ملاحضة : الرواية مؤلفة وليست مترجمة.

المجلد الأول : الطريق

رنين

فتح باب مقهى الوردة السوداء مع رنين الجرس عند المدخل.

لم يكن مقهى الوردة السوداء مليئا بالزبائن في الثامنة من مساء يوم الجمعة. كان كيم جيهون. الشاب اشعث الشعر ذو العيون السوداء يمشي داخل المقهى نحو طاولة حولها يجلس خمسة اشخاص في حدود عمره.

" في الموعد تماما "

شاب بني الشعر ذو عيون زرقاء من بين المجموعة صافح كيم جيهون . كان شابا حسن المظهر ذو طابع هادئ ومظهر انيق ومكلف نوعا ما.

". سعيد برؤيتك أخيرا اندريه "

عند رؤيته لفرد اخر

شعر بدفئ غريب في صدره.ابتسمت فتاة في العشرين من العمر لرؤيتها لكيم جي

هون. جميلة ذات شعر اسود طويل وعيون خضراء أخاذة. اوهكذا كان يراها

"لي سورا..."

"ااهلا بك ياكيم...تبدو مختلفا عما تخيلت...اقصد بشكل جيد لا تسئ الفهم!"!"

ظل كيم جي هيون ينظر في عيون صديقته التي تعرف عليها في مجموعة دردشة عبر الانترنت لبضع ثواني قبل ان يشعر بيد تلمس كتفه

"؟احم احم. اظن ان احدهم نسي امرنا أليس كذلك فيرونيكا"

"نعم نعم ياللوقاحة .تماما كعادته . يتجاهلنا ليس فقط على ديسكورد بل في الواقع كذلك!"

ابتسم كيم نحو صديقه الذي وضع يده على كتفه.

كان طويل القامة ذو ملابس خفيفة سوداء وخاتم على شكل جمجمة. بدون ذكر بنيته الجسدية المبهرة.

"اعتقد انكما تبالغان اليس كذلك ؟ليونيد فيرونيكا"

انحنت فيرونيكا. صاحبة الشعر البرتقالي ، قصيرة الطول وصديقة طفولة ليونيد. على الطاولة لإطفاء السيجارة مع ضحكة خفيفة

" من الأفضل ان تعوضنا بجولة في المدينة. يبدو البلد مثيرا للإهتمام"

" اعتقد ان هذه مهمة تليق اكثر بالآنسة سوزومي أليس كذلك؟"

بعد رد كيم ادار كل من ليونيد وجيسيكا واندريه ولي سورا انظارهم نحو الشابة ذو الشعر الذهبي القصير ورداء اسود تاركة مسافة بين مقعدها والطاولة.بوضعها لساق فوق اخرى وانزالها لكوب القهوة السوداء تحدثت

"سيكون من دواع سروري هذا. سعيدة بلقائك اخيرا عزيزي كيم"

"رفاق...الم يصل أرثر بعد؟"

قبل ان يتمكن احد من الرد جلس اكبر اعضاء اصدقاء مجموعة الدردشة بجوار كيم.

الشاب البريطاني الذي كان السبب في تواجد هذه الصداقة و مشرف مجموعة الدردشة. في منتصف العشرينات بشعر اصفر مموج وعيون بنية . وسيم ذو كريزما عالية بشخصية تنم عن الثقة

"كيم جي هيون. اول لقاء لنا اليس كذلك؟ سعيد بلقائك"

ابتسم كيم جيهون. كان سعيد للقاءه بأصدقاءه اخيرا في الواقع. كانت صداقة سنوات ولكن في الواقع الافتراضي فقط وبعد المسافات بينهم لم يكن عائقا بعد اليوم

.

.

.

التاسعة إلا مساءا ...كان مقهى الوردة السوداء يحوي عددا لا بأس به من الزبائن . غالبا ما يكونون من عمال او موضفين بعد يوم عمل طويل في هذه المقاهي مساءا. او حتى شباب يافعون او سياح في النهاية هذه طوكيو. مسح الأوروبي ليون جبينه المملوء بالعرق وتحدث

"الجو حار هنا. لست معتاد على صيف طوكيو"

"انتظروا. سأجلب لكم قاروات ماء و...اعرف نوعا منعشا من العصائر اليابنية هنا"

"شكرا لك ياكيم جيهون!"

علقت الكورية لي سورا شاكرة بنبرة منخفضة اشبه بالهمس.

