*[

> *[النظام: تم الاستجابة للطلب. جاري النقل...]*

> *[الموقع: بستان عربستان | الزمن: سنة 1138 هـ | قبل الخيانة ]*

> *[مرحبًا، زاهر الحوسي.]*

زاهر اتنفض لورا ووقع على ركبه في الرمل.

"مين؟! مين اللي بيتكلم؟! اطلعلي!"

ظهر قدامه شاشة شفافة زرقا، حروفها بتلمع زي السراب.

في النص مكتوب: *[مرحبًا بالمُستدعى]*

*النظام:*

"أنا النظام. سمعت أمنيتك يا زاهر الحوسي. سمعت وأنت بتقول: _يارتني كنت معاه. يارتني كنت هناك أحميه._

فجبتك."

زاهر بص للشاشة كأنه شايف عفريت.

"أنت بتكلمني بجد؟ أنا جوه رواية بستان عربستان؟

طب والواد اللي لسه ماشي ده... ده أوس؟ أخويا الصغير؟"

*النظام:*

"نعم. أنت الآن في جسد 'زاهر الحوسي'، الابن الأكبر للتاجر كريم الحوسي.

وأوس هو أخوك الأصغر. هو نفسه الشخص الذي كان يشارك قراءة الرواية في عالمك... لكنه ليس هو."

زاهر وقف مرة واحدة، صوته علي:

"يعني إيه مش هو؟! ده شبهه بالملّي! نفس العين الزرقا، نفس الابتسامة المستفزة!"

*النظام:*

"هذا أوس عالم بستان عربستان. له ذكرياته، عائلته، مصيره.

لو عرف إنك مش أخوه الحقي، الشك هيقتلك قبل ما توصل لهنّان.

فهمت؟"

زاهر ضرب كف على كف.

"تمام... تمام. يعني أنا لازم أمثل؟

أمثل إني زاهر الحوسي ابن التاجر، وأمثل إني أخو أوس، وأمثل إني مش عارف إن هنّان هيموت بعد سنة؟"

*النظام:*

"بالضبط.

مهمتك: تمنع الخيانة.

تحذير: أي تصرف خارج شخصية زاهر الحوسي سيُعتبر خللًا ويُحذف."

"يُحذف؟!" زاهر صرخ.

"يعني هموتني؟!"

*النظام:*

"سأعيدك لعالمك. ولن تتذكر شيئًا.

هل تريد أن ترى هنّان يموت مرة أخرى؟"

سكت زاهر.

افتكر وجه هنّان وهو بيقع، والدم على الرمل، وعينه اللي لسه مستغربة الخيانة.

قبض على التراب بإيده لحد ما صوابعه وجعته.

"لا." قالها بصوت واطي.

"مش هسيبه يموت لوحده تاني."

*النظام:*

"جيد. مهمتك الأولى: حافظ على سرّك.

مهمتك الثانية: تقرب من الشخصيات.

مهمتك الثالثة: اصل إلى هنّان قبل أن يلمسه أزرق العين.

حظًا موفقًا، زاهر الحوسي."

الشاشة اختفت زي ما ظهرت.

وسابته واقف في عزّ الحر، نفسه مقطوع، وقلبه بيخبط كأنه هينط من صدره.

صوت أوس رجع من بعيد وهو بيشدّه من كتفه:

"يا زاهر! هتأخر والله! أبونا بيستنانا عند بوابة السوق!

مالك واقف كده؟ وشك أصفر! كل يوم تصحى تهزر، النهاردة ساكت ليه؟"

زاهر لف وبص لأخوه.

نفس الملامح، نفس الطول، نفس اللكنة.

.

بلع ريقه وحاول يبتسم ابتسامة مكسورة:

"مفيش... بس حلمت حلم وحش.

يلا بينا قبل ما أبونا يطلع يجيبنا احنا الاتنين."

ومشي جنبه، وإيده بتترعش على مقبض الخنجر اللي على وسطه.

المرة دي مش هيسيب حق حد يموت.

ولا هيسيب هنّان.

---

*[مهمة نشطة: التمثيل]*

*[تقدم المهمة: 0%]*

*[الوقت المتبقي حتى لقاء هنّان: غير معروف]*

أوس بصله من تحت لفوق وقال:

"إنت غريب أوي النهاردة. لو أبونا شافك كده هيقول إنك اتلبست."

زاهر ضحك ضحكة ناشفة:

"اتلبست بأفكار يا أوس... بأفكار."

اؤس استنا انا نسيت المياه رجع هو و اؤس بس زاهر راح و ظاخل الخيمه

---

قام زاهر وهو ساند على عامود الخيمة، ورجله لسه بتخونه.

طلع برّه، الهوا سخن وضرب في وشه زي كف.

