"..هل هذه حقيبتي ؟"

كان الشئ الذي أخرجته من تحت الطاولة هو حقيبتي .

'يبدو أنني تركتها في ذلكَ الوقت الذي فقدتُ الوعي فيه.'

تلكَ الحقيبة القديمة التي لا تتناسب مع هذا المبنى كان لديها حضور فريد .

'لحظة .. بالتفكير في الأمر ، أنا لم أضع الأوراقَ فقط هناك.'

عندما رأيتُ ختماً لغرض غير معروف ، بدا و كأنه شئ مهم ، لذلكَ قد يكون الملاذ الأخير لي ، لذلكَ وضعته ...

لقد نسيتُ ذلكَ .

لقد وضعته في الجيب الجانبي حتى لا يتمكن أحدٌ من رؤيته ، لكن ربما قد فحصو الحقيبة عن كثب ، صحيح؟

'هل رآوه؟'

لقد كنتُ أحاول الإحتفاظ به كـالملاذ الأخير .

تذكرتُ تلكَ الكلمات منذ فترة عندما أصبحت عيون أمس باردة .

'لقد قالت أمي أن علىّ التظاهر بالإسترخاء حتى لو لم أكن كذلك.'

عـندما أقوم بتهدئة قلبي ، علىّ أن أخفى ورائه نفاذ صبري و أن أرسم رد فعل عادي و كلان شيئاً لم يحدث .

'لـكنني لم أُمثل من قبل ، إن قلبي ينفذ صبره ..'

في الواقع ، ربما كانت فترة قصيرة .. لكنني شعرتُ أنها فترة طويلة حتى أنني شعرتُ بالعرق البارد يتدفق على ظهري .

'لا .. دعينا نسترخي فقط ، أنا لا أُمثل.'

لا يجبُ أن أفكر في أنني أُمثل ، بل أنا حقاً أتحدث بجدية .

نظراً لأنه لا يهم ، لا يوجد سبب لنفاذ الصبر ولا داعي لفقدان رباطة الجأش .

لقد كنتُ أفكر في الأمر لفترة و اتأمل كما لو كان فلبي يصرخ .

ثم ، أصبح تعبيري أكثر راحة أكثر مما كنتُ اتخيل و إختفى التوتر .

"لـم اتوقع منكِ أن تهتمي بالأمر . شكراً لكِ."

"و كيف يُمكنني التخلص منها ؟ قد يكون بها شيئ مهم بالداخل ."

لقد رمشتُ عيني بعد هذا السؤال وفتحت عيناي .

ربما كانت تنتظر إجابتي ، لكنت والدتي كانت باردة ، و نهضت قائلة أنه حان الوقت للذهاب إلى العمل .

"يجب أن أعود للعاصمة من أجل العمل . سيكون ريكاردو في الخارج اليوم ، و سيكون لينوكس بجانبكِ عندما يكون لديه وقت ."

"آسف ، دافني . أريد أن أكون معكِ! لكن يجب أن أذهب إلى المستشفى من أجل دافني و أتعلم سحر الشفاء من معارفي ."

تظاهر ريكاردو أنه يمسح دموعه التي لم تكن تتدفق من الأساس .

سرعان من نهضَ من مقعده ، لقد كانت نظرة لينوكس إليه كما لو كان بغيضاً .

"لذا سأراكِ في المساء . سأذهب الآن يا أمي!"

بعد تلك الكلمات ، وقع زلزال سحري على الأرض و اصدر ضوئاً و إختفى ريكاردو .

"..!"

هل هذا هو السحر ؟

منذُ أن كنتُ محتجزة في الميتم لم أسمع هذا إلا بالكلمات ، لقد كانت تلكَ هي المرة الأولى التي أراه فيها شخصياً .

لقد كانت عيناها مفتوحتان بشدة مثل الأرنب ، و لقد كانت تنظر إلى المكان الذي إختفى فيه ريكاردو .. ثم جاءت كلمات والدتها .

"حسناً ، يجب أن أذهب أنا ايضاً .. أراكِ على العشاء ."

كانت والدتي تربت على شعري بلطف .

و مثلما إلتقينا لأول مرة ، إختفت من على المقعد بدخان غامض .

"...رائع."

حتى بعد رؤية هذا مرة أخرى ، لم أستطع إخفاء إعجابي بهذه المشاهد الغامضة ، فتحت فمي دون أن أدرك و نظرتُ إلى المكان حيثُ إختفت .

'سحر . الآن أشعر أن العالم الذي عشتُ فيه قد تغير بالفعل .'

منذ أنني قد عشتُ يتيمة في حياتي السابقة ، لقد كان العالم صعباً ، سواء في حياتي السابقة أو في حياتي الحالية .

أنا اشعر الآن أنني أعيش في عالم مختلف لذا كان قلبي يرفرف بدون سبب .

'ريكاردو ساحر جيد جداً ، ووالدتهُ تستعمل الدخان ، كلاهما رائعان للغاية لذا فهم يتعاملون مع قوتهم جيداً.'

