اليوم كنتُ مُرتدية معطفاً سميكاً و إتجهنا إلى الغابة .

"مرحباً ."

"......"

بعد أن قمتُ بتحيته ، رفع البطل الذكر رأسه و لقد كان يجلس في نفس الزاوية في الزنزانة .

بدا كالجرو الذي يُرحب بصاحبه .

عندما نظرتُ إلى الأسفل ، وجدتُ وعاءاً من الطعام البارد الذي قُدم له في مساء يوم أمس .

"أنتَ لم تأكل اليوم ايضاً ."

تحدثتُ إلى ريكاردو الذي كان ينظر إلىَّ من الجانب .

"أرجوكَ أوصلني ."

"إن الأرض باردة جداً !"

"أعلم .لقد أحضرتُ بعض الوسائد."

لقد كان يُخفي حقيبة صغيرة ثقيلة على ظهره .

ضَحِك ريكاردو بشدة على نظرتي ووضع الحقيبة على الأرض .

"اوه . لقد رأيتُ ذلكَ من قبل ."

عندما فتحتُ الحقيبة كان بها الكثير من الأشياء التي كنتُ اتسائل عما إن كانت مفيدة .

"حسناً ، هذه وسادة و بطانية وزوج من القفازات و وشاح أحضرته في حال إن كان الجو بارداً ، و الأهم من ذلكَ كله هو الكاكاو الذي تفضله دافني !"

'اوه!'

أدار رأسه و قاب بإبتسامة .

عندما أخرج كل شيئ من الحقيبة الواحد تلو الآخر ، كان بإمكاني رؤية جسد البطل الذكر يتقدم قليلاً إلى الأمام .

كما لو أنه أراد رؤية كل شيئ أمام عينيه .

'لقد كنتَ قاتلاً ، لكنكَ لم ترَ شيئاً كهذا من قبل ؟ هل ستبقى ذاكرتكَ كـقاتل كما هي ؟'

سأكتشف ما إن تحدثَ ببطء .

***

أصبح ذلكَ المكان القديم دافئ كما لو كنا في نزهة بسبب الأشياء التي تم إخراجها من الحقيبة .

وضعتُ السلة الصغيرة بين ذراعىَّ و تحدثتُ إلى ريكاردو .

"أسرع و أنزلني ."

"قبل أن تنزلي ...."

"لا تضعي يديكِ داخل القضبان ، ولا تفتحي الباب ."

أومأ ريكاردو برأسه بإرتياح لردي السريع .

"حسناً ."

وضعني ريكاردو بعناية على الأرض .

أحضرتُ السلة التي وضعتها جانباً لبطل الرواية الذكر الذي إقترب أمامي مباشرةً .

"ألستَ جائعاً ؟"

"...جائع."

الصوت الذي سمعتهُ لأول مرة كان مليئاً بالحذر .

ومع ذلكَ ، لم يستطع إزالة عينه من على السلة التي أحضرتها .

أعتقد أنه يُمكنني شم الرائحة من داخل السلة .

"تحتوي على حساء ساخن و خبز طري و فاكهة ، هل تريد أن تأكل ؟"

"...أريد أن آكل ."

"أنا فقط لا أستطيع أن أعطيكَ ...."

عمداً أزلتُ القماش الموجود على السلة .

عندما إمتلأ السجن برائحة الطعام ، سمعتُ صوت هدير مألوف .

"...يُمكنكِ ضربي ."

"ماذا؟"

نظرتُ إلى ما كان يتحدث عنه بصوت متفاجئ ، ولقد كان يتحدث بتعبير حازم .

"يُمكنكِ ضربي . لذا أعطني هذا؟"

"لماذا علىّ ضربكِ؟"

"لقد قلتِ للتو أنكِ لا تستطيعين أن تُعطيني اياها؟"

قُلتُ مُشيرة إلى الطعام الذي قُدم له بالأمس و إلى الكلمات التي لم أفهمها .