وقف مكانُه واتلفت حوالينُه.

خيام بيضا ممدودة للمدى، جمال راكعة بتبخ، رجالة لابسين عِمم وبيلفّوا بضاعة، صوت نَحّاس بيخبط وريحة شوي وخُبز على الجمر.

مش ديكور. مش تصوير.

التراب تحت رجليه خشن، الشمس بتحرق، وريحة العرق والجلد والبهار لازقة في مناخيره.

همس وهو مش مصدّق:

"الله... دي حقيقى فعلن؟ جمال ورمل ودنى جامده كده؟"

أوس بصله من جنبه وهو بيشيل قربة الماية على كتفه.

"مالك؟ إنت بتكلّم نفسك؟ كل يوم بتقوم بدري أكتر مني، النهاردة كأنك أول مرة تشوف السوق."

زاهر ما ردّش. كان بيمشي وهو بيبص شمال ويمين، عينُه بتلمع كأنه طفل أول مرة يخرج من البيت.

كل خيمة، كل صوت، كل وشّ غريب... كله حقي.

قلبه بيقولّه "إجري يا زاهر، المس كل حاجة"، وعقلُه بيقولّه "اهدى، إنت هتتكشف".

وصلوا عند بوابة السوق.

هناك كان واقف راجل طويل، كتافه عريضة، دقنه فيها شعرات بيضا، لابس جُبّة بنّي وحزام جلد تقيل.

كريم الحوسي.

أبوه... اللي هنا لسه عايش.

رفع كريم عينه وبص لهم:

"يله. القافلة مش هتستنى. أوس خد القربة، وزاهر... إنت هتسوق الجمل اللي قدام."

زاهر اتلخبط.

دماغُه راحت على طول على مكان السايق... اللي هو مكان أبوه.

راح خطوتين وقعد مكان كريم على صدر الجمل من غير ما يفكر.

ساد سكون ثانية.

كريم رفع حاجبه:

"هو إنت اللي هتسوق يا بنى؟"

زاهر اتلجم.

بلع ريقه، نزل بسرعة وهو بيضحك ضحكة بايخة:

"لا لا يا حاج... بهزّر. كنت بجرب بس... الجمل واطي."

كريم بصله نص بصّة، ما قالش حاجة.

عدّاه، قعد مكانُه، مسك لجام الجمل، وشدّه.

"قدّام."

زاهر مشي جنبُه، قلبه بيخبط.

إيده بتترعش وهو ماسك طرف العباية عشان ما يبانش.

طلعوا من السوق، والدنيا وسعت.

رمل مفرود، سما مفتوحة، والهوا بيضرب في الوشّ.

ومن برّه زاهر واقف جامد، راجل، ماشي جنب أبوه.

بس من جوّه... عاصفة.

حاسس إنُه طفل مخطوف، عايز يعيط، عايز يصرخ "أنا رجعت!" بس مسك نفسُه بعضّه على شفته.

في نص الطريق، صوت أوس كسر السكوت:

"يا بُوى، البضاعة دي لو ودّيناها لسوق 'المراقب' هتجيب الضعف. التجار هناك بيموتوا على القماش اليمني."

كريم هزّ راسه وهو سايق:

"صح. نوديها المراقب الأول، وبعدين نعدّي على عمّك في 'معين'.

له عندنا حساب قديم، ولازم نقفّله قبل الشتا."

قلب زاهر وقف.

*معين.*

دي بلد هنّان.

دي البلد اللي اتكتب فيها أول فصل حبّه.

بص لأبوه وهو سايق، وعينُه بتلمع غصب عنه.

"الله عليك يا حاج..." قالها في سرّه.

حاول يخفّي فرحته، بس ودنه احمرّت، وشُفّته اترفعت غصب عنه.

أوس لف وبصله.

"مالك إنت؟ بتضحك لوحدك ليه؟

حد قالك إننا رايحين فرح؟"

زاهر بلع ريقه وحك رقبته:

"لا... بس الجو حلو. الهوا فايق."

كريم بصله من فوق كتفه:

"الهوا فايق ولا إنت اللي اتجننت يا زاهر؟

من الصبح وانت مش على بعضك. لو تعبان قول."

زاهر وقف مكانه لحظة، وبص للطريق قدامه.

طريق تراب، طويل، رايح على ذات النخل.

على هنّان.

وهمس لنفسه:

"أنا جايلك يا هنّان.

المرة دي مش هتقع لوحدك."

أوس زقّه من كتفه:

"بتكلّم مين؟ يلا امشي، الجمل هيسبقنا."

زاهر مشي وهو بيضحك ضحكة غريبة، نصّها خوف ونصّها أمل.

---

2026/05/25 · 3 مشاهدة · 937 كلمة
نادي الروايات - 2026