كان الظلام قد خيّم على المدينة، ولم يبقَ في الشقة الصغيرة سوى وهج شاشة الحاسوب، ينير وجه كايدن المتعب كالمعتاد، كان الغبار يتراكم على الأرفف، والأكواب الفارغة متناثرة بجوار لوحة المفاتيح يتيمٌ لم يعرف يومًا دفء العائلة، اعتاد أن يعتمد على نفسه في كل شيء بعد تخرّجه بامتياز في البرمجة، لم يجد صعوبة في الحصول على وظيفة في شركة ألعاب مرموقة، لكن حياته بقيت محصورة بين جدران هذه الشقة التي بالكاد تتسع لسريره ومكتبه
في تلك الليلة، كان يكافح لإصلاح خطأ برمجي عنيد أوقف عمل أحد التطبيقات التي يعمل عليها احمرّت عيناه من السهر، وأصابعه تتجول على لوحة المفاتيح بسرعة آلية فجأة، ظهرت نافذة زرقاء لم يرها من قبل، تملأ الشاشة بنص غامض:
[تهانينا! لقد تم اختيارك لتصبح سيدًا في عالم أوراندرا ابدأ رحلتك الآن!]
لم يكن ما رآه منطقيًا ربما كانت هلوسة من التعب، أو اختراقًا لشبكته حاول كايدن تحريك الفأرة لإغلاق النافذة، لكن يده توقفت في منتصف الطريق لم يكن هناك وقت للتفاعل؛ شعاع أبيض ساطع انبثق من الشاشة، غامراً جسده بالكامل شعر بدوار شديد، كما لو أن الأرض قد انسحبت من تحت قدميه، ثم سقط في الظلام
....
بعد وقت غير معروف... صفع هواءٌ حار وجاف وجه كايدن، مفاجئا إياه بالإفاقة فتح عينيه بصعوبة، ليجد نفسه واقفا في أرض شبه قاحلة تمتد إلى الأفق كانت هنالك البعض من الجبال والتلال الصخرية بعضها قريب وبعضها بعيد لدرجة انك لا ترى غير الظلال لم يكن هنالك أثر للحضارة أو الحياة؛ فقط شمس حارقة تلمع في سماء صافية، ورياح تحمل ذرات رملية تؤلم بشرته لم يكن هذا حلما، فالألم كان حقيقيًا
أدار رأسه ببطء، محاولًا فهم ما يحدث وراءه، كان هناك كوخ خشبي متهدّم، يبدو أنه على وشك الانهيار والأكثر غرابة كان الجدار الشفاف الذي يحيط بالمكان كله، يلمع بلون أزرق باهت، مشكّلًا قبة واقية شبه مرئية
قبل أن يتمالك نفسه، اهتز الهواء بصوت رخيم، بدا وكأنه يأتي من كل مكان حوله:
[مرحبًا أيها اللورد الجديد... لقد تم نقل جميع الأجناس إلى عالم أوراندرا للصراع من أجل الهيمنة، جميع اللوردات المنقولين مُنحوا تاج اللورد، وهو مصدر قوتك ورمز سلطتك، من خلال ترقيته سوف تكتسب خواص جديدة ستزيد من سرعة تطورك ]
[مهمتك واضحة وبسيطة: البقاء، التوسع، والارتقاء أمامك سبعة أيام فقط قبل أن يختفي الجدار الواقي الذي يحمي إقليمك الناشئ، يُرجى استغلالها بحكمة، بالتوفيق!]
ثم استمر الكيان المجهول بالكلام، ولكن هذه المرة بصوت معدوم المشاعر، وكأنه آلي:
[تنبيه النظام: لقد اكتسبت موهبة إقليمية: مولّد مهام الإقليم من فئة SSS+]
اختفى صوت النظام كما جاء، تاركا كايدن في صمت الأرض القاحلة اللعينة من حوله، مما جعل قلبه يخفق بقوة
"أوراندرا؟ لورد؟ أي نوع من الألعاب اللعينة هذا؟"
همس لنفسه، صوته أجش من الجفاف وفجأة، كما لو أن أفكاره قُرئت، ظهرت أمام عينيه لوحة شفافة زرقاء، تشبه واجهات الألعاب التي كان يعمل عليها، لكنها هنا حقيقية، تطفو في الهواء
اللورد: كايدن
تصنيف التاج: تاج القش
الإقليم: (غير مسمّى)
الموهبة الإقليمية: مولّد مهام الإقليم (SSS+)
حقيبة اللورد:
فأس حجري ×1، معول حجري ×1خبز ×3 (رغيف)، قنينة ماء (1 لتر) ×2
سعة التخزين: 20 شبكة، لكل شبكة 99 من نفس الوحدة
المباني:
كوخ اللورد (المستوى 1)
[الدردشة العالمية] [الدردشة الإقليمية] [السوق العالمية] [حالة الإقليم] [تاج اللورد]
"ما هذه الواجهات؟ تبدو وكأنها خرجت من لعبة..."
