14 - الحقيقة تنزف من بين الدماء

اقتيد إيثان وألي عبر ممر طويل معتم، تصطف على جانبيه أبواب حديدية مغلقة. كان الهواء مشبعًا برائحة الدم والرطوبة. وصلوا إلى قاعة واسعة يتوسطها مكتب خشبي عتيق، وخلفه وقف رجل مسن ذو شعر فضي، وعيون باردة كالثلج.

"كنّا ننتظر هذه اللحظة يا إيثان كول." قالها الرجل بصوت هادئ.

اقترب إيثان رغم القيود. "من أنت؟ ولماذا؟!"

ابتسم الرجل. "اسمي لا يهم… ما يهم أن كل ما جرى… الحريق… ممر 7… الحوادث… وحتى ما وصلت إليه الآن… كان ضمن خطة أكبر مما تتصور."

رمق ألي الرجل بازدراء. "قتلت عائلات… أحرقت أسرارًا… دمرت أرواحًا. لمَ؟"

أطرق الرجل رأسه لحظة ثم رفع نظره. "لأن هناك أشياء تحت هذا المكان… لو علم بها البشر، لن يبقى هذا العالم كما تعرفونه."

حدّق إيثان فيه. "وماذا عن مارغريت؟"

ضحك الرجل ضحكة باهتة. "مارغريت؟… كانت معنا منذ البداية. من أفضل عملائنا. ساعدتنا في الحريق، وطمس الأدلة. لكن…" صمت لحظة. "انقلبت بعد أن رأت شيئًا لم يُفترض بها أن تراه."

اتسعت عينا إيثان. "كاذب…"

"هل أنت متأكد؟" ثم أخرج من درج مكتبه صورة قديمة مبللة بالدماء، يظهر فيها مارغريت بزي مختبر، ووراءها لافتة كتب عليها: "قسم المشروع السابع – سانت إلينور – 2003"

تجمّد الدم في عروق إيثان.

وفجأة… انطلقت أصوات إطلاق نار من الخارج. ثم دوّى صوت عبر مكبرات الصوت: "هذا قسم الشرطة! سلموا أنفسكم!"

صرخ أحد رجال المنظمة: "الشرطة! إنهم يقتحمون المكان!"

تحولت القاعة إلى ساحة جحيم. رصاص يتطاير. أصوات انفجارات.

ألي دفع إيثان خلف ساتر.

"الفرصة الآن…!"

التفت إليه إيثان، والدم يغلي في عروقه. "لن أرحل قبل أن أنهي هذا."

لكن في لحظة ارتباك، انفجرت قنبلة صوتية… سقط الجميع أرضًا.

من بين الدخان، ظهر آدريان ومارغريت، تتقدمهما وحدة شرطة مسلحة.

وقف إيثان مذهولًا للحظة. عينيه تركزان على مارغريت، وهي تقف هناك، وجهها شاحب كالشبح، عيناها مليئتان بالدهشة والصدمة.

"مارغريت…؟" همس إيثان.

كانت مارغريت واقفة مكانها، عيناها متسعتان، شفاهها ترتجف. لم تصدق ما تراه. ظنت أنها شهدت مقتل إيثان في النفجار ، وظنت أن ألي قد توفي هو الآخر في الهجوم الذي وقع. لكن الآن، هنا هما، أمامها، على قيد الحياة.

"لا… لا… لا يمكن…" همست مارغريت، ثم تراجعت خطوة إلى الوراء، عيونها مملوءة بالذعر.

رفعت يدها كما لو أنها تحاول صد ما تراه، ثم استدارت بسرعة. "لا، هذا لا يمكن أن يكون حقيقيًا!" قالت بصوت منخفض، وكأنها تحاول إقناع نفسها.

إيثان شعر بالمرارة في قلبه، فصرخ في وجهها: "ألم تفكري فينا؟ ألم تفكري في أي شيء آخر غير مصلحتك؟"

لكن مارغريت كانت غارقة في صدمتها. "كنت أعتقد… كنت أعتقد أنكما… رحلتما!" وأضافت بصوت يختنق بالدموع: "لم أرد أن يكون هذا مصيرنا…"

قبل أن تتمكن من إتمام كلماتها، دوّى صوت آخر عبر مكبرات الصوت: "هذا قسم الشرطة! اقتحمنا المبنى! تسليم أنفسكم الآن!"

تقدّم رجال الشرطة خلف آدريان، مدجّجين بالأسلحة.

"مارغريت!" قال آدريان بصوت حاد. "لقد وصلت الحقائق إلى الشرطة، لم يعد بإمكانك الهروب الآن."

نظرت مارغريت إلى إيثان، ثم إلى ألي، ثم إلى آدريان، ثم انفجرت قائلة: "لا، أنتم لا تفهمون! أنا لم أكن أريد هذا! أنا…"

لكنها توقفت فجأة عندما تذكرت ما حدث. ماذا لو كانت هذه اللحظة نقطة النهاية بالنسبة لها؟ هل حقًا كانت تستطيع الهروب من كل شيء؟

قبل أن تتمكن من اتخاذ قرار، دوّى انفجار آخر، وبدأ رجال المنظمة يفتحون النار. فجأة أصبح المكان في حالة من الفوضى العارمة.

إيثان دفع ألي بعيدًا عن المكان. "الفرصة الآن!" صرخ في وجهه.

لكن بينما هم يهربون في خضم الفوضى، كانت مارغريت تقف في مكانها، عينيها مليئتان بالدموع، ولكن لم يكن لديها وقت للتفكير.

كان الجميع في حرب من أجل البقاء.

نهاية الفصل الرابع عشر.

2025/05/23 · 33 مشاهدة · 559 كلمة
Bilal Brahmi
نادي الروايات - 2026