من الجيد أن يتفق كلاكما في نفس الوقت بهذه الطريقة لكن ألن يكون الأمر مُفاجئاً جداً ؟

عندما أظهرتُ علامات القلق أمسكَ كلاهما بذراعي في نفس الوقت .

"هاه ؟ هاه ؟ دعينا ندفع ذكرياتنا الثمينة ايضاً !"

"بالطبع سنكون جميعنا معاً بعد عشر سنوات ! أنا متأكد من أننا سنحظى بالكثير من المرح مثل هؤلاء الثلاثة !"

كان راجنار وسايمون يفيضان بالإثارة و الترقب .

إن كان كلاهما يتطلع إلى الأمر فهل سيصابات بخيبة أمل إن رفضت ؟

"حسناً ."

عندما خرجت كلمات الموافقة من فمي خرجت من كلاهما إبتسامة سعيدة في نفس الوقت .

جعلتني الإبتسامة السعيدة و اللامعة سعيدة ايضاً لذا إبتسمت أنا ايضاً .

بينما كان الكبار منغمسين في الذكريات قمنا بإعداد عملية الكبسولة الزمنية الخاصة بنا .

"دعونا ندفنها سراً ، إن اكتشف الدوق الأكبر الأمر فسوف يسأل بالتأكيد عما بداخلها ."

بناء على رأى سايمون ، اومأ راجنار بقوة .

"إذاً ، أين يجب أن ندفنها ؟ سيتم القبض علينا إن دفناها هنا ."

حسب كلمات راجنار قُمنا بوضع رؤسنا الصغيرة معاً و بدأنا في التفكير .

"أوه ، لما ليس بالقرب من البيت ؟"

"إذا كنتَ تتحدث عن الجزء من الغابة الذي تملكه بينديكتو ...."

أمسكتُ ذقني و تحدثتُ عن مزايا منزلي .

"هناكَ عدد قليل جداً ممن يُمكنهم الدخول ، و لا يُسمح لهم بالدخول بسبب سحر ريكاردوا لا يُمكنهم الدخول ."

"لكنه أمام المنزل فقط ، لكن أليس من الصعب علىّ الدخول ؟"

نظرتُ إلى صوت سايمون المُخيب للأمال و سألت ما هي المشكلة .

"أنتَ قادم إلى منزل صديق فما هي المشكلة ؟ و من ثم منزلي ليس إمبراطورياً مثل قصر سايمون ."

توقف سايمون عندما سمع كلماتي و ضحك بخجل .

"أنتِ على حق ، إذاً سأحضر علية الكبسولة الزمنية ."

سيكون بالتأكيد الأمر جيد إن قام سايمون بتحضيرها .

عندها فقط علينا تحضير ما سوف نضعه في الداخل .

كما هو متوقع ، عندما وضعنا رؤوسنا الصغيرة معاً تم تحضير الخطة بسلاسة .

و من المتوقع أن يكون الإجتماع القادم هو وقت تنفيذ خطتنا المثالية .

***

أخيراً ، غداً هو اليوم الذي سيأتي فيه سايمون للعب .

هذا يعني أنه يوم دفن الكبسولة الزمنية الموعودة .

جلستُ على مكتبي و أخذتُ نفساً عميقاً .

"ذكريات ثمينة ... إن الأمر أصعب مما كنتُ أعتقد ."

يبدوا أن كلا من راجنار و سايمون قد قررا لكنني الوحيدة التي لا تستطيع اتخاذ القرار .

"رارا و سايمون في شدة الغرابة ... كيف يُمكنهم تذكر الذكريات الثمينة بتلكَ السرعة ."

في المقام الأول ، الأسياء المجة مثل الذكريات صعبة على الأطفال .

لدىّ ذكريات عن كوني بالغة فلماذا يصعب علىّ تذكر الأمر مثل الأطفال الحقيقيين ؟

ثم عندما أدرتُ رأسي صادفتُ رسالة من سايمون بالصدفة .

"...رسالة ، هل أكتب رسالة ؟"

ستكون ذكرى ثمينة بالنسبة لي و سأكون قادرة على إعطائهما ذكرياتي الثمينة في المستقبل .

