"إصطناعية..."

"أنه ليس شيئاً جيداً لتريه ."

"إنها يد وينستون .. لماذا هي سيئة ؟"

لقد كانت غريبة لأنها كانت المرة الأولى التي أراها فيها ، لكنها لم تكن مخيفة.

نظرتُ بعيداً و بدأتُ أتناول الحساء مرة أخرى .

لكن النظرة التي تنظر إلىَّ من الجانب لم تتزحزح عني .

عندما إنتهيتُ من الحساء ، أدرتُ رأسي لتلكَ النظرة التي تركز علىّ بشدة .

"لماذا تنظر لي بهذا الشكل ؟"

"سيدتي ، أليست تلكَ اليدُ مقرفة ؟"

"ليست مقرفة ."

"أنه لأمرّ مدهش . عادة ما يقول الأطفال أنهم لا يحبونها عندما يرونها ."

أجبرتني ضحكة وينستون الفارغة إلى أن أجعل عيني مثلثة الشكل .

"لأنني لستُ طفلة ."

"...هل هذا صحيح؟"

"نعم ، أنا لستُ طفلة . لذا هذا ليس مقرفاً."

"ولكن الكِبار ايضاً كانو يشعرون بالقرف؟"

قال هذه الجملة و هو يرفع حاجبيه .

"لأنهم ليسو مهذبين."

"نعم ، أنتِ على حق . لقد أعطوني تلكَ النظرة دون الإستماع لتفسيري لماذا أرتدي تلكَ الذراع ."

"هذا لئيم جداً ."

"إن كان الأمرُ على ما يرام ، هل يُمكنني أن أشرح للسيدة لماذا أرتدي تلكَ الذراع الصناعية ؟"

هكذا فجأة ؟

عندما فتحت عيني بشدة ، رفع وينستون النظارات التي كان يرتديها .

بدت تلكَ العيون المبتسمة خلف النظارات جيدة جداً .

لا أعرف لماذا ، لكنني لم أعتقد أنه سيقول أشياء عديمة الجدوى لذلكَ اومأت رأسي .

"قد يكون الأمر مخيفاً بعض الشيئ على الرغم من هذا ."

"لا لستُ خائفة ."

عند إجابتي الفورية ضحك وينستون .

و طوى أكمامه ليظهر الذراع الصناعية التي تصل إلى الرسغ .

"لقد مر وقتٌ طويل ، هل أبدأ فيها بأول مرة إلتقيتُ فيها بالرئيسة ؟ كان سانطو لايزال في منصب الخليفة . و عندما كنتُ سارقاً للمعروضات ."

أنه يبدو و كأنه أكبر مما كنتُ أعتقد ، و تبدو و كأنها قصة مظلمة .

'هل لا بأس بسماع هذه القصة ؟"

يجب أن تكون هذه القصة خاصة جداً ، لكن لطفلة مثلي ....

لكن سرعان ما إختفت هذه الأفكار بعيداً .

"في ذلكَ الوقت ، كانت كلوي تجري الإختبار لتصبح الرئيسة التالية . الإختبار كان العثور على أكثر الأشياء قيمة في هذه المدينة ."

لقد أصبحتُ مهتمة فجأة بهذه الكلمات .

عندما تلألأت عيناي ضحك وينستون بسبب أنه ظن أن الأمر ممتعاً .

نظرَ إلى الأعلى و قال «لا شيئ» و أكمل حديثه .

"لقد سرقتُ محفظة الرئيسة ."

"....حقاً ؟"

"نعم ، وبعد ذلكَ طاردتني و وقعتُ في النفايات."

"ألم تكن أمي في ذلكَ الوقت قادرة على إستعمال الدخان ؟"

هز وينستون رأسه بسبي سؤالي .

"بالطبع لا ، لقد ركضتُ حتى الموت لأتجنب الدخان ."

"...رائع."

أعرف أكثر من أى شخص أن مهارات أمي مذهلة لأنني شاهدتُ قدراتها أمامي .

بغض النظر عن عمرها ، لابدَ أنها كانت رائعة جداً .

'لا أعتقد أنه كان مُجرد سارق للمعروضات.'

إنفجر بالضحك مرة أخرى عندما رأى نظرتي المريبة .

"لديكِ نفس عيون الرئيسة . نظرت إلىَّ بهذا النوع من النظرات و قالت ...."

"ماذا؟"

"هل أنتَ حقاً مجرد لص تافه ؟ هذا ما قالته ."

كما هو متوقع ، ما رأيته بالأمس كان مجرد كذبة .

هذا الفمُ الخشن يُشبه أمي لسببٍ ما .

"ثم أجبرتني على الذهاب لدفع الثمن."

تنهد وبنستون قائلاً أن الأمر كان صعباً .

"جرتني بكل جهدها و قالت لي إن كنتُ أعلم مدى صعوبة كسب هذا المال فلن أفعل هذا مرة أخرى ."

"و؟"

"لقد أعطتني جميع الاموال الموجودة في المحفظة كـراتب شهري ، قالت لي أن أعيش حياة جديدة."