"لقد قُدم لكَ هذا الطعام ، لكنكَ لم تأكله ."

"رائحته غريبة ."

"رائحته غريبة؟"

ربما كان الطعام الجديد فاسداً .

نظرَ ريكاردو إلى الطعام بتعبير جاد ، و قام بتنظيف الوعاء و كان يسعل بشكل كبير .

ثم فتح يده و غطى فمه حتى لا يظهر للذي في السجن .

همس . همس . همس

اوه ، لقد قالت لينوكس أنه سيجعله يعترف و يستجوبه .

كان يعلم أنه قد بدأ في تناول الطعام لذا وضعه فيه .

لقد كان حساساً لدرجة أنه عرف الأمر عن طريق الرائحة فقط .

هز ريكاردو رأسه عندما نظرتُ إلى سلتي .

عندما قال لي أنه لم يحضر شيئ معه ، نظرتُ إلى يه مرة أخرى «للبطل» .

"ماذا فعلَ لكَ من يعطونكَ الطعام؟"

"الضرب بقبضة اليد . الركل بالقدم . و الشتائم ..."

عبستُ بفمي الصغير بسبب الإساءة القاسية .

هل هذا هو القول أن البطل الذكر كان له ماضٍ سيئ ؟

'أنه مشابه لي .'

لا ، لقد كبرَ ليكون قاتلاً ، ألم يكن ليفعل المزيد ؟

'أعتقد أنه يشبهني كثيراً ، من الممكن أنه قد يكون مجرد شعور .'

فتشتُ السلة و أخرجتُ الطعام ووضعته أمام القفص .

لم أضع يدي بداخل القفص بسبب الوعد السابق ، لكنني أخبرتُ الشخص الذي كان ينظر إلىّ بعد وضعه أمام القفص .

"لستُ قوية بما فيه الكفاية لضربكَ ."

"إذاً ، ما الذي يجبُ علىّ فعله ؟"

قال بصوت مشكوك فيه .

"إسمي دافني ."

"......"

"قلتُ أنه يجبُ أن تخبرني بإسمكَ في المرة القادمة التي ألتقيكَ بها . قل لي إسمك ، هذا كل شيئ ."

لا يُمكنني دائماً تلقيبه ببطل الرواية الذكر أو ذلكَ الرجل ، أو ذلكَ الفتى .

أنا أعرف إسمه من الرواية ، لكنني أردتُ أن أقوله له عندما أسمع إسمه منه بشكل مباشر .

وضعتُ زجاجة الماء أمامه .

"إذاً ما إسمكَ ؟"

لم يكن هناكَ جواب .

فتح فمه عندما تواصلت معه بالعين متسائلة ما إن كان لا يريد أن أعرف أسمه .

"راجنار."

"نعم راجنار ، يُمكنكَ الأكل الآن ."

بعد أن أخذَ الإذن ، مد راجنار يده إلى الطعام الذي أمامه و بمجرد أن لمسَ الطعام بيده بدأ يأكل مثل الأمس .

في أقل من خمس دقائق إنتهى الإفطار البسيط الذي أعددته .

"لذيذ."

تحدثَ راجنار فجأة و أغلقَ فمه كما لو كان مذعوراً .

ثم أدار عينيه ليرى عين ريكاردو .

ثم بدأ بالفواق و الفواق .

لقد كان الفواق يظهر بشكل خافت وهو يغطي فمه و جسده يهتز .

كانت عيناه مفتوحتان بشدة كما لو أنه متمرد ، لكن ما كانت تحتويه هو الخوف الشديد .

إنه يتظاهر بالقوة من الخارج ، لكنه خائفاً حتى النهاية و كان يتراجع .

مثل كلب مُدرب .

كان راجنار يرتجف من الخوف .

