8 - الفصل الثامن: التوصية

الفصل الثامن: التوصية

---

استيقظ كاي قبل الفجر. كان سيف العظام بجانبه على الفراش. ما زال دافئًا. كان السيف يمتص طاقة الوحوش التي قتلها أمس، والطاقة ما زالت تتسرب منه ببطء، كأنفاس نائم.

جلس. فرك عينيه. فتح النظام في عقله.

[المستخدم: كاي]

[الرتبة: 1 (طالب اليقظة)]

[المهلة: 265 يومًا]

[المهن: الصيدلة (5%)، الحدادة (6%)، التجارة (4%)، التخفي (1%)]

[المواهب: عين التحليل (مستوى 0)، دقة الصانع (مستوى 1)، الباقي خاملة]

[المهام الإلزامية: لا توجد حاليًا]

أغلق النافذة. كان جسده ما زال متعبًا من معركة دب الصخور. لكنه كان أقوى. كان يشعر بذلك. ليس في عضلاته فقط. بل في شيء أعمق. في عظامه. في روحه.

نهج. اغتسل بالماء البارد. ارتدى قميصه النظيف الوحيد. علق سيف العظام على ظهره. خرج.

---

كانت شوارع فيرنديل ما زالت هادئة. الفجر كان يزحف على أسطح المنازل. الباعة بدأوا يفتحون أكشاكهم. رائحة الخبز الطازج. صوت مكانس تنظف الأرصفة. كان كاي يمشي بخطوات واثقة. لم يعد ذلك الفتى الذي كان يتسلل لسرقة أعشاب من حظيرة خنازير. لم يعد ذلك الفتى الذي كان يقف أمام كشك الخبز يطلب الدين.

كان يحمل سيفًا صنعه بيديه. كان يحمل في جيبه فضيات كسبها بدمه. كان يحمل في صدره اثنتي عشرة قوة تنتظر أن تتحرر.

دخل بهو نقابة المغامرين. كان المكان مزدحمًا كالعادة. لكن اليوم... كان هناك شيء مختلف. عندما دخل... لاحظ أن بعض المغامرين توقفوا عن الحديث. نظروا إليه. إلى السيف على ظهره.

"هذا هو... فتى سيف العظام." همس أحدهم.

"قتل دب صخور بمفرده."

"يقولون إنه لم يصل حتى للرتبة الثانية."

تجاهلهم. سار نحو المنضدة. كانت الموظفة نفسها. تلك التي سجلته قبل أسابيع. تلك التي ضحكت عندما قالت "بلا تصنيف". الآن... لم تضحك.

"أريد مقابلة المسؤول عن التوصيات."

نظرت إليه. إلى السيف. إلى عينيه. "أنت... صياد الدب." أشارت إلى باب في الخلف. "المشرف العام. الغرفة الأخيرة في الممر. لكن... هل لديك موعد؟"

"لا."

"المشرف العام لا يستقبل بدون موعد. إنه مشغول."

"قولي له إن كاي يريد رؤيته."

ترددت. ثم نهضت. اختفت خلف الباب. عادت بعد دقيقة. وجهها كان مختلفًا. مندهشًا. "قال... تفضل."

---

كان المكتب واسعًا. جدرانه مغطاة بالخرائط. رفوف تحمل مجلدات قديمة. على المنضدة... أسلحة صغيرة. نماذج. خناجر. سيوف مصغرة. وكان خلف المنضدة... رجل مسن. شعره أبيض كالثلج. عيناه زرقاوان حادتان كالنصل. وجهه يحمل ندوبًا قديمة. ندوب معارك. ندوب حياة.

"أنت كاي." لم يكن سؤالاً.

"نعم."

"اجلس."

جلس كاي. كان المشرف العام يفحصه بصمت. عيناه تتفحصان وجهه. يديه. السيف على ظهره.

"جلست الليلة الماضية أراجع سجلك. دخلت النقابة منذ ثلاثة أسابيع. في يومك الأول... لم تكن تملك أي تصنيف. لم تكن تملك طاقة. لم تكن تملك حتى خنجرًا."

سكت. فتح مجلدًا أمامه.

"في أسبوعك الأول... قتلت ذئبًا. ثم ذئبين. ثم خنازير متوحشة. ثم سحالي سامة في المستنقع. ثم... قبل يومين... دب صخور. بمفردك." رفع عينيه. "دب الصخور من الدرجة E-. معظم المبتدئين في الرتبة 2 لا يستطيعون قتله. معظمهم يهربون. أنت... قتلته. وأنت ما زلت في الرتبة 1."

"كان لدي سيف جيد."

"السيف لا يصنع المقاتل." وقف المشرف. مشى نحو النافذة. "في الثلاثين سنة التي قضيتها في هذه النقابة... رأيت آلاف المغامرين. بعضهم كانوا أقوياء. بعضهم كانوا أغنياء. بعضهم كانوا نبلاء. لكن أكثر من نجح... أكثر من صعد... كانوا أولئك الذين جاؤوا من لا شيء. أولئك الذين لم يكن لديهم ما يخسرونه."