نهض كيم جي هون من الطاولة ببطئ وتوجه نحو الثلاجة الضخمة على جانب المقهى. فتح الثلاجة وسحب قارورتين مياه مع قارورة من عصير ناتشان المميز

بينما مشى عائدا لطاولة اصدقاءه. اثناء تفكيره داخليا رأى بصيص ضوء حاد يخترق زجاج نوافذ المقهى. اصيب كيم جيهون بعمى طفيف كمن رأى الشمس عن بعد اقدام.حاول التلفت ورؤية مايحدث خارج المقهى ولكن الضوء الابيض يشع من كل مخرج. لاحظ اصدقاء كيم المشهد لحضيا وحاولو حجب النور بشكل بائس بإيديهم أو اغلاق اعينهم

"ما هذا النور اللعين. مالذي يحدث خارجا بحق الجحيم"

تذمر ليونيد بنبرة انزعاج

"لا بد ان هناك عطلا في الانارة الخارجية ...تبا ولكن هذا ساطع للغاية"

اعطى اندريه تفسيره عن الموقف.

"لا . هذا النور لا يبدو طبيعيا"

كان ارثر من نفى هذا الاحتمال. وقف من مقعده ومشى نحو النافذة القريبة.ولكنه لاحظ شيئا غريبا للغاية

لم يكن هناك احد في المقهى عدا هو وأصدقاءه!

نظر الى كيم ثم الى طاولة اصدقاءه قبل ان يشعر برنين حاد في دماغه. حس كل الاصدقاء بنفس الشعور المؤلم والمزعج الذي استمر لثواني.

كانت لي سورا تشعر بالخوف مما يحدث

كلهم شعروا بجزء منه

لم تستطع تحمل شعور الرنين والصدى داخل اذنيها مع ازدياد سطوع الضوء الأبيض الذي ملأ المقهى وسقطت من مقعدها مرتطمة بالأرض

...

شعرت لي سورا بيد تهز جسمها بينما فتحت عينيها ببطئ قبل فركهما ببطئ.

"ما...مالذي حدث ب-بالظبط؟"

اطلق الأصدقاء زفيرا في نفس الوقت.تنفسوا الصعداء لرؤيتهم لصديقتهم بخير وعافية.

تحدثت جيسيكا بينما ساعدت لي سورا على الوقوف بعد ايقاضها

"يبدوا انك فقدت وعيك بعد ما...حصل"

"كلنا حصل لنا ذلك. كان كيم جيهون اول من استفاق"

تحدث ارثر واستمر بنبرة من القلق وشيء من الحيرة

"ولكننا لا ندري ماهذا المكان بالضبط وكيف وصلنا الى هنا في المقام الأول"

كان الأمر على هذه الحال. كانوا عالقين في ما يبدو على انه فراغ مجهول.

تفحصت لي سورا المكان بعينيها. كان اشبه بغرفة ضخمة ذات جدران بيضاء عالية تطلق ضوءا ابيض مطابق لما رأوه داخل المقهى. كان نفس الأثر في السقف والأرضية

"اين كيم جيهون؟"

قطع سؤال لي سورا تسلسل افكار ارثر بينما اشار الى جانب بعيد من الغرفة

"انه يحاول معرفة ماهية هذا المكان

كانت يد كيم جيهون تتفحص جدار هذه الغرفة الغريبة بينما لاحظ الجميع يقتربون منه

تجمع الفريق عند كيم جيهون بتعابير وجه اقل مايقال عنها انها ليست سعيدة.

" هذا المكان اغرب من ان يكون واقعا"

"مالذي يجعلك تقول هذا ؟"

تسائل اندريه تلقائيا

"ليس للجدار ملمس ولا للأرضية ايضا

الأمر كما لو اننا معلقون في الهواء او شيء كهذا القبيل"

"يبدوا انك على حق"

حاول ارثر استشعار الجدار بيديه ولكنه فشل

"اهذا واقع افتراضي؟ ربما تكون تجربة علمية او كاميرا مخفية في المقهى او شيء كهذا القبيل"

اعطى ليونيد فرضيته بشك

"قد تكون على حق. فأبعاد الغرفة تكاد تطابق ابعاد المقهى"

رد ارثر بإيجابية.

