كان الألم أول ما شعر به. كأن جسده كله يشتعل. تردد صدى أنفاسه في فضاء ضيق معتم. رائحة دم وعفن… وبرودة لا تطاق.
فتح إيثان عينيه ببطء. لم ير سوى سقف حجري متشقق، وأضواء ضعيفة ترتجف خلف قضبان حديدية صدئة. حاول أن ينهض… لكنه لم يستطع.
من خلفه… جاء صوت مبحوح. "إيثان؟"
تسمر قلبه. حاول أن يتأكد إن كان يتخيل… ثم استدار بعناء.
هناك… على الجانب الآخر من الزنزانة، يجلس رجل هزيل، مغطى بالجروح، عيناه غائرتان. لكنه مهما تغيرت ملامحه… كان هو.
"ألي؟"
لم يصدق ما يرى.
ابتسم ألي بسخرية مرّة. "تأخرت كثيرًا يا صديقي."
كاد قلب إيثان يتوقف.
"لكن… كيف… أنت… الجميع قال إنك قُتلت في الهجوم."
أطرق ألي رأسه.
"ظننتُ كذلك… حتى وجدت نفسي هنا. لست وحدك يا إيثان… هذا المكان مقبرة للأسرار."
اقترب إيثان من القضبان الحديدية، رغم الألم في جسده.
"كم من الوقت…؟"
"لا أدري. أيام… أسابيع. الوقت هنا لا معنى له."
ثم ساد صمت ثقيل، قاطعته خطوات تقترب. ظهر الرجل ذو البدلة السوداء — نفس الظل الذي أنقذ إيثان من الموت.
وقف أمام الزنزانة.
"استيقظتما… ممتاز."
تبادل إيثان وألي نظرة حذرة.
"من أنت؟" زمجر إيثان.
ابتسم الرجل ابتسامة باردة. "دعنا نقول… أنا من كنت أراقب كل هذا منذ البداية."
ثم التفت إلى الحارس: "أحضرهما… المدير ينتظرهما بنفسه."
فتح الحارس الباب، وقيّد إيثان وألي بالسلاسل.
نظر ألي إلى إيثان هامسًا: "اسمع… مهما حدث… لا تصدق مارغريت."
اتسعت عينا إيثان. "ماذا تعني…؟"
لكن ألي هز رأسه.
"ستعرف قريبًا…"
وسحبوهما في الممرات المظلمة.
نهاية الفصل الثالث عشر.