ربما نمت و كأنه إغماء .

عندما فتحت عيني مرة أخرى ، رأيت غرفتي المألوفة .

وعندما نظرت من النافذة ، لقد كان المساء بالفعل ، لقد كان الظلام كما لو كان في قلبي .

جلست و أنا أسند ظهري و حدقت في الهواء بهدوء .

حاول راجنار قتلي .

الأمل الذي جعلني أصدق أنني أستطيع العيش حاول قتلي .

تحطمت آمالي .

كان مؤلماً جداً لدرجة أنني لم أستطع تحمل هذه الحقيقة .

دفنت وجهي في يدي و بكيت قليلاً .

"رارا ..."

إلى أى مدى يريد الإله أن يدفعني .

هذا يُمكن أن يقتلني حقاً في غمضة عين .

هل أخطأت أمي الميتة حقاً ؟

ألم يكن من المُمكن أنها أُجبرت على التضحية من أجل الشخصيات الرئيسية ؟

هل يجب أن أضحى من أجل الشخصيات الرئيسية أنا أيضاً .

عند التفكير في الأمر ، ابتلعت دموعي و رفعت رأسي .

عندما خرجت من دار الأيتام ، تذكرت جميع الأشياء التي فعلتها .

"سأقوم بتحريف هذه القصة بطريقة ما . سأغيرها ."

نهضت ببطء من مقعدي و خرجت .

رأيت كيكي يتحرك بجانبي ، فإحتضنته بشدة وفتحت الباب بحذر .

كان بإمكاني رؤية ضوء خافت يخرج من مكتب والدتي .

'الباب مفتوح قليلاً .'

في الداخل كانت أمي و لينوكس و ريكاردو يتحدثون معاً .

"ماذا عن دافني ؟"

"مازالت نائمة لأنها شعرت بالصدمة . قالوا أن المسرحية التي شاهدوها اليوم هي أيضاً عن فرير ."

أجاب لينوكس على سؤال أمي بصوت كئيب .

ثم سُمع تنهد ريكاردو .

"من الواضح أن سحر راجنار المتحكم قد تم كسره في المرة الأخيرة ، كيف أصبح هكذا فجأة ..."

أسف عميق يكمن في صوته الميئ بالألم .

"لو كنت أكثر يقيناً لما حدث هذا ."

لقد تأكدنا من تحريره من التنويم المغناطيسي .

حاول لينوكس مواساة ريكاردو و لكن دون جدوى ، سُمعت تنهيدة أخرى .

"راجنار مرتبك للغاية . أنه بخير الآن ، لكني لا أعرف متى سوف يتغير مرة أخرى ."

هذه كانت أكبر مشكلة ، هز ريكاردو رأسه .

"لكن لا توجد طريقة ، أنا لا أستخدم سحري ..."

فجأة هدأ الجو المحيط .

عندما هدأ الإثنان فتحت أمي فمها .

"أين راجنار الآن ؟"

"قال أنه لا يُصدق نفسه و دخل سجن التنين بقدميه ."

بعد كلمات ريكاردو كدت أصرخ .

بالكاد غطيت فمي ، لكن لم يكن لدىّ خيار سوى الإستماع إلى المحادثة ولا أعرف ماذا أفعل بهذه الأخبار الصادمة .

"أنه ليس محبوساً لأن الباب لم يُغلق ...لكنه قال لي إن تغير مرة أخرى فعلينا إغلاق الباب ..."

أصبح صوت ريكاردو أكثر هدوءاً .

بدا مليئاً بالعجز لعدم قدرته على إنقاذ راجنار ،والشعور بالذنب تجاه نفسه لأنه لم يكن قادراً على إيقاف اختياره .

"على هذا المعدل ، من الواضح أننا لا نستيطع إبقاء راجنار بجوار دافني ، يجب علينا فصلهما ."

"لكن لا يُمكننا التخلي عن راجنار ، إنه مثل العائلة الآن !"

كان كل من لينوكس و ريكاردو على حق .

كانت والدتي أيضاً في وضع غريب ، لم يكن من السهل التحدث عن الأمر .

في النهاية ، كل هذا كان خطأي .

كل هذا حدث بسبب أنني أردت إبقاء البطل الذكر راجنار بجانبي بسبب جشعي .

عندما فتح قلبه لي كما هو مخطط من البداية ، كان يجي علىّ بالتأكيد التخلص منه .

هل القدر يحاول معاقبتي لكوني جشعة و أني حاولت إبقاء بطل الرواية بجانبي ؟

السعادة تحطمت في لحظة .

لن أكون قادرة على مواصلة هذه السعادة مرة أخرى .

حتى لو عاد راجنار ، فلن نتمكن من العودة كما كنا من قبل .

سينظر الجميع إلى الطفل بريبة وينتهي الأمر به مع الأسوأ .

تذكرت ما قلته عندما أخبرت لأمي أمنيتي الثانية .