التفت نحو كاي.

"أنت تذكرني بنفسي."

سكت كاي. لم يعرف ماذا يقول.

"لدينا تقليد في النقابة. كل سنة... في هذا الوقت... نوصي بشخص واحد لأكاديمية الشفق. منحة دراسية كاملة. سكن. طعام. تدريب. موارد." توقف. "التوصية الواحدة... يمكن أن تغير حياة شخص. يمكن أن تصنع بطلاً. أو يمكن أن تضيع على شخص لا يستحقها."

عاد إلى مكتبه. جلس. نظر إلى كاي.

"هذه السنة... أوصي بك."

شعر كاي بشيء في صدره. لم يكن العناصر. كان شيئًا آخر. شعور لم يعرفه من قبل. شعور بأن شخصًا ما... يراه. يراه حقًا.

"لماذا أنا؟"

"لأن الأكاديمية مليئة بالنبلاء. مليئة بأبناء العائلات. مليئة بمن ولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب. لكنهم لا يعرفون شيئًا عن العالم. لا يعرفون شيئًا عن الجوع. عن الخوف. عن الموت. أنت... تعرف. وهذا... سيجعلك أقوى منهم."

فتح درجًا. أخرج ورقة. ختمها بختم النقابة الذهبي.

"هذه توصيتي. اذهب إلى أكاديمية الشفق. قدمها لمكتب القبول. سيقبلونك."

مد يده. أخذ كاي الورقة. كانت ثقيلة. ليست ثقيلة بالوزن. بل ثقيلة بالمعنى.

"هل لديك سؤال؟"

"نعم. ماذا تريد مني في المقابل؟"

ابتسم المشرف العام. ابتسامة عريضة. "في المقابل... عندما تصبح قويًا...

لا تنس من أين أتيت. لا تنس أن هذه النقابة... كانت بدايتك."

"لن أنسى."

وقف. انحنى. خرج.

---

كانت الشمس قد ارتفعت عندما خرج من النقابة. كان يحمل الورقة في يده. كان يمشي في شوارع فيرنديل. لكنه لم يكن يرى الشوارع. كان يرى المستقبل.

ذهب إلى سوق الحطام. إلى كشك لوكا.

"صباح الخير أيها العجوز."

رفع لوكا عينيه. رأى الورقة في يد كاي. رأى وجهه. "ماذا حدث؟"

"توصية. لأكاديمية الشفق."

تجمد لوكا. سكين النحت في يده توقفت. "أكاديمية... الشفق؟"

"نعم."

وضع لوكا السكين جانبًا. وقف. مشى نحو كاي. نظر إليه طويلاً. ثم... ضحك. ضحكة عالية جعلت المارة يلتفتون.

"ذلك الفأر! ذلك الفأر الصغير الذي جاءني بمسحوق أعشاب رديء! سيدخل أكاديمية الشفق!" وضع يده على كتف كاي. "هل تعرف كم سنة مضت منذ أن دخل شخص من هذا الحي إلى تلك الأكاديمية؟ عشرون سنة. عشرون سنة!"

"أعرف."

"لا. لا تعرف." أصبح صوت لوكا جادًا فجأة. "تلك الأكاديمية... ليست مجرد مدرسة. إنها عالم آخر. عالم النبلاء. عالم القوة. عالم السياسة. سيكونون هناك. أبناء العائلات الكبرى. سيرونك. سيرون من أين أتيت. لن يكونوا لطفاء."

"لم يكونوا لطفاء هنا أيضًا."

"هذا مختلف. هنا... الإهانات تأتي من الغرباء. هناك... الإهانات تأتي من زملائك. من أساتذتك. من النظام نفسه." توقف. "هل أنت مستعد؟"

"لا أعرف. لكني سأذهب."

نظر إليه لوكا. أومأ. "انتظر." دخل إلى كشكه. عاد بعد دقيقة حاملاً سترة. سترة جلدية قديمة. بنية اللون. متينة.

"هذه... كانت لابني."

سكت كاي. لم يسمع لوكا يتحدث عن ابنه من قبل.

"مات منذ زمن. في حرب. كان مغامرًا. كان... يشبهك." مد السترة. "خذها. الطقس في الأكاديمية بارد. والمطر هناك... لا يرحم."

أخذ كاي السترة. كانت ثقيلة. دافئة. تفوح منها رائحة الجلد القديم والذكريات.

"شكرًا."

"لا تشكرني. فقط... عد لزيارتي أحيانًا. هذا السوق... سيصبح أكثر مللاً بدونك."

---

قضى كاي بقية اليوم في تجهيز نفسه. باع آخر مخزونه من الحبوب والأسلحة الصغيرة. جمع كل ما يملك من مال. 23 فضة. كان هذا كل شيء. كان هذا ثروة بالنسبة لشخص من القاع. لكنه كان يعرف... أن الحياة في الأكاديمية تحتاج أكثر. أكثر بكثير.

في المساء... وقف أمام كوخه. ربما للمرة الأخيرة.

