الفصل 501: خمس دقائق [فصل إضافي]

طفا المدرب جود في الهواء بابتسامة عريضة مرسومة على وجهه، النوع الذي يكشف عن كل من الفخر والذهول، وقد فوجئ على أقل تقدير. نعم، كان يتوقع فوز إيثار، لكن ذلك التوقع كان بعد بعض الجهد والعرق المرئي، لكن يبدو أن افتراضاته كانت خاطئة تماماً، لأن إيثار كان قد أسقط كل طالب فاقداً للوعي بهجوم واحد حاسم، ساحقاً إياهم بسهولة مرعبة، وبقي الأمير فقط واعياً، لكن حتى هو كان قد هُزم نفسياً، وتحطمت إرادته قبل وقت طويل من محاولة جسده حتى المقاومة.

'يبدو أنني قللت من شأنه'، تمثل في نفسه بهدوء إذ لم يكن يتوقع مثل هذا التحول المفاجئ والساحق للأحداث، وعيناه تضيقان قليلاً في تفكير، 'تنهيدة، لو كان بالفعل في رتبة نجم التاج، لكان خصماً ممتازاً للمبارزة، ربما حتى مسلياً'، واصل التفكير وكأنه يحدق في المستقبل عندما يصل إيثار حتماً إلى ذلك المستوى، وخياله يرسم بالفعل أي نوع من الوحوش سيصبح الفتى عندما يُمنح الوقت.

بعد ذلك، هبط إلى الأسفل برشاقة غير مستعجلة، والهواء ينشق من حوله وكأنه يرحب بهبوطه، والتقت قدماه بالأرض برفق وهو يتكلم بنبرة هادئة لكن مسلية: "يبدو أنك منحتنا جميعاً مفاجأة كبيرة."

عند سماع كلمات المدرب، التفتت عينا إيثار إلى الجانب، حيث وقف المدرب بتلك الابتسامة الخالية من الهموم، "كل ذلك بفضل دروس المدرب جود"، قال بتعبير جامد شبه غير مبال، رغم وجود أثر خفيف من الصدق مدفون تحت السطح.

فوجئ المدرب جود بالرد، وارتفع حاجباه قليلاً قبل أن يتحطم سيداطة جأشه، وانفجر فوراً في ضحك عالٍ غير مقيد، "هاهاهاها! لم أكن أتوقع هذا الرد"، تردد ضحكه وكلماته في الهواء كالرعد، مرتداً عن المباني المحيطة ويستمر لفترة أطول من اللازم. بعد لحظة، هز رأسه وهو يمسح زاوية عينه وأطلق طاقة الأسترا في الهواء باستخفاف، والضغط غير المرئي ينتشر للخارج كتحول جوي مفاجئ.

في اللحظة التي فعل فيها، تحرك الطلاب الفاقدون للوعي واستيقظوا فوراً بينما سجلت أجسادهم الخطر غريزياً، وغرائز البقاء تصرخ بالإنذارات عبر أعصابهم وهم ينهضون على أقدامهم بأنفاس حادة ومفاجئة.

لكنهم لم يركضوا أو يتلفتوا في حيرة، ولم يذعروا، لأن هذه كانت طريقة المدرب جود الغريبة لكن الفعالة لإيقاظ الطلاب الفاقدين للوعي، إجبار أجسادهم على استشعار الخطر وصدم الدماغ للاستيقاظ، طريقة قاسية لكنها فعالة أصبحت مألوفة لهم منذ زمن طويل.

عند رؤيتهم جميعاً مستيقظين وواقفين مجدداً، تكلم المدرب جود: "بما أنكم جميعاً قد خسرتم، فهذه المبارزة الآن بيني وبين الشمس العاشر، يمكنكم التراجع بضع خطوات ومشاهدة معركة بين العباقرة"، صوته عالٍ وواثق إذ حمل بسهولة عبر الحقل بأكمله، وصولاً إلى كل الحاضرين دون عناء.

تحولت أنظار الجميع ببطء إلى إيثار، الذي وقف أمام المدرب كعمود صامت، بلا حراك ورزين، وتنهدوا جماعياً وهم يتراجعون بضع خطوات مترددة، لأنهم لم يكونوا بحاجة إلى أن يُقال لهم أن كل واحد منهم قد خسر أمام الشمس العاشر بهجوم واحد، حقيقة مهينة لا يرغب أي منهم في التمعن فيها.

لكن بعد ذلك، ارتسمت ابتسامة صغيرة خبيثة على شفاههم، خفيفة لكنها مشتركة بين كثيرين، لأن الشمس العاشر على الأقل سيعاني على يدي المدرب، ولا سبيل للفوز على مدرب، أليس كذلك، مهما كان موهوباً أو وحشياً.

لم ينظر إيثار إلى الطلاب الآخرين أو يعترف بأفكارهم، وبقيت عيناه مثبتتين بقوة على المدرب أمامه. لم يبارز الرجل من قبل الآن، إذ كانت كل جلسات القتال اليدوي عبارة عن تدريبات أو مبارزات بسيطة ضد زملائه الطلاب، وليس مرة واحدة ضد المدرب نفسه، وفكرة اختبار نفسه ضد شخص من تلك المكانة حركت شيئاً عميقاً في داخله.