'نعم ، لقد أحضرته لذا يجي أن أتحمل المسؤولية .'

غادرت المنزل بهدوء مع كيكي بين ذراعي .

لقد كانت غابة مظلمة ، لكن الطريق لم يكن مخيفاً .

لم يكن هناكَ ما أخشاه لأن الظلام كان مخيفاً أكثر من الطريق .

وضعت كيكي على الأرض وقلت له :

"هل يُمكنكَ أن تدلني على سجن التنين ؟ أريد الذهاب إلى رارا ."

أشار كيكي برأسه وتحرك بخفة كما لو كان يفهم .

مثل الإجتماع الأول ، لقد كان يتحرك بخفة .

بدأت بذهول أتبع كيكي .

اختفى السبب و أنغمست في العاطفة و البكاء وبدى و كأنها تتلاعب بي .

أخيراً ، عبرت الغابة المخيفة و لفني ضوء ساطع .

في اللحظة التي رأيت فيها سجناً كبيراً تحت ضوء القمر وراجنار فيه ، كدت أنفجر بالبكاء .

"راجنار ."

"...دافني ."

كنا ننادي بأسماء بعضنا البعض بهدوء .

كان باب السجن مفتوحاً ، ولكن بطريقة ما يبدوا و كأن هناكَ جدار بيننا .

"أنا آسف ، أنا آسف ، دافني ...."

هززت رأسي بصوت بكاء .

ليس راجنار من يجب أن آسفاً هنا .

لكنني من أحضرتك هنا للإستفادة من هذا منذ البداية .

أنا الطفلة السيئة .

أنتَ لست طفلاً سيئاً .

كنت أقف أمام راجنار و أحدق به .

"إن الأمر ليس كذلكَ ، دافني . الأمر ليس كذلكَ حقاً ، لم أرغب في مهاجمتكِ ، أنا ...."

"أعرف ."

تفاقمت تعبيرات راجنار بسبب صوتي البارد .

فتحت فمي على الفور لأنني شعرت أنني على وشكِ البكاء من شدة الشعور بالذنب .

"راجنار ، في الواقع ، أنا أعرف المستقبل ."

"عن ماذا تتحدثين ؟"

"وأنا أعلم أنه كان يجب أن أموت في المستقبل ."

"دافني ، أنا لا أعرف ما الذي تتحدثين عنه ."

بدا صوت راجنار يهتز في حيرة ، وبدأت أنقل له القصص التي أعرفها الواحدة تلو الأخرى .

"هل تعرف ، أنا إبنة المرأة الشريرة ."

فتحت فمي ببطء محاولة إخفاء عيني الحزينة .

"لو ذهبنا إلى المستقبل الذي أعرفه ، كان من المفترض أن أموت بعد اليوم الذي ماتت فيه والدتي ."

لم يستطع راجنار قول أى شيء وحدق بي بوضوح .

"لكنني لم أرغب في الموت كما كان مخططاً . لذا في اليوم السابق لموتي ، هربت إلى مكان من شأنه أن ينقذ حياتي ."

"إلى قمة بينديكتو ؟"

بالنظر إلى عيون راجنار المشوشتين ، رأيت أبرد نظرة على وجهي .

"إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها ستعيش خليفة لها بدلاً مني ، وستقابل طفلة لم تكن أنا و ستقع في الحب و تعيش في سعادة إلى الأبد ."

"أنا ؟ آه ... كيف تعرفين المستقبل ؟"

"...أعلم أنكَ لن تصدق هذا ، لكنني رأيته في كتاب ."

"حسناً ، إن الأمر يتعلق بالكتاب فقط . كيف يُمكنني أن أحب طفلة أخرى غيرك ؟ من تكون هذه الطفلة بحق الجحيم ؟"

"إبنة الأبطال اللذين قتلوا المرأة الشريرة ."

كافحت لأحرك لساني أمامي عيون راجنار المنذهلة .

"يُمكنني فقط النظر إلى الكتاب و أن ألعن المستقبل ، يُمكنكَ أن تلومني ."

اعترفت بحقيقة مشاعري لراجنار الذي لم يرد .

"لكنني لم أكن أريد أن أموت بهدوء مثل هذا المستقبل ، لم أرغب في رؤيتهم سعداء ؛ لذا هربت بيأس ."

"دافني ..."

"نعم ، راجنار ."

"لماذا تناديني بهذه الطريقة ؟ لا تدعوني بهذا الشكل البارد للغاية ."

"حتى بعد مرور عامل لازال القدر يلاحقني . الدليل على ذلكَ أنكَ تغير وحاولت قتلي ."

ضغط راجنار على أسنانه غير قادر على الكلام .

يبدو أنه كان مشتتاً بسبب التدفق المفاجئ للوضع ، الأمر نفسه بالنسبة لي .

شعرت أن قلبي سينفجر إن لم أخبر أحداً بسري .

