الفصل 499: الكل ضد الواحد-٢
عند سماع كلمات المدرب، ازدادت تجهماتهم عمقاً، واقترنت حواجبهم معاً بينما تلألأ عدم التصديق والانزعاج على وجوههم. كان المدرب قد قال إنه سيتدخل عندما يخسرون ضد الشمس العاشر، ألا يعني ذلك أن المدرب جود يعتقد أن أكثر من مئة طالب سيخسرون أمام طالب واحد، وأنهم جميعاً معاً، رغم تدريبهم وجهدهم، لا يملكون أي فرصة على الإطلاق ضد فرد واحد؟
كيف يمكن النظر إليهم بازدراء كهذا؟ قد يكونون أضعف، يعرفون ذلك بوضوح مؤلم، لكنهم ما زالوا يملكون كبرياءهم وكرامتهم والنار العنيدة التي ترفض أن تتقبل الإهانة بهذه السهولة. لديهم تفوق عددي، ميزة عددية واضحة كان ينبغي أن تعني شيئاً، فكيف يمكن للمدرب أن يطلق مثل هذا التصريح بهذه الثقة واليقين؟
بسبب ذلك، تلاشى ترددهم وتراجعهم كالبخار تحت شمس محرقة، متحللاً إلى لا شيء بينما حل الإحباط محله. حتى لو لم يستطيعوا الفوز فرادى ضد الشمس العاشر، فبأعدادهم، سيجبرونه على الأقل على خسارته الحقيقية الأولى منذ صحوته، حتى لو كلفهم ذلك كل ذرة من قوتهم.
المدرب جود، وقد لاحظ تغيرهم المفاجئ في السلوك والتحول الخفي في الجو، أومأ ببساطة بابتسامة صغيرة عارفة وتكلم: "جيد، هذه هي الروح، لديكم التفوق العددي"، قال ونبرته دافئة لكنها حازمة وهو يومئ بالموافقة، راضياً بوضوح لأن روحهم القتالية قد اشتعلت أخيراً.
"الآن، لنبدأ"، أضاف وهو يصفق بكفيه معاً بحدة، والصوت حاد ومتردد إذ جذب انتباه الجميع نحوه، "القواعد بسيطة، فقط قتال يدوي، لا شيء آخر، لا قدرات، ولا طاقة أسترا، ولا أي شيء آخر، إن حاولتم الغش، ستعاقبون مني"، ونظره يجتاحهم بسلطة لا لبس فيها لا تترك مجالاً للجدل.
أومأ الطلاب برؤوسهم بالموافقة دون تفكير كبير إذ كانت هذه القاعدة الأساسية والعادية لحصة القتال اليدوي، وهو ما اتبعوه مرات عديدة سابقاً دون شكوى. بعد ذلك، بدأ الطلاب يطوقون إيثار على شكل موجات، وخطواتهم بطيئة وحذرة، مشكلين حلقة تضيق حوله وكأنهم يحاصرون وحشاً برياً لا زميلاً طالباً.
بقي إيثار هادئاً ورزيناً، ويداه تتدليان باسترخاء على جانبيه دون كلمة، ووقفته مسترخية وغير متحفزة، ووجهه لم يتغير وكأن أعدادهم لا تفرق في خسارتهم المحتومة، وكأن النتيجة قد حُسمت قبل وقت طويل من بدء هذه المبارزة.
'حوالي مئة وعشرون طالباً'، أحصى إيثار فوراً، وعيناه الحادتان تتحركان بسرعة من وجه لآخر، 'البعض الآخر في مهام أو لم يأتوا أصلاً'، فكر قبل أن يطرح الفكرة من ذهنه باعتبارها غير ذات صلة. لم يتحول إلى أي وضعية قتالية أو يعد نفسه ظاهرياً، بقي كما هو، هادئاً ورزيناً وهو يواجه نظراتهم دون خوف أو توتر، وكأن الوقوف وحيداً أمامهم هو أكثر الأشياء طبيعية في العالم.
ابتسم المدرب جود بخفة، وارتفع جسده في الهواء وهو يطفو هناك بسهولة ممارسة وتكلم: "إن أغمي على أي منكم أو فقد وعيه أو لم يستطع الاستمرار، فهو خارج"، قال وهو يحدق في الجميع من علو كمراقب يشاهد ساحة معركة من فوق، لكن الطلاب لم يردوا، وعيونهم مثبتة بقوة على الشمس العاشر، لأنه حتى وإن لم يعد لديهم تردد، فإن حذرهم ما زال في أقصى حدوده وتشبث بأعصابهم بإحكام.
"ابدأ"، ترددت كلمات المدرب جود من الأعلى بأثر من ابتهاج.
عند الأمر، اندفع طالب إلى الأمام، وأدرينالينه يضخ بجنون في عروقه ويدفعه قدماً وهو يركض نحو إيثار، وعقله يحسب كل حركة قد يقوم بها إيثار للمراوغة أو الرد، وأنفاسه محكومة لكنها متسرعة. في اللحظة التي وصل فيها أمام إيثار ووجّه لكمة نحو حلقه بكل ما لديه، تحرك إيثار، تملص بسهولة مهينة، وكأن الهجوم كان يحدث في حركة بطيئة، والتقت قبضته ببطن الطالب بدقة مرعبة، وتموجت كتلة عضلات الطالب كأمواج على سطح ماء قبل أن يسجل الارتطام كاملاً، ثم مع ذلك، انطلق الطالب إلى الخلف، مرتداً عن الأرض قبل أن ينزلق بعنف إلى توقف.
