقع أبدًا أن يتلقى مكالمة.
أجاب على الهاتف، فجاءه صوت أنثوي ينم عن بعض التوتر من الطرف الآخر.
قائلة: “لين شيان، هل ما زلت في مدينة جيانغ؟ أنا... أنا أرغب في الانضمام إلى خطة القطار المداري خاصتك.”
كانت المتصلة تشن سي شوان، أستاذة لين شيان الجامعية، والشخص الوحيد الذي تمكن لين شيان من التواصل معه من قائمة جهات اتصاله في الأيام التي تلت يوم القيامة.
كانت تشن سي شوان في السابعة والعشرين من عمرها، وتتمتع بجمال أخّاذ، ولم يكن لديها حبيب، مما كان يُعد ظاهرة نادرة في بيئة مدينة جيانغ التي كانت تشجع على الزواج المبكر قبل يوم القيامة.
في ذكرياته، كانت أستاذة اللغة الأجنبية هذه طويلة القامة ومنحدرة من عائلة مثقفة، تجسد الجمال الحضري النموذجي، وكانت محط الأنظار في الأكاديمية.
عندما ذكر لها لين شيان خطة القطار خاصته لأول مرة، رفضت ذلك؛ لأنه لم يكشف لها عن قوته الخارقة، مما جعل الخطة تبدو غير معقولة في نظرها. في ذلك الوقت، كانت تشن سي شوان ما زالت تعتقد بسذاجة أن فريق إنقاذ سيأتي لتقديم العون لها.
لكن بعد أن شهدت مدينة جيانغ ليلها المدقع الأول، مات عدد لا يحصى من الناس يأسًا، وواصل الظلام الكئيب التهام آخر بقايا عقل الناجين. لقد رأى لين شيان الكثير من الفوضى المجتمعية والحالة الإنسانية المأساوية.
وفي هذه البيئة القاسية، إذا لم تكن المرأة مستخدمة لقوة خارقة، فإن قيمتها في فرق النجاة تلك لم تكن لتضاهي حتى برميلًا من الوقود!
كان يعتقد في الأصل أن تشن سي شوان قد غادرت مع فريق ما، أو أنها ماتت بالفعل، لذا فوجئ بمكالمتها. 'إن لم تكن قد هربت، فكيف نجت طوال هذه المدة؟' [ ترجمة زيوس]
في تلك اللحظة، داخل شقة مغلقة، وقد سُدلت الستائر بإحكام، كانت تشن سي شوان، بشعرها الأشعث وثيابها المنزلية، تجلس متكورة بتوتر في زاوية الأريكة. تراقب آخر شحنة متبقية في بطارية هاتفها، وقد غدت شفتاها، اللتان كانتا ناعمتين وممتلئتين يومًا ما، شاحبتين ترتجفان بلا سيطرة.
طوال شهرين كاملين، عاشت أسوأ فترة في حياتها، بين ندرة الطعام والليالي التي لا تنتهي.
كانت تستيقظ كل ليلة على أصوات مرعبة في الظلام، تشعر بوجودها يتلاشى شيئًا فشيئًا، وقد أصبح جسدها أنحل بشكل ملحوظ.
في البداية، كانت تنتظر فرق الإنقاذ الرسمية، بل إن عددًا لا بأس به من المتملقين كانوا قد أوصلوا الإمدادات إلى عتبة بابها. لكن عندما أدركت أن نظام العالم بأكمله قد انهار، وبدأ الليل المدقع، أدركت تشن سي شوان أنها محاصرة في موقف ميؤوس منه.
وهكذا، بدأت تبحث عن مساعدة.
ولكن بعد الليل المدقع، بدا أن معظم سكان مدينة جيانغ قد اختفوا عن وجه الأرض، وبدأ من تبقى منهم في الهجرة والفرار. أما تلك المجموعات المستعدة لاستقبالها، فقد طلبت منها إرسال صورة عارية أولًا لتقييم "جودتها".
