لقد كان لون أرچواني بين الظلام بدون ضوء واحد .

كان اللون الأرچواني يرفرف بجناحه أمامي بيأس ، كما لو كان يُـحاول إنقاذي من الغرق .

"...فراشة أرچوانية؟"

هل الفراشات تكون موجودة في الشتاء ؟

فراشة في هذا الطقس البارد ، حيثُ لا تستطيع زهرة واحدة حتى أن تتفتح .

بدا الأمرُ فجأة بعيد عن الواقع .

ثم بدأت هذه الروح الغير واضحة بالإقتراب مني ببطء .

كما لو كانت تنتظرني ، تلكَ الفراشة الأرچوانية كانت تدور حولي .

بمجرد أن نهضتُ ، بدأت الفراشة في الطيران إلى مكان ما و كأنها كانت تقودني إلى الطريق .

لقد حدقتُ فيها ، ثم عادت و دارت حولي .

كما لو كانت في عجلة من أمرها ، حاولت تنشيط قدمي و نهضتُ ببطء من على الأرض .

"...."

وجهت الفراشة جسدي المُصاب برفق بينما كانت ترحك أجنحتها ببطء .

هل كانت أليس في بلاد العجائب تشعر بتلكَ الطريقة عندما كانت تتبع الأرنب ؟

بدأ هاجس غير معروف المصدر يخبرني بأن شيئاً ما سوف يحدث .

'...اللون مألوف .'

هل كان أغمق قليلاً مش شعري الأرچواني المـجعد ؟

لقد كان مثل لون شعر أمي .

أمي ، لقد ماتت أمي بشكل بائس في البرج .

'هل ذهبت أمي إلى مكان جميل ؟'

عندما توقفت مرة أخرى بسبب كثرة التفكير ، حلقت حولي الفراشة مرة أخرى و حثتني على التحرك مرة اخرى .

"حسناً ، سأتبعكِ بسرعة."

لا بدَ أنكِ ذهبتِ إلى مكان جيد .

حسناً ، دعونا فقط نأمل هذا .

*

توقفت الفراشة فجأة في مكانها .

"ضوء القمر."

سحبتني الفراشة الصغيرة بأجنحتها في الغابة .

على عكس المرة الأولى ، لقد كان ضوء القمر يسطع علىّ .

بدا و كأن الضوء ينقذني و أنا محاطة بالظُلمة .

أجبرتني مشاعري الغامرة إلى النظر إلى القمر لفترة طويلة .

"مشرق."

لدرجة أنه إستطاع أن يُـبعد هذا الظلام .

الآن ، بدلاً أن ينتهي بي الأمر في الظلام ، كان لدىّ تفائل بأنني أستطيع العثور على الزهور .

خفضت رأسي للعثور على الزهور في ضوء هذا القمر الساطع .

أنه أمر مضحك لأنني فقط أخفض رأسي قليلاً .

"وجدتها."

كان يوجد هناكَ جدار مرتفع قليلاً .

تغلبت الأزهار الحمراء على الرياح الباردة في هذا الشتاء و أصبحت مُـزهرة و متفتحة بالكامل .

لقد كانت في الطابق الثاني تقريباً من المبنى ، بدى و كأنني أستطيع قطفها إن تسلقتُ بعناية .

"حـسـنـاً لنفعل ذلكَ."

إندفعتُ بشكل غير متوقع ، و بدأتُ اتسلق ببطء و دستُ على الصخور التي كانت بارزة بجانب الجدار .

في كل مرة كنتُ ادوس فيها على الصخور كان قلبي ينبض بسرعة بسبب الصخور الصخور الصغيرة التي تتساقط .

"فيو."

لقد كان الأمر قريباً بعض الشئ ، لكن لحسن الحظ .. يبدو أن الاحجار. تحملت وزني .

'يجبُ أن أكون حذرة عندما أنزل.'

أنا أصعد ، ربما أستطعت الصعود بطريقة ما .. لكنني كنتُ قلقة بشأن النزول .

اخذتُ نفساً عميقاً ثم بدأتُ الصعود بقوة .

عندما دستُ على صخرٍ تلو الآخر ، بدأتُ أخيراً أرى لوناً أحمر خافتاً امام عيني .

عندما أمسكتُ بالحجر الذي أمامي و حركتُ قدمي إلى الجانب ظهرت أمامي زهرة حمراء متفتحة بالكامل.

"...."

كيف يُمكنني التعبير عن هذه المشاعر التي تغمرني و هذه العاطفة ؟

كانت فرحة أن أكون قادرة على النجاح في خطوتي الأولى لكتابة قصتي الخاصة لا يُمكنني أن أعبر عنها بالكلمات .

'أمي ، لقد فعلتها . لقد وجدتُ زهرة .'

يُمكنني جعلُ المستحيل ممكناً .

