"هل أنتِ مريضة ؟"

بدا الصوت القلق دافئاً جداً .

بالنظر إلى الوراء ، أعتقد أنه من أكثر الكلمات التي سمعتها من نارس هي سؤالي ما إن كنت مريضة .

ربما كان ذلكَ سبب حزن راجنار في كل مرة أراه .

"لا ، مجرد التفكير في الماضي قليلاً ."

هززت رأسي و قلت أنه لا شيء ، لامستني عيناه القلقة .

لقد وصلنا إلى الفندق تقريباً و لقد كان المتبقي هو بضع خطوات قليلة إلى هناك .

حان وقت الإنفصال قريباً و الخروج من هذه الحالة .

"نارس ."

"ماذا هناك ؟"

"شكراً لك ."

رمش نارس عيناه الزرقاوتين كما لو أنه لا يفهم لماذا عليه الإستماع إلى هذه الكلمات .

'هل أبدو و كأنني مرتبكة نوعاً ما ؟'

قلت بإبتسامة .

"أردت أن أشكركَ على إنقاذي من الكولوسيوم و على أخذي إلى هنا لأنكَ كنت قلقاً ."

"لقد فعلت ذلك لأنني أردت هذا ، ليس عليكِ شكري ."

هل هذا بسبب الرياح الباردة للشتاء أم لأنه خجول بكل معنى الكلمة ؟

لقد استطعت رؤية خدود نارس مصبوغة باللون الأحمر .

"ماذا عنك ؟ هل حصلت على ما تريد ."

"نعم ."

"أوه ..."

لقد حصلت عليه أسرع مما كنت اعتقد .

لا أريد أن أقول وداعاً .

لكن أعتقد أن هذا هو الشيء الصحيح .

ليس لدىّ من يحل محل راجنار .

'أنا فقط افتقده لذا أشعر بالندم .'

التقيت بشخص يُشبهه بشكل مفاجىء على الرغم من إختلاف شخصياتهما كثيراً ، إلا أن كل شيء متشابه .

'نعم ، هذا كل شيء حقاً .'

كان علىّ التوقف عن التجنب مثل الجبانة .

أنا متأكدة إنه شيء جيد سأعتاد عليه بطريقة ما .

"إنه لأمرٌ جيد أن أخبركَ بهذا قبل أن ننفصل ."

ظهرت إبتسامة محرجة على فم نارس ، ربما لأنها كانت كلمات محرجة .

أردت أن أقول وداعاً لنارس بشكل صحيح .

"إذاً اعتني بنفسك ."

قد يمر الوقت و قد يأتي اليوم الذي نلتقي فيه عن طريق الخطأ في أوزوالد .

لكننا لن نقضي الوقت معاً كما نحن الآن .

نعم ، هذه آخر مرة سنكون فيها بمفردنا ، لذلكَ فقط لنقول وداعاً .

"حسناً . إلى اللقاء ."

تبعني نارس بخيبة أمل .

حالما سمعت التحية أدرت رأسي بدون تردد .

اعتقدت أنه سيكون من الجيد أن اترك هذا قيل أن أعطيه المزيد من المودة ، لكنني عانقت الثعلب بشكل أكبر .

***

عند الفجر عندما كان الجميع نائمين ، جلست على السرير و فتحت الظرف بعناية .

خرجت ورقة الرسالة مطوية بدقة ، و عندما القيت نظرة خاطفة عليها ، استطعت أن أرى أنها تحتوي على أحرف أنيقة مكتوبة .

عانقت دمية الثعلب و فتحت الرسالة بعناية .

"آه ."

وبمجرد أن قرأت السطر الأول من الرسالة انفجرت من البكاء .

[عزيزتي دافني ، أنا أفتقدكِ .]

ربما لا يوجد سوى الأغبياء من حولي .

بدأت في قراءة الرسالة بدون أن أمسح دموعي .

لم يكن هناكَ شيء مميز بخصوص الرسالة .

ما نوع الدراسة التي قمت بها اليوم ؟ ويتعلق الأمر بالبرد لأنه الشتاء .

لا تختلف الرسالة التي تحتوي على الحياة اليومية العادية عن الرسالة التي كان يرسلها في الماضي ، لذا لم يسعني إلا البكاء .

ظللت أشهق و أنا أقرأ الرسائل كما لو كنت قد سافرت إلى الماضي و فاتتني تلكَ الأيام .

وعندما لمست عيني السطر الأخير انفجرت عيني من البكاء على الفور .

[صديقتي الغزيزة دافني . سأكون في إنتظاركِ دوماً .]

لما اعتقدت أن سايمون سـيستاء و يكرهني ؟

لقد كان شخصاً ودوداً لكنني شعرت بالأسف لتجاهله لأنني كنت خائفة و انتابني شعور بالذنب إلى درجة العار .