تمتم كايدن وهو يحاول الهدوء واستيعاب الموقف الذي وجد نفسه فيه
انحنى إلى الأرض أسفله ولمس التربة، فوجدها دافئة تحت تأثير شمس الصباح قبل لحظات فقط كان اليلل في مدينته، والآن هو في برية شبه قاحلة، كان من الصعب الاستيعاب أو التصديق
عندما كان كايدن يعاني من الارتباك بشأن الحياة فجأة، وبدون سابق إنذار، سمع صوت خدش مخيف قادم من اتجاه الجدار الواقي
صدددد!... صدددد!...
نظر نحو مصدر الصوت، ليرى مخلوقًا مرعبًا لم يرَ مثله سوى في أفلام الديناصورات سحلية عملاقة يبلغ طولها مترين، مغطاة بحراشف قاسية، وعينان حمراوان تتلألآن بنظرة جائعة، تضرب الجدار الواقي بمخالبها الحادة بعنف
تجمد كايدن في مكانه من شدة الخوف، قبل أن يفقد توازنه ويسقط أرضًا على مؤخرته
مرت عدة ثوانٍ، وفقط عندما أدرك أن السحلية العملاقة عاجزة عن اختراق الجدار الواقي والتقدم نحوه لابتلاعه بلقمة واحدة، عاد عقله للعمل تدريجيًا، وتذكر ما قيل له في البداية عن وجود حاجز يحميه لمدة سبعة أيام
نهض على عجل، ونفض الغبار عن ملابسه بإحراج، لكن قلبه ظل ينبض بعنف كطبول الحرب
'البقاء في العراء ليس خيارًا' تمتم كايدن، متجهًا نحو المبنى الوحيد في هذا المكان الملعون، وهو يشعر أن الوقوف مكشوفا قد يستفز ذلك الوحش أكثر
خطا عدة خطوات باتجاه الكوخ القديم القريب، وقبل أن يدخل، التفت خلفه مرة أخرى، ولم يتحرك إلا بعد أن تأكد أن السحلية لا تزال عاجزة عن تجاوز الجدار الواقي
عند دخوله، لم يجد في الكوخ شيئًا يُذكر، لا طاولة ولا أدوات، فقط سرير أبيض بإطار خشبي بسيط
لم يهتم كايدن بحالة الكوخ المتداعية، وجلس على السرير منهكًا، فقد استنزف الوقوف والخوف طاقته بالكامل
'يا له من وحش مرعب!' تمتم، ولا يزال جسده يرتجف، وقدماه ضعيفتان من أثر الرعب
لكن على الجانب المشرق، لم يعد لديه أي شك بأنه انتقل إلى عالم آخر بعد الآن، بعيد تماما عالمه السابق
اما عن احتمالية كون الأمر مزحة فكايدن لم يكن شخصا مهما ليمزح معه احدهم مزحة بمثل هذه الميزانية الضخمة
ومع إدراكه لواقعه الجديد، بدأ يفكر بجدية في فهم قواعد هذا العالم تذكر واجهات النظام التي ظهرت له سابقًا، وبمجرد أن ركّز تفكيره عليها، عادت للظهور أمامه كما لو كانت تستجيب لإرادته
---
[الدردشة العالمية] [الدردشة الإقليمية] [السوق العالمية] [حالة الإقليم] [تاج اللورد]
"يبدو أن هذه الواجهة تخص إدارة الإقليم" تمتم كايدن، ثم جرّب فتح الدردشة العالمية
وفجأة، انفجرت أمامه سيول من الرسائل المتدفقة بسرعة هائلة، بالكاد تمكن من إبطاء تدفقها لقراءتها
دردشة عالمية: (توحيد اللغة تلقائيًا)
العدد الكلي للوردات: 999,971,876
تنبيه: يحق لكل لورد إرسال رسالة واحدة يوميًا
اللورد إيزاك: هل يعرف أحد أين نحن بحق الجحيم؟!
اللورد جون: لا أعلم أيضًا، كنت ألبي نداء الطبيعة، وفجأة ظهرت واجهة غريبة وقالت كلامًا غير مفهوم، ثم وجدت نفسي هنا!
