راجنار الذي بدى متردداً مما يجبُ أن يقوله لي ولينوكس الذي حملني بين ذراعيه .

وبينما كانت عيناى مركزة، وضعتُ يدي على اللوحة التي رسمها ريكاردو و بدأت بالغمغمة .

كانت المانا الودرية تفيض و إستقرت على اللوحة «الدائرة» و سرعان ما أصبحت اللوحة سحرية و أصدرت ضوءاً جديداً .

"ماهذا؟"

"هل أنتِ فضولية؟"

"أنا فضولية!"

حدقو فىَّ بنظرة هل يجب عليهم إخباري أم لا .

لا يبدو أن ريكاردو و لينوكس على إستعداد لإخباري بسهولة .

لذلكَ تذمرت .

"لقد رسمتها ايضاً ! من حقي ان أعرف ."

"اوه ، لا أعرف من أين قد تعلمتي تلكَ الكلمات."

ضَحِكَ ريكاردو بنظرة غبية .

هل أبدو مثل الحمقاء التي لا تعرف الكثير ؟

لقد كانت لدىَّ نظرة عابسة أكثر من ذي قبل ، لذلكَ توقف عن مُضايقتي و إلتفت إلى راجنار الذي كانت عينيه تلمعان .

"لقد كنتُ أراقب راجنار لمدة أسبوع و أكدت أن السحر قد إختفى . لهذا السبب صنعت هذا بعد مناقشته مع الجميع."

"صنعت؟"

جاء راجنار إلى الأمام و كأنه يريد أن يخرج رأسه من القفص .

يبدو أنه يريد أن ينظر عن كثب .

"لقد ربطتُ الممر وهذا المكان بدائرة سحرية جديدة للنقل الآني ."

"لماذا دائرة سحرية للنقل الآني ؟"

إغمق صوت راجنار .

تلألأت عيناه وهو يأكل الفراولة ، ولكني الآن أستطيع أن أرى عينه الأرچوانية وهي تغرق في الظلام .

يبدو أنه يعرف ماهية دائرة النقل الآني .

في تلكَ العيون الغارقة في الظلام ، لم أشعر بأى شيئ إيجابي .

اللون الأرچواني الجميل واضح ، لكنه يبدو و كأنه يسقط في الطلاء الأسود و يحوله إلى لون داكن .

لقد فوجئتُ ايضاً .

رفعَ راجنار رأسه لأنه كان يُمكنه الشعور بنظرتي .

عندما تقابلت عينانا رمشتُ مراراً وتكراراً .

فجأة تحولت عينه إلى لون أرچواني واضح .

"ريكا ، الأطفال يشعرون بالفضول ."

كان لينوكس هو من كسر هذا الصمت بشكل مفاجئ .

إجتاح لينوكس عيني بلطف و وضعني على الأرض .

"سيكون من الأفضل رؤية ذلكَ عن قرب."

اومأتُ برأسي عندما شعرتُ بلمسة لينوكس على خدي .

اخرجَ راجنار يده بعناية من الزنزانة و أمسكَ بـيدي .

جفلتُ بسبب الإحساس البارد الذي شعرتُ به في يدي و أمسكتُ به بإحكام .

جلسَ كل من لينوكس و ريكاردو بجانبنا .

"من الصعب على دافني أن تذهب ذهاباً و إياباً لأن الطقس يُصبح شديد البرودة."

قال ريكاردو بإبتسامة .

"هذا لا يعني أنني سأخبركِ أن لا تذهبي لرؤية راجنار ، لذلكَ قررتُ توصيل المكان بدائرة نقل آني ."

فتحَ راجنار عيون على مصاريعها عندما سمعَ تلكَ الكلمات ، ثم فجأة صفع نفسه بقوة على خده .

ضرب –!

"راجنار!"

لقد إندهشتُ من الصوت الذي إعتقدتُ أنه كان عالياً بما يكفي لنقارنه بضربة رجل بالغ .

لم يستطع راجنار أن يشيح نظره عن الدائرة السحرية بغض النظر عن إحمرار خديه .

"أنه ليس حُلماً."

كان صوته المرتجف مليئاً بالإثارة .

"هذا ليس حُلماً !"

"لايزال الوقت مُبكراً على موعد النوم."

وضعتُ يدي على القفص و نظرتُ إلى خد راجنار .

تحول إلى اللون الأحمر و بدى مؤلماً ، لقد كان من السُخف رؤية ما هو جيد و الضحك عليه .

"ألا تؤلمك؟"

"نعم . أنا بخير !"

إن خده في شدة الحُمرة .

ما الأمر الذي يُعجبه جداً .

وجهه البارد ، ولكن خدوده فقط من كانت ساخنة. حمراء .

لحسن الحظ ، لقد كانت يدي أكثر برودة من خديه الآن .

عندما وضعتُ يدي على خد راجنار و فركتها ضحكتُ لأن الأمر كان يعجبني .

"هذه مفاجئة."

