الفصل 639: التحييد

---

حلق مالريك في الجو بنظرة باردة لا مبالية، فلم يكن طول عمر هذين الخصمين لقرون عديدة يعني أن قوتهم أو مواهبهم تضاهي ما يملكه. لقد كان وحشاً كاسراً، وعبقرياً من الطراز الرفيع، وكائناً يقف على مستوى من القوة بعيداً كل البعد عن مداركهم.

حدّق القائد ونائبه في مالريك بأعين ملتهبة، بينما امتلأت أجسادهما بالطاقة المتدفقة، وتطايرت حولهما شرارات البرق الأحمر واللهب الأزرق الهائج بقدرة تدميرية هائلة.

بصق القائد جانباً، وكان لعابه ممتزجاً بالدم القاني، ثم نطق ببرود: "أيها الغر".

ورغم الإصابات التي لحقت بهما، فإن الدروع السخيفة التي ارتدياها قد امتصت جلّ الهجمات، مما قلل من حجم الأضرار إلى أدنى حد ممكن. وعلاوة على ذلك، بدت تلك الدروع وكأنها تمتلك خصائص تجديدية تعزز الشفاء الطبيعي وتستعيد سلامة الأجساد المتضررة بوتيرة ثابتة.

[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]

هبط مالريك ببطء حتى لامست قدماه الأرض، واجههما بهدوء، وهز رأسه بخفة وهو يُدخل سيفه في غمده بنبرة تنضح بالاستخفاف قائلاً: "رغم كونكما من الحكماء والشيوخ القدماء، إلا أنكما لا تستحقان مواجهة كاتانا الخاصة بي."

اتخذ وضعية قتالية وأردف بصوت خالٍ من أي انفعال: "هيا، فلدي أمور أهم وأعداء أقوى بانتظاري."

قال نائب القائد بصوت جليدي مشبع بنية القتل: "سأنتزع منك هذا اللسان الحاد." وفي اللحظة التالية، توهج جسده مع تصاعد طاقة البرق الأحمر بقوة أكبر، وبات كيانه كله يشع بإشعاع قرمزي مكثف.

ولكن قبل أن يتمكن من اتخاذ خطوة واحدة، ظهر مالريك أمامهما دون أن يكلف نفسه عناء انتظار اكتمال شحن الطاقة. ومع تغليف قدمه بطاقة الشمس، ضرب فك نائب القائد بقوة انفجارية حارقة.

اندفعت موجة صدمة جبارة من نقطة الاصطدام، وقذفت زخم الضربة الهائل نائب القائد إلى الخلف بعنف شديد. لم يستطع خوذه تخفيف وطأة القوة المدمرة، فارتطم جسمه بجبل بقوة، وتقيأ كميات كبيرة من الدم، بينما تطايرت أسنانه من لثته.

اخترق جسده الجبال واحداً تلو الآخر قبل أن يتوقف أخيراً عن الحركة. تجاهل مالريك القائد تماماً، وومض جسده كشبح ليظهر فجأة أمام نائب القائد المطمور في سفح الجبل.

قبل أن يتمكن القائد من رد الفعل، تحولت قبضتا مالريك البرتقاليتان الذهبيتان إلى طمس غير مرئي، وتشوه الواقع نفسه ليبدو كضباب كثيف وكأنه يمتلك عدداً لا يحصى من القبضات تضرب في آن واحد.

انهالت اللكمات الخطافية اليسرى بلا توقف على وجه نائب القائد في جزء من الثانية، وانتقل بسلاسة مطلقة إلى سلسلة من اللكمات اليمنى التي دمرت الجانب الآخر من وجهه. وقبل أن يلتقط الرجل أنفاسه، أطلق مالريك وابلاً من الضربات الجسدية التي استهدفت كبده بوحشية متكررة.

تبعت ذلك ضربة خطافية صاعدة من زوايا متعددة، لتحطم قبضة مالريك ذقن الرجل بقوة لا تنتهي، وكل ضربة تحمل نفس الوزن المدمر للسابقة.

لم يستطع نائب القائد الصمود؛ فقد خانته حواسه وإدراكه كصاحب رتبة نجم التاج، وخانت بنيته الجسدية وتحمله للألم وعقله، وتشتت كل شيء تحت عاصفة اللكمات اللامتناهية.