في تلك اللحظة، أدركت تمامًا أنها لم تعد أستاذة الجامعة الساحرة، ولا تشن سي شوان المرغوبة بين أغنياء مدينة جيانغ. أصبحت الآن عبئًا، في هذا العالم المروع، حيث لم يكن جمالها يمنحها شيئًا، إلا إذا قدمت نفسها بالكامل فقط لينظر إليها الآخرون بلمحة عابرة.
بينما كانت تشن سي شوان على وشك بلوغ أقصى درجات اليأس، تذكرت لين شيان فجأة.
نفدت بطاريات جميع بنوك الطاقة، وكان هاتفها أيضًا على وشك النفاد.
في تلك اللحظة، وبغض النظر عن مدى جنون الخطة، حتى مجرد القدرة على إتمام الاتصال بدا وكأنه يبعث الأمل.
قال لين شيان: “أيتها الأستاذة تشن، هل أنتِ بخير؟”
كانت نبرة لين شيان هادئة وثابتة، مما خفف من قلق تشن سي شوان على الفور.
فقالت: “لين... يا بني، أنا... أنا ما زلت حية. هل ما زلت... في مدينة جيانغ؟”
عضت تشن سي شوان أصابعها بإحكام.
خيم الصمت لبعض الوقت، حتى جاء صوت لين شيان مرة أخرى.
قال: “أنا هنا.”
اهتز جسد تشن سي شوان، وتحرر توترها على الفور، وراح الأمل يلمع في عينيها. سارعت إلى القول عبر الهاتف:
“أين أنت، هل يمكنك المجيء لأخذي...”
ما إن أنهت كلامها حتى ندمت على الفور.
بدا الأمر سخيفًا. فقبل بضعة أيام فقط، عندما اتصلت بمجموعة كانت تخطط للفرار شرقًا، نطقت غريزيًا بالعبارة ذاتها، وكان الرد من الطرف الآخر شبه ساخر، بمعنى تقريبي: “في مثل هذا الوقت، هل ما زلتِ تعتقدين أنكِ أميرة؟”
لذا سرعان ما صححت كلامها: “لا لا لا... أقصد، أين أنت؟ هل يمكنني المجيء إليك؟”
ومن أجل البقاء، كان عليها أن تخاطر، وإلا فعندما ينفد شحن هاتفها، لن يتبقى لها سوى خيارين: إما أن تستمر في الاختباء داخل الشقة بانتظار الموت، أو أن تخرج بلا هدف وتتعرض للتمزيق على يد الزومبي.
قال لين شيان، الصوت من الطرف الآخر: “أيتها الأستاذة تشن، هل لديكِ إمدادات، أم أنكِ أيقظتِ قوة خارقة؟”
عند سماع ذلك، غرق قلب تشن سي شوان.
نظرت حول شقتها الخالية، وشفتاها ترتجفان، وبنبرة تكاد تكون باكيّة قالت: “لا... ليس لدي شيء.”
“إذا... إذا كنت تريدني...”
لم تتخيل تشن سي شوان يومًا أنها ستقول مثل هذه الكلمات المتسولة لأحد طلابها.
ولكن قبل أن تتم كلامها، قاطعها الصوت من الطرف الآخر: “عذرًا، أيتها الأستاذة تشن، إمداداتي محدودة أيضًا. إذا أردتِ الانضمام إلى خطتي، فيجب أن يكون لديكِ شيء ذو قيمة لتقدميه، أما الاحتياجات الجسدية فلا تعنيني.”
_________________________________
ما تقرأه هنا حكايةٌ من خيال المؤلف، للمتعة لا للاعتقاد.
وفي رمضان، اجعل قلبك للقرآن أولًا، وصلاتك في وقتها، واذكر الله كثيرًا… ثم اقرأ ما شئت في فراغك. بارك الله أيامكم ولياليكم — زيوس
------
قناتي في التليجرام لنشر اخر اخبار رواياتي واعمالي الجديدة تفوتكم!
ومن خلالها تستطيع طلب رواية مني لترجمتها! معرف القناة: @mn38k