منذ متى كنت تشاهد ؟

نظرت آريا بسرعة إلى تعبير لويد .

كان على جبين الفتى تجعدات كما كانت من قبل .

ومع ذلك بدى و كأنه لم يعرف الموقف .

'لم يرى .'

تنهدت آريا يارتياح .

لأنه سيبدأ بالشك مرة أخرى إن رأها تتحرك باللفافة المتنقلة .

عندم رفعت آريا رأسها بدأت مياه الأمطار تدفق في حفرتي القناع .

حدق لويد بإصرار في مياه الأمطار الساقطة على القناع و التي تنزل على ذقنها .

عيناه الأكثر سوادًا من سماء الليل لمعت مثل عيون وحش بري .

سأل و هو يضيق عينيه .

"هل هذا المطر أم هذه دموع ؟"

".........."

نعم بالطبع كانت مياه المطر .

لم تستطع آريا فهم ذلك .

ثم تذكرت فجأة مشهدًا من أوبرا «آيدا/عايدة»

(الأوبرا دي حقيقية بتبقى مسرحية موسيقية ، اتعرضت أول مرة على مسرح دار الأوبرا في مصر)

الشخصية الرئيسية آيدا كانت تحت المطر لإخفاء بكائها .

حتى البكاء كان محاصرًا للغاية بحيث لا أحد يستطيع معرفة ذلك .

'هل من الممكن أن يكون ذلك مثل سوء الفهم ؟'

بيعت للدوق الأكبر ولم يكن لديها مكان تلجأ له ، اختبأت تحت المطر و بكت سرًا .

لأنها تخشى أن يرى شخص ما دموعها .

لقد كان سوء فهم سخيف ، لكن ليس هناك طريقة لحل سوء الفهم هذا .

'لا ، قد يكون من الأفضل تركه يسيء الفهم ....'

لأنني ليس لدىّ أى أعذار عن سبب خروجي وحدي .

لذلك لم تجب آريا عن سؤال الصبي و تجنبت نظرته .

"إنها موهبة أن تعارضي مع مثل هذه الأعصاب ."

أمسكَ لويد بدرابزين الشرفة و قفز برفق .

التصق الطين بحافة بنطال الصبي المصنوع من قماش ناعم .

اقترب منها دول الالتفات إلى تبلل ملابسه .

"إذا تكلمتِ ، سأفهم ."

"........."

"أنتِ لست على ما يرام ، لذا لا تتعرضي للضرب ."

"........."

"سواء كان هذا المطر أو الناس من فضلكِ لا تتركي نفسكِ هكذا ."

اقترب لويد مهددًا وشد قبضته بقوة .

يبدوا أنه ليس لديه فكره عن سبب اضطراره لقول هذا بنفسه .

ويبدوا أنه لا يعرف ماذا يفعل لأن آريا قد جعلته يقول مثل هذا الكلام المزعج .

غرقت عيون لويد المبللة بمياه الأمطار و أصبحت أعمق أكثر من أعماق البحر .

'اهدء .'

وضعت آريا يدها على رأس الصبي كما لو كانت تقول هذا .

"............"

"............"

لقد كان أقرب إلى لمس غرته لأن يدها لم تصل إلى رأسه .

لقد أُعجبت بالأمر بنفسها .

كان ناعمًا و يتغلغل بسهولة بين أصابعها .

'لايزال الطفل طفلاً .'

لابدَ أنه كان مندهشًا للغاية ، كانت عيناه مفتوحتان على مصراعيهما .

كان لويد الذي تتذكره آريا رجلاً ناضجًا .

"....ماذا ، تفعلين ؟"

ماذا أفعل ؟ حسنًا .

فكرت آريا للحظة .

'عندما تربت دانا على شعري ، لا يمكنني تحديد كيف سأشرح ....'

انتشرت الدغدغة النابعة من أطراف أصابعها لجميع أنحاء جسدها و ملأتها بالدفء و شعرت أن قلبها يذوب .

لا ألم ، ولا غضب ، ولا حزن ، ولا وحدة .

فقط لأنها أعتقدت أنه سوف يحب هذا أيضًا .

لقد أرادت أن تريحه .

–أتمنى ألا تمرض .

فتحت آريا شفتيها .

اهتزت عيون لويد السوداء التي كانت نادرًا ما تتحرك .

نظرت عيونه السوداء المبللة بالمطر إلى الجانب .

ثم ، حتى في سنه الصغيرة تم الكشف عن ملامح وجهه الرائعة .

