بعد ان غادر الزبون المكتبة بكتابين مستعارين داخل حقيبته قلب إليوس ميرن لوحة المكتبة المعلقة على الباب ل 'مغلق' وعاد الى مكتبه الخاص مقابل المدخل في المكتبة الفارغة من القراء. جلس على كرسيه وفتح كتاب دليل المرشد لتخرج الكلمات من الكتاب وتحوم في ارجاء المكتبة مع امتداد الرفوف والجدران الى مالا نهاية . تغيرت الأرضية لتعكس الغرفة الشاسعة وانعكاس الكتب الطافية حول المكان. كان كتاب جغرافيا العالم الحديث لا يزال ثابتا في الهواء كما تركه. مشى إليوس نحوه بينما كان دليل المرشد يحلق بجوار رأسه وقرأ معلومات وتفاصيل عن بعض المدن الرئيسية. بعد فترة قصيرة اغلق الكتاب ليحلق بمفرده ويثبت داخل احد الرفوف .
'ولكن هذا غريب ، اكان إليوس جاهلا لعلم الجغرافيا ام انني لم اصل الى كامل ذاكرته ؟ علي اي حال على مواصلة الحفر في تفاصيل هذا العالم'
تمشى إليوس داخل الغرفة التي تبدو اكبر من المحيط الى ان سقطت عيناه على كتاب مزخرف يطفو ببطئ في المكان بعنوان 'علم الاثار'. امسك الكتاب وجلس عند طاولة مستطيلة الشكل وفتح الكتاب. تقلبت الصفحات بنفسها قبل ركودها ليبدأ بالقرائة:
الآثار :
اسم يطلق على كيانات مادية استثنائية، تمتلك خصائص خارقة أو تأثيرات غير طبيعية، ناتجة عن تفاعل فريد بين عناصر نادرة أو قوى جوهرية كامنة في المادة.
تُعدّ الأثار تجسيدًا فعليًا لطاقة غير مرئية، سواء كانت منبعثة من الطبيعة أو موروثة من كائنات أسطورية، أو محقونة بفعل تدخل سحري أو طقوسي.
تراجعت صناعة الآثار في العصر الحديث لندرة مواردها . فالآثار تخلق قدراتها من خصائص مكوناتها الطبيعية.
يمكن ان تتواجد الآثار على شكل:
اسلحة او دروع
ملابس او اكسسوارات
عناصر قابلة للإستهلاك
ادوات خاصة او عناصر غامضة
XII الى I للآثار 12 رتبة من
رتبة الأثر تحدد ندرته، قيمته ونطاق قوته
تاريخ الآثار: كانت الآثار بمثابة نور للبشرية في الطبيعة الموحشة. فقبل استكشافها كانت الحياة قاسية وخطرة بشكل مستمر .
بعد اكتشاف البشر للآثار انتهى العصر المظلمة وبدأ العصر الحديث قبل 812 سنة
مراتب الآثار:
من I - IV :
متوسطة الندرة الى نادرة. خطيرة نوعا ما ولكن يمكن التعامل بها عند عامة الناس
من V - IX :
نادرة الى اسطورية . خطيرة جدا لا يتم التعامل معها الى بحذر شديد. تعتبر كنوزا لا يملكها الى قلة من السحرة والمغامرين او الطبقة الملكية
من X - XII :
اسطورية الى خارقة
نسبة تواجدها شبه منعدمة لعدم وجود معلومات كافية . فقط اساطير . تعتبر كنوزا تاريخية في قمة سلسلة الآثار تتجاوز قوى الفيزياء وما يتقبله العقل.
'صفير'
هذا مدهش فعلا. اهذه الفئة العليا حقيقة ام خرافة في النهاية؟
اغلق إليوس كتاب علم الآثار مستوعبا المعلومات الجديدة عن هذا العالم الجديد
'أراهن انها حقيقة. هذه طبيعة هذا النوع من العوالم في نهاية المطاف. ولكني فضولي بشأن صانعي الآثار. أريد التقاء أحدهم فربما قد يستطيع صناعة أثر يعيدنا الى العالم الحقيقي في نهاية المطاف. تفكير سليم أليس كذلك؟'
وقف إليوس ميرن من مكانه واغلق دليل المشرف. عاد الى المكتبة في منطقته الخاصة بأمين المكتبة مقابل الباب. اعاد قلب اللوحة الخشبية المعلقة عليه لإستقبال القراء.
