وضع كاسياس الذي خرج من القفص تعبيراً فارغاً كما لو أنه لا يُصدق .

"بمجرد الخروج من هنا سيكون هناك حراس لذا لن نتمكن من الخروج من هنا بهذه الطريقة . فلـنبحث عن مخرج آخر ."

بعد كلامي وضع الإثنان رأسيهما معاً و فكرا ، لكن بعد ذلكَ هزوا رؤوسهم .

"آسف . نحن محبوسان كل يوم لذا لا نعرف جغرافية هذا المكان ."

"أنا آسفة لأنني لم أستطع تقديم أى مساعدة ..."

"لا بأس . نحن لا نعرف ، لكن كيكي يعرف ."

"الثعلب ؟"

تركت جانباً شكوك فلور و كاسياس و أنزلت كيكي على الأرض .

"كيكي ، هل يُمكنكَ العثور على مدخل الملعب الذي رأيناه آخر مرة ؟"

أدار كيكي رأسه الصغير ذهاباً و إياباً ، ثم حرك أنفه عدة مرات ، ثم بدأ في أخذ زمام المبادرة بخطوات خفيفة .

"حسناً لنذهب ."

"هل تقولين حقاً ، أنه إن تبعنا الثعلب سوف نعثر على المخرج ؟"

"كيكي يجد طريقه بشكل جيد حقاً ."

بدا كلاهما قلقاً لكن لم يكن لديهما خيار سوى البدأ في متابعتي .

"ولكن ماذا لو قابلنا أحد الموظفين في الطريق ؟"

توقف كيكي فجأة عن الحركة و ظهر أحدهم من المنعطف .

"وااه !"

الرجل الذي رأيناه لأول مرة لم يعرف ما الذي يجري و ذُهل من الظهور المفاجئ ، لكنه أشار بيده إلى الشخصين و أبدى تعبيراً متفاجئاً .

"كيف خرجتم من هنا !"

قبل أن يخرج الرجل أخرجت جرعة صغيرة من الحقيبة و فتحت الغطاء و رششت المحتويات على وجهه .

"هاه . كح ، ما هذا ...."

كان الرجل يفرك الجرعة بعنف من على وجهه ثم فجأة أغلق عينيه و سقط على الأرض .

"ماهذا ؟"

"إنها جرعة تجعله ينام ."

"لها تأثير ضخم ..."

ارتفع كتفىّ فلور بإعجاب .

"بدلاً من ذلكَ ، لا أعتقد أن شكل أخذ الجرعة بشكل طبيعي هو مهارة قمتِ بها مرة او مرتين ؟"

"إنها المرة الأولى التي أستعملها فيها ."

"ماذا ؟ لقد حددتِ الهدف بدقة و ضربته . يبدوا أنكِ تتمتعين بقدر كبير من المرونة ."

خلال محادثة قصيرة مع كاسياس ، وجدت فلور سيفاً طويلاً و خنجراً في ذراع الرجل الذي سقط .

"هذا سيكون كافياً ."

"أوه ، فلور . أعطني الخنجر ."

"هل يُمكنكَ التحرك و أنتَ مريض ؟"

"القدرة على الخروج من هنا تمنحني القوة ."

ابتسم كاسياس و أمسكَ الخنجر في كلتا يديه .

بدا أن عينيه مع الخنجر تتألق لدرجة أنه لن يستخدمه عبثاً .

حزمنا أسلحة فلور و كاسياس و أخفينا الرجل الساقط جانباً ، و تتبعنا قدم كيكي مرة أخرى .

"ربما يوجد مكان فيه موظفين في نفس الطابق مثل هذا ، يجب أن نكون أكثر حرصاً ."

بينما كنا نسير أثناء الإستماع إلى كلمات كاسياس ، كان بإمكاني رؤية ضوء ساطع يسطع من على الجانب الآخر من الطريق الذي كنا نسير فيه .

ربما هذا هو المكتب هناك .

"هل الرئيس هناكَ أيضاً ؟"

"أليس ذلكَ صحيحاً ؟ لم أكن هناكَ من قبل ، لقد سمعت عن هذا فقط ...."

أومأت برأسي قائلة أن كل شيء بخير مع كلمات كاسياس الغير مؤكدة .

كنت على وشكِ التحرك مرة أخرى لكن فلور سألتني .

"هل هذا حقاً جيد ؟ ماذا لو تم الإمساك بنا ؟"

"فلور ."

شعرت فلور بالإكتئاب بسبب كلمات كاسياس .

لقد كان قلق فلور مفهوماً .

إنه اشبه بالمراهنة على مصيرك لفتاة لم تعرف حتى من أين أتت .

