الفصل 591: الفصل 591
[ تر بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]
________________________________________
في اللحظة التالية، ظهر كلاهما في نقطة واحدة في المكان والزمان، وصرخت سيوفهما نحو بعضها البعض بقوة نهاية العالم وحركة طاغية. وفي اللحظة التي التقى فيها سيف المبارز بالكاتانا، بدا العالم نفسه يتجمد، وكأنه متردد، بل خائف تقريباً، من إطلاق الكارثة التي قدر لها أن تنبثق من هذا الاصطدام. حتى الهواء أصبح ثقيلاً خانقاً، وكأن الوجود نفسه يحبس أنفاسه في ترقب.
لكنه لم يستطع أن يبقى متجمداً إلى الأبد، ففي اللحظة التالية مباشرة، انفجر كل شيء بعنف إلى مكانه، وارتفع صوت المعدن يصطدم بالمعدن، ككباش هائلة تتصادم، واندفع معه عاصفة من الشرر المتوهج.
تمدد انهيار هائل بقوة تشوه التضاريس، ومزقت موجة صدمة الأرض بعنف، ومحت كل شيء في نصف قطر ثلاثة كيلومترات وكأنه غبار هش أمام نصل سيف. انهارت الأرض وتشققت، وانفتحت الأخاديد بقوة وحشية، واهتزت الزلازل بكثافة مدمرة، وتحولت الأشجار العتيقة الشامخة إلى شظايا ورماد في طرفة عين.
كل هذا الدمار نبع من تبادل واحد بين إنسانين، كائنين يمتلكان قوة تنافس، وربما تفوق، ما قد يجرؤ عالم مثل الأرض على تسميته آلهة.
ورغم الانهيار الذي اصطدم بهما بلا رحمة، لم يتراجع أي منهما خطوة إلى الوراء. بقيت أقدامهما مغروسة في الأرض بإتقان، لا تتزعزع ولا تتردد، وكأنها متجذرة بقسم غير منطوق. لم يجرؤ أي منهما على التنازل ولو بأقل من بوصة، وكأنه قد تقرر بالفعل أن من يتزعزع أولاً، مهما كان تزعزعه طفيفاً، سيُوسم بالخاسر إلى الأبد.
التقت العينان الأرجوانيتان بالسوداوين، وللحظة عابرة، عم الصمت بينهما، صمت بدا أعلى صوتاً من الفوضى التي تتلاشى حولهما.
وبدون كلمة واحدة، وبدون حتى أضعف إشارة، اختفى كلاهما من حيث كانا، وكأنهما انزلقا إلى ما وراء الواقع. وتصاعدت سرعتهم مع كل لحظة تمر، إلى مستويات تتحدى الفهم.
أينما تحركا، تخلف الصوت وراءهما، يتردد بلا فائدة في أعقابهما، بينما كان إزاحة الريح تنفجر بعنف. فقد أثبت مفهوم الصوت نفسه أنه بطيء جداً، وتافه جداً، لمواكبة هذين العملاقين المقنعين بلحم بشري.
تحول إيثار إلى شريط من الذهب المتوهج ممزوج بالأرجواني الداكن، مذنب متوهج يشق الفضاء، بينما تجسد ديبرو كشريط مركز من السواد. تشابك الشريطان كشفرتي مقص، يتصادمان ويفترقان في تتابع سريع بينما يتبادلان الهجمات بوتيرة مرعبة.
مع كل خطوة يخطوانها، كانت الأرض تحتهما تغوص وتنفجر إلى أعلى في شظايا من الحجر والحطام، غير قادرة على تحمل ضغط وجودهما. ومع كل حركة يقومان بها، كان الريح نفسه يتخلف خلفهما قبل أن ينهار على نفسه، ينهار كقلعة رملية تحت مد لا يمكن إيقافه.
لم يتباطآ، لا للتردد، ولا للتفكير، ولا لأجل العالم نفسه. ظلت رؤيتهما مثبتة على بعضهما البعض فقط. ولم يجرؤ شيء على المجيء بينهما، ولا حتى البيئة التي كانت تُباد في أعقابهما. كانت الأشجار تتحطم إلى شظايا بمجرد الاقتراب، غير قادرة على تحمل القوة الساحقة المنبعثة من حركاتهما.
تحركت سيوفهما أسرع مما يمكن للبصر أن يتتبعه، متحولة إلى أقواس فضية عابرة ضمن رقصة إبادة لا هوادة فيها. كل ضربة كانت دقيقة، وكل حركة مدروسة، وتكشفت معركتهما كعرض لا تشوبه شائبة من الإتقان المتسامي. ومع تصادم آخر مدوٍ، اصطدما مجدداً قبل أن يفترقا، مانحين بعضهما مساحة لجزء من نبضة قلب. وفي اللحظة التالية، مُحيت تلك المساحة بالكامل، وتلاقت سيوفهما مجدداً بدقة مميتة وتوقيت مثالي.
تصاعد الضغط باستمرار، مع كل تبادل، بينما كان الهواء نفسه يصرخ ضد أجسادهما. ومع ذلك، لم يكترث أي منهما لذلك. كانا منغمسين جداً، ومستهلكين جداً بالمعركة، ليكترثا بشيء تافه مثل مقاومة الريح العقيمة.