بينما كنتُ غارقة بالتفكير بـإعجاب بهم ، وقف لينوكس بجانب الطاولة و ربتَ على رأسي ، و لقد إنتهى من جمع الأطباق على الطاولة بالفعل .

"أنتِ رائعة ، يُمكنكِ فعلُ هذا في المستقبل ايضاً."

"ماذا عن لينوكس ، هل أنتَ ساحر ؟"

"حسناً ، أنا لستُ ساحراً ."

توقف لينوكس للحظة و عبث بشعره و إبتسم بتعبير مُحرج .

"أنا خيميائي ، أصنعُ الجرعات ، و أبتكر اشياء غامضة و الخ..."

عندما بدأ في الكلام ، إحمرّ من الإحراج بشكل غريب بالنسبة لصبي في عمره .

"إذاً جرعة دوائي ، هل قام لينوكس بصنعها أيضاً؟"

"أنا فقط أقوم بما يطلب مني ريكاردو فعله."

"..رائع."

إنه رائع ، لماذا أنتَ خجول جداً ؟

إحمرّ لينوكس خجلاً أكثر ، فكنتُ مراعية له و قررتُ عدم طرحِ الأسألة مرة أخرى .

عندما إنتهيتُ من الاسألة ، فتح لينوكس ذراعيه و كأنه كان ينتظر أن يحملني .

"حسناً ، الآن .. هل يجبُ أن تذهبِ إلى غرفتكِ ؟"

"..."

عندما حاول لينوكس أن يحملني ترددتُ للحظة و توقفتُ للحظة .

"لماذا .. هل لا تريدين مني أن أحملكِ."

"لا ، مازلتُ لا أريد العودة إلى غرفتي بعد."

لم تقل لي والدتي ألا أغادر الغرفة ، فهل يُـمكنني طلبُ ذلكَ؟

"أريد أن أرى المكان ، أريدُ أن أعرف المكان الذي أعيشُ فيه."

أهم شيئ هو الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات .

في وضعي هذا ، كلما زادت كمية المعلومات ، كلما كان الأمرُ أفضل .

طلبت مني والدتي أن أفعل شيئين فقط ، لكن .. بمعرفة محتوى الرواية ، أنا أعرف ما هو المستقبل الذي على وشكِ أن يحدث .

سيظهر بطل الجزء الثاني قريباً .

قبل بدء القصة ، أحتاج إلى الحصول على ثورة كاملة لوضعي .

قبضت على قبضتي بقوة و نظرتُ إلى لينوكس.

"لا أستطيع؟"

ربما شعرَ بنظرة عيناي الجادة ، اومأ لينوكس برأسه بنظرة جادة .

بإذن منه ، رفعتُ ذاعىَّ وقمتُ بمعانقته كما فعلتُ من قبل .

"أنتِ على حق ، تحتاجين إلى معرفة المنزل الذي سـتعيشين فيه في المستقبل . إن كان لديكِ شئ تطلبينه لا تترددي و أخبريني بصدق ."

"نعم ، شكراً لكَ."

لقد تم إعطائي الإذن بشكل واضح ، سأفحص هذا المنزل برفق .

لقد إشتعلت عيناي بالحماس ، و لم أكن أعلم أن لينوكس كان ينظرُ لي .

***

"لقد أتيتُ إلى الطابق السفلي من الشارع الرئيسي صحيح ؟ هذا المنزل متصل به ؟"

يجبُ أن يكون هذا المكان مختلفاً عن المكان الذي أتيتُ إليه .

"يوجد هناك مكتب رسمي في العاصمة."

"إذا ، أينَ يكون هذا المكان؟"

لم يُجب لينوكس على سؤالي و إبتسم ، ثم سحبَ السِتارة الموجودة أمامي .

"غابة؟"

الأشجار و زقزقه الطيور و الغابة شديدة الخُضرة لدرجة أنكَ لن تعتقد أننا في الشتاء .

و على الجانب الآخر من الفناء كان هناكَ حديقة صغيرة مليئة بالزهور الملونة .

"أينَ نحنُ حقاً ؟"

إن قُلنا أنها غابة فإنها بعيدة كل البعد عن الموسم الصحيح ، و إن قلنا أننا في العاصمة فإنها بعيدة عن الناس .

عندما عبستُ و نظرتُ حولي كما لو كنتُ اتجول عبر النافذة ، عانقني لينوكس مرة أخرى لأنه كان يشعر بالقلق أنني سـأسقط.

"كما قلتِ ، إنها الغابة . إن هذا من عملِ ريكاردو ، ينشر سحر الحماية و الإختفاء معاً ."

"لماذا في العابة ؟"

"حسناً ، لأن والدتي لا تحبُ أن تكون صاخبة .. و قوة الحياة.."

توقف لينوكس عن الكلام .

"لينوكس؟"

"اوه ، لا شئ . هذا لأن والدتي تحبُ مشاهدة الطبيعة الجميلة . و هنا سيكون أكثر خصوصية ."

