{ من قلب الظل }
رائحة القهوة الباردة تملأ غرفة التحقيق …لكن لم يمدّ احداً يده ليشرب.
كان تاي جون واقفًا أمام السبورة الزجاجية…يحدّق في الورقة المثبّتة عليها:
[ وصفة حلوى الظلال – بنكهة الضوء المسروق ]
أسفلها صورة للتمثال – الظلال فيه تكشف شيئًا لم يكن في الحسبان… خطأ في زاوية النور…
لا يراه سوى من يفهم لغة الظلال.
رنّ صوت المحقّقة "تشا اون جاي" التي كانت تراجع الصور المسحوبة من أرشيف المتحف:
“ سيدي… وجدت شيئًا غريبًا!… في صورة العرض قبل الحادث، التمثال كان موضوعًا على قاعدة خشبية ملساء…
لكن في صورة يوم الحادث…هناك بروز معدني صغير يظهر أسفل القاعدة.”
اقترب تاي جون…لم يكن ذلك تفصيلًا عابرًا.
“ما تفسيركِ؟”
“ربما شيء أُخفي داخله…شيءٌ وضعوه داخل التمثال… قبل أن تُفتعل السرقة لاستعادته.”
صمتَ لحظة…ثم التفت للشرطي المسؤول عن الاستدعاءات: “استدع لي فنيّي الإضاءة! …الآن"
التحقيق الثاني مع فني الإضاءة هان سونغ وو …(داخل غرفة الاستجواب).
جلس هان سونغ وو في ذات المقعد…لكن هيئته هذه المرة كانت أكثر توترًا من ذي قبل.
لم يكن في وسعه أن يخبئ ارتجاف أنامله…رغم ثبات نبرته.
ألقى تاي جون نظرة سريعة على أوراقه…ثم قال (دون مقدمات): “في استجوابك الأول، قلت إنك تلقيت اتصالًا داخليًا غامضًا قبيل الإغلاق بساعتين… وطُلب منك تعديل الإضاءة في المعرض الثالث.”
أومأ سونغ وو رأسه ببطء.
تابع تاي جون، هذه المرة (جاد): “راجعنا سجل المكالمات في نظام الاتصال الداخلي… لم يُسجّل أي اتصال في تلك الساعة من القناة الرسمية.”
-توقف الزمن لحظة-
ثم أردف وهو يقلب الصورة التي أرسلها “المرسل المجهول”: “لكن هناك من التقط صورة لك وأنت تُجري التعديلات بنفسك بعد منتصف الليل…في الوقت ذاته الذي تدّعي فيه أنك غادرت.”
(تلعثم) سونغ وو ثم تمسّك بالكذبة: “لا… أنا… أنا عدتُ لاحقًا…لأن أحد المصابيح كان يصدر وميضًا غير منتظم. أردت فقط إصلاحه.”
دخلت اون جاي الغرفة فجأة… وضعت تقريرًا مطبوعًا أمام تاي جون…(همست): “تحليل البصمات من لوحة التحكم في الإضاءة… يظهر ضغطًا متكررًا على رمز التعديل الخاص بالمعرض الثالث!…نفس الرمز الذي ذكرتَ أنه لا يعرفه إلا أربعة!.”
رفع تاي جون عينيه نحو سونغ وو :“وبصمتك كانت الوحيدة على الزر.”
لم ينطق هان…بل صمت صمت من عَلِم أن الأرض بدأت تضيق.
لكن المفاجأة لم تكن في ردّه،…بل في ما قاله بعد لحظات…!
(بتردد) سونغ وو :“أنا لم أدخل التمثال… أقسم… فقط… كنت أنفّذ ما طُلب مني … أعطاني أحدهم الرمز وطلب تعديل الإضاءة ليُحدث ظلًّا معينًا… فقط ظلّ…!”
اقترب تاي جون ببطء…وعيناه لم تفارقا وجه الرجل: “من هو؟”
رفع سونغ وو عينيه للمرة الأولى… (همس):“لم أرَ وجهه …كان صوته هادئًا… لكنه يعرف كل شيء عن المتحف… حتى الكاميرات الميتة.”