اللورد كيفين: قال الصوت ان جميع الاجناس تم نقلهم للصراع من اجل الهيمن-اللعنة! الا يعني هذا اننا سنحارب الفضائيين؟!!
اللورد مصطفى: ماذا؟؟! كيف هذا؟! موهبتي من الدرجة F، مجرد زيادة خصوبة التربة بنسبة 10%
"اللورد ماريا: وحوش! هناك وحوش ضخمة خارج الجدار! أنقذوني! أبي! أمي!"
---
صرخات ذعر، تباهٍ، سذاجة، واستغاثات متداخلة، لم يحتملها كايدن طويلاً، فأغلق النافذة بفكرة واحدة، تاركاً الصخب خلفه
تنهد بعمق، محاولا تهدئة أعصابه
"إذن... هذا يشبه لعبة بقاء جماعية، لكن لا يمكنني اعتباره لعبة بالمعنى الحقيقي، الخطر هنا حقيقي... والخاسر يبدو انه يموت فعلا"
لاحظ كايدن أن العدد الكلي للوردات يتناقص بسرعة مخيفة، آلاف كل ثانية، مما جعله يدرك أن هذا العالم قاتل، حتى مع وجود الجدار الواقي
لكن ما لفت انتباهه أكثر هو حديث البعض عن "المواهب الإقليمية" تذكر أنه حصل على واحدة أيضًا، فركّز تفكيره عليها دون تردد
ظهرت أمامه واجهة جديدة
[الموهبة الإقليمية: مولّد مهام الإقليم SSS+]
وصف: تم ربط مولّد المهام بإقليم اللورد، حيث يتم توليد عدد عشوائي يوميا من المهام المرتبطة بتطوير الإقليم وازدهاره
لكل مهمة حد زمني، وفي حال انتهاء المهلة قبل إكمالها، تفشل المهمة تلقائيًا وتختفي، ملاحظة: لا توجد عقوبة على الفشل
إكمال المهام يمنح مكافآت سخية
فرصة توليد المهام متاحة لهذا اليوم، هل ترغب بالبدء؟
"موهبة SSS+!" قال كايدن وارتفع مزاجه بعدة نقاط مئوية، فقد كان خبيرا في الألعاب، ويدرك أن مثل هذه المواهب تقع ضمن الفئة العليا، خاصة مقارنة بما رآه في الدردشة، حيث كانت أغلب المواهب من الدرجة F
دون تردد، اختار "نعم"، وظهرت أمامه واجهة جديدة
---
جاري توليد المهام اليومية... تم توليد 7 مهام إقليمية:
1- المعرفة قوة:
تفاصيل المهمة: استكشف جميع أقسام واجهات النظام
الحد الزمني: 24 ساعة
المكافأة: 2 لتر من المياه العذبة×6
2- الاستدعاء الأول:
استدعِ السكان الأوائل عبر التاج
الحد الزمني: 24 ساعة
المكافأة: جندي نخبة عشوائي ×1
3- جامع الموارد:
تفاصيل المهمة: اجمع 20 وحدة من الحجارة و20 وحدة من الخشب من داخل اقليمك
الحد الزمني: 24 ساعة
المكافأة: دجاجة مشوية ×2
4- الترقية الأولى:
قم بترقية كوخ اللورد للمرة الأولى
الحد الزمني: 24 ساعة
المكافأة: مخطط حزمة ورشة حداد متدرب
5- القتل الأول:
اقتل وحشًا من أي مستوى
الحد الزمني: 24 ساعة
المكافأة: صندوق كنز من الحديد الأسود
6- تسمية الإقليم:
اختر اسما يليق لإقليمك الناشئ
الحد الزمني: 24 ساعة
المكافأة: هالة إقليمية عشوائية
7- الخطوة الأولى نحو الهيمنة:
قم بترقية التاج إلى المستوى التالي
الحد الزمني: 24 ساعة
المكافأة: فاكهة التقوية البدنية ×1
---
تأمل كايدن قائمة المهام بعناية، واستوعب طبيعة موهبته الإقليمية كان عليه إنجاز هذه المهام للحصول على المكافآت، وهو امتياز خاص له وحده
ومع إدراكه لإمكانات هذه القدرة، شعر بحماس يتصاعد داخله، ونظرة جديدة من التفاؤل نحو هذا العالم القاسي
_______نهاية الفصل الأول
ملاحظات المؤلف:
تصنيف التيجان:
تاج القش- تاج برونزي- تاج حديدي اسود- تاج فضي- تاج ذهبي- تاج الماسي- تاج ملكي- تاج امبراطوري -تاج قاري -تاج عالمي