ضحِكَ قائلاً أنه كان مُبتهجاً جداً ، وعندها عاد إلى رشده و سعل .

"ولكن ، لقد علِم قائد قوات الشرطة و سحبني بعيداً و قال أنه سيقطع معصم السارق."

"......."

جعلتني هذه الكلمات أعبس بشكل طبيعي .

ربما لهذا السبب كانت يده هكذا ؟

هز رأسه قائلاً أن هذا لم يكن السبب .

"كان يُحاول أن يجعلني فريسة سهلة لأنه كان متورطاً في فضيحة ."

تغير وينستون في لحظة أخرى و أصبح أكثر جاذبية .

"...و بالتالي؟"

"وفي اللحظة التي كان على وشكِ أن يسحبني إلى منتصف الساحة و يقطع معصمي ، ظهرت الرئيسة و قالت أن هذا المال هو راتب قامت بدفعه لي بنفسها ."

لم أفهم .

ما الذي حدثَ ليده عندما أوقفتهم أمي ؟

ساءت تعبيرات وينستون قليلاً عندما إنتهى من هذه الجملة .

"لكنه لم يصدق ذلكَ ، لقد قال أن هذه الفتاة الأجنبية لا تعرف الخوف ، و أن الرئيس هو من دفعها لفعل ذلك."

"أمي ليست أجنبية ؟"

"لقد مر وقت طويل منذ عودتها من الخارج ، لذلكَ لم يكن هناكَ طريقة لإثبات ذلكَ على الفور ."

شعرت بالإحباط عندما سمعتُ هذا الموقف الذي لم يتابعوه .

عندها ضربتُ صدري و أعطاني كوباً من الماء لأهدأ .

"لم يكن ذلكَ كافياً ... لذلكَ سخرتُ من الرئيس ، إستعملتُ فمي القذر لأقول أشياء لئيمة . في الساحة التي تجمع فيها الكثير من الناس ."

كما لو أن وينستون كان يتذكر هذا اليوم ، ضربَ على صدرهِ بخفة .

"ولقد قلتُ إن كان هذا غير عادل دعني أقطع معصمي بنفسي ."

"ماهذا الهراء !"

"لسو الحظ ، لم يسمتع الرئيس إلى ما قلته ، بل و كان غاضباً جداً ."

لقد كان شخصاً بالغاً قبيحاً .

لم أستطع إحتواء غضبي .

"ولقد هددَ بقطع يد الرئيسة أولاً . في تلكَ اللحظة شعرتُ أنني لا أريد ذلكَ ."

"...مستحيل."

"لقد أدركتُ الكثير من الأشياء بسببها ."

أغمضَ وينستون عينيه و إبتسم .

"لأنها منحتني الأمل في أن أعيش حياة جديدة. لم أعد أرغب في رؤيتها يتم التعامل معها على هذا النحو ."

ضَحِك وينستون .

"لذلكَ قطعتُ معصمي بنفسي ."

إنتهت قصة وينستون.

"لابدَ أنه كان هناكَ طريقة أخرى ..."

"في ذلكَ الوقت ، لقد كنتُ أفكر في أنني لا أريد أن أشركها في هذه الأحداث التي تراكمت علىَّ."

لقد قال ذلكَ وهو يقوم بتنظيف الأطباق الفارغة .

ومع ذلكَ لم يتوقف عن الحديث .

"عِندما صرخ جميع من كان واقفاً و أغلقو أعينهم من الصدمة ، ضَربت الرئيسة رئيس الشرطة بقبضاتها على وجهه."

"...بقبضتها على وجهه؟"

"ثم جاء حارس أمن يركض من بعيد . و لقد تم إيقافه ."

لا أصدق أن هذا ما حدث .

لم يكن العالم ودوداً معه .

و مع ذلكَ ، إبتسمَ كما لو كان يستمتع .

"وينستون ، ألا تشعر بالسوء لأنكَ فقدتَ مصعمكَ ؟"

هل كان هذا الحدث في الماضي لدرجة أنه تخلصَ من إستيائه ؟

لا ، لا يجبُ أن يكون قديماً جداً .

إذاً ، ماذا بحق الأرض ؟

"أحضرت لي الرئيسة طبيباً و كاهناً من العاصمة لشفائي ."

ربما جلبت أمي كل هؤلاء و عالجته على الفور .

ولكن معصمه لم يكن جيداً .

"ومع ذلكَ ، لا يُمكن إستعادة معصمي . لقد سلمتني يداً صناعية و إعتذرت ، على الرغم من أنه لم يكن خطأها ."

أحضر حلوى بودينح صغيرة ووضعها أمامي .

لم أكن محرجة و فتحتُ غطاء البودينج بلطف و تناولتها .

"و أخذتني معها إلى الرئيس السابق و قالت له «هذا أثمن كنز لي في المدينة.»"

"...اوه..."

كيف سار الأمر .

عندما أمسكتُ الحلوى و نظرتُ إليه بدهشة لأنني لم أفهم نظرَ إلىَّ و إبتسم .