"لا بأس . حتى لو تم القبض عليكم مرة أخرى سأنقذكم بطريقة ما ."

"..........."

"احتفظي بكلماتي ."

"نعم ، دعونا نفكر في الخروج ."

ربت كاسياس على ظهر فلور كما لو كان يتفق معي .

ابتسمت فلور قليلاً و كأنها كانت تشعر بتحسن بسبب المحادثة القصيرة .

"بالمناسبة ، دافني . من أى نوع من العائلات أنتِ ؟ لا أعتقد أنكِ سائحة عادية ."

"أمي تدير القمة ."

بسبب توضيحي أومأ الإثنان بعيون فضولية .

أعتقد أنهما فضوليان .

لا يبدوا أن هناكَ شخصاً ما في الطريق على أى حال ، لذا سأضطر الإجابة عن الأسألة شيئاً فـشيئاً .

"كم عمركِ ؟"

"ثلاثة عشر ."

"لماذا أنتِ في أوزوالد ؟"

"هناكَ الكثير من الأسباب . سأخبركِ لاحقاً ."

قلت أنها كانت طويلة ، وبينما كنا نمشي معاً رأينا سلماً .

بدأ كيكي بالركض و صعود السلالم و توقف الإثنان و نظرا إلى الدرج .

"هل يُمكننا الإنتظار هنا ؟"

"نعم . إذا انتظرنا هنا سيأتي إخوتي لإصطحابي ."

صعدنا الدرج بسرعة .

كان من الجيد الوصول أخيراً لكن الباب كان مغلقاً .

"لا يوجد قفل . ولا يوجد مقبض . ماذا أفعل ؟"

يبدو أنه يعمل عن طريق السحر لكنني لا أعرف كيف يعمل ، ولم تكن مشكلة يُمكنني حلها على الفور .

"لحظة ."

استأذنت الإثنان ثم نقرت على القرط .

أطلقت الأقراط المصنوعة من المواد السحرية التي يُمكنني إستخدامها بدون مانا ضوءاً صغيراً وسرعان ما بدت وكأنها مرتبطة بشيء ما .

[دافني ؟]

سمعت صوت لينوكس القلق .

"لينوكس ، لدينا مشكلة صغيرة . وجدت مدخل الملعب لكن لا توجد طريقة لفتحه ."

[ماذا ؟]

تحدثت ببطء بصوت مرتبك .

"اعتقد أنه يعمل بطريقة سحرية . هل المقبض مخفي أم هناكَ جهاز تحكم ؟"

تحدث لينوكس مع شخص ما لفترة ثم تحدث لي بسرعة .

[لقد تأخرت قليلاًفي تثبيت ما قلته . و يبدو أن ريكا يتحكم بالأداة السحرية ، لذا أنا انتظر هناك .]

تماماً كما كنت على وشكِ إيماء رأسي عند كلمات لينوكس ، خطرت لي بعض الأفكار فجأة .

"سنخرج قريباً , ماذا لو بقينا ساكنين وتعرضنا للهجوم ؟"

بمجرد أن قلت ذلكَ ، سمعت شيء من الخلف .

"لقد قُبض عليكِ بالفعل ، يا فتاة ."

شهقت مندهشة ووضعت القرط مرة أخرى على عجل .

عندما استدرت كانت فلور و كاسيس في حالة تأهب بسبب الرجال اللذين يقتربون منا .

"هل تعرفين كم شعرت بالحرج لأن السجن أصبحَ فارغاً فجأة ؟ لن تكوني مسؤولة إن طردنا الرئيس ."

أشار الرجل إلى الرجال اللذين يقفون خلفه .

"أمسكو بالفتاة الصغيرة ، وقومو بضرب فلور و كاسياس حتى الموت ."

بمجرد أن إنتهى الرجل من الكلام إندفع الرجال اللذين خلفه على الفور .

"دافني ، ماذا نفعل ؟"

"هاه ؟"

"ستصبحين سيدتنا ! اعطنا أمراً !"

لقد فوجئت بكلمات فلور و صرخت بأقصى ما أستطيع .

"أجلعو الجميع يغمى عليهم حتى لا يستطيعوا الحركة ."

بمجرد إنتهائي من الكلام ، إندفع كلاهما بحركة سريعة و بدأا في هزيمة المهاجمين بسرعة .

كان من المدهش رؤية عشرات الأشخاص أغمىّ عليهم في لحظة وسقطو على الأرض بقوة .

قبل أن أدركَ ذلكَ ، نظر الرجل الذي تُركَ بمفرده إلى رجاله اللذين سقطوا بعيون مرتبكة ، وبدأ بالصراخ و الهرب .