قررتُ !

أحضرتُ القرطاسية الجميلة التي إحتفظتُ بها لفترة طويلة وبدأتُ في كتابة الرسائل بجد .

القرطاسية : لفظ يُطلق على الأدوات المكتبة بشكل عام .

"أولاً ، إلى راجنار ..."

ألن يكون من الأفضل أن أغتنم هذه الفرصة لقول أشياء لم أكن قادرة على قولها من قبل ؟

أمسكت القلم وبدأت الكتابة كثيراً وأنا أُفكر في الأمر .

[أنا شاكرة لكَ دائماً .]

عندما كتبتُ الجملة الأولى ضحكت قليلاً بسبب الدغدغة التي كانت في قلبي .

لقد ملأت الورقة بالمحتويات .

"بطريقة ما ، يبدوا أن هناكَ الكثير من الطرق لقول شكراً لكن ...."

رأيتُ أن الحبر الذي كان على الورقة قد جف تماماً ثم إبتسمت .

أخيراً إنتهيتُ من واحدة .

دون انقطاع ، أحضرتُ ورقة أخرى و كتبتُ رسالة سايمون ايضاً .

[صديقي الذي كان مُخيفاً في البداية.]

الجملة الأولى مختلفة تماماً عن راجنار ، لكنها صحيحة ، صحيح ؟

ضحكتُ وبدأت أكتب .

بعد فترة ملأتُ رسالة سايمون ايضاً .

"يدي تؤلمني قليلاً ."

فركتُ أصابعي و انتظرتُ إلى أن يجف الحبر .

أخيراً ، أكملتُ الرسالة الثانية .

خلف الرسالتين ، تبقى فقط قطعة ورق واحدة .

كنتُ أرغب في إستغلال كل الفرص في هذه اللحظة .

"هل أُرسل رسالة لنفسي بعد عشر سنوات ؟"

فكرتُ فيما يجبُ أن أكتب ثم التفطتُ القلم و بدأتُ في الكتابة ببطء .

"مرحباً يا أنا المستقبلية ."

إن الأمر محرج بعض الشيئ .

سأكتب ببطء .

انتشر الصمت في غرفتي .

في هذا الصمت ، كتبت ببطء الكلمات التي أردتُ أن أكتبها لنفسي من المستقبل .

"لقد كتبتُ كل شيئ ."

بعد الإنتهاء من الرسالة وضعتُ القلم جانباً و نظرتُ إلى الثلاث رسائل بمنتهى السعادة .

بدت الرسائل الثلاثة المكتوبة بعناية جميلة و جعلتني أشعر بالرضا .

آمل أن نعيد قراءة هذه الذكريات السعيدة و تجعلنا نشعر بالسعادة مرة أخرى .

قمتُ بوضعهم في الأظرف .

بعد أن رأيتُ الرسائل المُكتملة بعد أن أغلقتها بشمع الختم بإحكام ، كنتُ فخورة بها إلى حد ما .

"حسناً ، من الجيد كتابة ثلاثة ."

سيكون هذا كافياً لذكرياتي المدفونة .

***

وجاء اليوم التالي ،

ولقد كان الوقت تقريباً لمجيئ سايمون ، ولقد كان هناكَ الكثير من الضوضاء في الخارج .

كنتُ على وشكِ مغادرة الغرفة ايضاً ، لكن بدلاً و التقطا الرسائل ، تحولت عيني إلى الدرج المقابل للمكتب .

"هممم ..."

بطريقة ما تذكرتُ ذلكَ فجأة .

لا أعرف لماذا ، لكن ....

فتحتُ الدرج الصغير بجوار المكتب ، و أخرجتُ حقيبة صغيرة .

داخل الجيب الصغير الذي بحجم راحة يدي كان هناكَ ختم مخفي .

"...هل أدفنه مع الرسائل ؟"

أنا قلقة ، لكنني لا أعرف أين أستخدمه الآن .

