_مستوحى من عالم "بستان عربستان"_

الساعة عدّت 2 بالليل، وشقة زاهر كانت ساكتة إلا من صوت تقليب الورق وشهقة مكتومة خرجت غصب عنه.

"لا... لا يا هنّان."

زاهر قفل الرواية بقوة، كأنه لو قفلها بسرعة هيمنع السيف من النزول.

الفصل اسمه كان بسيط وقاتل: _"قطع رقبته"_.

هنّان. ساخره حضر موت

هنّان اللي وثقت في "أزرق العين" ثقة عمياء، لحد ما السكين على رقبتها

زاهر رمى الكتاب على السرير وقام واقف عند الشباك. المدينة تحت نايمة، بس عقله في مكان تاني.

في رمل عربستان. في هناز في اللحظة اللي السيف فيها لمع.

تنهّد وقال لنفسه بصوت مبحوح:

"أه يا هنّان... ده جزاء اللي يأمّن للي لونه أزرق وبيحط توكة ورد في شعره.

دنا لو شفتك يا أزرق، لهنتف شعرك دي من جذورها."

بص للسما وقالها من قلبه:

"يارتني كنت معاه. يارتني كنت هناك. أحميه منك يا أزرق العين، وأكسر إيدك قبل ما تلمس السيف."

صوته اتكسر في آخر كلمة.

نام وهو لسه ماسك غلاف الكتاب، والدمعة ناشفة على خده.

---

*استيقظ على رمل سخن.*

فتح زاهر عينه لقى السما لونها برتقاني محروق، والهوا طعمه تراب ونخيل محمّص.

إيده مش على ملاية السرير... إيده على رمل خشن.

قام مفزوع، قلبه بيخبط.

لبس غريب. جلابية قطن خشنة، حافي، وحواليه خيام بيضا وريحة خيل وشواء.

قدامه اساس شبه اللي شافه فيلم "الرسالة"، .

"يا أخي، قوم! أبوك بيستناك من بدري."

الصوت جه من وراه، غريب، فيه لهجة عربستان القديمة.

لفّ ببطء.

واقف قدامه شاب طويل، جلابيته زرقا، وعلى كتفه معطف أسود. عينه اليسار زرقا بتلمع زي البحر قبل العاصفة، واقف مبتسم.

زاهر اتجمد.

_مين ده؟_

"أه... أنا جاي أهو"، قالها زاهر همس، مش مصدق نفسه.

رفع الفتى حاجبه باستغراب.

"إنت مالك النهاردة؟ وشك أصفر كأنك شفت عفريت. كل يوم أجي أصحيك تقوم تضحك، النهاردة ساكت."

زاهر بلع ريقه. قلبه بيخبط لدرجة إنه سامع صوته.

"لا... أنا كويس. بس لسه قايم. دماغي مش مجمّعة."

اقترب الفتى و ، حط إيده على كتفه.

"حسنًا، قُل لأبي إننا بنستناك عند بوابة السوق. متتأخرش، القافلة مش هتستنى فارس نايم."

وخرج وهو بيصفّر لحن قديم، وسايب زاهر واقف مكانه بيترعش.

زاهر بص حوالينه، للخيام، للسوق، للسما اللي مش سما القاهرة.

همس لنفسه بصوت مبحوح، كأنه بيكلم الكتاب اللي سابه في شقته:

"أحا... إيه اللي بيحصل؟

أنا فين؟

ومين ده؟ وأبو مين؟ دانا أبويا ميت من 9 سنين!"

---

التوكه اهى

2026/05/24 · 10 مشاهدة · 371 كلمة
نادي الروايات - 2026