استلقى هناك فاقداً للوعي وكأنه لُكم حتى الموت، وأطرافه ممددة وبلا حراك، ولولا الارتفاع والانخفاض الخفيان لصدره، لظن بقية الطلاب أن إيثار قد قتله بهجوم عابر واحد.
ابتلع الطلاب المتبقون ريقهم بصعوبة إذ لم يندفعوا إلى الأمام، وبدا الضغط في الهواء يرتفع بينما عاد التردد الذي اختفى سابقاً بقوة مضاعفة، متسللاً إلى قلوبهم كظل غير مرغوب.
لم يكن إيثار غبياً، نعم، كان واثقاً من أنه سيفوز، لكن لم يكن لديه قدرة لا نهائية على التحمل، ورغم أن قدرته على التحمل هائلة وتتجاوز بكثير قدرة الطلاب العاديين، إلا أن ذلك لا يعني أنه سيهدرها ضد هجمات عديمة الفائدة وحركات لا طائل منها. كانت طريقته في هذه المبارزة بسيطة وفعالة، سيستخدم هجوماً واحداً فقط لإسقاط كل طالب فاقداً للوعي، محافظاً على طاقته بطريقة بسيطة.
وإن نجوا من هجومه الأول... حسنًا، لا يوجد الكثير مما يقال، كل ما يمكنه قوله هو أنه كان من الأفضل لو أغمي عليهم في الهجوم الأول، لأن أي هجوم لاحق سيكون أكثر إيلاماً بكثير.
"إن لم تأتوا إلي"، تردد صوت إيثار عبر الفضاء المفتوح، هادئاً لكنه يقيني بشكل قشعريرة، "فسآتي أنا إليكم"، وفي اللحظة التي غادرت فيها تلك الكلمات شفتيه، اختفى.
في طرفة عين، ظهر في وسط مجموعة، وقبل أن يتمكنوا حتى من معالجة ما حدث، انطلقت قبضتا إيثار إلى اليسار واليمين في نفس الوقت، والتقتا بفكي طالبين بقوة انفجارية، وتطاير جسداهما إلى الجانب وكأنهما مجرد ورق في عاصفة.
لم ينتظر إيثار، وتحول جسده إلى خط من الحركة الشبحية بينما انسل بين الطلاب كشبح، متشابكاً بينهم، كان يحتاج فقط لهجوم واحد لكل طالب قبل أن ينهاروا على الأرض واحداً تلو الآخر.
"إنه هنا!" صاح طالب، لكن يد إيثار أصابت قفاه بضربة قاضية مثالية، وسقط على الأرض أدناه بصوت خافت، وقبل أن يتمكن الآخرون من الرد على تحذير الطالب الذي فقد وعيه، كان قد اختفى مجدداً، وسرعته حادة، وهجماته قاتلة ودقيقة، ولم يترك خلفه سوى أجساد متهاوية.
اقترب طالب من الخلف، وركلة تصرخ نحو جمجمة إيثار محاولاً مباغتته، لكن إيثار تقدم ببساطة إلى الجانب دون حتى أن يدير رأسه، وأخطأه الهجوم تماماً، فأمسك بساق الطالب في الهواء، ثم قذفه نحو مجموعة من الطلاب الآخرين بقوة واندفاع هائلين، مما أسقطهم جميعاً عن أقدامهم كقطع البولينغ، لكن قبل أن يتمكنوا حتى من النهوض، التقت قدم إيثار بذقونهم بدقة قناص، وانفجر الهواء من الارتطام كانفجار محكم.
ابتلع الطلاب المتبقون ريقهم بصعوبة إذ كان إيثار قد أقصى أكثر من خمسين طالباً بلا شيء سوى السرعة الخالصة والتحكم والقوة الساحقة قبل أن يتمكنوا حتى من الرد بشكل صحيح. الفارق بينهم وبين إيثار كان هائلاً، شاسعاً كالفجوة بين الأرض والسماء، فكيف يمكنهم أن يأملوا في خوض أي قتال ذي معنى ضده؟
لا يهم إن كانوا مليوناً أو ملياراً، فأعدادهم لا تفرق أمام القوة المطلقة، لأنه عندما تصل القوة إلى عتبة معينة، يصبح العدد بلا معنى. تحولت عينا إيثار نحوهم، وتلاميذه الأرجوانية ترتطم بهم واحداً تلو الآخر بينما بدا أن درجة الحرارة في الهواء تنخفض دون سبب واضح، وضغط بارد خانق يستقر على أكتافهم.
لم يتردد إيثار أو يتأخر، اتخذ خطوة، وبهذه الخطوة الواحدة، محى المسافة بينه وبينهم وكأن المكان قد انطوى، ثم انطلق في هيجان. كان تصميمهم عديم الجدوى، وشجاعتهم هشة، وفي أعماقهم كانوا جميعاً يعرفون ذلك، كان ينبغي أن يبقوا خائفين لأن إيثار لن يكون أبداً فريسة لهم، ولن يكون أبداً شخصاً يُطارد، لأنه منذ البداية، كان دائماً المفترس.
[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]