تحول الدرع الإمبراطوري إلى عديم الجدوى تماماً؛ فالخوذة والصدرة والدرع السلسلي تمزقت جميعها بيد مالريك العاريتين كأنها زجاج هش.

في اللحظة التالية، توقف مالريك، وبقي نائب القائد واقفاً بلا حراك كجثة لم تسقط بعد، وجسده محطم ومضرج بدمائه القرمزية. اتخذ جلده لوناً بشعاً يمزج بين البني والأرجواني والأسود نتيجة شدة الإصابات.

حدّق فيه مالريك للحظة وجيزة قبل أن يعرض عنه، وما إن أدار ظهره واتخذ خطوة واحدة حتى انهار جسد نائب القائد وسقط على وجهه أرضاً بثقل، وتصاعدت سحابة خفيفة من الغبار.

ثبتت عينا مالريك على القائد الذي كان يحدق فيه بذهول صارخ، فالرجل الواقف أمامه لم يتجاوز الحادية والثلاثين من عمره، ولا ينبغي له أن يكون بهذه القوة المستحيلة.

كان من المفترض أن يكونا هما المسيطران على المعركة، لا أن ينقلب الأمر عليهما بهذا الشكل الذي يتحدى المنطق، فهما عاشا منذ عهد البطريرك السابق لعائلة وارغريف.

ورغم كل شيء، اشتعلت إرادته بشراسة وصلبت عزيمته كالفولاذ المصقول، فهو سيف الإمبراطورية ودرع الحاكم، وسيؤدي واجبه مهما كان الثمن.

اشتعل جسده حرارة مع تصاعد لهيبه الأزرق الذي أذاب الأرض تحتهما إلى حمم منصهرة، وفي ومضة خاطفة قطع المسافة بينهما، وهبط سيفه العريض بقوة كارثية وجنون مطبق.

وعند رؤية الضربة القادمة نحو رأسه، بقي مالريك هادئاً تماماً، وراقب اقترابها ببساطة، ثم تحركت يده وفتح كفه، والتقط سيف القائد العريض بيد واحدة بسهولة مهينة.

استعر اللهب الأزرق المحرق بعنف وأحرق الهواء ذاته، لكن ذلك لم يؤثر في مالريك الذي يمتلك طاقة الشمس في جوهره.

اتسعت عينا القائد في صدمة مطلقة، فهو لم يدخر جهداً ورفع حرارة لهبه إلى أقصى حدودها الممكنة، وبدأ الهواء والغلاف الجوي يحترقان من شدتها.

ومع ذلك، أوقف هذا الفتى ضربه بكل قوته بيد واحدة دون أن يظهر عليه أدني علامات الإجهاد.

قال مالريك بنبرة هادئة ومسطحة خالية من المشاعر: "عليك لوم حاكمك فقط، فالجميع يعلم أنني أكره أن يمد أحد يده نحو إخوتي."

وقبل أن يتمكن القائد من الرد، شعر بقبضة تهوي على صدرته، وانطلقت موجة قوة ارتجاجية من ظهره، وسلبت تلك الضربة الوحيدة أنفاسه وجعلت أعضاءه الداخلية ترتجف على وشك الانهيار.

ثم ودون أي تردد، هوت كوع مالريك بضراوة قوية، وتحطمت الضربة على صدغ القائد كما تحطم المطرقة البيضة، فانفتح رأسه والتوى جسده بعنف.

انطلق القائد مخترقاً كل شيء في طريقه لمسافة تجاوزت مئة كيلومتر قبل أن يتوقف أخيراً، وهكذا تم تحييد القائد ونائبه بسهولة طفولية ومهينة.

لم يمنحهما مالريك حتى نظرة واحدة، واختفى بخطوة واحدة ليعود للظهور أمام الحاجز الذي يغلف القصر الإمبراطوري.

وبمجرد فكرة عابرة، فعّل تقنية حركة الضوء المعروفة باسم الإزاحة الضوئية، لينتقل فورياً عبر أحد أشعة الضوء داخل الحاجز ذاته، متجاوزاً قيوده بالكامل.

ومضى قدماً نحو القصر مرة أخرى، وكأنه صاحب المكان الفعلي.

2026/08/09 · 0 مشاهدة · 865 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026