'حسنًا ، هذا لطيف قليلاً .'

قط مشاغب .

كانت آريا وقحة سرًا .

لويد الذي بدى و كأنه قد هدأ للحظة ، أمسكَ بمعصمها بعنف .

"هل تظنين أنني ضعيف مثلكِ ؟"

تنهد وهو يمسح غرته بيده .

"لا أعرف كيف ستصمدين بينما أنتِ تحت المطر ."

"..........."

"ستموتين بالتأكيد ."

"......…."

عرفت آريا ذلك أيضًا .

تعيش زوجات دوقية ڤالنتين الكبرى فترة قصيرة من جيل إلى جيل .

'ليس الأمر وكأنني لا أعرف هذا .'

نظرت آريا إلى لويد بنظرة ذهول .

ثم لعق الصبي شفتيه و عضها .

في نفس الوقت ، أصبحت نظرته لها باردة .

"لا تنظري لي حتى لو بكيتِ ."

أخذ لويد آريا و ذهب بعيدًا .

الحراس اللذين كانوا يحرسون بوابات القلعة و العمال كانوا مرتبكين عندما كانوا يراقبونهم وهما غارقين في المطر .

انتزع لويد المنشفة من الخدم ووضعها على رأس آريا .

وضعها على رأسها و كأنه يمسحه .

حنت آريا رأسها ثم أمسكت بنهاية المنشفة بكلتا يديها و نظرت إليه .

"حتى لو كان لديكِ عيون مثل الجرو تحت المطر فهذا عديم الفائدة ."

"..........."

"لا أعرف ما الذي تحلمين به في الدوقية الكبرى ...."

".........."

"إنه جحيم ، إنه اسوأ من أى ماضي قد مررتِ به ."

ظلت تحدق به ،

"إنه يسمى القاع ."

أعاد الصبي التأكيد و صاحبته ابتسامة خفيفة ساخرة .

كانت الابتسامة الساخرة تسألها عن سبب تمسكها بالبقاء هنا سواء كانت ضعيفة جسديًا أو عقليًا .

في نفس الوقت ، شعرت منه بكراهية عميقة لڤالنتين .

لقد كانت كراهية ذاتية .

"بمجرد أن تتدخلي لن تخرجي أبدًا . لن يمكنكِ التعامل مع الأمر ."

"..........."

"قبل ذلك ، أخرجي . سوف أتحمل المسؤولية وأطلق سراحكِ ."

أضاف لويد و دفع آريا لغرفة الضيوف .

ثم دخل و دفعها إلى الحمام .

"هل يُمكنكِ الاستحمام بنفسكِ ؟"

الاستحمام بنفسي ؟

شعرت آريا بالغرابة لأن لويد عاملها كالطفلة .

–أنا لست طفلة .

تحركت شفتاها .

رد لويد بعدما فهم حركة شفتيها .

"هذا صحيح ."

".........."

سار إلى الداخل و فتح الصنبور و تدفق الماء الساخن في البانيو .

تصاعد البخار الخاص بالماء الساخن .

إن أخذت حمامًا هنا ، فمن المحتمل أن ينضج لحمي .

'هل تريد مني الدخول إلى هنا ؟'

نظرت آريا للويد ثم إلى الماء .

بدا و كأنه يعاني مشكلة في حاجبيه .

لايبدوا أن السيد الشاب ، الذي كان يستحم طوال حياته ، يعرف أن عليه التحكم في درجة حرارة الماء .

من هو الطفل حقًا ؟

'لقد عملت بجد .'

قامت آريا بالتربيت على رأس الصبي بلطف الذي كان يقف بشكل غير منتظم .

لقد كان غريبًا .

"أوه ، لماذا مرة أخرى ... الآن ، خذي حمامًا و قومي بتغيير ملابسكِ ."

أطلق تنهيدة منزعجة و شبك يديه معًا .

ثم فتش في خزانة الملابس ، وأخذ أى ملابس و أجبر آريا على حمل الملابس بين ذراعيها .

بام . أغلق باب الحمام .

في الخارج كانت لا تزال تشعر بوجود الصبي .

'أوه ، لقد فهمت .'

هل يفكر بالانتظار في الخارج حتى انتهي من الاستحمام ؟

كانت آريا محرجة لكنها استطاعت أن تفهم كيف يشعر .

'من الغريب أنه لم يغضب.'

كان من الغريب أنه لم يصرخ و ينفجر كالبركان .