يبدوا و كأنه ختم عادي ، ولكن يجب أن يكون عنصراً مهماً بما أنه كان ختم رئيس الميتم .

"حسناً ، دعونا فقط ندفنها معاً ."

يُمكن أن آتِ بها دون علم أحد ، وبما أنها مدفون أمام المنزلة يمكن أن آخذه وقت ما أحتاجه .

"ساضعها في حقيبة صغيرة حتى لا يراها رارا و سايمون ."

وجدتُ حقيبة من القماش ووضعت فيه الرسائل و الختم .

بعد أن ربطتُ الكيس بالخيط أصبح ما سأضعه في الكبسولة الزمنية جاهزاً أخيراً .

طرق طرق – .

"دافني ، هل أنتِ جاهزة ؟"

"نعم . أنا جاهزة ."

في الوقت المناسب ، جاء راجنار لأخذي .

أمسكتُ بالحقيبة القماشية بإحكام بين ذراعىّ وفتحتُ الباب .

كان راجنار ايضاً يحمل حقيبة ويبدوا أنه يُفكر بجريقة مماثلة لي .

"ماذا ؟"

"اوه ؟"

نظرنا إلى حقائب بعضنا البعض بدهشة .

ثم إنفجرنا من الضحك .

"هل أُمسك يدك ؟"

"نعم ، حسناً ! إحترسي من الدَرج !"

أمسكَ راجنار يدي و بدأ يمشي ببطء متبعاً خطواتي .

و بمجرد خروجنا أخفينا الحقائب بين الأشجار في الحديقة لتجنب عين ريكاردو .

"أليس هذا كافياً حتى لا يتم القبض علينا ؟"

"نعم !"

***

"تثاؤب ."

لا أعرف ما إن كان الإله قد ساعدنا ، لكن أكسيليوس يبدوا متعباً اليوم .

نظرنا إلى عيون بعضنا البعض و جلسنا بجانب أكسيليوس .

"أچاشي ، هل أنتَ نعسان ؟"

"هاه ؟ لا ."

"آآه ، أنتَ تبدوا نعساً جداً ."

نفى أكسيليوس سؤال و ضحك على كلام راجنار .

"لقد نمتُ في وقتٍ متأخر الليلة الماضية . أنا لستُ صعب الإرضاؤ بالنسبة للطعام وعادة ظا أكون في صحة جيدة ، لذلكَ لا بأس بذلك ."

في العادة ، كان راجنار و سايمون بشتكينا لأنهما لا يريدان سماع مثل هذا الإزعاج .

لكننا اليوم مختلفون .

"أشعر بالنعاس."

بدأ سايمون في وضع الفخ .

قبل أن يُجيب أكسيليوس تحدث راجنار بسرعة .

"لفد كنتُ متحمساً جداً للعب بعد فترة طويلة لذلكَ لم أستطع النوم ."

بعدما إنتهى راجنار من الحديث رميتُ بعض الكلمات التي يحتاجها الجميع .

"هل نأخذ قيلولة ؟"

"أحبُ ذلك !"

"أوافق ."

عندما انتهيتُ من السؤال أجاب علىّ سايمون و راجنار بسرعة .

انتهى الحديث في لحظة و نظر ثلاثتنا إلى أكسيليوس .

"أوه صغاري ، أنم قلقين لأنني متعب .. لقد كبرتم ."

تأثر أكسيليوس و مسح عينيه .

"العم الباكي يبكي مرة أخرى ."

"إن الدوق الأكبر حساس للغاية ."

بدأ راجنار و سايمون غي الغمغمة ، لكن لحسن الحظ بدى أن أكسيليوس لم يسمع .

بدا أكسيليوس و كأنه اساء فهم الأمر بطريقة ما ، لكن نصف الخطة قد نجحت .

سأل أكسيليوس بصوت مشرق بعدما أوقف دموعه .

"إذاً ، هل نذهب للداخل و ننام قليلاً ؟"

"لا ، هنا !"

لقد كان هنا ما يكفي من البطانيات .

و اليس هذا جزء من سحر ريكاردو ؟

فكر أكسيليوس للحظة بعد صراخي و اومأ برأسه .