'...ليس الأمر و كأن ريكاردو يبدو مرعباً . و إن كان الأمر كذلك ، هل هو مخيف لأنه كبير ؟'

عندما أحنيتُ رأسي ببطء و فمي مغلق ، إضطررتُ لسحب كم ريكاردو .

نظرَ ريكاردو إلى راجنار بعيون مراقبة و إضطر الإجابة علىّ لأنني ناديته .

"هاه ؟ ما الأمر يا دافني ؟"

وضعتُ بطانية على الأرض وربتتُ عليها بيدي .

"ريكاردو ، إجلس هنا ايضاً ."

"هاه؟"

"فقط إجلس بسرعة."

بينما شددتُ أكمامه مرة أخرى ، جلسَ ريكاردو على البطانية بتعبير غير معروف .

عندها فقط توقف إرتجاف راجنار قليلاً .

'يبدو أنكَ تكره الأشخاص الكبار ايضاً ، صحيح؟'

بالإستماع إلى ما قاله من قبل ، يبدو أن هؤلاء الرجال كانو يسيئون معاملته .

سيكون هذا الخوف نتيجة لذلك .

تماماً مثلي .

لكن ، لقد كانت لدىّ إرادة للهروب و لم يستطع راجنار أن يملكها .

لم أستطع التفكير فيما كنتُ سأفعل إن كنتُ منومة .

لم يكن هناكَ خيار سوى الخروج بحسرة .

كان ريكاردو الذي جلسَ بجواري مرتبكاً ايضاً ، أعتقد أنه لم يلاحظ ذلك ، لكنه سرعان ما هدأ .

"راجنار."

"آه ، نعم."

كانت ردة الفعل بطيئة و كأنه لم يكن مُعتاداً على أن يُنادى بإسمه .

فتحتُ غطاء الزجاجة المقاومة للبرد و وضعتُ الكوب الفارغ في المقدمة .«الترمس يجماعة ، كان مكتوب ترمس اصلاً بس كان لازم اصيغها بطريقة افضل تتفهم للكل هكتبها كدا ف الجملة الجيا .»

بينما كنتُ اتحرك ، تحولت عيونهم إلىَّ في نفس الوقت .

فتحتُ الترمس و سكبتُ ما في داخله في الكوب .

كان الكاكاو الدافئ لايزال يتنفس الحرارة ، وينبعث منه دخان أبيض .

وضعتُ الكوب المليئ بالكاكاو أمام راجنار .

"إشرب."

"...ماهذا؟"

"حسناً ."

نظرتُ إلى نظرة ريكاردو إلى فنجان الكاكاو بوجه مكتئب من الجانب .

"الكاكاو اللذيذ و الأفضل في العالم و المفضل لدىّ ، سأعطيكَ منه ."«مشعاوزة تزعل ريكاردو 😂😂»

"...هل يُمكنني شُربه؟"

"أعطيتُك إياه لتشربه."

بعد أن أعطيته إجابة واضحة ، أمسكَ راجنار الكوب بحذر و بدأ في شرب الكاكاو بصوت صفير .

بينما كنتُ أشاهد الشُرب ووجهي في الكأس ، وضعتُ يدي على يد ريكاردو .

"آسفة ، لقد أعطيته له ."

"هاها . لا بأس ! يُمكنني صنع كاكاو دافني المفضل في العالم في المنزل ."

آه .

حاولتُ بطبيعة الحال أن اتجاوز الوجبات الخفيفة اليوم .

لا أعرف لماذا ، لكن لا يُمكنني القول إلا أنه من الجيد بدى متأثراً .

"لذيذ!"

لمعت عيناه الأرچوانيتان الفريدتان و اومأ برأسه تقديراً وهو ينظر إلىّ .

لأنه حلو ، و لأنه لذيذ .

كانت الحدود التي ظهرت منذُ فترة قد إختفت بالفعل عندما نظرتُ إلى عينيه اللامعة .

'أنه سهل.'

أشعر بالغرابة لأنني أقوم بترويضه بشيئ لذيذ .