'علي اي حال لست مستعجلا على ذلك...اريد ان أرى الى اي مدى سيصل اصدقائي ايضا. ترى اينا سيجد طريق العودة اولا؟'
ابتسم إليوس لنفسه واستدار داخل المكتبة الصغيرة لترتيب الرفوف.
...
دخلت فتاة صغيرة الحجم والقامة قصيرة الشعر الأشعث الى المكتبة. رفع إليوس رأسه من الكتاب بين يديه وتعرف عليها.
'اخت إليوس الصغيرة كلارا. لا تزال فتاة في مرحلة التعليم التمهيدية في التاسعة من العمر. ستؤنس هذه الطفلة وحدتي على الأقل في غياب الباقيين'
وقف إليوس من كرسيه لتعانقه اخته . ربطت ذراعيها حول خصره وابتسمت بتعب.
"اخي. انا جائعة...واشعر بالنعاس"
ربت إليوس على رأس اخته وسحب كيسا من درج المكتب في مكانه .
"انظري الى هذا كلارا. لقد جلبت بعضا من حلوى كرات اللوز والعسل ، اترغبين بعضا؟"
اشرق وجه كلارا بسعادة فقد كان هذا احد انواعها المفضلة من الحلويات. نظرت الى الكيس بعيون جائعة وكاد لاعبها يقطر خارج فمها
"نعم ارجوك أخي...اريد بعضا"
اخرج إليوس كريتان من كرات اللوز والعسل الحلوة ووضعها في يدي كلارا لتنقض عليهم بنهم.
ارجع الكيس الى الدرج بدفئ غامر وهو يشاهد اخته وذكرياته معها ترقص داخل عقله.
"تعالي. لنعد للمنزل كلارا."
كانت تلك عادة يومية تقريبا. بعد خروجها من المدرسة تمر على المكتبة التي يعمل بها اخوها. يغلق المكتبة في حوالي منتصف اليوم ويعود مع اخته الى المنزل.
كان توقيت عمل إليوس من السابعة او الثامنة الى حوالي الحادية عشر ونصف صباحا
ومن الرابعة الى السابعة والنصف او الثامنة مساءا .
قبل ان يغلق إليوس باب المكتبة ويتوجه لمنزله سمع صوت اهتزاز في الخزانة وراء مكتبه الخاص.
إلتفت الى اخته التي بدا من تعابير وجهها انها لم تلاحظ الأمر وتحدث
"أيمكنك ان تسبقيني يأختي؟ لدى اخيك عمل اضافي قد تذكره "
اومأت مارسيلين برأسها موافقة وتثاؤب خافت
"لا تتأخر في العمل. "
بعد رحيل الأخت خارجا توجه إليوس الى خزانته الخاصة ليجد كتاب دليل المشرف يهتز دون توقف. كان هناك ضوء يبدو وكأنه يتحرك داخله أو يحاول الخروج. جلس في مكانه المعتاد وفتح الكتاب وانتقل الى فضائه الواسع الخاص. مشى على الارض العاكسة متبعا دليل المكتبة الذي كان يحلق امامه نحو رف معين. توقف دليل المشرف امام كتاب مزخرف ذهبي اللون. سحب إليوس الكتاب من مكانه وفتحه ليجد الكلمات تتولد من تلقاء نفسها وكأن ريشة غير مرئية تكتب. حاول مجاراة الكتابة بعينيه:
حمل البارون أرثر فالتيري كأس نبيذ البلوط الأحمر القديم ومشى ببطئ بين الأرسقراطيين داخل القاعة الكبيرة في احتفال الذكرى الخامسة لزواج الماركيز لورينس بالفيكونتيسة إيرينا. جلس أرثر على اريكة مذهبة فخمة على الجانب. ألقى ببصره على نهاية القاعة عند المنصة المرتفعة ليرى الأمير آيرن ألتهارد. الابن الثاني لمملكة دراكولين
والاكثر استحقاقا للعرش بين اخوته
حسب مايدور بين النبلاء . امعن أرثر النظر في الأمير بإهتمام. كان رجلا قويا ذو حكمة وخبرة في شؤون المملكة اضافة الى نجاحاته العسكرية ضد مملكة يورموغاند في معارك عدة. بملابس بيضاء مطرزة باللون الذهبي الملكي وسيف ابيض ثابت على الخصر وشعر اسود ناعم كان مراد كثير من النبلاء العازبات داخل المملكة.
توقف إليوس قليلا وفكر في نفسه
'ماهذا الذي أقرئه بالتحديد؟ اهي ذكريات ؟ ام ...ايعقل
ذلك؟ هذا الكتاب يسجل احداث تحصل الآن في الجهة الأخرى من العالم!؟'