لابدَ أن خمس سنوات كانت فترة طويلة ، لكنني كنت أفعل شيئاً سيئاً لصديقي العزيز مرة أخرى .

أعتقدت أنني لن أتمكن من كتابة رد لبقية حياتي لكن قلبي الآن كان مليئاً بالشجاعة .

كنت أرغب في مشاركة الرسالة مرة أخرى من خلال الرد بأنني أريد رؤيته ، و أنني لم أمتلك الشجاعة لفتح الرسائل و قول أنني آسفة .

إذا لم ينصحني نارس ربما لم أكن لأفتح الرسائل لباقي حياتي .

'لقد كان طفلاً طيباً . الآن سيكون من الصعب رؤيته مرة أخرى .'

في الفجر الهادئ المليء بالعواطف استلقيت على السرير و أنا أعانق الرسالة و دمية الثعلب و أشهق .

يبدوا أنني نمت بعد التعهد أنني فقط سأنظر إلى الأمام .

***

تجهز كاسياس وفلور أيضاً ، وانتهت الإعدادات للمغادرة وجاء اليوم الذي سنغادر فيه إلى أوزوالد أخيراً .

قبل أن أغادر چيركس كتبت رسالة إلى سايمون و صعدت على السفينة .

ربما تصل الرسالة إلى سايمون بعد وقت طويل من وصولي إلى أوزوالد .

على الرغم من علمي أن الرد كان متأخراً ، إلا أنني كنت انتظره بالفعل ، لذلك كانت مشكلة كبيرة .

خطوة خفيفة نحو وطن والدتي البيولوچية ، مكان سيكون أساس لي لأكبر فيه ، و حماسة التوجه إلى مكان جديد .

جعلتني إرسال رسالة إلى سايمون أشعر بالمزيد من الحماس .

اعتقد أن الرحلة ستكون ممتعة حقاً ، حزمت أغراضي في الغرفة و خرجت على سطح السفينة .

فجأة ، بدأت السفينة تغادر الميناء ببطء ، وكان بإمكاني رؤية مياه البحر تتحرك بلطف أثناء سير السفينة .

لم تكن المرة الأولى التي أركب فيها سفينة ، وكان كل شيء ممتعاً ، ربما بفضل قلبي الذي يرفرف .

"فلينتبه الجميع ، لدىّ شيء لأعرضه ."

كنت أقف بجانب فلور و أنظر إلى البحر ، عندها سمعت صوت أمي فجأة .

أدرت رأسي لأرى ما يجري و لقد كان هناك شخص مألوف يقف بجوار أمي .

"هناك مرافق جديد في بينديكتو ، لذا أرجو من الجميع معاملته بشكل جيد ."

"سعدت بلقائكم ."

فتحت عيناي على مصراعيهما و كأن شيء قد ضربني على رأسي بسبب الرجل الذي كان يقف و يحيينا بوجه خاب من التعبيرات .

"أنت ، أنت ."

دون أن أنتبه لما يحدث من خولي اشرت بإصبعي له و تواصلت معه بالعين فإبتسم قليلاً .

"مرحباً ، دافني ."

المرافق الجديد اللعين كان نارس الذي قلت له وداعاً في الأمس .

***

"دافني ، هل مازلتِ غاضبة ؟"

"........."

حياني نارس ، لكن دون أن يتظاهر بمعرفتي غادر على عجل .

شعرت أن نارس يطاردني بسبب إهمالي ، لكنه لم يلتفت إلى الوراء .

"آنسي ، هل أركله بعيداً ؟"

هززت رأسي على سؤال فلور .

"حسناً ، لا تضيعي وقتكِ على أشياء غير مجدية ، فلور بحاجة إلى الراحة ."

"آنستي ..."

على عكس صوت فلور المتأثر كان رأسي مليئاً بالضيق .

قبل أن يقابلني في ذلك اليوم ، لقد تم تعيين نارس كمراقق في بينديكتو .

'ألا يُمكنه إخباري بهذا أولاً ؟'

على الرغم من أنني كنت حزينة من الفكرة إلا أنني قلت أن هذا طبيعي لأننا لسنا بهذا القرب .

'كنتي تحاولين نسيان نارس على أى حال ، لا يجب أن تكوني حزينة ...'

لا يعرف نارس مدى صعوبة قولي وداعاً .

'نعم . في المقام الأول لسنا جيدين بما يكفي للتحدث مع بعضنا البعض .'

لقد تلقيت منه بعض الخدمات و لما يُكافئ إلا عليها .

كنت أعرف ذلك جيداً في رأسي ، لكن قلبي لا يتبعني لذا كنت مشغولة بتجنبه حتى لو جاء ليقول مرحباً .

تجنبته لنصف يوم و جاء نارس و قال .

"لم أخبركِ لأنكِ ستكتشفين الأمر على أى حال ."

شعرت بالإنزعاج ، لكنني لم أعرف السبب .