بدا الجو و كأنه كان يتدفق على ما يرام ، لذلكَ كنتُ سأتوقف عن الشعور بالرضا اليوم .

في ذلكَ الوقت ، أصبح وجه راجنار مُتيبساً فجأة لأنه أدرك أنه متحمس جداً .

"لا،لذا....لا .... أنه لذيذ..."

لقد حررَ الحدود ثم أمسكها مرة أخرى .

رداً على رد فعله المتغير بإستمرار أخريتُ كتفي كما لو أن كل شيئ على ما يرام .

بدافع الفضول عما كان يحاول القيام به ، حدقتُ في راجنار . وقال بسبب أنني كنتُ أحدق كثيراً .

"...هل، هذا كل شيئ؟"

"نعم."

توقف راجنار .

قام بعض شفته و شد قبضته ولم يستطع البقاء ساكناً وفتح فمه بصعوبة .

"ألا تشعر دافني بالإشمئزاز مني ؟"

"هل يجبُ أن أشعر بالإشمئزاز؟"

أغلق فمه بسبب سؤالي .

جفل مرة أخرى كما لو كان يريد أن يقول شيئاً و تجنب نظرتي و قال بصوت خافت .

"عيني مثيرة للإشمئزاز ، الجميع يقول هذا ..."

"أعتقد أنها غريبة بعض الشيئ."

"......"

عندما إنفكَ التنويم المغناطيسي عاد لون عينه الأبيض لكن عينه التي تشبه الزواحف بقت .

ومع ذلك ، بدى مظهر إنحناء رأسه بشكل سليم و كأنه كلب قذر .

"راجنار ، إنظر إلى قدمي ."

".....آه."

فتح عينيه على مصاريعهما متفاجئاً عندما رأى ضِمادة ملفوفة حول ساقي لم يكن قد لاحظها .

عندما نظرَ إلى النقطة المضيئة، ضاقت عين راجنار .

قُلتها كما لو كانت صفقة كبيرة .

"هذا هو السبب في أنني لا أستطيع المشي بمفردي . لذا فأنا على كرسي متحرك."

"آه...."

"هل أنا مقرفة ؟"

"...لا،لا أنتِ لستِ مقرفة ."

"أنا أفعل هذا ايضاً، أنتَ لستَ مُقرفاً ."

لم أنسَ إضافة الكلمة الأخيرة .

"لذلكَ لا تتجنب عيني و أنتَ تتحدث."

نظرت إلى عينه .

رؤية قزحية أرجوانية متلألئة لم تجعلني أشعر يالسوء ، حيثُ أنها تُظهر اللون الذي فقدتهُ .

"أنا أحب اللون الأرچواني ، لذا أرني إياه كثيراً ."

"....إلى متى؟"

إرتجف صوت راجنار .

لاحظتُ أن يده التي كان يقبضها دائماً حمراء جداً من شدة البرد .

"أعطني يدكَ ."

"هاه؟"

"أسرع."

لقد إندهش من كلماتي المفاجئة و مد يده خارج القفص .

لقد كان بارداً جداً للمسه .

قُلت بعد أن جلعته يرتدي القفازات الوردية التي جلبها ريكاردو لي .

"إلى أن تُدرك أنكَ بأمان ."

"......."

"أريدكَ أن تظل تريني إياها ، سوف آتِ كل يوم."

لم يكن هناكَ ردٌ على هذا .

لا ، لم يكن هناكَ حاجة للكلمات .

لأنني كنتُ قادرة على رؤية وجهه الأبيض يُصبح أحمراً كما لو كان جثة حية «بمعنى انو وشه شاحب اوي و شبه الجثة بس لما وشه بقى فيه لون احمر بقى زي الجثة بردو بس حية 😂🙈»

يتبع ....

2021/04/13 · 852 مشاهدة · 1710 كلمة
نادي الروايات - 2026