3 - العلوم التي اشتهر بها العرب

علماء العرب

الفصل الثالث – العلوم التي اشتهر بها العرب

نبذة :

العِلْمُ فِي عَصْرِ الحَضَارة الإسْلَامِيّة هو العلم الذي طور ومورس خلال العصر الذهبي للإسلام تحت الدولة الأموية في الأندلس، وبنو عباد في إشبيلية، والدولة السامانية، والزياريين، والبويهيين في بلاد فارس، والدولة العباسية وما بعدها، والتي امتدت تقريبًا بين الفترة 786 و1258. شملت الإنجازات العلمية الإسلامية مجموعة واسعة من المجالات، وخاصة علم الفلك والرياضيات والطب. وشملت الموضوعات الأخرى للبحث العلمي الخيمياء والكيمياء وعلم النبات والهندسة الزراعية والجغرافيا ورسم الخرائط وطب العيون والصيدلة والفيزياء وعلم الحيوان.

كان للعلم الإسلامي في العصور الوسطى أغراض عملية بالإضافة إلى هدف الفهم. على سبيل المثال، كان علم الفلك مفيدًا في تحديد القبلة، ووجهة الصلاة، وكان لعلم النبات تطبيق عملي في الزراعة، كما في أعمال ابن بصال وابن العوام، والجغرافيا مكنت أبو زيد البلخي من عمل خرائط دقيقة. حقق علماء الرياضيات الإسلاميون مثل الخوارزمي وابن سينا وغياث الدين الكاشي تقدمًا في الجبر وعلم المثلثات والهندسة والأرقام العربية. وصف الأطباء المسلمون أمراضًا مثل الجدري والحصبة، وتحدوا النظرية الطبية اليونانية الكلاسيكية. وصف البيروني وابن سينا وآخرون تحضير مئات الأدوية المصنوعة من النباتات الطبية والمركبات الكيميائية. درس الفيزيائيون الإسلاميون مثل ابن الهيثم والبيروني وآخرون علم البصريات والميكانيكا وعلم الفلك، وانتقدوا رؤية أرسطو للحركة.

خلال العصور الوسطى، ازدهرت العلوم الإسلامية عبر منطقة واسعة حول البحر الأبيض المتوسط وأبعد من ذلك، لعدة قرون، في مجموعة واسعة من المؤسسات.

بعض العلوم :

الطب :

لقد طور الأطباء المسلمون أساليب معالجة الجروح فابتكروا أسلوب الغيار الجاف المغلق. وفتائل الجراحة المغموسة في عسل النحل لمنع التقيح الداخلي وهو أسلوب نقله عنهم الأسبان وطبقه الأوربيون في حروبهم. وكان الجراحون المسلمون قد قفزوا بالجراحة قفزة هائلة ونقلوها من مرحلة نزع السهام كما كان عند الإغريق إلى مرحلة الجراحة الدقيقة ومما سهل هذا اكتشافهم للتخدير قبل الجراحة، فتوصلوا إلى ما سموه المرقد (البنج عبارة عن إسفنجة تنقع في محلول من الأعشاب المركبة القنب (الحشيش) والزوان والخشخاش (الأفيون) وست الحسن. وتترك لتجف وقبل العملية توضع الإسفنجة في فم المريض فإذا امتصت الأغشية المخاطية تلك العصارة استسلم للرقاد العميق لا يشعر معه بألم الجراحة.

ولم يقتصر أطباء المسلمين على طريقة الإسفنجة المخدرة فقط، بل كانوا يستعملونه لبوساً من الشرج أو شراباً من الفم. وعرف المسلمون التخدير بالاستنشاق. وبين ابن سينا أثره بقوله: (من استنشق رائحته عرض له سبات عميق من ساعته). وللإفاقة من البنج كان الأطباء العرب يستخدمون إسفنجة أطلقوا عليها الإسفنجة المنبهة المشبعة بالخل لإزالة تأثير المخدر وإفاقة المريض بعد الجراحة. وحدثنا ابن سينا في كتابه «القانون» عن التخدير بالتبريد قائلا: (ومن جملة ما يخدر، الماء المبرد بالثلج تبريداً بالغاً). ووصف كيفية استعمال التبريد كمخدر موضعي كما في جراحة الأسنان.. ولقد كان الجراحون قبل ذلك يتهيبون من الجراجة الداخلية، ويكتفون بعمليات البتر. ثم الكي بالنار لإيقاف النزيف الداخلي. لكنهم باكتشاف واختراع الرازي لخيوط الجراحة من أمعاء الحيوان صار بإمكانهم خياطة أي عضو داخلي بأمان دون الحاجة إلى فتحه من جديد لإخراج أسلاك الجراحة. وكان الجراحون يستعملون في خياطة جراحاتهم الإبر والخيوط من الحرير أو من أمعاء الحيوانات لربط الجروح الداخلية والخارجية أو من خيوط من الذهب لتقويم الأسنان.