لم أكن أريد أن أغضب من الشخص الخطأ دون سبب ، لذا تركت المكان مرة أخرى .

إذا سمع شخص ما الأمر فقد يعتقد أنه لا شيء ، لكنها كانت وداعاً بتصميم كبير.

'أعتقدت أنه من المفترض أن ينتهي عند هذا الحد .'

هل سأكون بخير إن رأيت هذا الوجه الذي يُشبه راجنار كثيراً ؟

كنت قلقة بشأن ما كنت سأتمكن من الشعور بالراحة بجوار نارس .

'ما الذي كانت والدتي تفكر في عندما قبلت نارس ؟'

لم تستطعي أمي و أخواي فهم مشاعري جيداً .

'هل من المقبول أن يرى الجميع هذا الوجه الذي يشبه راجنار ؟'

هل أنا الوحيدة التي تشعر بالقلق الشديد ؟

"هااه ."

بغض النظر عما أفكر فيه ، لا شيء سيتغير .

سنصل غداً إلى أوزوالد ، و من ذلكَ العين سيعمل نارس بجد كمرافق حتى إنتهاء العقد .

المهارات مضمونة لذا لن يكون هناك أى ضرر للقمة .

'كل شيء على ما يرام ، لذا فقط علىّ التحلي بالصبر .'

إذا تعاملت مع هذا الإنزعاج القليل ، فسوف تتحسن يوماً ما .

"أنتِ هنا ، دافني ."

استدرت ببطء بعد سماع الصوت .

لوح نارس بيديه بتعبير بارد لم يتغير منذ الوهلة الأولى .

"مرحباً ، نارس ."

"ألن تتجاهليني الآن ؟"

"إذا كنت تريد مني الإستمرار في تجاهلكَ ...."

"لا ، لا. "

تفاجأ نارس بإجابتي ورد بسرعة و حزم .

ثم جاء ببطء إلى جانبي.

كانت أيام الشتاء قصيرة ، و لم تكن الساعدة السادسة بعد ، و كان البحر يظلم .

"أنا آسف لأني لم أخبركِ سابقاً ."

"....لا ، ليس الأمر أنني غاضبة ، إنه فقط ... لأنني كنت أفكر كثيراً على المستوى الشخصي ."

بل أنتَ من يجب عليه الغضب لأنه كان يتم تجاهلك .

نارس الذي كان لديه تعبير مليء بالأسف لم يقل شيئاً للحظة .

وقف بجانبي و حدق في البحر و فتح فمه ببطء .

"في الواقع ، لقد كنت أريد أن أكون مرافقكِ بدلاً من مرافقة رئيسة بينديكتو نفسها ."

"...لماذا ؟"

لم يقل نارس شيئاً لفترة ثم استدار و نظر لي .

لم أستطع قراءة المشاعر في تلك العيون الزرقاء العميقة .

العيون المتجهة علىّ جعلت قلبي أكثر تعقيداً .

كنت أتظاهر أنني بخير مع راجنار الذي دُفن بداخل قلبي .

كيف لا يزعجني نارس الذي بدا و كأنه سيحدث عاصقة داخل قلبي ؟

'لو كان الأمر أسوأ لما كان محيراً للغاية .'

يظهر من العدم ليساعدني عندما احتاج المساعدة و ينقذني عندما أكون في خطر .

كان تعبيره صعباً ، لكن يده كانت ناعمة جداً لدرجة أنني تمكنت من الإدراك بسهولة أنه شخص جيد حتى لو كان فظاً .

[عظمة عرفت دلوقتي هعرف الشخص كويس ولا وحش ! ايده لو ناعمة هيبقى شخص جيد اها اها .]

'هل حقاً نارس ليس راجنار ؟'

حتى لو كانا متشابهين ، لديهما مظهر و أصوات متشابهة ، حتى أن كيكي بدا مغرماً به و يتبعه منذ البداية بدون سبب .

هناك الكثير من أوجه التشابه ... ماذا لو نجا راجنار في ذلك الوقت ؟

ماذا لو نجى بصعوبة و لكن بسبب الصدمة نساني ؟

على الرغم من أنني سأصبح قلقة مرة أخرى لأن هذا سيجبرني على اتباع الرواية الأصلية .

ومع ذلك ، سأكون سعيدة بما يكفي لتحمل كل هذا .

'لا ، هذا فقط ما أريده أن يكون .'

لقد جاهدت لكبح الدموع التي كانت على وشك الظهور في حزني .

وسألت مرة أخرى .

"مازلتَ تهتم بي ؟ لماذا ؟"

أعلم أنني لن أحصل على الإجابة التي كنت أريد أن أحصل عليها ، لكنني سألت بجدية رغم ذلك .

بعد عدم الرد لفترة ، فتح فمه أخيراً .

يتبع ....

2021/08/08 · 472 مشاهدة · 1732 كلمة
نادي الروايات - 2026