لو كان أحد الأشخاص اللذين قد مرت بهم في حياتهم السابقة لكانوا قد غضبوا .

لويد كان مختلفًا عنهم .

'اعتقدت أنه سوف يتجاهلني الآن على الأقل ، ولن يرغب حتى في الاستماع لي . لقد خيبت ظنه عدة مرات .'

ومع ذلك ، على عكس توقعات آريا ، لايزال لويد يهتم بها .

بدى وكأنه يرغب في ألا تمرض .

'ألا يمكنه طردي عندما أكون مريضة ؟'

لا ، يمكنه طردي في أى وقت حتى عندما أكون مريضة .

لسبب ما ، شعرت و كأن وجهها يسخن بسبب حرارة الماء الساخن .

أدارت آريا الصنبور و خلطت الماء البارد بالماء الساخن .

"لقد أمرت فارسي بالعثور على قصر يستحق أن تعيشي فيه بدون علم الدوق الأكبر ، سيجده خلال يوم واحد ، لذا لا تمرضي حتى ذلك الحين ، و كوني هادئة ."

العيش خارج القصر ؟ كيف ؟

أعربت آريا عن غضبها وهي تقوم برش الماء بلا هدف .

"كما تعلمين ، بمجرد أن نتزوج لا يمكنكِ الطلاق قانونيًا ."

طالما تم تبادل وثائق الزواج ، قانونيًا لا يمكن الطلاق إلا عند بلوغ سن الرشد .

لقد كان قانونًا يمنع حتى أدنى حد من أعمال الزواج الطائش للنبلاء .

"إذن الآن هذه هي فرصتك للهرب ...."

فتحت آريا باب الحمام .

كان لويد يتكئ على الحائط بجوار الباب و نظر لها بتفاجئ .

–لن أهرب .

كما قالت آريا ، كان من الممكن أن تعيش حياة عادية في الدوقية الكبرى و من الممكن أن تموت .

كان يمكنها أن تتجاهل تمامًا حادثة ڤالنتين ومآسي هذا المكان .

ستتمكن من العيش بحرية .

لكن آريا لم تكن تريد العيش بهذه الطريقة سوف تندم بالتأكيد .

كانت حياة واحدة مليئة بالندم كافية بالتأكيد .

–لنتطلق بعد عشر سنوات .

عندما نصبح بالغين .

–لذا تزوجني .

حركت آريا شفتيها الزرقاوتان حتى يفهم .

عض لوسد شفتيه وهو ينظر عن كثب وكأنه لم يفهم .

"هل تفهمينني ؟'

تريد الزواج و الحصول على الطلاق ؟

"بغض النظر عن مدى تفكيري في الأمر لا أعرف ما تريدينه . من المفترض أن تكوني قلقة على سلامتكِ ، لكنكِ لا تهتمين بجسدكِ على الإطلاق . لستِ مهتمة بالمال ولا الثورة و ثم ...."

ترددت آريا للحظة و أغمضت عينيها .

ثم أمسكت ياقة الصبي المبللة بالمطر وسحبتها .

بشكل غير متوقع أصابت شفتيها خده و أزالتها بسرعة .

–لا يمكنني غضكَ .(مفهمتش ايه دا)

لقد جئت لهنا لأتزوجكَ ولا أريد الهروب بغض النظر عن كيفية إخافتكَ لي .

لذا حتى لو كنت تكرهني لا يمكنني المساعدة .

كما لو كانت تقول ذلك .

".........."

رفع لويد يده ببطء و مسح خده الذي لامس شفتىّ آريا .

عاد الضوء ببطء إلى عينيه التي بدت واسعة النطاق و احترقت بشكل رهيب .

يبدوا و كأن بها شعلة سوداء .

شعرت آريا بتهديد حياتها .

'هيك .'

أغلقت باب الحمام بسرعة قبل أن يستعيد الصبي وعيه . كان من حسن الحظ أن هناكَ قفل بالداخل .

"....هاي ، إفتحي هذا الباب !"

ضرب–!!

كان الباب يهتز

فوجئت آريا و دخلت حوض الاستحمام الدافئ .

عندما تظاهرت أنها تستحم بقوة ، سمعت صوت تنهد و طحن أسنان .

فوجئت بردة فعل لويد و خفق قلبها بشدة .

–ترجمة إسراء

2021/09/19 · 799 مشاهدة · 1555 كلمة
نادي الروايات - 2026