"نعم ، إن كان قليلاً فقط سيكون الأمر على ما يرام ، صحيح ؟"

جلسنا و استلقينا ببطء و أخذنا البطانيات و الوسادات .

في العادة كنا نقول ليلة سعيدة و نطفئ الأضواء .

الآن يُمكننا أن نرى أن الخطة كان تسير بسلاسة .

تغير تنفس أكسيليوس .

لم يكن يشخر ، لكن عندما رأينا أن تنفسه كان قاسياً تأكدنا أنه قد نام .

"حسناً ، هيا بسرعة ."

ركض سايمون إلى العربة و سرعان ما أحضر صندوق .

في هذه الأثناء ركض راجنار تحت الشجرة الكبيرة و بدأ يحفر بسرعة عميقاً في الأرض .

ثم أخذتُ الحقيبتين المخبئتين بين الأشجار و سرت بإتجاه الشجرة .

"سريع ."

حسناً ، أليس راجنار ؟

نظرتُ أنا وسايمون بإعجاب و ابتسم راجنار بخجل و مسح تحت أنفه .

"أوه ، هناكَ أوساخ ."

بفضل ذلكَ ، تُركت علامة سوداء تحت أنف راجنار .

تظاهر سايمون بعدم ملاحظة ذلك و أخرج الصندوق .

تظاهرتُ بعدم ملاحظة ذلك و اخرجت الحقائب .

"هل يُمكنني وضعها هنا ؟"

"نعم إنه يكفي ."

داخل الصندوق ، الذي كان يبدوا و كأنه صندوق كنز من قصة خيالية كان هناكَ حقيبة ملونة .

كيف نفكر جميعنا في نفس الشيئ ؟

عندما رأينا الحقائب الثلاثة مُعبئة بشكل أنيق أصبح قلبنا ينبض بحماس .

"إن سألتكم ماذا وضعتم ، هل ستخبرونني ؟"

"إنه سر ."

"إنه سر أيضاً ."

أجاب سايمون و راجنار .

بالطبع بالنسبة لي سيكون سراً ايضاً .

قررنا عدم طرح المزيد من الاسألة .

يجب علينا إكمال كل شيئ قبل أن يستيقظ أكسيليوس .

"حسناً ، وضعته ."

"هل وضعته جيداً ؟ ثم سأغلقه الآن ."

اختفت الحقائب الثلاثة داخل الصندوق عندما تم إغلاق الغطاء و توغلت في الأرض .

غطى راجنار الحفرة بالتربة مرة أخرى بشكل مألوف كما كان يحفر من قبل .

وعندما عدنا كان أكسيليوس لايزال نائماً .

"حسناً ، في نفس اليوم بعد عشر سنوات ."

"سنفتح الكبسولة الزمنية معاً ."

"وعد !"

وضعنا أصابعنا الصغيرة مع بعضنا البعض .

وبهذه الطريقة تم الإنتهاء بنجاح من عملية دفن الكبسولة الزمنية السرية .

نظرتُ إلى الإثنان السعيدان ثم نظرتُ إلى الخلف .

في نفس الوقت ، التقت عيني مع أكسيليوس الذي كان ينظر في هذا الإتجاه .

'ألم يكن نائماً ؟'

غمز أكسيليوس برفق بينما إرتعش فمي من المفاجأة .

'هل تظاهر عمداً أنه لا يعرف ؟'

في الواقع ، لقد كانت حركتنا صاخبة ،لا توجد طريقة تجعل اكسيليوس لا يعرف .

راجنار وسايمون اللذان لا يعرفان شيئاً كانا يبتسمان على نطاق واسع .

من أجلهما ، يبدوا أن علىّ الإحتفاظ بهذا السر لمدة عشر سنوات .

يتبع ...

عشان بس تعرفو الحقيبة القماشية اللي بيتكلموا عنها مش كبيرة دي صغيرة بحجم كف الايد

لحد ٦٠ على ملوك الروايات

2021/07/06 · 564 مشاهدة · 1780 كلمة
نادي الروايات - 2026