عندما تسقط في المستوى 0، إن بقيت تمشي لساعات وحالفك الحظ لتخرج من هذا الجحيم، إذا ما حدث لك هذا سأقول لك مبروك، لقد خرجت من الجحيم لتدخل جحيمًا أسوأ...
________
المستوى 1
الخصائص: المستوى 1 هو المرحلة التالية بعد المستوى 0، ويُعرف بكونه شبكة متشابكة من الممرات الواسعة والغرف المفتوحة، التي تتميز بجدرانها الخرسانية الرمادية والأرضيات الرطبة التي تُصدر صوتًا طفيفًا عند السير عليها. الإضاءة هنا غير مستقرة؛ تتذبذب بين السطوع والظلمة، ومصابيح فلورية تومض وتصدر أصواتًا متقطعة تثير التوتر. الجو بارد، ويمكن الشعور بنسيم بارد في بعض الأماكن، كما لو أن هناك فجوات في الجدران تنفث هواءً ثلجيًا.
درجة الصعوبة: متوسطة
الأمان: مستوى الأمان منخفض، وظهور الكيانات هنا ليس مستبعدًا. قد يبدو المكان أكثر استقرارًا من المستوى 0، لكن هناك كيانات خفية تتربص في الظلال.
الكيانات: في هذا المستوى، يمكن ملاحظة كيانات عديدة، لكن أشهرها:
"الزاحفون"، وهي مخلوقات شبه شفافة تظهر وتختفي بسرعة، تقترب فقط عندما يشعر المرء بالارتياح.
"المراقب"، كائنات مجهولة تشعر بها دون أن تراها بوضوح.
"المبتسمون"، عبارة عن أضواء مبتسمة بشكل مرعب...
"الصامتون"، كائنات تتحرك بلا صوت، وتراقب من الظلال. يمكن الشعور بوجودها لكن نادرًا ما يتم رؤيتها بشكل مباشر. يُنصح بشدة بتجنب إصدار الضوضاء والبقاء هادئًا.
طرق الدخول: يمكن الوصول إلى المستوى 1 من خلال إيجاد ممرات خفية أو جدران رمادية غير عادية في المستوى 0، والتي تُشعر العابرين أنها ممرات للخروج، ولكن الوصول إليها يحتاج إلى التركيز وعدم التردد.
طرق الخروج: هناك طرق للخروج من المستوى 1 عن طريق الوصول إلى مصاعد أو أبواب معدنية محكمة الإغلاق، ولكن تلك الطرق نادرة، وغالبًا ما تكون مخفية أو تحت حراسة كيانات خفية.
استفاق هيثم مجددًا، لكن هذه المرة على أرضية باردة. رفع رأسه ببطء ليكتشف أنه لم يعد في الممرات الصفراء، بل انتقل إلى بيئة أخرى تمامًا. كان الهواء رطبًا وثقيلاً وسمع صوت قطرات الماء تتساقط من الأنابيب في السقف. كانت الإضاءة خافتة، لكن كل شيء يبدو واضحًا. حاول هيثم الوقوف بشكل صحيح، فإذا بموجة من الألم تضرب ساقه اليمنى. اتكأ على الجدار الذي خلفه، وكان جدارًا خرسانيًا صلبًا.
"كيف خرجت من هذا الجدار؟"
حينها بدأ يتذكر ركضه كالمجنون ناحية الجدار الرمادي، وذلك المخلوق الذي لن ينساه طوال حياته... بدأ يحلل المكان أكثر. أقرب وصف ممكن لهذا المكان هو أنه بدا كمستودع مهجور طويل وضخم بشكل مبالغ به، مع العديد من الممرات.
مشى أعرجًا وهو يفكر: "أنا متأكد أن هذا هو المستوى 1، كل ما أعرفه هو أنه يحتوي على إمدادات للبقاء على قيد الحياة لكنه مليء بالوحوش المشوهة. سأموت إذا لم أكن حذرًا، فأنا الآن لا أستطيع الجري أو الهروب بشكل جيد."
كان عليه أن يتعامل مع فكرة وجوده هنا بحذر، محاولًا تثبيت قدميه على الأرض الزلقة وهو يتلفت بحذر. رأى الأنابيب المعدنية الملتوية على الجدران، وكان بعض الأجزاء من الجدران مغطاة ببقع سوداء وكأن العفن قد تغلغل داخلها. رائحة المكان تشبه الصدأ الممزوج بالرطوبة، تعزز شعورًا بالتحلل والخراب.
بعد المشي بصعوبة لبعض الوقت، وشعور العطش القاهر الذي بدأ يظهر في حلقه، انتبه لوجود ممر ممتد أمامه كان شديد الإضاءة بضوء أبيض. بعد المشي فيه لاحظ ظهور أبواب على كلا الجانبين من الرواق، بعضها كان حديديًا وبعضها كان بتصميم غريب، لكنه لم يستطع فتحها مهما حاول. لذا استمر بالمشي حتى توقف مما رآه.