قبل ان يتمكنو من تقديم المزيد من الملاحضات ظهرت شاشات افتراضية معلقة في الهواء امام كل واحد منهم. حجمها كحجم شاشات الكومبيتر

"مهلا مالذي اراه؟"

"هل الجميع يرى نفس الشيء؟"

"يبدوا ان كل شخص له...'شاشة' خاصة؟"

تحدثت فيرونيكا بغرابة بينما ضحك ليونيد

"لا أعرف ما يحدث بحق اللعنة ولكنني تذكرت انظمة الألعاب وروايات الانترنت...اليس هذا شيئا مشابه؟"

'اتسعت عيون كيم جيهون بذهول عند سماعه ل 'نظام

كان الجميع يعرف 'النظام' الذي ذكره ليونيد .

في النهاية كان احد اهتمامتهم المفضلة للتحدث عنها

"لا بد ان هذا حلم. اظنني قرأت فصولا عديدة من رواية ويب قبل نومي وها أنا احلم اني داخل احدها"

ابتسمت فيرونيكا لنفسها

"هذا واقعي جدا ليكون حلما"

"انت على حق"

تحدث كل من كيم جيهون وأندريه بجدية قبل ظهور جملة ثابتة في شاشتهم الخاصة

'اختر قدرك'

ظهرت تحت الجملة العديد من الخيارات على شكل صفحة بجوارها زر لتحريك الصفحة للأسفل لرؤية باقي الخيارات.

"اختر قدرك؟ مالذي يعنيه بهذا؟"

سألت لي سورا بينما تنظر الى شاشتها الخاصة قبل اجابة ارثر

"قدرك سيحدد ماهية عملك وطبيعة حياتك في العالم الحديث. لا يمكنك تغيير قدرك تحت اي ضرف من الظروف. سيتكون قدرك من مراتب عدة وستكون هناك جائزة عند إكمالك القدر بنجاح."

التفت البعض نحو ارثر

"كيف عرفت ذلك"

"كما ترون يوجد خط تحت كلمة 'قدر' عند الضغط على الكلمة سيظهر هذا الوصف"

نفذ الجميع ما قاله ارثر ليروا نفس الملاحضة التى ظهرت عنده.

"واه...هناك الكثير من الخيارات. المخترع, المزارع و كذلك لديهم المتنبئ!"

"المتنبئ؟ اين؟ سأصير حاكم الضباب الرمادي!"

مازحت فيرونيكا بقهقهة عالية

لم يستطيع رفاقها كتم ضحكات خفيفة وابتسماتهم. هكذا كانت طبيعة فيرونيكا دائما تحاول تلطيف الأجواء المتوترة بين افراد جماعتها.

ابتسم ارثر قبل عودته الى نظرة مركزة

على اي حال لا"

تتسرعوا في الإختيار فنحن لا نعلم ماهية على هذا...النظام"

كان هناك عدد كبير من الخيارات كل منها مختلف عن الآخر. تفحص كيم جيهون الخيارات كلا على حدة حتى وقعت عيناه على خيار جذبه

'يبدوا مشوقا. سأضعه في الحسبان'

فتح كيم فمه ليعلم رفاقه بفكرته التي راودته منذ استيفاقه في هذا المكان

"يا رفاق. ماذا لو...اعني لو ان هناك احتمالا ان ما يحدث حقيقة. هذا النظام والعالم الحديث الذي ذكره وكل شيء. "

توقف الجميع فجأة عن تصفحهم ووجهوا انظارهم لكيم جيهون

"مالذي تقوله يا كيم . لا تكن ساذجا نحن لسنا في رواية خيالية"

-ولكننا لا ندري مالذي"

"!حتما هناك تفسير منطقي لهذا"

كان يعرف ارثر انه لا يملك اي تفسير لما يحدث امامه سوى انه نظام كما في الالعاب والروايات . نظام وغرفة النظام. هذا كل ما استطاع الوصول اليه ولكنه لم يستطع تصديقه. فجأة تحدثت سوزومي كاسرة لحضة الصمت المحرجة

"اعني...لن يكون الأمر سيئا لو حصل لنا انتقال الى عالم أخر. اعني سيكون شيقا أليس كذلك؟ “

"نعم. سيكون ذلك مشوقا ...سنحضى بمغامرة بعيدا عن حياتنا المملة"

اضاف ليونيد بنبرة متحمسة.

"المجرم"

"طبعا ستكون المجرم! من غيرك سيختاره"

2025/07/26 · 36 مشاهدة · 1361 كلمة
SpringBird
نادي الروايات - 2026