الكيمياء :

في علوم الكيمياء نجد العالم جابر بن حيان الذي تتلمذ على يد الإمام جعفر الصادق. قد عاش بعد النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي حيث له كتابات كثيرة سواء في المركبات الكيميائية التي لم تكن معروفة في ذلك الوقت مثل نترات الفضة المتبلورة وحامض الأزوتيك وحامض الكبريتيك (زيت الزاج) ولاحظ ما يرسب من كلوروز الفضة عند إضافة ملح الطعام، أو في وصف العمليات الكيميائية كالتقطير والتبخير والترشيح والتبلور والتذويب والتصعيد والتكليس ونحوها. وفي كتبه بين نظرية تكوين المعادن جيولوجيا وبين المعادن الكبريتية الزئبقية ونسب تكوين ستة منها. وبين كيفية تحضير المواد الكيميائية المختلفة ككربونات الرصاص القاعدي وتحضير الزرنيخ والأنتيمون من أملاح الكبريتيدات. وكيفية تنقية المعادن من الشوائب وتحضير الصلب الذي حضرته أوروبا يعده بحوالي عشرة قرون. وحضر أصباغ الملابس والجلد والطلاء لطلاء الجديد ووقايته من الصدأ ومادة تدهن بها الملابس للوقاية من الماء وأدخل ثاني أكسيد المنجنيز في صناعة الزجاج.

وقام بتقطير الخل للحصول على حامض الخليك المركز. وبين أن الجاذبية لا وزن لها. وكان الكيميائيون العرب يحضرون ملح البارود كيميائياً في المعمل لاسيما وأن أول من اخترع حامض النيتريك هو جابر بن حيان سنة 722م. أما الرازي (ولد سنة 850م) فأجرى عليه التجارب وصنع منه الأملاح أثناء محاولته لإذابة الذهب وأطلق على حامض النيتريك الزاج الأخضر. وكان العرب يطلقون على الأملاح المأخوذة من الطبيعة الحجارة والأملاح المحضرة كيميائيا في المعمل المستنبطات. وتحضير الكيماويات المستنبطة لم يكن معروفا من قبل عصري ابن حيان والرازي.

الفيزياء :

ويشمل علم الفيزياء علم الحيل وعلم البصريات، في علم الحيل اشتهر أولاد موسى بن شاكر في القرن التاسع الميلادي، وقد ألفوا كتاب «الحيل النافعة» وكتاب «القرطسون» -القرطسون ميزان الذهب- وكتاب «وصف الآلة التي تزمر بنفسها صنعة بني موسى بن شاكر». ومن مختراعاتهم آلة رصد فلكي ضخمة وكانت تعمل في مرصدهم وتدار بقوة دفع الماء وكانت تبين كل النجوم في السماء وتعكسها على مرآة كبيرة وإذا ظهر نجم رصد في الآلة وإذا أختفى نجم أو شهاب رصد في الحال وسجل.

علم الحيل النافعة أو (الميكانيكا)، ابتكر العرب بعلم الحيل النافعة وطوروه إلى درجة رفيعة من الإتقان. وكان الهدف من هذا، الاستفادة منه وتوفير القوة البشرية والتوسع في القوة الميكانيكية والاستفادة من المجهود البسيط للحصول على جهد أكبر من جهد الإنسان والحيوان. فاعتبره العلماء طاقة بسيطة تعطي جهدا أكبر. فأرادوا من خلاله تحقيق منفعة الإنسان واستعمال الحيلة مكان القوة والعقل مكان العضلات والآلة بدل البدن. والاستغناء عن سخرة العبيد ومجهودهم الجسماني.