-تجمدت ملامح المحققين-
{كانت تلك الجملة… مفتاحًا جديدًا}
تاي جون حدّق فيه طويلًا…ثم ألقى سؤالًا (بنبرة منخفضة)لكنها كانت تحمل شيئًا يُشبه الفخ:
“حين طلب منك الاتصال المجهول تعديل الإضاءة… لماذا لم تُبلّغ إدارة المتحف؟”
بلع “سونغ وو” ريقه…وقال متجنبًا النظر إليه: “أأ… خفت أن يكون أحد المسؤولين… أو أن أكون أنا المخطئ… خصوصًا وأن القناة كانت داخلية تمامًا.”
دوّنت “اون جاي” الملاحظة بصمت، ثم سألت فجأة: “هل كان التعديل المطلوب بسيطًا؟ أم دقيقًا على نحو غير معتاد؟”
أجاب بعد تردد:“التعديل لم يكن تقنيًا جدًا… لكنه وُجّه بدقة…طلب تغيير زاوية شعاع الإضاءة بحيث لا يُسلّط على مقدمة التمثال بل خلفه… شيء لا يُطلب عادة.”
تبادل “تاي جون” النظرات مع “اون جاي ” اقترب من الطاولة…ووضع صورة من تقرير الأدلة أمامه ….
{كانت الصورة تُظهر الظل الطويل الذي ظهر خلف التمثال ليلة السرقة}.
قال تاي جون:“هذا الظل… نتج بسبب تعديلاتك، أليس كذلك؟”
ارتبك “سونغ وو”، ثم قال:“أنا… نعم. هذه النتيجة المتوقعة من تغيير الزاوية بتلك الطريقة.”
انحنت “اون جاي” للأمام وسألت بحدة:“وهل كنتَ وحدك حين نفذت التعديل؟ أم دخل معك أحدهم غرفة التحكم؟”
هزّ رأسه نافيًا بسرعة…وكأن السؤال أصابه: “لا! كنت وحدي… القاعة كانت شبه خالية في ذلك الوقت.”
سجّل “تاي جون” ملاحظة سريعة…ثم قال (بنبرة هادئة لكن حادة): “أنت لم تكذب… لكنك لم تخبرنا بكل شيء.”
رفع عينيه نحو “سونغ وو ” وقال ببطء(بتردد): “الاتصال لم يكن عشوائيًا… بل اختيارًا دقيقًا…وكان يعرف أنك لن تسأل كثيرًا… بل ستنفذ بصمت.”
ثم أكمل وهو يشير إلى الصورة:“من أمر بتغيير الضوء… لم يكن يهدف لتحسين العرض…بل لإخفاء شيء…
أو أحد… كان يقف هنا.”
ساد الصمت لوهلة…قبل أن يضيف تاي جون: “سنكتشف من خلال من سيتحدث أولًا.”
أغلق الملف بقوت أمامه ونهض من مقعده…ثم قال دون أن يلتفت:
“أبقوه تحت المراقبة… لا نريد له أن يختفي مثل ظله.”
خرجوا من الغرفة …بينما بقي “سونغ وو ” يرمش في توتر… كمن أيقن للتو أنه لم يعد وحده في المشهد
{-بنفس وقت التحقيق -}
مكتبة أليثيا – الجناح الغربي من فيلتمور
الساعة الثالثة مساءً
كانت نوافذ المكتبة العالية نصف مغلقة…تعبرها خطوط ضوء خافتة تعكس سكينة مسكونة بالأسئلة.
بين رفوف الكتب العتيقة…جلس شون إلى طاولة خشبية محاطة برائحة الورق المعتّق…
يقلب صفحات من دفتره دون صوت.
{صوت خطوات خفيفة يقترب…ثم يظهر مين سوك…يحمل مغلّفًا بنيًّا ويبدو مترددًا…}
مين سوك (بهمس وهو يجلس بعيداً عنه تقريباً ):“أعرف أنك ستُهاجمني بالكلمات قبل أن تفتح هذا…
لكن صدقني…لن تندم.”