كنتُ سعيدة بقطف الزهرة ، ونظرتُ إلى البتلات الحمراء في يدي ، و أخيراً إستطعتُ أن أبتسمَ من زاوية فمي .

"الآن ، أنا بحاجة إلى العودة..."

هيا نمشي ببطء .

وضعتُ قدمي جنباً إلى جنب بحذر على أمل أن لا يحدث شئ غير متوقع .

و مع ذلكَ ، لأن التوتر المتراكم قد خف ، لم تستطع قدمي المصابة أن تثبت في مكانها و إلتوت .

و في تلكَ اللحظة ، فقدتُ توازني .

بدأت في السقوط من دون أن أشعر .

"آآههه!"

كانت الصخرة قصيرة و سرعة السقوط كانت سريعة .

جسدي ، الملئ بالجروح و المنهك بالفعل و الملئ بالتعب .. بالطبع ، لم يتمكن من إنقاذي .

صرختُ و سقطتُ على الأرض .

"آهغغ!"

لقد كنتُ محظوظة ، يجب أن أقول أن الأمر جيد .

لم أسقط على رأسي ، لقد سقطت على قدمي و ليس على رأسي .

"آهه."

و لكن ، هذا لا يعني أن هذا لم يكن مؤلماً .

ملأت الدموع عيناي لأنني لم أستطع التغلب على الألم .

عندما سقطتُ ، سقطتُ على قدمي التي أصابها إلتواء بعد أن إصدمتُ بالأرض .. لقد كان الألم فظيعاً و يصعب التعبير عنه بالكلمات .

عندما لمستها بيدي ، كانت قدمي المصابة حارة .

"آههه."

لا يجب أن أصدرَ صوتاً .

ربما قد تسمع الحيوانات البرية صوتي و تطاردني .

رفعت ذراعي المرتجفة ووضعتها على فمي تحسباً لحدوث شيئ ما .

حتى لو لم يكن حيواناً برياً ، يمكن أن يكون وحشاً أو مخاطر أخرى لا أعرفها .

'لكنه يؤلم ، يؤلم ، يؤلم .....'

لماذا إرتكبتُ هذا الخطأ بعد أن كان كل شئ ناجحاً ، لماذا اكون في هذا الموقف ؟ لماذا يجبُ أن أمرض ؟

إنهمرت الدموع بعد الإستياء للحظة ووضعت كلتا يدي على وجهي .

بدون ذلكَ ، إعتقدتُ بأنني أريد الصراخ .. لكنني لم أستطع تحمل الأمر و بكيت .

لقد إنفجر كل الحزن الذي إحتواه قلبي حتى الآن بألمٍ رهيب .

لماذا يتظاهر والدي بأنه لا يعرفني ؟

لماذا تخليتَ عني ؟

لماذا لم تنظر أمي إلىَّ ؟

لماذا تركتني أولاً ؟

لماذا لا أحد ينظر إلىّ ؟

على الأقل ، واحد منهم فقط من سينقذني .

'...أمي ، أنا أفتقدكِ.'

على الرغم من أن لا أحد يهتم بي ، على الأقل إعتنت أمي بي .

لماذا كانت والدتي تتركني هكذا ...

لماذا علينا التضحية من اجل هذه القصة يا أمي ؟

جاء الألم الرهيب ببطء إلى قدمىّ .

الألم و الوحدة ، كأن العالم تخلى عني .

و في حالة الإستياء و الإحباط كان على التحمل يائسة و البكاء فقط .

عندما أصبحتُ في هذا الموقف ، بدأت فكرة إلقاء اللوم على شخصٍ ما بالظهور .

في تلكَ اللحظة .

تذكرت الزهرة التي نسيتها لفترة بسبب الألم .

'أين الزهرة ؟'

أدرتُ رأسي بسرعة .

كانت الزهرة موضوعة بجواري .

بعكسي ، عندما كنتُ قادرة على رؤية الزهرة بحالة جيدة ، لقد كانت قادرة على التنفس حتى ولو قليلاً .

"لم يفت الأوان على البكاؤ بعد ..."

لا اعرف كم مضى من الوقت ، لكنني رأيت ضوء أزرق يتسلل. إلى السماء السوداء .

أخذتُ نفساً عميقاً قدر الإمكان و حركتُ رأسي ببطء .

على الأقل ، يجب أن أتحقق من مدى خطورة الأمر .

أغمضتُ عيني من الألم غير المألوف و أدرتُ رأسي و فتحت عيناي .

سواء كانت مكسورة او إصابة اكثر خطورة ، ارتفع هذا الألم الرهيب إلى الركبة .

تركتُ الشعور بأن قدمي لم تكن قدني ، وحاولت أن أستجمع بها بعض القوة . لتذكرني بأنه ليس لدىّ خيار سوى التحرك .

"آه."

إنها مؤلمة جداً .