الزراعه :

وفي الدول الإسلامية اتبعوا تقنيات الميكنة الزراعية المتوارثة كالمحراث والساقية والشادوف والنورج. وكان الأندلسيون يسخرون الرياح في إدارة الطواحين ورفع المياه بالسواقي. وأخذت أوروبا عنهم هذه التقنية وغيرها من الأندلس أيام العصر الأموي. وهذه التقنية أخذها الغرب عن العرب إبان الدولة الأموية، وقد اشتهرت الطواحين في مدينة حماة وهي نواعير حماة الذي لايوجد لها مثيل في العالم حتى اليوم وهو نظام رفع المياة من النهر عبر قنوات منصوبة فوق قناطر لري البساتين والمناطق على جانبي النهر وقد نقل الغرب طريقة هذه السواقي أو النواعير لكن بأحجام أصغر بكثير من الموجودة في حماة، وفي بغداد كانت تدار طواحين بالميله أو الهواء لرفع المياه وإدارة مصنع الورق هناك. وكانت طواحين الهواء ورفع المياه تدار بتروس معشقة وعجلات ضخمة متداخلة. لنظرية الأنابيب المستطرقة في توصيل المياه في شبكة من المواسير إلى البيوت، وقد عرفت دمشق في بناء النوافير داخل المنازل وكانت سباقة في ذلك، وقد أبدع المسلمون في استغلال علم الحيل في صناعة السلاح. فطوروا المنجنيق والدبابات الخشبية وكانوا أول من صنع المدافع والبندقية ومضخة المكبس التي اخترعها بديع الزمان الرزاز الجزري (ت سنة 1184م). ومضخة، الجزري عبارة عن آلة من المعدن تدار بقوة الريح أو بواسطة حيوان يدور بحركة دائرية، وكان الهدف منها أن ترفع المياه من الآبار العميقة إلى سطح الأرض، وكذلك كانت تستعمل في رفع المياه من منسوب النهر إذا كان منخفضاً إلى الأماكن العليا، وقد جاء في المراجع أنها تستطيع ضخ الماء إلى أن يبلغ ثلاثة وثلاثين قدماً، أي حوالي عشرة أمتار وهو ما يعادل ارتفاع مبنى يتألف من ثلاثة أو أربعة طوابق، وتنصب المضخة فوق سطح الماء مباشرة بحيث يكون عمود الشفط مغموراً فيه، وهي تتكون من ماسورتين متقابلتين في كل منهما ذراع يحمل مكبساً اسطوانياً، فإذا كانت إحدى الماسورتين في حالة كبس (اليسرى) فإن الثانية تكون في حالة شفط، ولتأمين هذه الحركة المتقابلة المضادة في نفس الوقت يوجد قرص دائري مسنن قد ثبت فيه كل من الذراعين بعيداً عن المركز، ويدار هذا القرص بوساطة تروس متصلة بعامود الحركة المركزي وهناك ثلاثة صمامات على كل مضخة تسمح باتجاه المياه من أسفل إلى أعلى ولا تسمح بعودتها في الطريق العكسي. هذا التصميم العبقري لم يكن معروفاً لدى الرومان[؟] والاغريق، ولا يزال مبدأ مضخة المكبس مستعملاً حتى الوقت الحاضر في جميع مضخات المكبس التي تعمل باليد لرفع المياه. وهي منتشرة في كثير من القرى في العالم أجمع. وهذه المضخة هي الفكرة الرئيسية التي بنيت عليها جميع المضخات المتطورة في عصرنا الحاضر والمحركات الآلية كلها ابتداء من المحرك البخاري الذي في القطار أو البواخر إلى محرك الاحتراق الداخلي الذي يعمل بالبنزين كما في السيارة والطائرة، والفكرة الرائدة التي أدخلها الجزري هي استعماله مكبسين واسطوانتين يعملان بشكل متقابل وبصورة متوازية، ثم نقل الحركة الناتجة وتحويلها من حركة خطية إلى حركة دائرية بواسطة نظام يعتمد استعماله التروس المسننة وهو ما يطبق حالياً في جميع المحركات ال

عصرية.

انتهى.

2024/01/18 · 26 مشاهدة · 1305 كلمة
Haider
نادي الروايات - 2026