شون (من دون أن يرفع عينيه): “أوه… هل هذه محاولة جديدة للتسلل إلى معركتي؟”
مين سوك يقترب منه (بابتسامة خفيفة) وهو يضع المغلف على الطاولة: “سمّها ما تشاء…تراا~(بحماس) خذ هذه نسخة كاملة من التقارير التي كتبتها والدتي بعد حادثة المتحف… بما فيها الصور…تحليلات الموقع…وحتى ملاحظاتها الخاصة بخط اليد…" (يبتسم بفخر وهو ينظر لشون )
شون ينظر إلى المغلف…صامتًا لثوان…تنهد~…ثم يمد يده ببطء ويفتحه…يسحب أول صفحة…يقرأ السطر الأول…فتتغير نظرته قليلاً…!!
شون (دار بداخله متفاجئاً ):“ ما هذا ! … قاعة رقم 3… اتصال داخلي؟ هذا لم يُذكر في أي تقرير امي….”
مين سوك (ينظر إليه بثبات):“لأن هذا التقرير لم يُنشر بعد…وجدته ضمن ملفات غير مفهرسة في درج مكتبها الجانبي. كانت تعمل عليه بصمت.…(نبرة اندهاش ممتزجة بالخوف):"حقًا، لا أصدق أنني نجوت من فعلتي هذه المره … ما زالت أنفاسي تتعثر كلما تذكّرت تلك اللحظة…وأنا أرقبها تُطبع أمامي ببطء…وكأن الزمن قرر أن يعاقبني بثوانٍ لا تنتهي…
شون (بنبرة باردة):“هل انت احمق…!وهكذا قررت أن تسرق ملفات تحقيق سرية… وتعرض نفسك للخطر…
فقط لتُشعرني بأنك مفيد؟”
مين سوك (بهدوء، لكن بعيون لا تنكسر):“لا… بل لأُريك أنك لست وحدك…نعم، أنا متهور… لكن ليس أحمقًا.
رأيتك تتآكل في كل مرة تُخفي ما تعرفه…وتتحرك في الظل، وتحمّل وحدك ما لا يُحتمل.”
-صمت شون…ثم عاد إلى قراءة الأوراق…
تتسارع أنفاسه قليلاً بينما يقلب الصور المرفقة: [لوحة المعرض الثالثة…ظلال متغيرة على الجدران…خريطة الإضاءة…]
ثم يرفع رأسه ببطء.
شون (جاد):“المُتصل لم يُعرّف بنفسه… استخدم القناة الداخلية… والرقم السري لا يعرفه إلا أربعة أشخاص من طاقم مصرح بالكامل.”
مين (يشير بإصبعه):“بمعنى؟”
شون (نظرة غامضة ترتسم على ملامحه): “بمعنى أن من حرّك الزاوية… لم يكن دخيلاً تمامًا…بل يعرف المتحف عن ظهر قلب. إمّا أنه أحد الأربعة… أو هناك من بينهم من تواطأ معه.”
-لحظة صمت-
ثم يقول مين (بنبرة هادئة):“هل تندم لأني أتيت؟”
شون (ينظر إليه طويلاً…ثم يتنهد~):“لا… لكنّي ما زلت خائفًا عليك.…هذا الطريق لا يُغفر فيه الخطأ.”
مين (بابتسامة صغيرة، نبرة هادئة):“إذًا… فلنُحسن السير عليه، معًا.”(يتوقف فجأة…ثم يضحك بخفة)
“آآاهه! لقد نسيت تمامًا… كان عليّ تسليم الواجب للأستاذ!” (بلهفة): “شون، كم الساعة الآن؟”
شون تنهد~(بصوت هادئ):“إنها الثالثة مساءً.”
مين (يركض مبتعدًا…صوته يتلاشى تدريجيًا):“سأذهب الآن… لا تنسَ! سأساعدك هذه المرة، بالتأكيد!”
-صمت… لحظة هدوء خفيف-
سكنت المكتبة إلا من صوت احتكاك الورق وهمسات التفكير…جلس شون وحده…تحت ضوء مصباح جانبي…
وقد تكدّست أمامه الأوراق والصور والملاحظات…كما لو كانت شظايا من مرآة محطّمة… يحاول إعادة تركيبها.
مدّ يده إلى صورة قاعة العرض الثالثة…حيث كانت اللوحة تُعرض ليل الجريمة.
كانت الزاوية التي سقط منها الضوء غير طبيعية… أشد ميلًا مما يفترضه التكوين المعماري للقبة.
