عندما حرك نارس يده بعيداً ، استطعت إخراج رأسي .

تلاشى الغبار الذي كان يملأ المكان تدريجياً ، ومع إشراق مجال الرؤية ظهر ظل الرجلين .

تحت سماء الليل المظلمة و ضوء القمر الساطع ، نظر لينوكس و ريكاردو لأسفل بوجوه بلا تعبيرات .

"من هم هؤلاء المجانين !"

"مجانين ! لقد كسرتم الكولوسيوم !"

كما قالوا ، سقطت الحجارة الكبيرة التي يتكون منها ملعب الكولوسيوم على الأرض .

حركَ لينوكس بصره ، تاركاً ورائه أولئك اللذين يتخبطون تحت الأنقاد ، و التقى بعيني و رأسي يبرز من عباءة نارس .

"أهلاً ."

رفعت يدي من العباءة و لوحت بخفة ، ورفع لينوكس حاجباً واحداً و يبدوا و كأنه يشعر بعدم الرضا .

"من هذا ؟"

مع هذا الصوت البارد حركت رأسي و نظرت إلى نارس .

"إنه الشخص الذي ساعدني ...."

أين يجب أن أبدأ الشرح ؟

ربما لم يسمع كلاهما عن نارس .

تنهد لينوكس و أنا أدير عيني و أماطل .

"دعونا نتحدث عن الوضع أولاً ."

بعد هذا الصوت البارد ، أومأت برأسي .

'لماذا يبدوا غاضباً ؟'

كما لو أنه فوجئ بالصوت العالي ، ارتعد كيكي و إنزلق بين ذرعىّ .

"لا بأس ، كيكي ."

"أعتقد أن الثعلب مندهش للغاية ."

رفع نارس يده و ربت على شعر كيكي برفق .

جفل كيكي بينما كان هناكَ يد كبيرة تداعب فروه و رفع رأسه ليلتقي بعيون نارس .

كان يرتجف كالطفل عند سماع صوت الصراخ ، لكن ريكاردو قال بصوت منزعج :

"ماذا عن الخروج من هناك لفترة من الوقت ؟"

"آه ."

حاولت الخروج متذكرة أنني لازلت بين ذراعىّ نارس .

لكن نارس أمسكَ بذراعي كما لو كنت على وشكِ الخروج و سحبها نحوه .

"لا ، قد تتأذين ."

جز ريكاردو على أسنانه بسبب صوت نارس الهادئ .

"إبتعد عن أختي !"

أدار نارس رأسه تماماً متجاهلاً كلمات ريكاردو .

"هل توجد إصابات في مكان مان ؟ هل هناكَ ألم في المكان الذي أُصبتِ فيه ؟"

"نعم . أنا بخير ."

متجاهلاً المحادثة التي دارت بيننا رفع ريكاردو يده و صاح كما لو كان غاضباً .

ثم أخذ لينوكس يده على عجل .

"في الوقت الحالي ، سنرى الأمر فقط بعد تسوية الوضع هنا ."

"مزعج جداً ."

بناء على إصرار لينوكس أخرج ريكاردو لسانه و أدار رأسه .

"من أنتم ؟ هل تعتقدون أنكم تستطيعون العيش بسلام بعد تدمير الكولوسيوم بهذه الطريقة ؟"

نهض إيميل بمساعدة الطاقم ، ولكن عندما رأى المكان المُدمر بالفعل إشتعل غضباً .

"إذا كنتَ ستختطف أختى كان يجب عليكَ أن تكون مستعداً لهذا الوضع ."

"خذها فقط !"

"فقط ؟ أنتَ تتحدث بوقاحة لابدَ أن يكون هناكَ ثقب في فمكَ ."

ابتلع ريكاردو الغضب و قفز برفق .

"ماهذا ؟"

سطع ضوء خافت بين أكوام الحطام .

"أعتقد أنه يُباع في برج السحر ."

"نعم ! الأغلال السحرية اشتريتها من البرج ! تريد شراء فلور ؟ لن أتركها ، لن أتركها تذهب أبداً !"

صفق ريكاردو بيده بخفة كما لو أنه لا يسمع صراخ إيميل في وجهه .

معه تحول الزر إلى غبار و اختفى بدون أن يترك أثراً .

"الآن ، بعد أن اختفت كل الأغلال ، ما الذي يجب أن نفعله ؟"

"ماذا ؟ ماذا ؟ ماذا ؟ كيف فعلت هذا ؟ إنه من المستحيل فعل هذا بالسحر العادي ...."

"هل تمزح معي ؟"

شبك ريكاردو يده مرة أخرى بإستياء .

طاف الحطام المتهالك في السماء و توجه نحو إيميل .

"أوووو ."