باب أسود حديدي أشبه بأبواب الطوارئ في المباني والمستشفيات، وفوقه كلمة واحدة مضيئة بالأحمر:
"EXIT"
قرأها هيثم مترددًا، كانت تلك الكلمة تعني المخرج، وتسللت ابتسامة هشة على وجه هيثم قائلاً: "أسوأ فخ في هذا المكان، وأسوأ طريقة للموت".
قام بتجاوز ذلك الباب، وهو يتخيل بشاعة ما سيحدث له لو فتحه. وبينما كان يراقب ويتلفت بحذر، توقف في مكانه لأن صندوقًا صغيرًا ظهر أمامه. قفز قلبه من مكانه لأنه كان متأكدًا أنه لم يكن هناك شيء كهذا في طريقه، لكن بعد أن هدأ بسرعة، فهم أن هذا عبارة عن صندوق إمدادات، وهي ظاهرة غريبة لصناديق تظهر وتختفي، تحتوي على أشياء مختلفة وعشوائية تكون في الكثير من الأحيان مفيدة. نزل هيثم بسرعة لفتح ذلك الصندوق، وهو يأمل أن يجد أي شيء يساعده أو على الأقل ليطفئ عطشه. لكن كل ما أظهره وجهه هو خيبة أمل، حيث كان الصندوق يحتوي على نصف هاتف مقسوم، شريحة حاسوب، وكرة تنس. وهو على وشك البكاء، لاحظ قنينة صغيرة صفراء مخبأة وسط كل هذه الخردة
مكتوب عليها: "ALMOND WATER"
"إذاً، هذا هو ماء اللوز..." قبل أن يكمل كلامه تكتّم قليلاً وقال: "الماء الوحيد الصالح للشرب في الباك رومز."
قام بفتحها بسرعة وشربها دفعة واحدة. كان مذاق الماء منعشًا ومريحًا للأعصاب بشكل غريب. عندما انتهى من الشرب، أحس كما لو أن كل الضغوط التي عليه قد اختفت ولو لبضع لحظات، لأن صوتًا أشبه بالحديد عندما يسقط على أرض صلبة قد ملأ المكان. حاول هيثم تهدئة أنفاسه، لكن عقله كان مشغولاً بفكرة واحدة: "إذا كان هناك كائنات هنا، فيجب أن أتحرك بهدوء".
تذكر ما قرأه عن "الظلال"، تلك المخلوقات التي تتحرك بلا صوت، تنتظر في الظلام وتراقبك، لكنها لا تهاجم إلا إذا شعرت بتهديد أو ضوضاء غير معتادة. كائنات تحب البقاء في الظلال، مختفية، لكنها قريبة دائمًا.
حاول أن يتحرك ببطء وهدوء، خطوة بعد خطوة، محافظًا على توازن صوته، وكأنه يمشي على أطراف أصابعه. المكان كان هادئًا بشكلٍ لا يُحتمل، وكأن العالم كله قد توقف عن الدوران، سوى أصوات القطرات المتساقطة من حوله.
لكنه لم يكن يعرف متى، أو كيف، رأى أول مخلوق في هذا المستوى. كانت عيناه تتبعان الأضواء الخافتة المتقطعة عندما رأى شيئًا يتحرك في الزاوية، شكل غير واضح، يتلاشى في زوايا الممرات. قلبه بدأ ينبض بسرعة، وأحس بشعورٍ مألوف من الذعر يتسلل إلى صدره. حاول تذكير نفسه بالبقاء هادئًا، لكن عقله لم يستجب.
"لا تصدر صوتًا... لا تصدر صوتًا... لا تصدر صوتًا."
كلما حاول إقناع نفسه، كلما زادت وتيرة ضربات قلبه، وكأن هذا الشعور يصرخ في داخله. بدأت الأضواء تومض بشكل أكثر تكرارًا، وكأنها تشعر بتوتره. أخذ نفسًا عميقًا وحاول أن يركز، لكن عيناه كانتا تتجولان بين الأنابيب والجدران، وكأنها تبحث عن شيء لم تره بعد.
في أحد الممرات، شاهد شيئًا أسود يتسلق السقف، يتحرك بسرعة خاطفة. مجرد رؤية تلك الحركة السريعة جعله يتجمد في مكانه. لم يستطع أن يحدد ما إذا كان ذلك ظلًا أو شيء آخر، لكن شيئًا ما في قلبه أخبره أنه يجب عليه الابتعاد بسرعة.
أدار رأسه ببطء، ونظر خلفه، ورأى ما يشبه ظلًا آخر يتسلل عبر أحد الزوايا. كان يعلم أن هذه لم تكن مجرد ظلال عادية، بل كان شيئًا يتربص به. ارتجفت يداه، وأخذت أنفاسه تتسارع، لكنه لم يجرؤ على إصدار أي صوت. بدأت يده تبحث عن شيء يتمسك به، وأحس ببرد معدني بين أصابعه. إنه أنبوب بارد ومتعرج، فكر في أن يسحبه، لكن أي حركة إضافية قد تجذب المزيد من هذه الكيانات.
لكن أي حركة إضافية قد تجذب المزيد من هذه الكيانات.