(يفكر):“زاوية الضوء لا يمكن أن تتغيّر دون أمر برمجي مباشر… والبرمجة لا تتم إلا من الداخل…”
يسحب ورقة أخرى: تقرير تشوي هاي رين بخط يدها…فيه هامش جانبي: “تغيّر الظلال في الجدار الجنوبي كان واضحًا خلالالمعرض الليلي… لاحظت أنّ طرف التمثال لا يُظهر ظله الكامل… كما لو أنّ ضوءًا خفيًا يصده من الخلف.”
(متفاجئ ، يرفع حاجبه):“ضوء خفي؟ أو… ضوء موجه بعناية لتوليد ظل معيّن؟”
أعاد ترتيب الصور وفق تسلسل زمني.…لاحظ أن الظل المنعكس على الجدار في صورة ما كان يظهر وكأن التمثال منحرف، رغم أن هيئته الأصلية متناظرة تمامًا.
ثم همس: “فني الإضاءة… تلقى اتصالًا قبل الحادث بساعتين… لم يُعرّف المتصل نفسه… لكن الاتصال داخلي. هذا يعني شيئًا واحدًا: المتصل لم يكن غريبًا عن النظام… بل مألوفًا له.”
{وقف شون…وبدأ يمشي ببطء أمام الطاولة…كما لو كان في قاعة المحكمة…يحاكم الحقيقة نفسها}.
“إذا افترضنا أن التمثال لم يُسرق… بل شيء بداخله أُخرج — فهذا التعديل في الإضاءة لم يكن عبثًا.
بل مقصودًا… كان لتوليد (( منطقة عمياء )) في ركن معين…تُوهم الكاميرات أن لا شيء يحدث.”
أعاد قراءة المقطع التالي من تقرير التصوير:“لم ترصد الكاميرا سوى دخول شخص واحد – زائر مجهول في لحظة الإغلاق – ثم اختفى تمامًا عن الرؤية.”
شون (بصوت خافت وحاسم):“اختفى… لأنه لم يخرج…بل اختبأ. أو… اختفى في ظلٍ خُلِقَ عمدًا.”
رفع رأسه…وهمس كأنما يخاطب العتمة:“من يتحكم بالضوء… يمكنه أن يتحكم بما يُرى، وما لا يُرى.
جلس شون مجددًا… أنفاسه أكثر اتزانًا…لكن في عينيه توهّج غريب… توهّج شخص لمس خيط الحقيقة وسط ظلام الخداع.
فتح دفتره الأسود الصغير…ذلك الذي لا يشاركه مع أحد.
قلب أوراقه حتى وجد صفحة بيضاء، ثم كتب:“اختفاء الظل لا يعني غياب الجسد…بل وجود عقل أخفى الجسد بتلاعب الظلال.”
أغلق عينيه للحظة…وتخيل القاعة الثالثة كما رآها في الصور…موقع التمثال… زاوية الكاميرا… مصدر الضوء المعدّل. ثم ضغط بقلم الحبر على الورقة…
وكتب بخط أكثر حدة:“هان سونغ وو…. الاتصال المجهول لم يكن لتنبيه… بل أمرٌ بالتنفيذ.”
بابتسامة ماكره (يتمتم) : “هل حان وقت إرسال وصفة الضوء…؟ ام متعه اخرى…؟"
{- غرفه التحقيقات- الخامسة مساءً -}
كان الصمت في الغرفة ثقيلاً… كأن الهواء ذاته توقف عن الحركة.
جلس هان سونغ وو مطأطئ الرأس… لم يجرؤ على النظر إلى عيني تاي جون…فيما ظلّ هذا الأخير واقفًا، ينظر إليه بثبات، كما لو أنه يقرأ أفكاره قبل أن ينطق بها.
قال تاي جون أخيرًا، بصوت هادئ… لكن قاطع:“كنت تنفّذ فقط… من الذي أعطاك الأمر؟”
سونغ وو (بعد تردد، ثم تمتمة):“لا… لا أعرف اسمه الحقيقي… لم أره وجهًا لوجه.”