"إذاً ، كيف تذهب إلى العاصمة من هنا ؟"

يبدو أن أمي و ريكاردو يذهبون عن طريق السحر ، و لكن ماذا عن لينوكس؟

عندما سألتُ بفضول ، قام ريكاردو بالصعود إلى الطابق الثاني .

"هذا مكتب والدتي."

بالطبع ، لم تكن والدتي هنا لأنها ذهبت إلى العمل في العاصمة .

عندما فتحَ باب المكتب ، رأيتُ الكثير من الكتب مُكدسة على المكتب و ساعة ضخمة على الحائط .

"إذا ذهبتِ أمام الساعة بشكل مباشر ، يُمكنكِ رؤية السحر الذي قام به ريكاردو . هناكَ دائرة سحرية ، لا يستطيع إستخدامها إلا اللذين لديهم إذن بالدخول ."

"إذا ، هل هذه من أجل لينوكس؟"

"ليس أنا فقط ، لكن أمي و سكرتيرها و العم الذي يبكي."

حتى لو قال السكرتير ، فمن هو العم الذي يبكي ؟؟

ضحكَ لينوكس بخفة عندما قمتُ بتعبير غامض .

"إن بقينا معاً ، سترين هذا يوماً ما . عندما يأتي ريكاردو لاحقاً ، دعينا نطلب منه عمل إذن لدافني حسناً ؟"

"نعم ، هذا جيد."

قام لينوكس بالتجول في المنزل ببطء .

كان هذا المنزل المكون من ثلاث طوابق أصغر قليلاً من حجم المبني الرئيسي للميتم ، لكن مساحته كبيرة بما يكفي لتساع عائلة مكونة من ثلاث أفراد .

'هل هناكَ أكثر من ثلاث غرف أو أربع ؟ حتى لو كان لديهم غرفة إضافية.'

حتى لو كانو من عامة الناس ، فـهذا يعني أنه ليس كل عامة الناي متشابهين .

للوهلة الأولى ، كان يبدو و كأنه منزل عادي .. و لكن إن فحصته بعناية ، فهو لم يكن كذلك .

حتى من وجهة نظري ، التي لم تكن تعرفُ شيئاً ، كان كل شئ لامعاً حتى الجدران و الأرضيات تبدو فاخرة .

'المال هو الأفضل بالتأكيد.'

لقد كان خياراً لا مفر منه ، لكنني أعتقدُ ان المجئ إلى هنا كان الخيار الجيد .

بعد أن نظرتُ إلى المنزل اوماتُ برأسي .

"أنا أحب المنزل . أنه مختلف تماماً عن المكان الذي كنتُ أعيش فيه .. و غرفتي جيدة."

"غرفتكِ؟"

عندما تحدثتُ نظر إلىّ لينوكس .

'اليست هذه غرفتي؟'

تذكرتُ الغرفة الأنيقة التي إستيقظتُ فيها في الصباح .

ضوء الشمس الدافئ ، و الفِراش الناعم و الجدران و الأسقف النظيفة .

'لم تكن تلكَ لي ايضاً .'

نعم ، لن تكون لدىّ غرفتي الخاصة .

لقد كانت غرفة جيدة لا يمكن منحها لشخص إلتقيتهُ في الأمس فقط .

أنه لمن الجبد بقائي هنا و ترشيحي لمقعد الخليفة .

'بالتفكير في الأمر ، إن لينوكس و ريكاردو أمامي و ها أنا ذا أطلب مقعد الخليفة .'

أنا متأكدة من أنها لم يعجبها الأمر ..

هل كان هذا بسبب أنني طفلة فقد شعرتُ بالدفء بسهولة لأنها كانت لطيفة ؟

غريب ، حتى لو كنتُ أعلم أن هذا أمر طبيعي .

عندما شعرتُ بطرف أنفي يرتجف ، عضضتُ شفتي بإحكام و أعطيتُ عيني القوة في حالة تدفق الدموع .

لن أسمح بتدفق قطرة واحدة من الدموع .

لا يُمكنني البكاء هنا .

مع رأسي بالأسفل ، أمسكتُ الشطيرة التي في يدي بدون سبب ، و تظاهرتُ بعدم البكاء و أنني بخير .

إعتادت الدموع أن يتم كبحها دائماً .. لذا بالتأكيد سأكبحها هذه المرة .

"لقد كنتِ في غرفة الضيوف ، في الواقع إن هذا سر ..."

لينوكس الذي لم يلاحظني نظر حوله .

نظر حوله لوقت طويل ليرى ، عندما لم يكن هناكَ أحدٌ من حوله أحنى رأسه و همس في أذني .

"والدتي تزين غرفتكِ ، إنها غرفة أفضل بكثير مقارنة بغرفة الضيوف ."

كانت كلمات لينوكس الودية دافئة بشكل لا يصدق .

أعتقد أن هذا الوضع هو حلم .

يتبع ....

2021/02/24 · 1,157 مشاهدة · 1715 كلمة
نادي الروايات - 2026