أخرج لينوكس من حقيبته شيئاً ما متأخراً .

تراجع قليلاً حيثُ رأيته يخرج مرهمه الخاص .

قَبِل راجنار بسرعة لمسة لينوكس .

على الرغم من أن لينوكس كان يضع الدواء بعناية ، إلا أنه قد إبتسم لأنه جيد .

هل البطل الرئيسي أحمق؟

هززتُ رأسي بقلق .

لقد تعلقَ بالشخصية الأنثى الرئيسية لأنه كان لديه شخصية سيئة في الأصل .

بعد فترة من التأكيد من إستخدام الدواء بشكل جيد ضحك ريكاردو .

"هل هو جيد؟"

"نعم ! يُمكنني البقاء مع دافني لفترة أطول !"

في الشتاء تغرب الشمس بسرعة فلا يدوب الأمر طويلاً .

عند إجابة الطفل البريئة ، رأيتُ لينوكس يضحك ويقول أنه لا يستطيع المساعدة .

عيون راجنار تبتسم بشكل مشرق و تنظر إلىّ .

بدا الأمر و كأنه يسألني عن نواياي لذا أدرتُ رأسي .

'لأنه لا يو سحر ، يجب أن يكون هناكَ دائرة سحرية لأنها آمنة.'

ساقاي غير مرتاحة و الطقس بارد لذلكَ فكرو في الأمر لأنهم قلقون .

لم أكن أريد أى شيئ أكتر من السماح لي بلقاءه .

بطريقة ما شعرتُ بالدفء يجتاح صدري .

أريدُ أن أُعبر عن الأمر بالكلمات .

كان فمي يُفتح مراراً وتكراراً ولكنني أصمت .

نظرتُ إلى الأرض و فمي مُغلق ورفع أحدهم يده فوق رأسي .

ثم قام بالتربيت على شعري بلطف .

نظرتُ إلى الأعلى بشكل محرج كفاية و أصدرتُ صريراً ، ضحِكَ ريكاردو على نطاق واسع و قام بلمس شعري بقوة .

"هل دافني سعيدة؟"

كانت عيناه تنظران إلىَّ بهدوء .

كان بإمكاني رؤية لينوكس بجواري يركز على الإجابة التي ستخرج مني متظاهراً أنه لا يفعل هذا .

رمشتُ بعيني وأدرتُ رأسي لألقي نظرة على راجنار .

أظهرت تلكَ العيون البراقة براءة الطفل ، لذلكَ شعرتُ بالشجاعة لسببٍ ما .

ولقد قلتُ .

"أنا مسرورة ."

إلى حدٍ كبير .

لم أُضف أى شيئ بعد ذلك ، لكنه كان كافياً .

عانقني ريكاردو وقال أني لطيفة ، وضحكَ لينوكس قائلاً أنه محظوظ .

شعرتُ بإثارة غريبة بسبب مشهد الفرح كالطفل ، و إحترق خدي .

لماذا أنا سعيدة جداً ؟

أنه سر خاص بي أنني إعتقدت أنها مشكلة ، لكنني قررت إخبار أمي التي ستأتي من العمل قريباً .

عندما عدتُ إلى المنزل ، رأيتُ دائرة سحرية مرسومة بين المدخل الذي يربط بين مكتب أمي و غرفتي .

لقد فوجئت تماماً برؤية الدائرة السحرية التي بدت تماماً مثل ما رسمته .

لم أفعل ذلكَ بنفسي ، لكنني كنتُ أشعر بالفخر .

لم أترك الدائرة السحرية بدون سبب ، ولقد سمعت صوت ضحك مألوف في الخلف .

أدرتُ رأسي بقلبٍ سعيد .

"لقد عدتِ!"

اومأت أمي و بسطت ذراعها بشكل مألوف .

وكما فعلت فتحت ذراعي أنا ايضاً و ضمتني .

"كيف قضت طفلتي اليوم؟"

"لقد أنجزتُ الواجب المنزلي الذي أعطته لي أمي ، وقرأتُ الكتب الخيالية ، ولعبتُ مع راجنار ، و حصلتُ على هدية!"

لقد كنتُ متحمسة للحديث عن الهدية التي تلقيتها اليوم ، ثم إبتسمتُ في وجه والدتي التي كانت تنظر لي بإبتسامة دافئة .

"شكراً على الهدية!"

"هاهاها."

وخزت أمي خدها بدون إزالة إبتسامتها .

لم أكن أعرف ما يعنيه هذا ، نظرتُ إليها و سمعت صوت ضحكتها .

"هل يجبُ أن تُرجعي هذه الهدية؟"

لمستُ خدها بشفاهي .

كما لو أنني ام أفعل ذلك ، دفعتُ نفسي أكثر كما لو أنني لن أترك خدها .

'لينوكس و ريكاردو ليسا هنا.'

كان شخصاً ما قادماً فـسرعان ما سحبتُ شفتي .

بلمسة رطبة وخفيفة ، ضحكت أمي بصوت عالٍ .