وفي ومضة من الحركة المتلاشية، ظهرا على قمة جبل شامخ، لكن في لحظة وصولهما، تحرك نصل ديبرو. قطعة واحدة، بضربة واحدة لا تكلف جهداً، اخترقت البناء الضخم، مقسمة إياه إلى أربعة أجزاء متساوية بدقة مرعبة. انهار الجبل إلى الداخل، متهاوياً تحت ثقله المقطوع. لكن حتى قبل أن يكتمل الدمار، كان كلاهما قد رحلا بالفعل، وسرعاتهما تصعد أعلى بينما يرفعان الإيقاع دون تردد.
ظهرا مجدداً على تاج شجرة ارتفاعها عشرة أمتار، تتلاشى أجسادهما وتظهر في الوجود بينما يتصادمان مراراً، وكأنهما شخصان مرتبطان برابط متقلب، غير قادرين على البقاء منفصلين، وغير قادرين على التعايش بسلام. ورغم القوة الساحقة خلف كل ضربة، وكل حركة، وكل تحول في الزخم، بقيت الشجرة تحتهما سالمة، نقية، ثابتة، وكأنها موجودة خارج الدمار المحيط بها.
لم يكن هذا مصادفة، بل كان إتقاناً.
كان تحكمهما بسيوفهما مطلقاً، وتنقلاتهما مصقولة لدرجة تكاد تلامس المستحيل. لقد تعاملا مع وزنهما بدقة متناهية لدرجة أن ورقة واحدة كانت كافية لحملها. وبالفعل، في هذه اللحظة بالذات، كانت الأوراق تحمل أوزانهما بسهولة، غير منحنية تحت قوى يمكنها تحطيم الجبال. لقد صعدا إلى عالم من السيطرة والكمال حيث يصبح حتى العبث طبيعياً.
تألق سيف إيثار بشكل رائع وهو يقطع نحو الأسفل، ومع دوي مدوٍ، مُحيت الشجرة، وكل ما يتماشى مع تلك الضربة، من الوجود. شُقت هوة هائلة، تمتد على ثلاثة كيلومترات، في الأرض، خط نقي بلا رحمة من الدمار نقش في الأرض نفسها.
تحول شكل ديبرو على الفور، وظهر في مكان آخر وهو يتفادى الهجوم بدقة لا تكلف جهداً. لكن في أقل من ثانية، كان إيثار هناك بالفعل، يسد المسافة وكأن المكان نفسه لا معنى له. ومرة أخرى، التقيا، كقطبي مغناطيس متضادين، يجذبهما قوة حتمية.
دوى صوت سيوفهما باستمرار، كل تصادم ينفجر بكثافة عنيفة. تناثر الشرر في الهواء كنجوم عابرة بينما كانت هجماتهما تصطدم، وتُنحرف، وتُرد في تتابع سريع. وصلت تبادلاتهما إلى مستوى من السرعة والدقة لا يلامس الجنون فحسب، بل يتجاوزه إلى شيء أبعد، شيء لا يمكن تصوره.
لو شهد أي معلمي سيوف آخرين هذه المعركة، لكانوا قد أصبحوا عاجزين عن الكلام، قادرين فقط على الدهشة الصامتة. لم يكن هذان مجرد ماهرين، بل كانا تجسيداً للسيف نفسه. لم يفضلا السرعة على القوة، ولا القوة على السرعة. لقد أتقنا كليهما إلى حد يتحدى كل الفهم التقليدي. كانت هجماتهما تشق الهواء بدقة لا تخطئ، وحركاتهما تشكل إيقاعاً مميتاً يشبه خطاطة الحرب، كل ضربة منقوشة بإتقان، وقصد، وإماتة.
ومع ذلك، حتى داخل هذا الهجوم الطاغي، كان هناك توازن. مقابل كل هجوم، كان هناك دفاع.
ومقابل كل دفاع، كان هناك رد.
قاتل إيثار بقصد مطلق: القتل، والمحو، وإنهاء محدد. قاتل ديبرو، في المقابل، لإعاقة الخصم وتفكيكه، وترك لا شيء مستيقظاً خلفه. اختلفت أهدافهما، لكن لم يكتسب أي منهما أفضلية. ضربة بعد ضربة، وتصادم بعد تصادم، لم ينجح أي منهما في توجيه ضربة حاسمة.
لكن ذلك لم يكن مهماً. لم تكن لدى أي منهما نية للتوقف. ليس الآن، ولا أبداً، حتى يسقط أحدهما.
وحتى تصل تلك اللحظة، ستستمر المعركة بلا نهاية، بلا توقف، بلا تردد، بلا رحمة، وبلا مهلة.
بحلول الآن، كانت الغابة الجميلة قد تحولت إلى خراب كامل. محيت كيلومترات بأكملها من الوجود، وكأنها لم تكن هناك من الأساس. حملت الأرض نفسها ندبات معركتهما، مكسورة، محطمة، غير قابلة للتعرف. ومع ذلك، ورغم حجم الدمار الهائل، استمرت ساحة المعركة في التوسع، ممتدة إلى الخارج وكأن الغابة نفسها لا نهاية لها.
ومع معارك بهذا الحجم، وأكبر، تحدث كل يوم، لا يمكن للمرء إلا أن يتساءل: ما أوسع كرايمورا بالضبط؟ ما هائلة غاباتها، ومجالاتها الخفية، وأراضيها غير المستكشفة؟
هل كانت كرايمورا لا نهاية لها حقاً... أم أنها ببساطة واسعة لدرجة لا يمكن تصورها، لدرجة أن حتى دمار بهذا الحجم لا يعني شيئاً في فضاءها اللامحدود؟