بينَ السحابِ

______________

بعد مئة وأربعين عاماً

أشارت العقارب إلى الساعة الخامسة، كانت هذه إحدى الطرق لمعرفة أن وقت الصباح قد حان، أضاءت مصابيح أشعة الشمس الاصطناعية في أبراج مالوري وممراتها.

فتح الطفل لينكولن عينيه وشعر بالمصابيح تعمي عينيه، حاول النهوض بعد أن وجد نفسه مستلقياً على الأرض بدلاً من سريره، يبدو أنه قد تحرك كثيراً في نومه ليلة أمس، وكانت خصلات شعره متشابكة في جميع الاتجاهات.

أمسك لينكولن مشطه الصغير وبدأ بالقيام بأعماله اليومية الروتينية.

لينكولن نيكولاي هو طفل صغير بعمر الخامسة، يتركه والده بمفرده في شقتهم الفاخرة عندما يذهب إلى العمل، أحياناً يعود في نفس اليوم وأحياناً يغيب لأسبوع.

لم يفكر لينكولن في لماذا لا يحضر والدي أحداً يهتم بي أو كيف يتركني وحدي، كان هذا هو الوضع الطبيعي بالنسبة له.

يمشط شعره ويغير ثيابه، ويخرج فطوره من آلة الطلبات. كل ما كان عليه فعله هو اختيار صورة ما يريد من القائمة وستخرجه الآلة في دقائقَ.

جلس لينكولن على الطاولة وتناول فطوره بشوكته الصغيرة وهو يحدق في السقف. كانت شقته واسعة وهادئة تماماً لكنها خالية من الألوان بجدران بيضاء كئيبة مثل شعره و عينيه.

بدا الأمر وكأنه يعيش بين السحاب.

بعد انتهائه من الفطور لم يتبقَ لفعله سوى انتظار وجبة الغداء او اللعب بألعابه، يشعر لينكولن بالملل طوال الوقت رغم أنه كان يمتلك كل ما يحتاج، ما الفائدة من كل هذا إن لم يكن لديه شخص يلعب معه.

لحسن حظه كان يمتلك ذلك الشخص. توجه لينكولن نحو الآلة وقام بتشغيل جهاز الاتصال الخاص بها.

أصدر الجهاز بضع نغمات بينما امتد خط الموجات الصوتية الأصفر عبر شاشة زجاجية خضراء وبدأ يرتفع وينخفض عندما خرج صوت من السماعات يقول

"صباح الخير يا لينكولن"

ابتسم لينكولن

"صباح الخير يا كينو"

قال كينو

"هل تريد أن نلعب مرة أخرى؟"

قال لينكولن

"أجل هذا صحيح، كيف عرفت؟"

قال كينو بريبة

"لقد خمنت... هل والدنا معك في الغرفة؟"

قال لينكولن

"كلا"

بدا على صوت كينو الارتياح

"أنا آتٍ"

أغلق لينكولن السماعة وانطلق نحو صندوق الألعاب وأخذ يرتبها بعناية على الأرض.

صدر صوت تنبيه من الباب المعدني الذي ارتفع نحو الأعلى، وظهر خلفه طفل بشعر أحمر.

استدار لينكولن بسعادة

"أخي!"

كان كينو هو شقيق لينكولن الأكبر، يفصل بينهما أربع سنوات فقط.

اقترب لينكولن منه وانتبه إلى الكتاب الذي يحمله

"ما هذا؟"

ابتسم كينو

"إنه واجبي المنزلي"

حمل لينكولن الكتاب

"ما هو الواجب؟"

جلس كلا الأخوين بين الألعاب وشرح له كينو عن الواجبات والمسائل الرياضية وهو يحل بعضها

قال لينكولن

"كيف تفعل هذا؟"

ضحك كينو

"في الواقع أحياناً تكون إجاباتي خاطئة"

رن صوت تنبيه من باب الشقة المعدني جعل جسم كينو يتجمد من الرعب.

دخل والد الشقيقين الشقة وسبقه صوت طرق كعب حذائه، توقف كينو عن الكتابة وبدأت يداه ترتجفان.

وقف والده أمامهما ونظر إلى كينو بطرف عينيه

"لماذا أنت هنا؟"

لم يجرؤ كينو على رفع عينيه من الأرض وقال بصوت خافت

"أراد لينكولن اللعب"

صمت والده لفترة، وقال

"فهمت"

ثم أدار ظهره عنهما ودخل إلى غرفته.

انغلق الباب الكهربائي خلفه مصدراً صوتاً قاطعاً ترك الأخوين بمفردهما لفترة، رغم ذلك بقي كينو صامتاً وقلقاً مثل حمامة تائهة.

اقترب لينكولن منه وهمس

"هل أنت بخير؟"

ابتسم كينو بعينين فارغتين

"أجل، أجل أنا بخير"

🍬 🍭 🍬 🍭

2026/06/29 · 4 مشاهدة · 500 كلمة
ANGL
نادي الروايات - 2026