حتى لو إستجمعت بعض القوة في قدمي ، لقد شعرتُ بألم رهيب و لم استطع التحرك .

'لابدَ لي من إجبار نفسي على الذهاب .'

لقد وجدتُ زهرة اخير ، ولكن سيكون من المؤسف أن أستسلم في هذه الحالة.

إستمرَ تنفسي القوي في خلق ضباب ابيض من البرد .

لا استطيع الإنتظار حتى يأتي شخص ما إلى هنا لمساعدتي .

"بعد فجر اليوم ، إن الوقت متأخر..."

كان الوقت يمر بدون أن يتيح لي فرصة للتردد .

لكنني بالتأكيد ، سأنجح .

البقاء على قيد الحياة ، يجب أن أفعلها ....

إرادتي كاملة .

كان هناكَ مشكلة واحدة فقط .

أنا لا املك اي فكرة عن ايه أنا .

لم أخرج ابداً من البوابة من قبل في المقام الأول ، و طاردني حيوان ضخم و ضعت ..

يبدو أن الفراشة التي رأيتها منذ فترة قصيرة قد إختفت .

كيف يُمكنني أن أجدها ..

شعرتُ بألم شديد في جميع أنحاء جسدي وخاصة في ساقي اليمنى المصابة ، و تدفق العرق البارد على ظهري رغم البرد .

أدرُ رأسي و حاولت معرفة الأمر .

ثم ظهرت أمامي الفراشة الأرچوانية و كأنها كانت تنتظرني .

"...هل ستعيدينني مرة أخرى ؟"

لم يكن هناكَ رد لأنها لم تكن بشرية ، لكن الفراشة ابدت رد فعل بدلاً من ذلك .

تماماً مثلما أرشدتني منذ فترة ، أخذت الفراشة زمام المبادرة و رفرفت .

كما لو كنتُ ممسوسة بشئ ما ، جررت قدمي الثابتة بقوة و بدأت في اتباع الفراشة .

عابرة تحت الأشجار الكبيرة التي تحجب ضوء القمر الساطع ، وعبر الأدغال .

حتى مع كبر الطريق ، قررتُ أن اؤمن بهذه الفراشة التي أرشدتني إلى الزهور .

لكن من ناحية أخرى ، لقد كان جسدي يلقي برد فعل سئ .

'مؤلم ...'

كان من الصعب تحمل الألم في ساقي .

بدأ جسدي في الإهتزاز كما لو كان هذا هو حدي الأقصى .

أصبح الطريق أمامي غير واضحاً قليلاً و إسترخت ساقاي .

'فراشة..'

في هذه الحالة ، كان من الممكن أن يتلاشى فيها وعيي ، فإن الشئ الوحيد الذي بإمكاني تصديقه هو الفراشة التي كانت أمامي .

كانت تتلاشى أجنحة و اذرع الفراشة بشكل تدريجي .

هل رؤيتي مشوشة ، أم أن الفراشة أصبحت غير واضحة .

و مع ذلك ، توصلت إلى فكرة انني لا يجب أن أفوت الفراشة ، و معه بدأ هذا الجسد يمشى إلى الأمام بشكل غير متوازن .

"هل هذه هي النهاية...؟"

هل الفراشة لا تختفي ولكن وعيي هو المشوش ؟

جاءت لحظة السقوط إلى الأمام بشكل بطئ مثل الموت .

قبل أن أصتدم بالأرض بقليل ، شعرت بالألم و اغلقت عيني .. و بإعجوبة ظهر أحد و التقط جسدي.

"اهووو...شكراً للإله."

اوه ، انه صوت اعرفه .

"لينوكس..."

فتحت عيناي المغلقتان ببطء بسبب الدفء الذي شعرته به في المكان الذي امسكني فيه .

بشكل مفاجئ و بدون أن اشعر كنت قد خرجت من الغابة المظلمة بالفعل .

تمكن لينوكس الذي ظهر فجأة من إمساكي و أنا على وشكِ السقوط .

لقد كان العرق على جبهته و يبدو أنه جرى بسرعة .

لم يكن الأمر مثلي ، و لكن تنفسي كان صعباً .

"أنتِ...."

فتحَ لينوكس فمه كما لو أنه كان يريد قول شئ ما بتعبير مفاجئ .

نزلت ببطء نظرته من على رأسي و عندما وصل إلى قدمي تجعد حاجبيه بشكل ملحوظ .

"يا الهي ، مجنونة !!"

صوته كان غاضباً .

'لماذا أنت غاضب ؟'

لا اعرف لماذا ، لكن إن كنتَ غاضباً فلماذا لا تقدم لي خدمة ؟

مرة أخرى ، أغلقتُ عيني بقوة و رفعت يدي و أنا مــمسكة بالزهرة .

يتبع....

2021/02/08 · 1,292 مشاهدة · 1681 كلمة
نادي الروايات - 2026