قاد الصمت الرحلة الطويلة بين ألسنة الدخان والطرقات الخالية. كانت السيارة القديمة تتهادى وسط ضواحي المدينة المهجورة، والأشجار العارية تتمايل مع الرياح الباردة وكأنها تهمس بأسرارها القديمة.
كان إيثان يحدق في الطريق أمامه، لكن أفكاره معلقة بما رآه في عيني مارغريت قبل قليل. لم يكن واثقًا إن كان الظن أم اليقين… لكنه شعر بأن هناك شيئًا مكسورًا بينهما.
"اقتربنا." قالت مارغريت أخيرًا.
توقفت السيارة أمام منزل خشبي قديم، تآكلت أطراف نوافذه، ويعلوه سقف مائل مغطى بالطحالب. أضواء خافتة تنبعث من الداخل.
"هل أنت واثقة أن آدريان ما زال هنا؟" سأل إيثان وهو يترجل بحذر.
"هو الوحيد الذي يمكنه مساعدتنا."
طرقت مارغريت الباب ثلاث طرقات متتالية. مرت ثوانٍ… ثم فُتح الباب ببطء.
ظهر رجل نحيل في الخمسينات من عمره، شاحب الوجه، بعينين يكسوهما الإرهاق والحذر. "مارغريت… لم أتوقع رؤيتك حيّة."
"آدريان، نحتاجك… الآن."
سمح لهما بالدخول. كان المنزل يعج بأكوام من الأوراق والملفات القديمة، وأجهزة مراقبة مهترئة متصلة بكاميرات مهجورة.
جلس إيثان على كرسي قديم، وضع شريحة الذاكرة أمام آدريان. "فيها كل شيء… عن الحريق، عن تجارب الممر السابع، عن اختفاء المرضى."
أخذ آدريان الشريحة بتوتر. "إن كان ما فيها حقيقيًا… فهذا سيحطمهم."
وبينما انشغل آدريان بتوصيل الشريحة، اقتربت مارغريت من النافذة. كان قلبها يضج بصراع داخلي. أخيرًا… استدارت إلى إيثان.
"هناك شيء يجب أن تعرفه." قالت بصوت خافت.
رفع إيثان عينيه نحوها، الحذر واضح فيهما.
"في تلك الليلة… ليلة الحريق… كنت هناك، صحيح. لكن ليس صدفة." ترددت. "كنت أعمل مع المدير… كنت مكلفة بمراقبة التجارب… ولم أوقفهم."
صدم إيثان، لكنه لم يقاطعها.
**"وحين اشتعل الحريق… هربت. تركت المرضى، وتركت أختي تموت هناك…"
نزلت دمعة على خدها. "ظللت أهرب من الحقيقة… حتى التقيتك."
صمت ثقيل لفّ الغرفة.
إيثان قال أخيرًا: "هل كنت من أخبر عنّا الليلة؟ هل أوقعت بنا؟"
نظرت إليه مطولًا… ثم هزت رأسها.
"لا. ربما كنت خائفة… جبانة… لكنني أقسم أني لم أخنك هذه المرة."
قبل أن يرد… دوّى صوت ارتطام خارج النافذة.
آدريان انتفض. "لقد وجدونا."
تقدمت ظلال مسلحة نحو المنزل. أضواء مصابيح قوية تخترق النوافذ.
إيثان قبض على سلاح قديم كان بجواره. "مهما كنتِ… الآن أنت معنا." قالها وهو ينظر إلى مارغريت.
أما هي، فمسحت دموعها، وأمسكت بمسدس صغير. "لن أهرب هذه المرة."
نهاية الفصل الحادي عشر.