اون جاي (وهي تميل للأمام):“لكنّك استلمت منه تعليمات، أليس كذلك؟ عبر ماذا؟ رسالة؟ مكالمة؟ لقاء؟”
أخذ سونغ وو نفسًا مضطربًا…كمن يحاول تذكّر تفاصيل ليلة داهمه فيها الذنب من كل جانب،
ثم قال:“قبل أسبوع من الحادثة… وُضعت في خزانتي الصغيرة مظروف غير موقّع… بداخله خارطة للإضاءة، ومبلغ مالي… وتعليمات دقيقة عن تعديل زاوية الضوء في المعرض رقم (3)… ليلة الثاني من الشهر، الساعة السابعة والنصف بالضبط.”
صمت قليلًا…ثم أضاف:
“التعليمات كانت غريبة، لكنها مدروسة… حدّدوا لي المدة التي يجب أن تبقى فيها الإضاءة المعدّلة: عشر دقائق فقط، ثم أُعيدها كما كانت.”
تاي جون (مقاطعًا):“وهل نفّذت ذلك دون أن تسأل؟”
سونغ وو (بمرارة):“في البداية… تجاهلت الرسالة. لكن في اليوم التالي، جاءني اتصال عبر خط الطوارئ الداخلي… من مجهول… بصوت غريب … قال لي:‘افعل ما طُلب منك…أو ستفقد أكثر من مجرد وظيفتك.’”
تبادل تاي جون و اون جاي نظرة عميقة… لم تكن هذه المرة الأولى التي يظهر فيها الابتزاز داخل طاقم المتحف… لكن التفاصيل هذه المرة كانت أذكى… والأدلة بدأت تُجبر الجدران على الكلام.
اون جاي (مباشرة):“المظروف… هل ما زلت تحتفظ به؟”
سونغ وو: “مزّقته في اليوم التالي.”
تاي جون (مشتدًا من جديد):“أعطني قائمة من كان يملك مفتاح خزانة الموظفين… ولا تُسقط أحدًا من القائمة.”
ثم اقترب بخطوات بطيئة…جلس أخيرًا امامه وقال:“إذا كنت مجرد منفّذ…فهذه فرصتك الوحيدة لتكون شاهدًا… لا متهمًا.”
بدأ هان سونغ وو يدوّن أسماء الأفراد القادرين على دخول خزانة الموظفين… يد مرتجفة…وعينان لا تزالان تهربان…لكن هذه المرة من خوفٍ أعمق…
أمسك تاي جون الورقة التي كتبها هان سونغ وو، عيناه تمرّان ببطء فوق الأسماء…
كلّ اسمٍ كان يعني شيئًا، كلّ واحد منهم دخل المتحف أكثر من مرة، وكلّهم يملكون الشيفرة… أو ما يقرّبهم منها.
رفع نظره فجأة:
“كل هؤلاء يعملون هنا منذ أكثر من عام… باستثناء واحد.”
نظرت اون جاي نحوه(فعت حاجبيها):“من تقصد؟”
أشار بإصبعه إلى أحد الأسماء في أسفل القائمة، وصوته مشوب بالريبة:
“كيم يونغ نام… تم تعيينه قبل شهرين فقط…ضمن طاقم الصيانة المؤقت… لكن الغريب أنه يمتلك إذن دخول خاص – من المستوى الثاني.”
اون جاي (منذهلة):“مستوى ثانٍ؟! هذا يُمنح عادة للمشرفين أو الفنيين المعتمدين رسميًا من الإدارة العليا.”
أغلق تاي جون دفتر ملاحظاته، وقال بحزم:“إن لم يكن هو… فثمّة من دعمه من الداخل.”
ثم التفت إلى مساعده، وأمره: “استدعِ كيم يونغ نام فورًا… وكل من صادق على منحه تصريح الدخول.
أريد كشفًا بمكالماته، ومواعيد حضوره ومغادرته للمتحف منذ يومه الأول.
-فجاء-
تاي جون يرمي على الطاولة صورة تم التلاعب بإضاءتها بطريقة متعمدة…تُظهر ظلًا يُشير لمكان فارغ في التمثال.
-صمت عميق-
هان (يتلعثم بتوتر): “أ… هل يتعلق بالإضاءة؟ لقد شرحت لكم—”
تاي جون: “أيعقل أن تعديلك لم يكن بريئًا؟”
هان (يتصبب عرقًا): “لست… أنا من حدد الزاوية! تلقيت الطلب وأطعت الأوامر!