أغمض إيميل عينه بإحكام ، وعندما فتح عينه كان محاصراً بين الأنقاض بإستثناء وجهه .

"سيكون الأمر محرجاً إن لم أتمكن أنا وريث البرج القادم في تدمير أحد هذه الأشياء ."

"وريث البرج ؟"

مع صوت إيميل المتحير كان هناكَ إنفجار مدوي مرة أخرى .

"آه ، يبدو أن هناكَ قنبلة وضعت في مكان آخر قد إنجفرت ."

"قـ - قنبلة ؟"

"إنه شيء يركز عليه برج الكيمياء ، الشكر لكَ ، لقد أجريت بعض التجارب ."

"أوه ، برج الكيمياء ؟"

أظهر إيميل تعبيراً فارغاً .

"أعتقد أنني سمعت أن مالك البرج التالي هو ....؟"

لم يكلف لينوكس عناء الحديث عن نفسه .

"لقد قمت بتركيبها عند المدخل ... جميع العبيد سوف يهربون."

"ويبدوا أن الأغلال محطمة ، سيكون الهروب سهلاً و سريعاً ."

عندما قال ريكاردو هذا صرخ إيميل بشراسة .

"ماذا فعلت ؟ لا أصدق أنكَ تعبث في ممتلكاتي الخاصة ! سأبلغ حارس الأمن !"

"لقد أبلغت عن الأمر بالفعل ، كيف تجرؤ على اختطاف وريثة بينديكتو و إرسالها لتجارة الرقيق ؟"

"ماذا ، ماذا ؟"

بعد كلمات ريكاردو ، بدى أن إيميل يفهم ما يجري .

"لم أكن أهتم بمدى قذارتكَ ، لكن لا يُمكنني تركك تذهب بعيداً بما أن دافني هنا ."

"أوه ، لا ، أعني . لقد كنت أعتقد أنها مجرد طفلة عادية ! لم أقصد ذلك ! هذا غير عادل !"

"حتى لو جاء الحراس ، حاول تقديم لهم عذر من هذا القبيل . إن قاموا بالتحقيق فسيتم أخذ كل شيء و سينتهي الأمر ."

هز ريكاردو كتفيه و نظر إلى مرؤوسي إيميل التبقين ، اللذين ظلوا متجهمين .

"من ضرب دافني ؟"

نظر المرؤوسين إلى بعضهم البعض و قد كانوا مشغولين في تجنب نظرات ريكاردو .

بمجرد تسوية الوضع ، رأيت رجلاً مألوفاً يتسلل إلى الداخل و أشار إليه .

"إنه ذلكَ الشخص . أعتقد أن رأسي متورمة . إنه مؤلم ."

عبس ريكاردو بسبب أنيني ثم تقدم إلىّ .

لاحظ المرؤوسون الآخرون و تجنبوه بشكل طبيعي ، ولكن قبل أن يتمكن الإثنان من الاقتراب طار شيء ما و ضرب رأسه .

"صخرة ؟"

بغض النظر عن مدى قوة قذفها ، انهار الرجل من طلقة واحدة .

سقط معه الصمت .

"نارس ؟"

أنزلني نارس بسرعة و ضربه بالحجارة و أصاب رأسه .

بينما كان الإثنان يطحنان أسنانهما أثناء النظر إلى الرجل المنهار ، هز نارس كتفيه و كأنه لم يفعل شيئاً .

***

من بين جميع السجون الفارغة التي فر منها الجميع ، استلقى كل من فلور و كاسياس .

تم علاج الجروح في جميع أنحاء أجسادهم لرؤية كم تعرضوا للضرب و لكن حتى بعد مرور يوم لم يفتحا أعينهما .

لحسن الحظ ، أخبرني الطبيب أنهما كانا نائمان لذا قررت الإنتظار بهدوء .

'أتمنى أن تفتحي عيناكِ .'

لقد تأثرت من الطريقة التي أوقفوا فيها الرجال ، لذلكَ أردت أن أقول سريعاً أني آسفة و أشكرهم .

'أريد أن أبلغكم أننا خرجنا من الكولوسيوم .'

يقال أن عبيد الكولوسيوم هربوا بحثاً عن الحرية ، و تم القبض على إيميل على الفور بسبب عدة تهم ، بما في ذلكَ الفساد المستتر و تجارة الرقيق الغير مشروعة .

ثم عندما سئلت ماذا حدث للكولوسيوم ، ابتسمت أمي ولم تُجب .

مما سمعته أثناء المشي مع كيكي ، يبدوا أن الحراس كانو دقيقين للغاية أثناء التحقيق .

ابتسمت قليلاً عندما سمعت الإشاعة التي تقول أن الكولوسيوم قد تدمر بالفعل .

حسناً ، يبدوا أن كل شيء قد نجح .

