الفصل الأول: الجحيم
في أعلى نقطة في الوجود…
حيث لا تصل الكائنات العادية.
حيث تسكن طبقة الحُكّام، الكائنات التي تتحكم بقوانين الكون نفسه.
وقف شاب ذو شعرٍ أبيض باهت يتمايل مع الرياح الكونية، وعينين سوداويين بلا بياض، كأن الظلام قد ابتلع كل شيء فيهما.
نظر إلى الأمام وقال بهدوءٍ بارد:
"أخيرًا… وصلت."
أمامه كان يقف كائن يشع نورًا ساطعًا يغطي ملامحه بالكامل.
قال الكائن بصوتٍ كالرعد:
"كيف صعدت إلى هنا… أيها الكائن السفلي؟"
لم يبدُ على الشاب أي خوف.
بل ابتسم.
ابتسامة باردة.
"السؤال الحقيقي…"
ثم اختفى من مكانه في لحظة.
"كيف ستهرب مني؟"
في ومضةٍ واحدة—
انشق جسد الحاكم إلى نصفين.
ساد صمت مرعب في الفضاء.
لكن قبل أن يسقط الجسد، اهتز الكون كله.
وانفتح فراغ مظلم.
ظهر كائن هائل أزرق اللون، بحجم نجمٍ كامل.
كان صوته يهزّ قوانين الواقع:
"جريمة قتل حاكم…"
"عقوبتها—العذاب الأبدي."
قبل أن يتمكن الشاب من الحركة…
سُحب جسده بعنف.
ثم—
سقط.
في بئرٍ بلا نهاية.
---
كان الظلام كثيفًا لدرجة أنه يكاد يكون مادةً ملموسة.
وعندما اصطدم بالأرض…
اخترقت جسده أنصالٌ لا تُحصى.
مزقته الوحوش السحرية التي تعيش في ذلك الجحيم.
لكنه لم يمت.
لأن هذا المكان… لا يسمح بالموت.
---
لكن هذه ليست بداية القصة.
بل نهايتها.
فلنعد إلى البداية.
---
"أيها الوغد عديم الفائدة!"
صفعة قوية ارتطمت بوجه الفتى.
ترنح جسده الصغير وسقط أرضًا.
كان الفتى في الثانية عشرة فقط.
اسمه كينغ تشين.
خادمٌ في قصر عائلة وول، إحدى أعظم العائلات في قارة ميرويم.
وقف أمامه رجل بدين يرتدي ثياب النبلاء.
السيد لو.
نظر إليه بازدراء.
"كيف تجرؤ على الوقوف أمامي دون أن تنحني؟!"
ارتجف كينغ قليلًا.
ثم انحنى بسرعة.
"أعتذر يا سيدي…"
ضحك الحراس الواقفون حوله.
أحدهم قال ساخرًا:
"انظروا إلى ابن القاتل."
آخر أضاف:
"سمعت أن والده قُطع رأسه في الساحة العامة."
وقال ثالث:
"وأمه؟ ربما باعت نفسها وهربت."
انفجروا ضاحكين.
شد كينغ قبضته بقوة.
لكن رأسه بقي منخفضًا.
"تبا… حتى بعد موته يجلب العار."
بصق السيد لو قرب وجهه.
"من اليوم لن تحصل على طعام لمدة أسبوع."
ثم ركل بطنه.
"تعلم مكانك… أيها الحثالة."
سقط كينغ أرضًا.
لم يتحرك.
ولم يتكلم.
فقط…
صمت.
---
بعد ساعات، انتهى عمله.
كان جسده مغطى بالكدمات.
وكانت معدته تؤلمه من الجوع.
خرج من القصر بصمت متجهًا إلى المكان الوحيد الذي يُسمح له بالذهاب إليه.
الغابة.
جلس بين الأشجار.
الريح تمر بين الأغصان.
والصمت يحيط به.
رفع رأسه نحو السماء.
همس بصوتٍ منخفض:
"لماذا…؟"
في هذا العالم…
القوة هي كل شيء.
هناك من يولد بقدرة عظيمة.
وهناك من يولد بموهبة نادرة.
لكن كينغ تشين…
ولد بلا شيء.
مستوى قوته:
0
لا طاقة.
لا موهبة.
لا قدرة.
حتى الأطفال في عمره يملكون على الأقل مستوى G.
أما هو…
فلا شيء.
ضغط أسنانه بقوة.
"أكرههم…"
عيناه السوداوان امتلأتا بظلام أعمق.
"أكرههم جميعًا."
ثم قال بصوت مليء بالحقد:
"أريد أن يموتوا."
"كل كائن حي في هذا العالم."
ثم نظر نحو السماء.
"حتى الحُكّام."
---
وفجأة…
اهتزت رؤيته.
كأن العالم كله تشقق.
وظهر صوت داخل رأسه.
صوت قديم…
بارد…
وغير بشري.
"اذهب."
فتح كينغ عينيه بسرعة.
"من هناك؟!"
لكن الغابة كانت صامتة.
ثم لاحظ شيئًا.
على الأرض أمامه…
كانت هناك كرة سوداء صغيرة.