ظل هان سونغ وو جالسًا بثبات رغم التوتر الواضح على ملامحه. ارتشف من كأس الماء الذي وُضع أمامه، وكأنما يستجمع شجاعته ليكمل حديثه.
تاي جون (بحزم):“أخبرنا، هل سبق لك أن لاحظت أي تحركات غريبة أو أشخاص غير مألوفين يتجولون في المتحف خلال الأيام الماضية؟”
تردد سونغ وو قليلاً قبل أن يجيب (بصوت منخفض):“قبل يومين من الحادث… لاحظت رجلاً يرتدي معطفاً أسود طويلًا يتسلل بالقرب من غرفة المراقبة…لم يكن من طاقم العمل…ولم أره من قبل.”
اون جاي (جاده):“هل أبلغت أحدًا عن ذلك؟”
أومأ سونغ وو برأسه ببطء:" نعم… أخبرتُ المدير المباشر…لكنه أخبرني بعدم القلق…وقال إن الأمر قد يكون أحد الزوار السريين .”
تاي جون (بتركيز):" هل لاحظت أي اختراق في نظام الاتصال الداخلي أو تغير في برمجيات الإضاءة خلال تلك الفترة؟”
أجاب سونغ وو (بثبات) :“لم أتمكن من رؤية شيء مباشر … ولكن بعد تعديل الإضاءة الذي طلبه المتصل المجهول، لاحظت وجود بعض التغييرات في البرمجة لم أقم بها بنفسي.”
تاي جون (بحزم):“سنتحقق من ذلك. أما الآن، فكر جيدًا، هل يمكن أن يكون هناك شخص قريب منك أو من طاقم العمل يساعد في ذلك؟”
ابتلعت سونغ وو ريقه ببطء ثم قال: “ربما… لا أستطيع أن أتأك… ولكن هناك شخص يعمل في غرفة المراقبة يُشبه ما وصفته سابقًا.”
سأل تاي جون بنبرة حادة:“من هو؟”
نظر سونغ وو إلى الأرض، ثم قال:“لا أستطيع تسميته الآن… لكني سأخبركم فورًا إذا تذكرت شيئًا.
تاي جون (ينظر إلى هان سونغ وو بعينين حادتين، ثم يرفع رأسه ليحدث الشرطي المرافق):
“احضروا بارك جي هون…مدير غرفة المراقبة في المتحف…أريد أن أسمع منه شرحًا واضحًا عن تحركاته في يوم الحادث…خاصةً فيما يتعلق بغيابه المفاجئ.”
هان سونغ وو (يرمش بسرعة…ويبدأ بنقر أصابعه بتوتر على الطاولة): “هل… تعتقد أن هذا الاستدعاء مرتبط بي؟”
تاي جون (بصوت ثابت وجاد): نعم، سونغ وو …حضور بارك مهم لفهم ما إذا كان هناك تواطؤ أو إهمال أمني، خصوصًا وأنك ذكرت اتصالًا غامضًا من داخل المتحف.”
هان (يحاول السيطرة على أنفاسه…ويقول بتردد): “أنا… لا أعرف ماذا أقول، لكنني لا أريد أن أكون سببًا في إيقاع أحد.”
تاي جون (يميل للأمام بخفة): “كل كلمة تقولها الآن قد تساعدنا على الوصول للحقيقة. الصراحة والوضوح طريقنا الوحيد.
{يدخل بارك جي هون رجل في أواخر الأربعينات، ذو هيئة هادئة لكن تحمل علامات إرهاق واضح على وجهه، يجلس مقابل المحقق تاي جون)
تاي جون (ينظر إليه بحزم):“بارك جي هون، أنت مدير غرفة المراقبة في المتحف، هل يمكنك أن توضح لنا جدول تحركاتك يوم وقوع الحادث؟”
جي هون (ينظر إلى الطاولة قليلاً ثم يرفع رأسه بثبات):“في يوم الحادث…كنت متواجدًا في غرفة المراقبة طوال ساعات الدوام، من الصباح وحتى الإغلاق. راقبت الكاميرات بشكل دوري، ولم ألاحظ أي نشاط مريب قبل وقوع الحادث.”