دفنتُ رأسي لبن ذرعىّ والدتي بخجل متأخر و عانقتني بين ذارعيها .

"القبلة سر عن لينوكس و ريكاردو."

اومأت أمي برأسها لتسمع كلماتي و الهامسة و أنا بين ذراعيها .

سمعت همهمة صغيرة تقول «إنها لطيفة.» ولكنني تظاهرتُ أنني لم أسمع ، أدرتُ رأسي مرة أخرى و نظرتُ إلى الدائرة السحرية .

كان من المدهش رؤيتها مرة أخرى .

تابعتني أمي ايضاً وشرحت ماهية الدائرة السحرية .

"لقد إقترحَ لينوكس الأمر ، وطبقه ، و صنعت بواسطة ريكاردو و دافني لذا فهي منطقية."

وأضافت أن الدائرة السحرية الموجودة في الممر لن يُسمح منها بدخول و خروج أى أحد إلا من تم التعرف عليهم .

بعدما سمعتُ ذلك ، نزلتُ إلى الطابق الأول و إبتسمتُ عندما رأيتُ الجميع ينتظرون .

***

بعد أن تناولتُ الطعام اللذيذ و قضيتُ الوقت مع عائلتي ، لقد كان الوقت قريباً جداً من أن تكون ليبة مظلمة .

إستيقظتُ وأنا على السرير ، أفرك عيني الناعسة .

الضوضاء التي سمعتها شيئاً فـشيئاً إختفت مع حلول الليل .

عندما نظرتُ إلى ساعة الحائط إستطعتُ معرفة أننا كنا في منتصف الليل بالفعل .

لقد كانت تهويدة أمي دافئة لدرجة أنني كدتُ أنام تقريباً .

'لا يُمكنني النوم مُبكراً في مثل هذا اليوم.'

حقيقة إنشاء دائرة سحرية متوجهة إلى راجنار تعني أنني يُمكنني الذهاب سراً بنفسي .

في المستقبل ، قد أتمكن من قضاء بعض الوقت معه سراً ...

لقد مرت ثلاثين دقيقة بالفعل منذُ هدوء المنزل لذا لا توجد طريقة للقبض علىَّ .

تحركتُ بحذر و جلستُ على الكرسي المتحرك بجوار السرير .

'الآن يُمكنني الركوب بشكل جيد بمفردي.'

لحسن الحظ ، فإن الكرسي المتحرك رائع ولا يُصدر أى ضجيج مما جعله جزءاً من خطتي .

فتحتُ الباب بهدوء و سلاسة .

بعد التحرك قليلاً تمكنتُ من الوصول إلى الدائرة السحرية .

إبتلعت ريقي ونظرتُ حولي .

دفعتُ الكرسي المتحرك وأنا أحبس أنفاسي تحسباً لسماعهم صوتي .

وقفتُ فوق الدائرة السحرية وتمتمت بكلمات ، لقد كانت الدائرة السحرية مُضاءة قليلاً .

"أريد الإنتقال."

سواء إستجابت لصوتي أو لوجودي ، فإن القوة السحرية أصبحت تغلفني على الفور .

وأصبحت الآن أسمع صوت الرياح .

عندما فتحتُ عيناي المغلقات وجدتُ أنني قد وصلتُ إلى الغابة بالفعل .

كان الضوء المجاور للسجن مطفئاً .

إنتظر دقيقة .

بالتفكير في الأمر ، قد يكون راجنار نائماً الآن .

لقد كنتُ متحمسة لفكرة أنني أستطيع مقابلته وحيدة ونسيتُ أهم شيئ .

كالحمقاء .

كانت الأنوار ايضاً مُطفأة ، لذلكَ لقد كان من الواضح تماماً أنه نائم .

'أنه مظلم.'

كان الظلام الأسود داخل الزنزانة الحديدية منتشر و كأنه سيأكلني .

'أنا أكره الظلام.'

أمسكت الكرسي المتحرك بإحكام و حاولتُ تهدئة يدي المرتجفة .

في تلكَ اللحظة ، تألق شيئ باللون الأرچواني في الظلام .

كان اللون الأرچواني اللامع مثل الجوهرة في المساحة السوداء جميلاً ولقد كان يجذبني .

في تلكَ اللحظة ، بدأت السُحب التي كانت تُغطي القمر تُغادر مع الرياح .

تحت ضوء القمر الساطع ، تم الكشف عن الصورة تماماً داخل الزنزانة الحديدية .

إنفتح فمي بشكل طبيعي لأنني لم أستطع تحمل عدم التحدث عن ذلك .

"جميلة."

رمشَ راجنار و إبتسم .

إبستم إبتسامة مشرقة كاللتي ظهرت عندما رأى الدائرة السحرية أثناء النهار و قال كما لو كان يتابع كلامي .

"إن دافني أجمل ."

يتبع ....

2021/04/16 · 895 مشاهدة · 1619 كلمة
نادي الروايات - 2026