تسللت رائحة الصدأ والرطوبة إلى أنفه، وتشبثت برئتيه كأنها خنجر بارد. شعر بأن الهواء يصبح أثقل، كأنه يمتلئ برائحة شيء ميت ومتربص. ظل يتحرك بخفة، يحاول ألا يتعثر أو يلامس أي شيء، لكن المكان نفسه بدا وكأنه يحاول دفعه إلى الفخاخ. الممرات كانت تبدو أضيق مما كانت عليه.
فجأة، خفتت الأضواء بشكل كبير، وبدأ الظلام يغمر المكان شيئًا فشيئًا، حتى صار بالكاد يرى يده أمام وجهه. تردد صوت في رأسه: "ابقَ هادئًا... لا تُظهر خوفك..." لكن كان من الصعب أن يتجاهل الدموع التي بدأت تتجمع في عينيه.
في تلك اللحظة، سمع صوتًا خلفه، صوتًا ناعمًا، خافتًا، يشبه الهسهسة. استدار ببطء، عيناه تتسعان من الرعب، لكنه لم يرَ شيئًا. فقط الظلام الذي كان يبتلع كل شيء. كل ما رآه كان ظلًا يتراجع إلى الخلف، يغمره السواد، لكنه لم يكن مجرد ظل، كان شيئًا أكثر غموضًا، وأكثر تهديدًا، كان أحد "الصامتين"، يراقب، ينتظر اللحظة المناسبة ليهاجم.
تراجع خطوة إلى الوراء، وحاول أن يحافظ على توازنه، لكن ساقيه كانتا ترتعشان بشدة. "ماذا لو لم أتمكن من النجاة؟" تساؤل خطر في ذهنه، لكنه لم يستطع الإجابة. فقط عرف شيئاً واحداً: "إذا تحركت الآن، قد أكون نهايتي.!"
وبينما هو مرتعب وخائف وعاجز أمام شيء يقف أمامه، عادت الأضواء كما كانت بشكل مفاجئ. لم يستوعب هيتم ما حدث للتو حتى غمر الضوء الأبيض عينيه. حينها بقي واقفًا لبعض الوقت وهو يبكي، "لماذا يحدث هذا لي" قالها ودموع تنهمر من عينيه وألم ساقه قد عاد ليؤلمه.
رغم كل ما كان يحدث، كان هيتم يعرف أنه يجب أن يستمر في الحركة، التوقف كان يعني الموت، والاستسلام لم يكن خياراً متاحاً.
وبينما كان كل ما يفعله هيتم هو السير نحو الأمام، وجد سلالم خشبية تؤدي للأسفل. كانت من النوع الذي يوجد داخل منازل الأغنياء، غير مناسبة مع تصميم هذا المكان. قرر هيتم أن ينزل، ظانًّا منه أنه سيدهب إلى مستوى آخر.
وعندما وصل إلى أسفل السلم، وجد نفسه في مساحة شاسعة تُشبه مصنعًا ضخمًا لكنه كان مهجورًا وبلا روح. الأضواء المتقطعة كانت تُضيء وتُطفأ بشكل متكرر، مما جعل المكان يبدو كأنه في حالة من الانهيار. بدأت أنفاسه تزداد ثِقَلاً، وتخيل لوهلة أن المكان كان يضغط عليه، كأن الجدران تقترب ببطء.
استمر في السير عبر المصنع، لكن هذه المرة لم يكن وحيدًا. رأى كائنات جديدة تتحرك بين الآلات الصدئة، كانت تُشبه البشر في الشكل، لكن وجوهها كانت بدون ملامح. سماهم "العمّال المفقودين"، يُعتقد أنهم أرواح عالقة في المستوى 1، تعمل بلا هدف ولا وعي. كانوا يتحركون ببطء شديد، لكنهم يستجيبون لأي صوت غريب أو حركة غير مألوفة، إلى جانب أنه قد ذكر أنهم غير مؤذيين.
بينما كان هيتم يحاول المرور بينهم دون أن يُلاحظه أحد، سمع صوتًا خلفه يقول: "لقد وجدوك...".
التفت ورأى واحدًا من "العمّال المفقودين" قد تجمد في مكانه، رأسه مائل إلى الخلف، وعيناه فارغتان. ثم بدأ يتحرك ببطء نحوه، وصرخ بصوت مبحوح: "اركض!!!".
لم يكن أمام هيتم خيار سوى الركض. كان يسمع خطوات ثقيلة تتعقب خلفه، وكلما كان ينظر إلى الخلف، كان يرى المزيد من العمّال يتجمعون. هذا وحده أنساه ألم ساقه. وجوههم الفارغة تُطارد بعيون خاوية. وجد بابًا صغيرًا في نهاية المصنع، وكان مفتوحًا بشكل غير كامل. ركض نحو الباب وفتحه ببطء، ليجد وراءه ممرًا مظلمًا يؤدي إلى المجهول.
"تبا.." فكر بينما اندفع داخل الممر، وكان العمال يحاولون الإمساك به.
__________
مرحبا المهم هذه هي أول رواية أكتبها في حياتي وصراحتا لأمر ممتع لذا إذا كان أحدكم لديه نتقاد فليتركه فتعاليك حتى أنتبه لاخطائي و أطور من نفسي و شكرا