"الشخص الذي يُمكنكِ الإعتماد عليه بجواركِ نو أعظم كنز ."

"....ثم ، هل نجحت في الإختبار ؟"

"لقد نجحت . منذُ ذلكَ الحين ، لقد قامت بتوظيفي بنفسها ، لقد مرت ١٥ عاماً منذُ أن أصبحتُ مساعدها ."

اوه ، هذا الطرف الصناعي لم يكن شيئاً مُحرجاً و مخزياً بالنسبة لوينستون .

كانت بداية حياته قد إختارها بنفسه .

لهذا لم يكن يشعر بالظلم .

"إنها المرة الأولى التي أراكِ فيها اليوم ، فقط أردتُ إخباركِ شخصياً ، فقط في حالة إن كنتِ فصولية ؟"

غمز وينستون بمرح .

"لهذا السبب أنا لا أشعر بالأسف عليها ، و لا أشعر بالأسف على الجرح الذي في ساقكِ ."

إحتوت كلمات وينستون على أشواك .

ولكنها لم تكن تؤلم .

"أنهُ خياركِ الخاص ، و لهذا السبب أنتِ هنا . في هذه اللحظة أصبحتِ أنتِ من تصنعين حياتكِ ."

أثناء حديثه بهذه الطريقة ، نظرَ بعيون قلقة إلى الحلوى التي لم ألمسها .

قد تكون كلمات باردة تقولها لطفل ، لكنني بالأحرى أحببتها .

بدا الأمر و كأنه يقول أنه يحترمني .

"وينستون ."

"نعم؟"

"أعتقدُ أنني أستطيع الإنسجام مع وينستون ."

"اوه ، أنا أعتقدُ ذلكَ ايضاً .. يبدو أن قلوبنا تتقارب ."

أخذَ وينستون الحلوى من يدي بإبتسامة .

ثم قام بإطعامي .

"إذاً ، هل نبدأ علاقتنا بتلكَ الحلوى ؟"

"....لماذا تبدأ القصة من هنا ؟"

"أنا فقط أقوم بإعطائكِ هذا وفقاً للنظام الغذائي الذي أعددته ، رجاءاً ساعديني في القيام بعملي ."

إن قال هذا ، فليس لدىّ خيار سوى أن آكل .

لم أستطع إلا أن أفتحَ فمي و هو يقوم بوضع البودينج في فمي كما لو كان يطعم طائراً .

"يبدو أنكِ تحبين الحلويات ، وجبة الغداء الخفيفة هي الكاكاو."

كنتُ أحدق في وعاء البودينج الذي كان فارغاً و بعدها قمتُ بإفتعال تعبير مشمئز بدون أن أدرك.

"اوه ..."

"من الواضح أنني سمعتُ أن مشروبك المفضل هو الكاكاو ، ألم يكن كذلك ؟"

اومأتُ برأسي عندما سمعت عن سوء الفهم هذا بسبب ريكاردو

"ريكاردو هو من يحب الكاكاو كثيراً . أنا اكرهه لأنه حلو للغاية ."

"ألا تستطيعين قول ذلكَ بنفسكِ ؟"

"لقد كان يبدو متحمساً للغاية عندما كان يعده ."

فجأة تنهدتُ و أدرتُ رأسي و كأنني قد إنتهيتُ من هذا العالم .

ثم إرتجفَ فجأة و أدار رأسه ببطء .

"؟"

"إعتقدتُ للتو أنني سأعطي ، لكنني بخير الآن."

هل هو بخير؟

مازلتُ أحاول ان اسأل لأنني مازلتُ أشعر أن جسده يرتجف ، لكن سيكون من الأسهل له أن يخبرني أولاً .

"لقد أنهيتِ وجبتكِ . إلى أين تريدين الذهاب ؟"

"هل يُمكنني الذهاب إلى أى مكان ؟"

"لا يوجد مكان لا تستطيع السيدة الذهاب إليه ."

"إذاً ، أريد الذهاب إلى السجن الصغير في الغابة."

توقف وينستون عن الكلام و سألني مرة أخرى بتعبير صادق .

"هل ترغبين في الذهاب إلى هناك ؟ حقاً ؟"

"نعم ، حقاً . أريد اللقاء به ."

إستدار وينستون من دون تردد و أخرجَ شيئاً من زاوية الخزانة .

لقد كان كرسياً متحركاً به مجموعة من الأجهزة الغير معروفة .

"أنه أمر غريب . من الواضح أنه جاهز لكِ لكي تستخدميه ، و لكن ليس هناك أثر له على الإطلاق."

"لقد خدعني الجميع."

إستغرق بناء الكرسي المتحرك وقتاً طويلاً .

ولكن لماذا يخرج كرسي متحرك من هناك؟

يتبع ...

وه😭😂 في النهاية الكرسي المتحرك بتاعها طلع جاهز و محدش قالها عشان يشيلوها بصيح 😭😭😂😂

2021/04/04 · 865 مشاهدة · 1667 كلمة
نادي الروايات - 2026