"من أجل تجنب الموت الذي كان يتبعني حتى النهاية ، يجب أن يتغير المستقبل الذي أعرفه . إذا أبقيتكَ بجانبي ، يوماً ما مرة أخرى ...."

"لا ! أنا لن أقتلكِ ! أنا حقاً لن أقتلكِ !"

أخذت نفساً عميقاً بسبب هذا الصوت الحزين و أجبت بصوت بارد .

"أنا ...."

"دافني ...."

الكلمات المعلقة حول عنقي لم تخرج بسهولة .

كان يجب أن أقولها بوضوح ، لكنها لم تخرج من فمي بسهولة ، رغم أنني إضطررت لقولها .

لكن لابد من القيام بهذا .

"أنتَ تلومني ."

"أنا ، أنا لا أستطيع فعل هذا ، أنا ..."

"أنتَ تلومني لأخذي مكانكَ وتركك هكذا . أنتَ مستاء مني و تلعنني لمحاولتي البقاء على قيد الحياة على هذا النحو ..."

"أنا ، كيف يُمكنني فعل هذا ، لا تقولي هذا !"

كما أنني فقدت هدوء أعصابي بسبب صوت راجنار الممزوج بالبكاء . و أصبحت غير قادرة على إحتواء المشاعر التي تتصاعد .

"لا أريد أن أعيش و أنا غير آمنة بعد الآن ."

"... دافني ."

نادى راجنار إسمي بصوت أجش .

"أنا ، أنا أريد أن أعيش ! أريد أن أعيش في هذا العالم اللعين و أن أغير مستقبلي كله ، لا أريد أن أموت ."

"أنا – ما الذي يجب علىّ فعله ؟"

ارتجف صوت راجنار .

و كأنني أفعل أى شيء ، لم أستطع إبقاء ذهني مدركاً سمعت طفلاً بداخلي يخبرني أن أقول ذلكَ فقط وواصلت التحدث بصعوبة .

"أنا لا أعرف حتى ... ماذا يجب علىّ أن أفعل ..."

تحدث راجنار بصوت هادئ إلى حد ما .

"هل أغلق هذا الباب ؟"

"ماذا ؟"

كان عقلي المرتبك أكثر تشابكاً .

ما الذي يتحدث عنه راجنار الآن ؟

أنتَ تعرف ما الذي سيحدث عندما يتم إغلاق هذا الباب .

لن يخرج راجنار من هذا المكان مرة أخرى .

ومع ذلكَ ، بدى عقلي الضبابي الغارق في البكاء غير قادر على التمييز بين هذه الأشياء .

سُمع صوت راجنار المرتجف .

"إذا اختفيت حقاً هل ستتمكن دافني من العيش بأمان ؟"

تردد صدى صوت راجنار في أذنىّ .

"هل تعلمين ، دافني . لا تبكي . قلبي يتألم عندما تبكين ."

الدموع التي ملأت زوايا عيني لا يُمكن أن توقفها إرادتي .

مد راجنار يده لي ومسح الدموع من عيني .

"ألا يُمكنكِ الإبتسام مرة واحدة فقط ؟"

لم أستطع رؤية التفاصيل بسبب الدموع ، لكن راجنار كان يبتسم بوضوح .

رفعت زوايا شفتي المرتجفة .

ابتسم راجنار و أنا غير متأكدة ما الذي يجب علىّ فعله بهذه الإبتسامة الملتوية .

اليد التي كانت تمسح الدموع إجتاحت باب السجن .

بعد فترة وجيزة سمعت صوت شيء يُغلق .

أغلق راجنار البوابة الحديدية .

للحظة لم أستطع معرفة ما حدث .

"...راجنار ..؟"

"إذا كان الأمر من أجب دافني فأنا بخير ."

حنيت رأسي بسبب هذا الصوت الرقيق.

"دافني ، لا تبكي ."

وصلت درجة حرارة القضبان الحديدية التي كان يُمسكها بيده إلى درجة البرودة .

لم أستطع التفكير في أى شيء لذا أمسكت بكيكي و بدأت أركض .

هربت لأنني لم أمتلك الشجاعة لمواجهة ما فعلته .

نعم أنا طفلة سيئة .

كنت سأفعل هذا في الأصل ، لقد قررت أن أكون طفلة سيئة لأعيش!

بالتفكير بهذه الطريقة ، توقفت و جلست على الأرض .

الآن ، حتى لو بكيت ، فلن يكون هناكَ راجنار بجانبي لتهدئتي .

انفجرت من البكاء على الفور لفترة من الوقت مقدمة عذراً أنني لم أستطع رؤيته لأن عيني كانت غارقة في الدموع .

يتبع ....

إضربوني بالنار أسهل يلا هاتو مسدس ويلا نلعب عشان أخلص مالهم دا

2021/07/19 · 527 مشاهدة · 1724 كلمة
نادي الروايات - 2026