ومع ذلكَ ، ضربه خنجر كاسياس في ساقه و سرعان ما سقط .

فلور التي تبعته ، ضربت مؤخرة رقبته و جعلته يفقد الوعي .

"ماذا نفعل الآن ؟"

"...دعونا نتوجه إلى المكتب الذي رأيناه سابقاً ، إن بقينا هنا فقد يتم القبض علينا ."

من الواضح أنه سيكون هناكَ ممر منفصل لخروج الموظفين .

"كيكي ، إنه أمر خطير ، لذا تعال إلى هنا ."

قفز كيكي و هبط بين ذراعىّ .

عانقت كيكي بشدة حتى لا أفقده و قلت :

"أعتقد أننا سنخرج بصوت أعلى مما كنت أعتقد ، هل أنتما بخير ؟"

بدا كلاهما قلقاً لكنهما أومأا برأسهما بحزم .

عدنا إلى الوراء في طريقنا وبدأنا في السير في الردهة المؤدية إلى المكتب .

بينما كنا نسير في الردهة الهادئة بما يكفي لخلق جو غريب ، شعرت بشيئ ما و استدرت و اختبأت على الفور .

من هناك ، رأيت إيميل يخرج .

"ماذا ؟ ماذا تعني أن السجن فارغ ؟"

كما لو كنا قد تم القبض علينا ، غطينا أفواهنا وضغطنا على الحائط قدر الإمكان .

كيكي كان هادئاً أيضاً ، سيكون من الرائع أن يستمر على هذا النحو .

"قالوا أنها ليست فقط الطفلة ، بل فلور و كاسياس هربا معها ."

"كيف حدث هذا بحق الجحيم ! حسنا . كلاهما لديهما أصفاد على أى حال ، لن يتمكنا من الهرب !"

'أصفاد ؟'

كان كلمات إيميل مشكوك فيها .

للوهلة الأولى يبدوا كاحل الإثنين نظيف تماماً ولا شيء عليه .

صرخ إيميل بقوة في تهديد و أخرج شيء ما من بين ذراعيه .

وعندما ضغط على الزر ، أصدر الشخصان بجواري فجأة صوتاً متألماً وسقطا على الأرض .

عندما نظرت إلى الإثنين بعيون متحيرة ، أمسكا كاحليهم بتعبير حزين على وجوههم .

عند الفحص الدقيق ، ظهر شريط أسود فجأة على الكاحل ، بدا وكأنه قيد مصنوع من السحر .

"سمعت صوتاً مألوفاً في مكان ما ."

بدأوا جميعاً في السير في هذا الإتجاه بإبتسامة واحدة ، ولقد كان إيميل غاضباً عندما سمعهما .

تحمل الإثنان الألم عند صوت الخُطى و قالا :

"دافني ، إهربي ."

"نحن بخير ، هيا !"

دفعني الإثنان إلى الجانب الآخر بتعبير يائس .

اقترب صوت الخطى ، ولم يكن لدىّ خيار سوى عض شفتي و الركض.

"لقد كانا هنا . يا إلهى ! الطفلة تهرب ! إذهب و أمسك بها !"

"ابتعدوا عن الطريق أيها الأوغاد !"

نظرت حولي ورأيتهما يعيقان الموظف الذي كان يحاول بيأس ملاحقتي .

ضغطت على أسناني و ركضت بقوة .

اضطررت إلى إحضار إخوتي الذين كانا قادمين إلى مدخل الملعب .

بهذه الطريقة ، يمكن لكليهما الهرب معاً .

بينما كنت أركض بيأس و أحاول تنشيط القرط ، برزت ذراع فجأة و سحبتني .

"أوه!"

صرخت و رمشت بإرتباك لتلكَ اليد الكبيرة التي غطت فمي .

حبسني صاحب اليد الذي يحملني بين ذراعيه و لفني في عباءة .

"شش."

استرخيت على الصوت المألوف و حبست أنفاسي .

بعد فترة وجيزة ركض الموظف نحو هذا الجانب و مر بالزاوية التي كنا نختبئ بها .

عندما إختفى رُفعت اليد التي كانت تغطي فمي ببطء .

رفعت رأسي ونظرت إلى الشخص الذي أنقذني .

"لقد قلت لكِ أنه أمر خطير ."

لم أستطع إلا أن أحدق فيه و أرمش من هذه النظرة المليئة بالقلق .

نارس ، لقد أنقذ حياتي .

يتبع ...

2021/08/01 · 486 مشاهدة · 1581 كلمة
نادي الروايات - 2026