تاي جون (يدون ملاحظات ثم يرفع نظره): "لكننا علمنا أنك غادرت الغرفة لفترة قصيرة قبل الإغلاق…هل يمكنك تفسير ذلك؟”
جي هون (يومئ برأسه):" نعم، خرجت لتفقد أحد الأجهزة التقنية التي أبلغني عنها الفني، وكان ذلك قبل نحو ساعة من الإغلاق. لكنني لم أغادر لفترة طويلة، وعدت بسرعة.”
تاي جون (بتشديد):“هل لاحظت أي تدخل أو تلاعب في أنظمة المراقبة خلال تلك الفترة؟”
جي هون (ببرود):“لا، لم أرَ أي خلل أو تلاعب. الأنظمة كانت تعمل بشكل طبيعي طوال الوقت.”
تاي جون (بصوت أكثر حدة):“وماذا عن الاتصال الداخلي الذي تلقاه هان سونغ وو؟ هل كان لديك علم به؟”
جي هون (يتردد):“لا، لم يخبرني هان عن أي اتصال. وأظن أنه أمر غير معتاد أن يتم طلب تعديل إضاءة عبر غرفة المراقبة بدون تنسيق مسبق معي.”
تاي جون (ينظر إليه بنظرة فاحصة):"هل تعتقد أن هناك احتمالًا لوجود متعاون داخل الفريق، أو محاولة للتلاعب من الداخل؟”
جي هون (بعد صمت وجيز):"في عملي، لا يمكن استبعاد أي احتمال، خصوصًا في مثل هذه الحالة. لكني لا أملك دليلًا واضحًا على ذلك.”
تاي جون (ينهض ببطء ويضع أوراقه على الطاولة):“شكرًا لك، بارك. جي هون سنتواصل معك إذا دعت الحاجة.
يجلس المحقق تاي جون مستندًا على الطاولة، يفتح ملف التحقيق ويراقب شاشات المراقبة المسجلة، ثم يرفع رأسه ويبدأ التحدث (بحزم)“الأدلة تشير إلى تداخل داخلي في نظام الإضاءة والمراقبة، مما يعني أن أحد العاملين في المتحف قد يكون وراء التلاعب…نحتاج إلى فحص حركة كل من كان يملك حق الوصول إلى غرفة المراقبة ورقم التعديل السري.”
يدخل المحقق كانغ معه السجلات…لأربعة أشخاص فقط لديهم صلاحية الدخول إلى غرفة المراقبة .”
تاي جون (مركزًا):“هذا يضيق دائرة الشكوى. سنتحقق من هؤلاء الأربعة بعناية، ونقارن توقيت تحركاتهم مع الوقت الذي تم فيه الاتصال المجهول.”
-ينظر تاي جون إلى الساعة ويتنهد~ (مخاطبًا نفسه):“لا بد أن يكون هناك من حاول التستر أو التلاعب عن قصد… المسألة ليست مجرد سرقة، بل مؤامرة مدبرة.
حين أُسدل الستار على جلسة الاستجواب الطويلة، بدأ المطر يهمي بهدوء على نوافذ المكتب الزجاجي، يُطرّز سطحها بقطرات ناعمة كأنها توقيع الليل على نهاية يومٍ مثقل.
كان المطر ينهمر بخفّة راقية…لا كعاصفة متمردة، بل كوشاحٍ حريريٍّ يُسدل على المدينة في صمت.
أضواء الشارع تنعكس على الأرصفة اللامعة، فتُضفي على الطرقات مسحةً زجاجيّة كأنها امتداد لسماءٍ لم تُغلق بعد
وقف كيم تاي جون عند حافة الطاولة، يحدّق في الأوراق المتناثرة وأصوات التحقيق التي لا تزال تهمس في رأسه.
لم يكن التعب ظاهرًا على وجهه، لكن نظرته، تلك النظرة الساكنة العميقة، حملت ما هو أثقل من التعب… إنها نظرة رجل يعلم أن ما خُفي كان أعظم.
أغلق دفتر ملاحظاته ببطء، ثم التفت نحو المحققة المساعدة، وقال بصوت هادئ لكنه حاسم:
“سأغادر الآن. أحتاج إلى دراسة ما دار اليوم بهدوء… وتحليل الاستجوابات مع زوجتي.
العقل يحتاج أحيانًا إلى بيئة أكثر صفاءً من هذه الجدران.