لم تكن هناك قبل لحظة.
اقترب منها بحذر.
"ما هذا…؟"
مد يده ببطء.
وفي اللحظة التي لمسها فيها—
اختفى العالم.
---
فتح عينيه.
كان محاطًا بظلام دامس.
أرضٌ سوداء.
سماء سوداء.
وصمت مرعب.
"أين أنا…؟"
وفجأة—
صوت ميكانيكي بارد داخل رأسه.
تم تفعيل نظام تزويد القوة.
تجمد كينغ في مكانه.
"نظام…؟"
ثم بدأ الظلام يتحرك.
خرجت منه مخلوقات مشوهة.
عيون حمراء.
أجساد ممزقة.
وأسنان حادة.
اتسعت عينا كينغ.
"ما هذه الوحوش…؟!"
اقتربت منه ببطء.
وأنيابها تلمع في الظلام.
لكن الصوت داخل رأسه عاد.
الاختبار الأول بدأ.
اقتل… أو مت.
"ما هذا…؟"
"أين أنا…؟"
"ماذا يحدث لي…؟"
كان الظلام يحيط به من كل جانب، كثيفًا… خانقًا… كأنه يضغط على روحه نفسها.
وفجأة—
تحرك.
شيء في الظلام.
اتسعت عينا كينغ.
"ما هذا الوحش…؟"
ظهر مخلوق أزرق مشوه، جسده متآكل، وعيناه تلمعان بجوعٍ وحشي.
لم يُمهل كينغ لحظة واحدة—
انقضّ عليه.
"توقف—!"
لكن…
تمزق ذراعه.
صرخ كينغ صرخة اخترقت الظلام.
"آاااااااه!!!"
ثم—
ابتلع الوحش جسده بالكامل.
---
…صمت.
---
فتح كينغ عينيه فجأة.
يتنفس بسرعة.
جسده سليم.
لكن…
الألم لم يختفِ.
بل بقي.
كما هو.
"ما… هذا…؟"
أمسك صدره.
"هذا الألم…"
"ليس جسدي…"
"إنه… روحي…!"
قبل أن يستوعب—
انقضّ الوحش عليه مجددًا.
ومرة أخرى…
مات.
---
ثم عاد.
ثم مات.
ثم عاد.
ثم مات.
---
"ما الذي يحدث لي؟!"
"لماذا… لا أستطيع الموت؟!"
"لماذا أشعر بكل شيء؟!"
كل مرة يُمزق.
كل مرة يُؤكل.
كل مرة… يتذكر.
---
"هذا… جحيم…!"
---
مرة أخرى—
هجوم.
لكن هذه المرة—
تحرك كينغ.
بشكل غريزي.
تفادى الهجوم.
"يمكنني… أن أتحرك؟!"
لكن الوحش عدّل مساره بسرعة—
والتهمه مجددًا.
---
عاد.
مرة أخرى.
ثم مرة أخرى.
ثم مرة أخرى.
---
بعد… عشرين مرة.
---
وقف كينغ.
جسده يرتجف.
عيناه فقدتا بريقهما.
لكنه…
لم يعد يصرخ.
---
انقضّ الوحش.
لكن—
في لحظة خاطفة—
تفادى كينغ الهجوم.
اقترب.
يده ترتجف.
حركته غير متقنة.
لكن…
طعنه.
مرة.
مرتين.
ثلاثًا—
حتى سقط الوحش.
ميتًا.
---
وقف كينغ مكانه.
يتنفس بصعوبة.
"أخيرًا…"
---
صوت بارد ظهر في عقله:
"تم اجتياز المرحلة 0."
"الانتقال إلى المستوى الثاني."
---
اختفى العالم.
---
وظهر مجددًا.
لكن هذه المرة—
أمام كينغ…
عشرون وحشًا.
---
سكت لثوانٍ.
ثم—
ضحك.
ضحك بشكل هستيري.
"ها…؟"
"هاهاهاها…!"
"هذا جنون!"
"أنا في المستوى صفر!"
"حتى غزال لا أستطيع قتله…!"
"وأنتم تريدون مني قتل هذه الأشياء؟!"
---
لم يجب أحد.
---
فقط…
الموت.
---
مرة.
مرتين.
عشر مرات.
خمسون.
مئة.
---
الألم…
يزداد.
الخوف…
يتحول إلى شيء آخر.
---
فراغ.
---
لم يعد يصرخ.
لم يعد يقاوم.
فقط…
يموت.
---
ثم—
صوت.
"تم اجتياز المرحلة 0."
"الانتقال إلى المستوى الثالث."
---
اختفى كل شيء.
---
وظهر كينغ في مكان هادئ.
بشكل مفاجئ.
غريب.
---
أمامه…
ينبوع صغير.
ماء صافٍ.
هادئ.
---
اتسعت عيناه.
"ماء…"
تقدم ببطء.
كأن عقله لا يصدق.
ثم—
ركع.
ودخل الينبوع.
---
"أخيرًا…"
---
لكن—
في لحظة—
اخترق شيء صدره.
---
تجمد.
نظر للأسفل.
منجل صغير… بحجم إصبع.