نظر إليه. الجدران الخشبية المتشققة. السقف المتهالك. النافذة المكسورة. الثقب في الأرض حيث وجد الصندوق الأسود. هنا... مات. هنا... قام. هنا... صنع أول خنجر. هنا... بدأ كل شيء.

"وداعًا."

لم يكن وداعًا حزينًا. كان وداعًا لماضيه. لضعفه. لخوفه.

دخل الكوخ. جمع أغراضه القليلة. الخنجر الأول. السيف. المطرقة. السندان الصغير. السترة. البطاقات. العملات. وقف عند الباب. نظر إلى الداخل مرة أخيرة.

ثم أغلق الباب خلفه.

---

كانت أكاديمية الشفق تقع على تلة في الجانب الشمالي من المدينة. كان مبنى ضخمًا. أبراج عالية. أسوار حجرية. بوابات من حديد. فوق البوابة... شعار الأكاديمية: شمس تشرق من بين غيمتين. الشفق. بداية النهار. بداية كل شيء.

وقف كاي أمام البوابة. كان هناك طلاب آخرون يدخلون ويخرجون. بعضهم يرتدون أزياء فاخرة. بعضهم يحملون سيوفًا لامعة. بعضهم يضحكون. بعضهم ينظرون إليه بفضول.

"من هذا؟" همس أحدهم.

"لا أعرف. انظر إلى ملابسه."

"هل هو... عامي؟"

تجاهلهم. تقدم نحو مكتب القبول. كان رجلاً جالسًا خلف منضدة. يرتدي نظارات. يكتب في سجل ضخم.

"نعم؟"

مد كاي الورقة. "توصية من نقابة المغامرين."

نظر الرجل إلى الورقة. إلى الختم. إلى كاي. "توصية النقابة؟ لم أرَ واحدة منذ سنوات." فتحها. قرأها. رفع حاجبيه. "المشرف العام نفسه... يوصي بك." نظر إلى كاي. "من أنت؟"

"كاي."

"اسم العائلة؟"

"...لا يوجد."

"لا يوجد." كتب شيئًا في السجل. "ستكون في المهجع الشرقي. غرفة 47. مع اثنين آخرين. الحصص تبدأ غدًا. أي سؤال؟"

"لا."

"إذن... مرحبًا بك في أكاديمية الشفق."

---

كان المهجع الشرقي مبنى طويلاً. غرف صغيرة. أبواب خشبية. وجد غرفته. رقم 47. فتح الباب.

كانت الغرفة صغيرة. ثلاثة أسرّة. ثلاث خزانات. نافذة واحدة. كان هناك شخصان بالداخل.

الأول: شاب قصير. يرتدي نظارات. وجهه ذكي. عيناه تتحركان بسرعة. كان يقرأ كتابًا. دان.

الثاني: شاب طويل. عضلي. وجهه مفتوح. ابتسامته عريضة. كان يتمرن على اللكم. ريك.

"مرحبًا!" قال ريك فورًا. "أنت الزميل الجديد! أنا ريك. هذا دان. نحن هنا منذ أسبوع."

"أنا كاي."

نظر إليه دان. "كاي... ماذا؟"

"فقط كاي."

"لا اسم عائلة؟"

"لا."

سكت دان. كان يعرف ماذا يعني ذلك. في هذا العالم... عدم وجود اسم عائلة يعني أنك لا أحد.

"لا يهم!" قال ريك بحماس. "هل تملك قوة؟"

"القليل."

"أي عنصر؟"

"النار."

"النار! رائع! أنا لا أملك عنصرًا بعد. دان أيضًا. يقولون إنه قد يظهر لاحقًا. أو لا يظهر أبدًا." ضحك. "لكننا سنصبح أقوياء. أليس كذلك يا دان؟"

أومأ دان بصمت.

جلس كاي على سريره. وضع السيف بجانبه. نظر من النافذة. كانت الشمس تغرب. كانت السماء حمراء. لون النار.

"غدًا... تبدأ الحصص." قال دان. "سمعت أن المدربين قساة. وأن النبلاء... لا يحبون العامة."

"أعرف."

"هل أنت... مستعد؟"

نظر كاي إلى السيف. إلى السترة التي أعطاه إياها لوكا. إلى البطاقات في جيبه. ثم إلى صدره. حيث اثنتا عشرة قوة تنتظر.

"نعم."

نام في تلك الليلة على سرير جديد. في غرفة جديدة. في عالم جديد. لكنه كان يحمل كل شيء معه. الماضي. الحاضر. المستقبل.

وفي صدره... استمرت الساعة في العد التنازلي. 264 يومًا.

---

(نهاية الفصل الثامن)

ملاحضه الكاتب chuuya

طبعأ شباب لا ازال مبتدى في الكتابه وهاذه روايتي اذا كانت هناك اخطاء ارجو ان نساعد معا في حلها وايضا اضافات ستجعل الروايه افضل انا انضر الى كلشي سيجعلها افضل بمساعتدكم

2026/06/25 · 3 مشاهدة · 1510 كلمة
chuuya
نادي الروايات - 2026