وضعت الزهور بجوار سرير فلور و قمت بلطف بالتربيت على ظهر كيكي .

يلوح بذيله بشكل جيد .

كنت أداعب كيكي بهدوء بينما استمتع بوقت فراغي ثم سمعت صوتاً ما .

"اهغ ."

أدارت فلور عينيها و استدارت .

"...أين هذا؟"

فتحت فلور عينيها على الفور و نهضت من على السرير في دهشة و أمسكت ببطنها النابض .

"لا تتحركي فجأة ، سيؤلم كثيراً ."

"دافني ؟"

عندما سمعت صوتي حولت فلور بصرها نحوي و عندما رأتني ، كانت عيناها مفتوحتان على مصراعيهما بتفاجؤ .

"لماذا أنتِ متفاجئة جداً ؟"

"...أين أنا ؟"

"المستشفى ."

"وماذا عن كاسياس ؟"

"في الغرفة المجاورة ."

أمسكت فلور برأسها بعد سماع إجابتي و سرعان ما بدأت في البكاء .

"لم أكن أعرف أنكِ ستأتين لإنقاذنا . اعتقدت أنكِ ستخرجين فقط ."

"أترككِ أنتِ و كاسياس ؟ أخبرتكِ أنني سآخذكما معاً ."

عندما التقت كلماتي انفجرت بالضحك في وجهي وهي تبكي .

"أنتِ طفلة غريبة جداً ."

حدقت فلور ونظرت حولها ووجدت سيفاً ممدداً .

"أحضرته لأنه كان سلاحاً استخدمتيه كثيراً ."

"هكذا إذاً ."

لم يكن هناكَ كلمات أخرى بعد ذلك لذا سألت مرة أخرى .

"ألا تشعرين بالفضول بشأن ما حدث للكولوسيوم ؟"

"يجب أن يكون قد تدمر ، فجأة انفتح السجن و اختفت الأغلال ، جيمع العبيد الآخرين قد هربوا ."

تعرضت فلور و كاسياس للضرب و التقييد ولم يتمكنو من الخروج و ظلوا هناك .

شعرت مرة أخرى بالأسف عندما تذكرت أن الجميع قد هربوا و هؤلاء الإثنان كانا مستلقيين في السجن .

"ألا تندمين على مساعدتي ؟ لقد هربت و لم استطع أخذكم معي ."

"أنا لست نادمة على هذا ."

"لماذا ؟"

قالت فلور و نهضت ببطء .

"لأنها كانت المرة الأولى التي أرفع فيها سيفي لحماية شخص ما ."

سألتني فلور و هي تعبث في سيفها .

"دافني ماهو إسم عائلتكِ ؟"

"بينديكتو ."

بمجرد أن أجبتها مدت سيفها لي .

نظرت لي وهي راكعة أمامي .

قالتها بإبتسامة مشرقة أكثر من أى وقت مضى .

"أنا فلور ، أقسم على حماية دافني بينديكتو من الآن فصاعداً بكل ما لدىّ ."

ابتسمت فلور ابتسامة مشرقة و بدأت تقسم يمين الفارس .

"لن أخاف الموت ، سأحمل سيفي لسيدتي . سأصبح فارسة من أجلكِ فقط ."

بإبتسامة بريئة نظرت لها بالسيف الذي تلقيته .

كانت عيون فلور حمراء بسبب الدموع لكنها كانت أكثر إشراقاً من أى وقت مضى .

'لم أكن أعرف أنني سأحصل على قسم الفارس ، أنا لست نبيلة .'

كان الأمر محرجاً بعض الشيء ، لكن مع العلم أن فلور عبرت عن مشاعرها بطريقتها الخاصة قبلت الأمر بسرور .

ثم وضعت السيف برفق على كتف فلور .

"أنا أقبلكِ كفارسة لي ."

"سأتبعكِ لبقية حياتي ."

هي ، التي كان لديها نظرة قاتمة اختفت و أصبحت مشرقة .

على الرغم من تعرضها لحادث غير متوقع أصبحت فلور فارستي .

ستدافع عني بكل القسم ، و سأحترمها كسيدة لها .

لأن هذا هو قسم الفارس .

ابتسمت بإخلاص لفلور .

شعرت بالإنجاز بسبب الذي قمت به أخيراً .

فلور التي أصبحت ملكي تماماً ستكون بالتأكيد قوة كبيرة بالنسبة لي .

لقد كانت شخصاً يستحق كل هذا العمل الشاق .

انتهى الوقت و حان الوقت للإنتقال إلى أوزوالد .

ظل شخص واحد فقط يظهر إلى ذهني .

'أين اختفى نارس بحق الجحيم ؟'

يتبع ...

2021/08/01 · 497 مشاهدة · 1623 كلمة
نادي الروايات - 2026