مغروس في صدره.
لكنه…
لم يخترق جسده.
---
لكن الألم…
---
"آآآآآآآآآآآآآه!!!"
---
كان أسوأ من كل ما شعر به.
ألم…
لا يمكن وصفه.
كأن روحه تُسحق.
---
صوت ظهر:
"تم اكتساب: منجل الموت."
"الثمن: ألم أبدي في الروح."
---
توقف كينغ.
تجمد.
عيناه فارغتان.
---
"ألم… أبدي…؟"
---
ضحك.
بصوت منخفض.
مكسور.
---
"بعد كل هذا…"
"وهناك المزيد…؟"
---
الصوت عاد:
"الانتقال إلى المستوى الرابع."
---
لكن كينغ…
لم يتحرك.
---
نظر إلى الوحوش التي ظهرت أمامه.
ثم…
فتح ذراعيه.
---
"اقتلوني."
---
لم يقاوم.
لم يهرب.
---
فقط…
استسلم.
---
"ما هذا العالم…؟"
"لماذا… أنا…؟"
"أُعاقَب على جرائم لم أرتكبها…"
"أُعذَّب… كقاتل…"
---
أغمض عينيه.
---
"ماذا تريد مني…!؟
مرت… 22 سنة.
لكن ليس في العالم الحقيقي.
بل داخل ذلك الجحيم.
موت… ثم عودة.
موت… ثم عودة.
ألم لا ينتهي.
صرخات لا يسمعها أحد.
حتى—
اختفى كل شيء.
---
وقف كينغ تشين أمام بوابة سوداء ضخمة.
نقوش غريبة تتحرك على سطحها، كأنها كائن حي.
صوت بارد تردد في عقله:
"المرحلة 100."
"الهلاك المؤكد."
---
لم يتحرك.
لم يرتجف.
لم يتردد.
---
لم يعد ذلك الطفل.
جسده… ما زال في الثانية عشرة.
لكن عقله—
مرّ ب22 سنة من الجحيم.
وروحه…
فارغة.
---
نظر إلى البوابة.
وقال بهدوء ميت:
"سأدخل…"
توقف لحظة.
ثم أضاف:
"وأعيد كل شيء."
---
مد يده.
ودفع.
---
في اللحظة التي فُتحت فيها البوابة—
اخترقته رصاصة بيضاء.
---
لم يرها.
لم يشعر بها.
فقط—
اختفى كل شيء.
---
…
---
فتح كينغ عينيه.
---
سماء.
أشجار.
هواء.
---
الغابة.
---
نظر حوله ببطء.
جسده… سليم.
لا دماء.
لا جروح.
---
لكن—
الألم…
ما زال هناك.
---
أمسك صدره.
عيناه اتسعتا ببطء.
"هذا…"
"ليس حلمًا…؟"
---
شعر بكل شيء.
ألم الأنصال.
عضّ الوحوش.
طعنة المنجل.
ذلك الألم الأبدي في روحه—
ما زال حيًا.
---
نظر إلى الأرض.
ثم—
ضحك.
---
"ها…"
"هاها…"
"هاهاهاهاهاهاهاهاها!"
---
ضحك بجنون.
بصوت مشوّه.
بصوت شخص…
تحطم بالكامل.
---
طفل بعمر 12 سنة…
يضحك كأنه فقد كل شيء.
---
لكن الحقيقة؟
عقله…
عاش 22 سنة من العذاب.
---
مرت الأيام.
ثم الأشهر.
ثم السنوات.
---
أربع سنوات.
---
كينغ لم يعد كما كان.
---
عاد إلى القصر.
نفس المكان.
نفس الناس.
نفس الإهانات.
---
لكن—
شيء واحد تغير.
---
لم يعد يشعر.
---
كان يبتسم دائمًا.
ابتسامة ثابتة.
مريبة.
---
لم يغضب.
لم يبكِ.
لم يصرخ.
---
فقط…
يعيش.
---
لم ينم.
إلا قليلًا.
لم يأكل.
إلا ما يبقيه حيًا.
---
ليس لأنه يريد العيش.
بل لأنه—
يخاف أن يعود.
---
يخاف من ذلك المكان.
من ذلك الجحيم.
---
"لو مت…"
"سأعود…"
---
كان هذا الفكر يطارده كل لحظة.
---
حتى…
---
في ليلة هادئة.
---
كان كينغ جالسًا وحده.
ينظر إلى السماء.
النجوم تلمع فوقه.
---
ابتسامته ما زالت موجودة.
---
لكن—
فجأة…
اختفت.
---
اتسعت عيناه قليلًا.
---
"……"
---
"لم يكن حلمًا… فعلًا…"
---
أربع سنوات.
أربع سنوات كاملة—
وهو لم يستوعب الحقيقة.
---
أنه…
خرج.
---
لكن الجحيم—
لم يخرج منه.
---
كان بداخله.
---
نظر إلى السماء.
بهدوء.
ببرود.
---
لا أحد يعرف…
ماذا سيفعل الآن.
---
لكن شيء واحد كان مؤكدًا—
---
كينغ تشين…
لم يعد إنسانًا عاديًا.