"ما هي القواعد بيننا؟" سأل إيثار بهدوء لأنه أراد أن يعرف، لأنه لو قاتل المدرب جود بكامل قوته، فلن تكون هناك حاجة أو فائدة لبدء مبارزتهما أصلاً، لأن الفارق سيكون شاسعاً ولا طائل منه.

وضع المدرب جود يده على ذقنه وهو يهمهم في تفكير وكأنه لم يفكر في ذلك مسبقاً، وطبيعته غير المكترثة واضحة حتى الآن، بينما بقي إيثار صامتاً وصبوراً دون أن يقول شيئاً، منتظراً ببساطة. مرت بضع دقائق طويلة لكن المدرب جود بدا ما زال غارقاً في أفكاره، محدقاً في الفراغ وكأنه يبحث عن إجابة في السحب.

"حسناً، أيها الصبي، لا أستطيع التفكير في أي قواعد، سنتظاسيد لمدة خمس دقائق فقط، خلال ذلك الوقت، أظهر لي فقط كل ما لديك، وبالطبع سأطابق سرعتك وقوتك"، تكلم باستخفاف إذ كان ذلك الشيء الوحيد الذي يمكنه التفكير فيه، ويهز كتفيه وكأن التفاصيل لا تهمه حقاً.

لم يفكر إيثار كثيراً في القواعد أو يشتكي، بل أومأ بالموافقة ببساطة، ثم بقي صامتاً، وعند رؤية قبول إيثار، رد المدرب بالإيماءة قبل أن يخرج ساعة صغيرة ويضبط مؤقتاً لخمس دقائق، وصوت التكتك الخافت عالٍ بشكل غريب في الهواء الهادئ، معلناً بدء مبارزتهما رسمياً.

بلغت حواس إيثار ذروتها فوراً، وكل عصب حي ومتيقظ، وجسده يتوتر وينضغط كنابض مضغوط مستعد للانفجار للأمام في أي لحظة، وعضلاته تشتد بعنف مكبوت.

"تعال"، في اللحظة التي غادرت فيها الكلمة شفتي المدرب جود، كان إيثار قد وصل إليه بالفعل، والريح تصرخ في أعقابه وهو ينطلق بأقصى سرعة، والأرض تحت قدميه تتحطم بقوة اندفاعه بينما يتطاير الغبار والحطام. لم يتردد إيثار أو يتأخر، وقدمه اليمنى تنطلق في اندفاعة سريعة نحو حلق المدرب جود بكفاءة قاتلة ونية لا لبس فيها، والضربة دقيقة ولا ترحم.

اكتفى المدرب جود بابتسامة ساخرة للهجوم القادم، محققاً سرعة إيثار بلا جهد، وتراجع خطوة واحدة مسترخية، مراوغاً الضربة بسهولة وكأنها محاولة طفل خرقاء، لكن إيثار لم يكن غبياً بما يكفي ليعتقد أنه سيصيب مدرباً في محاولته الأولى، فانتقل بسلاسة إلى حركته التالية، في اللحظة التي التصقت فيها قدمه اليمنى بالأرض بعد أن فشل الهجوم السابق، انطلقت قدمه اليسرى للأعلى كأفعى تنقض من الأسفل.

أمسك المدرب جود بساق إيثار من الكاحل بدقة صادمة، رافعاً إياه عن الأرض دون مقاومة، وقذف إيثار إلى الجانب كدمية بقوة عادية، لكن إيثار لم يمانع أو يذعر، وسيطرته على جسده كاملة ورشيقة إذ التوى في الهواء وهبط بخفة كقط رشيق، ممتصاً الصدمة دون إهدار أي حركة.

في اللحظة التي هبط فيها، لم يرفع نظره إلى الأعلى، لأنه سمع وشعر بالفعل بضغط الريح واتجاهها يتغيران أمامه مباشرة. لم يكن بحاجة إلى النظر أو حتى التخمين ليعرف أنه هجوم قادم، والوجهة واضحة لا لبس فيها؛ رأسه.

انخفض فوراً إلى الأسفل، وبطنه يكاد يلامس الأرض تحته بينما مزق الهجوم المكان الذي كان يجب أن يشغله رأسه، والقوة تشق الهواء بصفير حاد، وبتوجيه القوة إلى يديه وساقيه، تحول إلى الجانب قبل أن ينهض بسلاسة إلى قدميه في حركة واحدة سلسة دون توقف.

انطلقت ضربة جانبية نحو صدغيه بزخم ساحق، لكن إيثار تفاعل فوراً، وذراعه ترتفع في خط ضبابي وهو يتصدى بمعصمه، والارتطام يتسبب في انفجار الهواء إلى الخارج بانفجار قوة وهواء مزاح يهز المحيط.

تحدقا في عين بعضهما، أرجواني في أزرق، وفي انفجار مفاجئ من السرعة والاندفاع، اختفيا كشريطين توأمين من الضوء، أحدهما أرجواني والآخر أبيض، وتتصادم أشكالهما وتنفصل أسرع من أن تتبعها العين، تاركة وراءها موجات صدمة وأرضاً متشققة.

[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]

2026/08/09 · 0 مشاهدة · 1072 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026